فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 54

صدر سورة العلق، وفي قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (الإسراء: 79) ، وقال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} (الإنسان: 26) ،وفي الليل كان يلقاه جبريل ليدارسه القرآن في رمضان، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) [1] ، فالليل هو منشأ البركات في سير النبيين والصالحين، فكما كانت أنوار كتابنا نزلت في ليلة مباركة، كان نزول التوراة على موسى - عليه السلام - عند ما ذهب لميقات ربه ليلًا: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} (الأعراف: 142 (، وسبق الحديث عن فضل الليل في الدعاء والاستغفار والقيام، فهو الوقت الذي تفتح الأبواب بالبركات وتتنزل فيه على القلوب الرحمات، ولذا لما أدرك عباد الرحمن فضله تجافت جنوبهم عن المضاجع وباتوا لربهم سجدًا وقياما، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} ...(الفرقان: 64) .

وفي نزول هذه الآيات ليلًا ما يشير إلى فضل تلاوة القرآن في الليل فإنَّ في الليل تنقطع الشواغل ويجتمع الهم، و يتواطأ القلب واللسان على التدبر، وقد جاء في أضواء

(1) أخرجه البخاري في كتاب: بدأ الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - ح رقم 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت