النهار، فالسحر الليلي عندهم هو السحر القوي التأثير، ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محال الشياطين وبيوتهم ومأواهم والشياطين تجول فيها وتتحكم كما يتحكم ساكن البيت فيه، وكلما كان القلب أظلم كان للشيطان أطوع وهو فيه أثبت وأمكن" [1] ."
وعُطف (شر النفاثات في العقد) على شر الليل لأن الليل وقت يتحين فيه السحَرة إجراء شعوذتهم لئلا يطلع عليهم أحد ... وعطف شر الحاسد على شر الساحر المعطوف على شر الليل، لمناسبة بينه وبين المعطوف عليه مباشرةً وبينه وبين المعطوف عليه بواسطته، فإن مما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاهُ لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها، ولأن ثوران وجدان الجسد يكثر في وقت الليل، لأن الليل وقت الخلوة وخطورِ الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد وبالمحسود" [2] ،ولما كان السحر والحسد من أفعال العباد، وكان الشيطان من وراء هاتين الخصلتين جاءت الاستعاذة منه في سورة كاملة."
وأما"السبب الذي لأجله أمر الله بالإستعاذة من شر الليل وشر القمر إذا وقب هو أن الليل إذا أقبل فهو محل سلطان الأرواح الشريرة الخبيثة، وفيه تنتشر الشياطين وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الشمس إذا غربت انتشرت الشياطين، كما جاء عن عطاء أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر - رضي الله عنه - يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا"
(1) التفسير القيم لابن القيم (2/ 278) .
(2) التحرير والتنوير (30/ 628، 629) .