السَّمَاءِ فَقَالَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ" [1] ."
فانظر كيف جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العمل بهذه الآيات تفكرًا، وتلاوتها ذكرًا في الزمان الذي نزلت فيه، جمعًا بين التفكر في عظيم الخلق مع دوام الذكر، كما قال: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (آل عمران: 191) فجمع بين النظر في آياته المنظورة، وتلاوة آياته المقروءة اللذين بهما كمال الهدى والخير في الوقت الذي نزلت فيه، وفي العمل بهما ليلًا أثر عظيم قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} (المزمل: 6) ،ولهذا كان في معرفة وقت النزول إحياء لهديه مع القرآن، ولذا استحب العلماء لمن قام في الليل متهجدًا أن يقرأها ويتفكر فيها وفي خلق السماوات؛ ثم يصلي ما كتب له، ليجمع بين تلاوة هذه الآيات والعمل بها؛ لأن قوله: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) يتدبرون ويفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على وحدانية الله تعالى وعظمته، وكمال قدرته، وعلمه، وحكمته، واختياره ورحمته ..."والتفكر في القرآن نوعان: تفكر فيه ليقع على مراد الرب، وتفكر في معاني ما دعا عباده إلى"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: تفسير القرآن، بَاب: قَوْلِهِ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ح رقم 4569.