أن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة، ووصل وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء، وقوله قد أنزل عليه الليلة مجاز من إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والذي يليه"، وقال السيوطي بعد نقله لكلام ابن حجر"فهذا يقتضي أنها نزلت نهارا بين الظهر والعصر" [1] ."
والأرجح أنها نزلت ليلًا؛ لأن حديث أنس لا يعارض رواية ابن عمر، لأن حديث أنس في وقت بلوغ الخبر لبني سلمة كما في قوله: (فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلاَةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى أَلاَ إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ) ، وابن عمر يتحدث عن وقت نزولها، وقرينة النص تدل على ذلك: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا) فهو يتحدث عن نفس الليلة، وهو يؤكد أنها نزلت ليلًا، وهي الرواية الوحيدة التي تنص على زمان النزول، وحديث البراء لا يتحدث عن وقت النزول، وإنما يتحدث عن أول صلاة صلاها، وقد تكون هي أول صلاة لراوي الحديث، ودائمًا تقليب النظر والتأمل والتفكر في السماء يكون بالليل أكثر من النهار، كما أن نزولها ليلًا يواكب مقتضيات التحول؛ إذ الفجر بداية يوم جديد وهو بداية تحول لعهد جديد، وهو التحول من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام؛ ولهذا قال القاضي جلال الدين البلقيني (ت: 824) :"والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل لأن قضية أهل قباء كانت في الصبح وقباء قريبة من المدينة فيبعد أن يكون رسول"
(1) الإتقان في علوم القرآن (1/ 49) .