فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 54

لما جاء به الشياطين من كل وجه" [1] ."

ومن علم معاني هاتين السورتين كانت هذه الآيات مهرعه كلما شب عليه ظلام في حياته اعتصامًا برب الفلق ليفلق عليه تلك الظلمات ويأمنه من تلك المخاوف، بل هي مهرعه كلما أقبل عليه ليل بظلامه كما هي سنته كما جاء في حديث مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ: (أَصَلَّيْتُمْ؟) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: (قُلْ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: (قُلْ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: (قُلْ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [2] .

وقد جاء عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ" [3] ، ولهذا ما تعوذ بمثلهما متعوذ: يقول ابن القيم في فضل هاتين السورتين"أنه لا يستغني عنهما أحد قط، وأن لهما تأثيرا خاصا في دفع السحر والعين وسائر الشرور وأن حاجة العبد إلى الاستعاذة

(1) التفسير القيم لابن القيم (2/ 279، 281) .

(2) أخرجه الترمذي ح رقم 3575، وأبو داود ح رقم 5084، والنسائي ح رقم 7860، وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف أبي داود.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب: فضائل القرآن، باب: فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ ح رقم 5017.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت