ولو سلمنا أنه منقطع في كتاب مسلم، فقد بينا أنه متصل في كتاب البخاري وهو ما أخبرنا أبو القاسم الخزرجي أنا أبو عبدالله السعيدي أخبرتنا كريمة أنا أبو الهيثم الكشمهيني أنا الفربري أنا البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن سعيد عن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن أن أمه عمرة بنت عبدالرحمن قالت: سمعت عائشة تقول: سمع رسول الله ' صوت خصوم الباب عالية أصواتهم وإذا أحدهما يستوضع الآخر. ويسترفقه في شيء. وهو يقول: والله لا أفعل ورده. خرج عليهما رسول الله ' فقال:"أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟"قال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب.
هكذا أورده البخاري في صحيحه في كتاب الصلح فثبت اتصاله والحمدلله.
قال مسلم ' في كتاب البيوع:
وروى الليث بن سعد قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز عن عبدالله بن كعب بن مالك أنه كان له مال على عبدلله بن أبي حدرد الأسلمي فلزمه الحديث.
وهذا أيضًا حديث صحيح ثابت متفق عليه من حديث الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ' أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من غير طريق عنه وأورده مسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري متصلًا، ثم أردفه بقوله: وروى الليث بن سعد فذكر الإسناد الذي قدماه مقطوعًا على وجه المتابعة.
ولا يخفى على من له معرفة بالحديث وطرقه أن الحديث إن كان متصلًا من وجه صحيح، ثم ذكر روايه لذلك الحديث طريقًا آخر مقطوعًا على وجه التعريف بالمتابعة أن ذلك لا يؤثر في اتصاله.
ولعل مسلمًا ' لم يقع له حديث الليث هذا بالسماع المتصل عنه فأورده مقطوعًا على وجه المتابعة كما ذكرناه.