ومعناه قتلته لوقته، وروى فأقصعته بتقديم الصاد على العين ومعناه: فضخته، وهكذا جاء فأقعصته رباعيًا وقال بعض العلماء: الوجه فيه أن يكون ثلاثيًا والله عز وجل أعلم.
أخرج مسلم ' في كتاب الجنائز حديث عبدالملك بن شعيب بن الليث عن أبيه جده قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة عن النبي ' بمثل حديث معمر يعني حديثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ':"من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان".
قلت: وقول الزهري في هذا الإسناد: حدثني رجال ولم يسم واحدًا منهم يدخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره، وهذا الحديث قد أخرجه مسلم ' متصلًا من غير وجه، فأخرجه من حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن الأعرج. ومن حديث معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة، عن النبي '، ثم أردفها بحديث عقيل الذي ذكرناه.
وهذا الاختلاف الذي وقع في إسناد هذا الحديث عن الزهري لا يؤثر في صحته، فإن الحديث قد يكون عند الراوي له عن جماعة من شيوخه فيحدث به تارة عن بعضهم وتارة عن جميعهم وتارة يبهم أسماءهم وربما أرسله تارة على حسب نشاطه وكسله كما أشار إليه مسلم ' في مقدمة كتابه.
ومع ذلك فلا يكون ما ذكرناه اعتلالًا يقدح في صحة الحديث، وإنما أخرجه مسلم. من طريق عقيل الذي قدمناه كذلك ليحقق به والله أعلم أن الزهري يرويه عن غير واحد من أصحاب أبي هريرة _، وقد نبه البخاري ' في صحيحه على أن الزبيدي قد روى هذا الحديث عن الزهري فجمع فيه بين الأعرج وسعيد بن المسيب وهذا يؤيد ما ذكرناه وبالله التوفيق.