وقد بينا أنهما متصلان في الكتاب من رواية أبي كريب عن أبي أسامة من غير وجادة وبالله التوفيق.
فصل:
ووقع في الكتاب أيضًا أحاديث مرسلًا، وفيها ما وقع الإرسال في بعضه خاصة، فأحببت أن ألحقها بما تقدم لكونها داخلة في معناه، لأن كل ما لم يتصل فهو مقطوع في المعنى، إلا أن منها ما يوافق معناه التسمية المصطلح عليها فيكون اسمه ومعناه واحدًا، ومنه ما يكون له تسمية أخرى، على أن جمهور المتقدمين من علماء الرواية يسمون ما لم يتصل إسناده مرسلًا، سواء كان مقطوعًا أو معضلًا، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال، ما رواه التابعي عن رسول الله '، وإن كان معنى الجميع عدم الاتصال والله عز وجل أعلم. اهـ.
فمن الأحاديث المرسلة، حديث يشتمل على ثلاثة أحاديث. اثنان مرسلان والثالث متصل. أخرجه في كتاب البيوع فقال فيه. وحدثني محمد بن رافع ثنا حجين ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ' نهى عن المزابنة والمحاقلة، والمزابنة أن يباع ثمر التمر، والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح، واستكراء الأرض بالقمح. قال وأخبرني سالم بن عبدالله عن رسول الله ' أنه قال: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر"وقال سالم أخبرني عبدالله بن زيد بن ثابت عن رسول الله ' أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غير ذلك. اهـ."
قلت: هكذا أورده مسلم ' في كتابه، فإن قيل كيف اختار إخراج المراسيل في صحيحه، وليست من شرطه، ولا داخلة في رسمه؟ فالجواب: أن مسلمًا ' من عادته أن يورد الحديث كما سمعه. وكان هذا الحديث عنده، عن محمد بن رافع، على هذه الصفة فأورده كما سمعه منه، ولم يحتج بالمراسل الذي فيه، وإنما احتج بما في