قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا الحديث عندي مرسل أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان _ بليال، وقد قال فيه: قال حذيفة، فهذا يدل على إرساله.
قلت: وهذا الحديث قد أخرجه مسلم في صحيحه متصلًا من وجه آخر من حديث بسر بن عبيدالله الحضرمي الشامي عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة وهو أتم من حديث أبي سلام.
وكذلك أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا فإن ثبت أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة، فقد بينا أن هذا الحديث متصل في الصحيحين من حديث أبي إدريس عن حذيفة _ وبالله التوفيق.
أخرج مسلم ' في كتاب النذور والأيمان:
حديث الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: دخلت على أبي موسى الأشعري وهو يأكل لحم دجاج .. الحديث.
وهذا الحديث أيضًا قد انتقده الحافظ أبو الحسن الدارقطني ' وعاب على مسلم إخراجه من هذا الوجه.
وقال: الصعق ومطر ليسا بالقويين، ومع هذا لم يسمعه مطر من زهدم إنما رواه عن القاسم بن عاصم عنه قال ذلك ثابت بن حماد عن مطر. قلت: وهذا الحديث أيضًا قد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق صحاح متصلة عن زهدم عن أبي موسى _. وطريق مطر التي انتقدها الدارقطني إنما أوردها مسلم في الشواهد لا في الأصول.
وإذا كان الحديث متصلًا من وجه صحيح ثم روي من وجه آخر دونه في الصحة، وفي اتصاله نظر فلا يؤثر ذلك في ثبوته واتصاله من الوجه الآخر.