قلت: وفي اتصال هذا نظر، فإن جماعة من أئمة أهل النقل أنكروا سماع مجاهد من عائشة، منهم شعبة، ويحيى القطان، ويحيى بن معين وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مجاهد عن عائشة مرسل. اهـ.
والعذر لمسلم '، ما بيناه في غير موضع من هذا الكتاب، وهو اعتبار التعاصر، وجواز السماع وإمكانه، ما لم يقم دليل بين على خلاف ذلك، ولا خلاف في إدراك مجاهد بن جبر لعائشة ومعاصرته لها.
ومع هذا فقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث، من رواية طاوس عن عائشة بإسناد لا أعلم خلافًا في اتصاله، وقدمه على حديث مجاهد هذا، والله عز وجل أعلم.
وقد أخرج البخاري ومسلم حديثًا غير هذا، لمجاهد عن عائشة، من رواية منصور عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، والناس يصلون الضحى، الحديث بكماله، وفيه وسمعنا استنان عائشة فقال عروة: ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبدالرحمن الحديث.
قلت: وفي ظاهر لفظ هذا الحديث ما يدل على سماع مجاهد من عائشة، ولهذا أخرجه البخاري، ولو لم يكن عنده كذلك لما أخرجه، لأنه يشترط اللقا وسماع الراوي ممن روى عنه مرة واحدة فصاعدًا .. والله أعلم.
وقد أخرج النسائي في سننه من رواية موسى الجهني عن مجاهد قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن النبي ' كان يغتسل بمثل هذا!
قلت: وهذا أيضًا يدل على سماعه منها والله عز وجل أعلم.
وقال شيخنا وفقه الله:
حديث أخرجه مسلم ' في الذبائح، منفردًا به من حديث شعبة عن أبي إسحاق وهو السبيعي قال: قال البراء: أصبنا يوم خيبر حمرًا، فنادى منادي رسول الله ': أن اكفؤوا القدور.