وقد ذكر في هذه قول خامس وهو فانبخست بنون ثم باء معجمة بواحدة خاء معجمة من البخس وهو النقص، فإن صحت هذه الرواية فقد ذكر بعض العلماء أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله ' لما اعتقده في نفسه من النجاسة فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال.
قلت: ومعنى هذه الأقوال كلها يرجع إلى شيء واحد، وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له '. والله أعلم.
أخرج مسلم ' في كتاب الزكاة حديث عمرو بن الحارث عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ' كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله! أفقر إليه مني .. الحديث.
ثم أردفه بقوله: وحدثني أبو الطاهر أنا ابن وهب. قال عمرو: وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبدالله بن السعدي عن عمر بن الخطاب _ عن رسول الله '. هكذا أخرجه.
أخرجه مسلم في صحيحه، وقال الحافظ أبو علي: في إسناده انقطاع، قلت: وبيان انقطاعه، أنه قد سقط من هذا الطريق الثاني رجل بين السائب بن يزيد وعبدالله بن السعدي وهو حويطب بن عبدالعزى _م، هكذا ذكر غير واحد من الحفاظ وقال الإمام أبو عبدالرحمن النسائي لم يسمعه السائب بن يزيد من عبدالله بن السعدي. إنما رواه عن حويطب يعني ابن عبدالعزى عنه.
قلت: وهكذا روه يونس بن عبدالأعلى الصوفي عن ابن وهب متصلًا، وهو حديث مشهور اجتمع في إسناده أربعة من الصحابة _م في نسق واحد يروي بعضهم عن بعض، وليس في الصحيحين هكذا غيره، وحديث آخر اجتمع في إسناده أربع صحابيات يروي بعضهن عن بعض، على اختلاف في ذلك بين الرواة، لأن جماعة منهم لم يذكروا في إسناده إلا ثلاث صحابيات فقط، وهو حديث زينب بنت جحش