وقد أورده البخاري ' في تاريخه من حديث الثوري مسندًا كما أورده مسلم ثم قال عقيبه: قال لنا إسماعيل حدثني مالك وذكر الإسناد الذي قدمناه عنه مرسلًا، ثم قال: الصحيح هذا.
قلت وقد حكى بعض العلماء عن الداقطني أنه حكم بصحة حديث الثوري الذي أسنده، ولو لم يكن كذلك لما أخرجه مسلم والله عز وجل أعلم.
حديث آخر:
وأخرج في مقدمة الكتاب حديث معاذ بن معاذ وعبدالرحمن بن مهدي عن شعبة عن حبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم، قال: قال رسول الله ':"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع". قلت: وهذا مرسل. وكذلك رواه غندر وحفص بن عمر عن شعبة.
إلا أن مسلمًا '، أردفه بطريق آخر متصل من حديث علي بن حفص المدائني عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة عن النبي ' فاتصل ذلك المرسل، من هذا الوجه الثاني.
لكن رواية ابن مهدي ومن تابعة على إرساله أرجح لأنهم أحفظ وأثبت من المدائني الذي وصله، وإن كان قد وثقه يحيى بن معين، والزيادة من الثقة مقبولة عند أهل العلم، ولهذا أورده مسلم من الطريقين ليبين الاختلاف الواقع في اتصاله، وقدم روياية من أرسله لأنهم أحفظ وأثبت كما بيناه.
وقد سئل أبو حاتم الرازي عن علي بن حفص هذا، فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به. ولهذا قال أبو الحسن الدارقطني: الصواب في هذا الحديث مرسل والله عز وجل أعلم.