وأخرج في الجهاد أيضًا:
حديث أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان قال: سمعت رسول الله ' يقول:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه".. الحديث.
قلت: وفي سماع مكحول من شراحبيل بن السمط نظر، فإن شراحبيل معدود في الصحابة _م وتقدمت وفاته، فقيل إنه توفي سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين.
وتوفي مكحول سنة ثماني عشرة ومائة في أحد الأقوال، وقيل سنة اثنتي عشرة وقيل سنة ثلاث عشرة وقيل سنة أربع عشرة.
وقد اختلف في عدد الصحابة الذين لقيهم مكحول وسمع منهم.
فقال البخاري: سمع أنس بن مالك، وأبا مرة الداري وواثلة بن الأسقع، أم الدرداء.
وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي '؟ فقال: ما صح عندنا إلا أنس ابن مالك، قلت: وواثلة؟ فأنكره.
وسئل أبو داود السجستاني كم يصح لمكحول من أصحاب النبي '؟ قال: واثلة.
وذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس المصري أنه رأى أبا أمامة الباهلي وسمع واثلة ابن الأسقع ولقي أنس بن مالك _م.
قلت:"وذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل قال: سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن مكحول قال: جالست شريحًا ستة أشهر وما أسأله عن شيء إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس."
قال أبي: لم يدرك مكحول شريحًا، وهذا وهم.
قلت: وإذا لم يدرك مكحول شريحًا وكانت وفاته في سنة ست وسبعين من الهجرة وقيل سنة ثمان وسبعين، وقيل سنة ثمانين، فإدراكه لشراحبيل أبعد لأنه توفي سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين كما بيناه من قبل. ويحتمل أن يريد بالإدراك اللقاء"."