يستوي القعادون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله فأمر رسول الله ' زيدًا فجاء بكتف يكتبها. فشكى إليه ابن أم مكتوم ضررًا به فنزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولىِ الضرر} قال شعبة وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل عن زيد في هذه الآية {لا يستوي القاعدون} بمثل حديث البراء. وقال ابن بشار في روايته سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت.
قلت: هكذا أورده مسلم في صحيحه، وقد اشتمل هذا الحديث على طريقين عن صحابيين _ما:
فالأول منهما: حديث البراء بن عازب _ما، وهو صحيح متصل ثابت متفق عليه!
والثاني: حديث زيد بن ثابت وفي إسناده اختلاف، ورجل غير مسمى فهو داخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره إذا لم يعرف ذلك الرجل.
والجواب عن ذلك أن مسلمًا ' إنما احتج بحديث البراء وحده، وإنما أورد الإسناد الثاني لأن شعبة حدث به غندر هكذا، فأورده مسلم كما سمعه من أصحاب غندر. والظاهر من مذهبه أنه لا يختصر من الحديث شيئًا وإن اختصر منه شيئًا لضرورة نبه عليه.
وقد أخرج البخاري حديث البراء هذا في صحيحه في غير موضع من رواية شعبة عن أبي إسحاق عنه ولم يذكر فيه حديث زيد بن ثابت فيحتمل أن يكون تركه عمدًا لما فيه من الاعتدال، ويحتمل أن يكون إنما سمعه كذلك من غير زيادة على ما أورده.
لكنه أخرج حديث زيد بن ثابت المذكور من طريق آخر من حديث الزهري عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عنه، وهو إسناد اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة _م، يروي بعضهم عن بعض، ويدخل أيضًا في رواية الأكابر عن الأصاغر لأن سهلًا أكبر من مروان، ومروان وإن لم يثبت سماعه من النبي ' فهو معدود في الصحابة _م وقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثًا عن النبي ' مقرونًا بالمسور بن مخرمة، فقد تبين بما ذكرناه أن حديث زيد بن ثابت متصل أيضًا في كتاب البخاري والله عز وجل أعلم.