معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَطْرَابُلُس:بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا، وزعم بعضهم أنها بغير همز، قال أبو الطيب المتنبي:وقصّرت كلّ مصر عن طرابلسوقد بسّط القول فيها. وفي المغربي في باب الطاء:وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم:معاوية بن يحيى الأطرابلسي يكنى أبا مطيع، روى عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان ابن سليم وخالد الحذّاء، روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله ابن يوسف التّنّيسي، قاله الحافظ أبو القاسم الدمشقي، قال: ومعاوية بن يحيى أبو روح الصّدفي الدمشقي الأطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث عن مكحول والزّهري، وذكر جماعة، روى عنه عقيل بن زياد، وقال أبو بكر بن موسى عقيب ذكره أبا مطيع: وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية ابن يحيى الصدفي، وكان على بيت المال بالري، روى عن الزهري، روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه، ولم يكنّه ابن موسى ولا نسبه إلى أطرابلس، وكنّاه ونسبه إليها الحافظ، وسعيد بن عجلانالأطرابلسي سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشدين وإسماعيل بن الحارث الأطرابلسي، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، وعبد الله بن إسحاق الأطرابلسي سمع عليّ بن عبد العزيز البغوي وغيره، روى عنه محمد ابن إسحاق بن مندة وجماعة، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داود بن خيثمة القرشي الأطرابلسي أحد حفّاظ الشام والمكثرين منهم، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط، وحديثه كثير مشهور في العراقيين والشاميين والأصبهانيين، ومن أعلام مشايخه عبد الله بن أحمد بن حنبل والعباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، وأبو قلابة الرّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم:أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي الأديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين، سئل عنه الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة، تكنى الأكفاني بعبد العزيز الكناني [1] ، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطّيس:توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة 343، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: سنة 227، وقال غيره:مولده سنة 217، وسمع بعد الستين ومائتين، وكان ثقة مؤمنا من العبّاد، مات وهو ابن مائة وست وعشرين سنة، وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي روى عنه محمد بن يوسف بن بحر وغيره، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي ابن أخت خيثمة بن سليمان سمع خاله، وحمزة بن عبد الله ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القاسم ابن الشام الأطرابلسي الفقيه الأديب الشاهد، قدم دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف ابن القاسم الميانجي، وأبي القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وغيرهم، روى عنه عليّ بن أبي زوران وعليّ بن ابراهيم الجنّابيّان والقاضي أبو عبد الله القضاعي وأبو عليّ الأهوازي وجماعة سواهم.
أَطْرَابُلُس أَيضاً:مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقية، وصف أمرها أيضا في باب الطاء.ومن أطرابلس هذه في الغرب أبو سليمان محمد بن معاوية الأطرابلسي سمع مالك بن أنس، رضي الله عنه، وغيره، روى عنه حبيب بن محمد الأطرابلسي.وحبيب بن محمد الأطرابلسي رجل صالح فهم سمع جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العجلي ووثّقه، وعبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدّث بها، وبها سمع منه أبو سهل، وموسى بن عبد الرحمن ابن حبيب العطّار الأطرابلسي أبو الأسود روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي الأطرابلسي، كان أبوه من أهل الكوفة نزل أطرابلس الغرب، وولد عبد الله وأخوه يوسف بها فنسبا إليها، وبها أولادهم، وحديثهم كثير مشهور، وبيتهم بيت المعرفة والدراية والإكثار من الحديث، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الأطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، روى عنه الوليد ابن بكر الأندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي الأطرابلسي قاضي أطرابلس، توفي سنة 253 بالمغرب، عن ابن يونس، وابراهيم بن القاسم الأطرابلسي روى[1] هكذا في الأصل.عن أبي جعفر القروي وغيره، روى عنه أبو محمد بن حزم، قاله الحميدي. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
طَرَابُلُسُ:
بفتح أوله، وبعد الألف باء موحدة مضمومة، ولام أيضا مضمومة، وسين مهملة، ويقال أطرابلس، وقال ابن بشير البكري، طرابلس بالرومية والإغريقية ثلاث مدن، وسماها اليونانيون طرابليطة وذلك بلغتهم أيضا ثلاث مدن، لأن طرا معناه ثلاث وبليطة مدينة، وقد ذكر أن أشباروس قيصر أول من بناها، وتسمى أيضا مدينة إياس، وعلى مدينة طرابلس سور صخر جليل البنيان، وهي على شاطئ البحر، ومبنى جامعها أحسن مبنى، وبها أسواق حافلة جامعة وبها مسجد يعرف بمسجد الشعاب مقصود وحولها أنباط، وفي بربرها من كلامه بالنبطية، في قرارات في شرقيها وغربيها مسيرة ثلاثة أيام إلى موضع يعرف ببني السابري وفي القبلة مسيرة يومين إلى حدّ هوارة، وفيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون أعمرها وأشهرها مسجد الشعاب، ومرساها مأمون من أكثر الرياح، وهي كثيرة الثمار والخيرات، ولها بساتين جليلة في شرقيها وتتصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير، وداخل مدينتها بئر تعرف ببئر أبي الكنود يعيّرون بها ويحمق من شرب منها فيقال للرجل منهم إذا أتى بما يلام: لا يعتب عليك لأنك شربت من بئر أبي الكنود، وأعذب آبارها بئر القبّة، نذكرها في طرابلس فانه لم تكتب الألف وقد ذكر في باب الألف ما فيه كفاية، وذكر الليث بن سعد قال: غزا عمرو بن العاص طرابلس سنة 23 حتى نزل القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرين لا يقدر منهم على شيء فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو بن العاص متصيّدا مع سبعة نفر فجمعوا غربي المدينة واشتدّ عليهم الحرّ فأخذوا راجعين على ضفة البحر وكان البحر لاصقا بالمدينة ولم يكن في ما بين المدينة والبحر سور وكانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم ففطن المدلجي وأصحابه وإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبّروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم وأقبل عمرو بجيشه حتى دخل عليهم فلم تفلت الروم إلا بما خفّ في مراكبهم وغنم عمرو ما كان في المدينة، وإنما بنى سورها مما يلي البحر هرثمة بن أعين حين ولايته على القيروان، ومن طرابلس إلى نفوسة مسيرة ثلاثة أيام، وفي كتاب ابن عبد الحكم: أن عمرو ابن العاص نزل على مدينة طرابلس في سنة 23 من الهجرة فملكها عنوة واستولى على ما فيها، قال: وكان من بسبرت متحصنين فلما بلغتهم محاصرة عمرو طرابلس واسمها نبارة، وسبرت السوق القديم وإنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة 31 فهذا يدلّ على أن طرابلس اسم الكورة وأن نبارة قصبتها، وقد ذكرنا أن طرابلس معناه الثلاث مدن وهذا يدل على أنها ليست بمدينة بعينها وأنها كورة، وينسب إلى طرابلس الغرب عمر بن عبد العزيز بن عبيد بن يوسف الطرابلسي المالكي، لقيه السلفي وأثنى عليه، وهو القائل في كتب الغزّالي: هذّب المذهب حبر ... أحسن الله خلاصة ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصه وسافر إلى بغداد ومات بها في سنة 510، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن مخلوف الطرابلسي، كان له اهتمام بالتواريخ وصنّف تاريخا لطرابلس، وكان فاضلا في فنون شتى، أخذ عنه السلفي وسافر إلى الحج فأدركته المنية بمكة في ذي الحجة سنة 522، وقال أبو الطيب يمدح عبيد الله بن خراسان الطرابلسي: لو كان فيض يديه ماء غادية عزّ القطا في الفيافي موضع اليبس أكارم حسد الأرض السماء بهم، وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس أيّ الملوك، وهم قصدي، أحاذره، وأيّ قرن وهم سيفي وهم ترسي وقال أحمد بن الحسين بن حيدرة يعرف بابن خراسان الطرابلسي: أحبابنا! غير زهد في محبتكم ... كوني بمصر وأنتم في طرابلس إن زرتكم فالمنايا في زيارتكم، ... وإن هجرتكم فالهجر مفترسي ولست أرجو نجاحا في زيارتكم ... إلا إذا خاض بحرا من دم فرسي وأنثني ورماح الخط قد حطمت ... في كل أروع لا وان ولا نكس حتى يظلّ عميد الجيش ينشدنا ... نظما يضيء كضوء الفجر في الغلس يفدي بنيك عبيد الله حاسدكم، ... بجبهة العير يفدى حافر الفرس |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
طَرَابُلُسُ الشّام:
هي في الإقليم الرابع، طولها ستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع وثلاثون درجة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مرجُ قَرَابُلين:
على مرحلة من همذان في جهة أصبهان كانت به عدة وقائع للسلجوقية. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
طَرَابُلْسيّ
نسبة إلى طرابلس. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
غَرابلي
من (غ ر ب ل) صانع الغرابيل وبائعها. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
طَرابُلُسُ، بفتح الطاءِ وضم الباءِ واللام: د بالشامِ، ود بالمغرب، أو الشامِيَّةُ أطْرابُلُسُ بالهَمْزِ، أو رُومِيَّةٌ، معناها: ثلاثُ مُدُنٍ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
طرابُلْسالجذر: ط ر ا ب ل س
مثال: مدينة طرابُلْسالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا الضبط في المعاجم. الصواب والرتبة: -مدينة طرابُلُس [فصيحة]-مدينة طرابُلْس [صحيحة] التعليق: وردت الكلمة في التاج بضم الباء واللام «طَرَابُلُس»، وذكر الزبيدي أنها تضبط أيضًا بسكون اللام، وهي كلمة معرَّبة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: أحمد بن يهودا (¬1) الدمشقي الطرابلسي، الحنفي، شهاب الدين.
ولد: سنة سبعمائة وبضع وسبعين. من تلامذته: السوبيني وغيره. كلام العلماء فيه: * الشذرات "تعانى العربية، فمهر في النحو ... وكان تحول بعد فتنة اللنك إلى طرابلس ... وكان يتكسب بالشهادة" أ. هـ. وفاته: سنة (820 هـ) عشرين وثمانمائة. من مصنفاته: نظم "التسهيل" في تسعمائة بيت، ومات قبل إكماله. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: توفيق بن محمّد بن الحسين بن عُبيد الله بن محمّد بن رُزَيق، الطرابلسي، أبو محمد.
كلام العلماء فيه: • تاريخ دمشق لابن عساكر: "كان يكثر البلوى في مشهد الرأس عند باب الجامع" أ. هـ. • معجم الأدباء: "وكان يتهم بقلة الدين، والميل إلى مذهب الأوائل .... وكان نحويًا، وأقرأ العربية، وله معرفة بالحساب والهندسة" أ. هـ. وفاته: سنة (516 هـ)، وقيل (510 هـ) ست عشرة، وقيل عشر وخمسمائة. ¬__________ (¬1) راجع كتاب "معجم المعاجم": ص (220). * غاية النهاية (1/ 187). * معجم الأدباء (2/ 770)، تاريخ ابن عساكر (11/ 101)، إنباه الرواة (1/ 258)، فوات الوفيات (1/ 265)، الوافي (10/ 448)، بغية الوعاة (1/ 479)، معجم المؤلفين (1/ 462). |
|
اللغوي: عبد القادر بن مصطفى المغربي الطرابلسي.
ولد: سنة (1284 هـ) أربع وثمانين ومائتين وألف. من مشايخه: أبوه، وحسين الجسر، وبعض علماء دمشق وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "نشأ المترجم في بيت أبيه، بيت علم ودين وعراقة في القضاء والفتيا، حفظ متون الفقه واللغة والأدب، وتلقى عن بعض المفكرين من شيوخ عصره واتصل بالشيخ جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، ونهج نهجهما في التعليم والإرشاد والإصلاح، كان همه أن يثبت أن المعرب عربي واستعماله في الكلام الفصيح لا يحط من قدر فصاحته ولا يخرج البليغ من بلاغته وكان كاتبًا مرموقًا يحرر وينقد ويدعو إلى نهضة اجتماعية شاملة على صفحات الجرائد وفي مختلف المجالات" أ. هـ. * تراجم أعلام المعاصرين: "وللعلامة المغربي دعوة إلى المرأة وتعليمها وتحريرها فقد حمل هذا اللواء بين عام (1906 - 1911) في رسائل ومقالات طال فيها الجدل بينه وبين معارضيه ¬__________ * الأعلام (4/ 47)، تراجم الأعلام المعاصرين (263)، أعلام الأدب والفن (2/ 120)، تاريخ علماء دمشق (2/ 168)، أعلام دمشق (191)، "تفسير جزء تبارك"- تأليف عبد القادر المغربي- المطبعة الأميرية بالقاهرة، لسنة (1366 هـ-1947 م). وخصومه من رجال الدين" أ. هـ. * أعلام دمشق: "نائب رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق الأسبق من العلماء باللغة والأدب" أ. هـ. * قلت: بعد اطلاعنا على كتابه "تفسير جزء تبارك" تبين لنا ما يلي: 1 - أنه قد أول صفة اليد في قوله تعالى "تبارك الذي بيده الملك" على الرغم من أنه حكى في معنى هذه الآية قول السلف، ولكنه أتبعه بتأويل صفة اليد فقال: "بيده الملك" أي أن التصرف المطلق في هذه الكائنات له تعالى لا لغيره، ويراد من ذكر اليد في مثل هذا الاستعمال إفادة معنى التمكن من الشيء والاستيلاء التام عليه" أ. هـ. 2 - أنه قرر قاعدة وهي: أن أفضل ما يحمل عليه كلام الله المعجز من الأساليب ما عرف عند بلغاء العرب وتداولته ألسنتهم وشاع استعماله بينهم، وهذه القاعدة تخطئ كثيرًا وتصيب قليلًا، فترى -مثلًا- أن أكثر أهل اللغة والنحو في عصرنا الحديث -بتطبيقهم لهذه القاعدة- يميلون إلى أحد المذاهب الكلامية كالاعتزال والأشعرية والماتريدية لا عن اعتقاد بصحتها ولكن عملًا بهذه القاعدة والله أعلم بما نفوس العالمين. فترى -عبد القادر المغربي- في تفسيره لقوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" في سورة "ن" ينقل قول ابن عباس في تفسير هذه الآية ثم يتبعه، كيف إن العرب كانوا يستعملون كشف الساق كناية عن اشتداد الأمر وعظمته كما أنهم يستعملونه في الجد والمضاء وقوة الإرادة، ثم يصل إلى نتيجة وهي: "فالأصل في هذا التعبير -أعنى كشف الساق مرادًا به الشدة والهول- أن يكشف عن الساق بالفعل عند الخطب واشتداد النازلة، ثم كثر واستفاض حتى صار يفهم منه اشتداد الأمر، واستفحال الخطب، ولو لم يكن ثمة ساعد ولا ساق، ولا كشف ولا تشمير" أ. هـ. وبعد هذا يذكر شواهد أخرى تؤيد ما ذهب إليه من أن كشف الساق كناية عند اشتداد الأمر وعظمته وفي النهاية يصل إلى ما يريد أن يقوله في هذه والأية وغيرهما فيقول: "وهكذا استعمال [كشف الساق في هول يوم القيامة، يراد به الهول فظاعة الأمر، وإن لم يكشف عن السوق بالفعل، فإن يوم القيامة -وإن تكن فيه سوق- لا ثياب تلبس ولا زلازل تكشف في ذلك اليوم العصيب، كما ورد الحديث في وصفه: (يحشرون حفاة عراة غرلًا). وإنما أطلنا الكلام في هذا تنبيهًا إلى أن أفضل ما يحمل عليه كلام الله المعجز من الأساليب ما عرف عند بلغاء العرب وتداولته ألسنتهم، وشاع استعماله بينهم، والعدول عن هذا المعنى الكنائي إلى غيره -كالقول بأن المعنى: يكشف عن ساق [الرحمن تعالى وتقدس، اعتمادًا على بعض الآثار الواردة في ذلك، أو عن ساق [العرش أو ساق [ملك مهيب من الملائكة- كل ذلك لا حاجة إليه بعد الشواهد التي ذكرناها من أقوال فصحاء العرب، ومختلف أساليبهم، في بليغ تراكيبهم، مما يدل دلالة واضحة على ما قلناه، ويكفي شاهدًا نقليًا عليه أن ابن عباس كان يقول في تفسير (يوم يكشف عن ساق) يكشف عن أمر عظيم، ألا تسمعون العرب تقول: "وقامت الحرب بنا على ساق" وتقول "كشف هذا الأمر عن ساقه" إذا صار إلى شدة" أ. هـ. 3 - أنه أوّل معنى حمل العرش في قوله تعالى: {{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}} فقال: "وحمل عرش الرب في الآية قد يكون تمثيلًا لكمال عزته سبحانه، وانفراده بالجلالة والعزة والملك في ذلك اليوم، وأن تأثير هيبته سبحانه وتعالى في القلوب في ذلك اليوم يحكي تأثير ملوك الدنيا، -وهم على عروشهم التي تحف بها جلة وزرائهم وكبار قوادهم- في قلوب رعيتهم المستعبدين لهم، وأين هذا من ذاك، ولله المثل الأعلى، وإنما هو تنزل لأفهام المخاطبين، وإفراغ للمعاني الغيبية في قوالب ما ألفوه من تراكيب لغتهم العربية، واصطلحوا عليه من أساليب التخاطب بينهم فيها، وإلا فإن خالق الكون تقدست أسماؤه ليس جسمًا يحمل على العروش، ولا مخلوقًا تزدهيه الزخارف والنقوش". ولم يقل السلف هذا المعنى في تفسير هذه الآية والله أعلم. 4 - نقل الخلاف في مسألة النظر إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بين المعتزلة القائلين بنفيها، وأهل السنة القائلين بإثباتها، وعلق على ذلك فقال: "هذا ولو كان لمثلي مقال في هذا الجال لفضلت السكوت عن هذه المسألة وأمثالها مما اختلفت فيه ظواهر النصوص، ولم يلزم منه مس جانب الألوهية، ولا ينشأ عنه ضرر في الدين ولا تعطيل في مصالح البشر، ولو قال المعتزلي لربه يوم القيامة: إني يارب لم أنف الرؤية إلا تمجيدًا لذاتك، وتنزيهًا لها عن مماثلة الحوادث، وقال السني: إني يا رب لا أعتقد أن الرؤية تمس مقام ألوهتك، ولم أثبتها وأعتقدها إلا طمعًا في القرب منك وتلذذًا برؤية وجهك لو قال كل منهما ذلك ما كان الله إلا راضيًا عنهما، ومسبلًا ذيل عفوه عليهما، وساخطًا من حصول التفرقة في دار الدنيا بينهما. ويا ليت المسلمين أضربوا في صدرهم الأول عن الاختلاف في أمثال هذه المسألة، مما كان الخلاف فيه لفظيًّا أو فلسفيًا، أو لا تكون له نتيجة عملية، أو لا ينقض أصلًا من أصول الدين، ويا ليتهم مذ اختلفوا لم يوغلوا، ولم يجعلوا الاختلاف سببًا للتفرقة، وهذا قرآنهم يهتف من فوق رؤوسهم: {{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ}} ونبيهم - ﷺ - يقول: "اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه" أي إذا شعرتم بأن النظر في الآيات، وتقليب وجوه الاحتمال في معانيها، يؤثر في رابطتكم الدينية- فدعوا النظر بالكلية خشية التفرقة. ولعمري إن انصراف المسلمين منذ قرون عن العلم النافع، وإعراضهم عن النظر فيما يهذب أخلاقهم، ويرقى اجتماعهم ويشد عرى الإخاء بينهم -هو الذي جعلهم يوغلون في مسألة الرؤية وأمثالها، ويفرغون للخوض والنزاع فيها، وبذلك تقلص ظل العمل من ديارهم، وقام مقامه الجدل في مجالسهم وأسفارهم، حتى أوشكوا أن ينطبق عليهم حديث: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل وحموا العمل" أ. هـ. * قلت: ولا ندري لعل التخبط في فهم الاعتقاد الصحيح ديدن أكثر المعاصرين، لتأثرهم بأفكار الغرب كالعلمانية والقومية والشعوبية وغيرها من جهة، وعدم الانتهاء إلى مصادر النبع الطيب في معرفة العقيدة الصحيحة من جهة أخرى: ولذا أصبح الدفاع عن العقيدة الصحيحة أمرًا يسبب الفرقة بين المسلمين؟ أم أن مذهب الإعتزال وتقديم العقل على النقل أصبح أمرًا بديهيًا فلا داعي للإنكار عليه؛ لأنه يسبب فرقة؟ والذي نريد أن نقوله إن العقيدة الصحيحة في أسماء الله وصفاته والإيمان واعتقاد السلف يجب أن تبين وتنشر بين طلبة العلم وأن ما يضادها ويناقضها يجب أن يبين وينشر أيضًا، لئلا يغتر مغتر بصحتها وأنها هي العقيدة الصحيحة على أن ذلك يجب أن يكون ضمن الضوابط الشرعية التي حددها الشارع وفهم سلف الأمة الصالح للأدلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وفاته: سنة (1375 هـ) خمس وسبعين وثلاثمائة. من مصنفاته: "تفسير جزء تبارك" و"على هامش التفسير" "السفور والحجاب" و "المعجم اللغوي لألفاظ العصري" وصل فيه إلى حرف الذال. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: علي بن محمّد الطرابلسي الأصل، الدمشقي علاء الدين الحنفي.
ولد: (950 هـ) خمسين وتسعمائة. من مشايخه: قرأ على والده والشهاب الطيبي الكبير والشيخ عبد الوهاب الحنفي. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "كان علّامة في القراءات والفرائض والحساب والفقه .. " أ. هـ. • تراجم الأعيان: "الشيخ الصالح البركة الفالح المقرئ المحدث .. كان شافعي ثم تحول إلى حنفي .. " أ. هـ. • الأعلام: "عالم بالقراءات والفرائض من فضلاء الحنفية .. " أ. هـ. وفاته: (1032 هـ) اثنتين وثلاثين وألف. من مصنفاته: "المقدمة العلائية" تجويد، و "الألغاز العلائية" في القراءات العشر، "سكب الأنهر" على فرائض ملتقي الأنهر. ¬__________ * خلاصة الأثر (3/ 186)، هدية العارفين (2/ 754)، الأعلام (5/ 13)، معجم المؤلفين (2/ 528)، تراجم الأعيان (2/ 333). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*طرابلس (الغرب) عاصمة الجماهيرية الليبية المعاصرة.
وقد قرنت بالغرب، تمييزًا لها عن مدينة طرابلس الشام اللبنانية، ويُطلق الاسم كذلك على المحافظة التى تحيط بالمدينة. وتبلغ مساحتها نحو (248640 كم2). وتقع غرب ليبيا. وتحدها تونس والجزائر من الغرب، وفزان من الجنوب. وتبعد عن مدينة تونس بنحو (655 كم)، ومناخها رطب صيفًا، ممطر شتاءً، ويربطها بالمدن المجاورة شبكة من خطوط المواصلات. وتنقسم إلى طرابلس القديمة وطرابلس الحديثة. وقد أقيمت طرابلس القديمة فى العصر الفينيقى حيث أنشئت مستعمره باسم ليوتش، أى: ذات المدن الثلاث، وهى أويا (طرابلس المدينة) وليوتش ماجنا (صبراتة) وليوتش مافيا (لبدة)، ثم تحولت المستعمرة إلى ولاية رومانية فى عهد الإمبراطور سيفيروس، واستولى عليها الفندال فى القرن (5 م)، ثم استعادها البيزنطيون عام (534 م). وقد فتحها المسلمون إبان العصر البيزنطى عام (22 هـ = 634 م)، على يد عمرو بن العاص، بعد حصار طويل وأصبحت تابعة لإمارة إفريقية (تونس) وتولى حكمها ولاة من العرب والبربر. وفى عام (541 هـ = 1146 م) استولى عليها النورمان. وفى عام (755 هـ = 1354 م) استولى عليها الجنديون. وفى عام (916 هـ = 1510 م) استولى عليها الإسبان بقيادة فردناند الكاثوليكى، حيث بلغت قواته (18) ألف مقاتل، ثم استعادها العثمانيون بعد (21) عامًا بقيادة سنان باشا القائد البحرى فى (13 من شعبان 958 هـ = 26 من أغسطس 1551 م). وقد دام الحكم العثمانى لطرابلس (361) عامًا. وفى عام (1801 م) قامت الحرب الطرابلسية الأمريكية؛ بسبب اتهام الولايات المتحدة حكام طرابلس بمؤازرة أعمال القرصنة ضد سفنها فى البحر الأبيض المتوسط. وفى عام (1904 م) ضرب الفرنسيون الميناء بقنابلهم قبل الحرب الطرابلسية التى شنها الإيطاليون، وتمكنوا من دخول طرابلس عام (1911 م). وتم انسحاب إيطاليا من طرابلس نهائيًّا عام (1943 م). وفى عام |
|
*طرابلس ميناء شمالى لبنان على البحر المتوسط، بينها وبين بيروت (87) كم، كانت عاصمة اتحاد مدن صيدا وصور وأرواد فسماها الإغريق طرابلس، أى ذات المدن الثلاث، وبعد السيادة الفينيقية عليها، وقعت فى أيدى السلوقيين فالرومان ثم البيزنطيين حتى فتحها المسلمون نحو سنة (14هـ)، وبعد فتح دمشق فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وحصَّنوها.
وبعد سنة (365هـ)، تتابعت عليها الحملات الصليبية، فقام فيها خلال تلك الفترة إمارة شبه مستقلة على يد القاضى الشيعى الحسن بن عمار المتوفَّى سنة (464هـ) وخلفه ابن أخيه على بن محمد بن عمار الذى خلفه أخوه عمار بن محمد سنة (492هـ)، ولم تسقط طرابلس فى أيدى الصليبيين رغم سقوط بيت المقدس حتى سنة (502هـ)، وظلت معهم حتى نفر إليها السلطان قلاوون فهرعت للدفاع عنها الإمارات الصليبية، وأساطيل قبرص والجمهوريات الإيطالية، ولكن حاميتها استسلمت لجيش قلاوون، فحكمها المماليك ثم العثمانيون حتى استولى عليها البريطانيون عام (1918م)، وفى سنة (1920م) أعلن الجنرال غورو الفرنسى قيام دولة لبنان الكبير التى ضمَّت مقاطعات منها طرابلس. وينتهى بطرابلس خط أنابيب بترول العراق وبها مصفاة للبترول العراقى، كما تقع طرابلس على الخط الحديدى القادم من بيروت ويتصل عند حمص بخط سكة حديد الشرق إلى حلب فالأناضول، ومن مشاهدها اليوم: الجامع الكبير، وقلعة ريمون سان جل الصليبية، وبعض الحمامات التركية، فضلاً عن أطلال القلعة البحرية بأبراجها الستة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
نيسابور في يوم جمعة جلس عند المنبر وأمر الخطيب بأن لا يخطب للخليفة الناصر.
وكذلك فعل ببلخ وبخارى وسرخس. ومن سنة 614 هـ حتى سنة 616 هـ تختفي أخبار خوارزم شاه حتى كانت هذه السنة، وهي السنة التي زحف بها المغول بقيادة جنكيز خان على العالم الإسلامي قاصدين أول ما قصدوا خوارزم شاه الذي كان من أمره معهم ما ليس هنا مكان تفصيله، وقد كنا فصلناه في كتابنا: (المغول بين الوثنية والنصرانية والإسلام) وطوى أمر خوارزم شاه.. دولة بني عمار في طرابلس بنو عمار أسرة تعود أصولها إلى قبيلة كتامة المغربية الأفريقية. وعند قيام الدولة الفاطمية كان شيوخ هذه القبيلة ممن لهم الصدارة في مؤسساتها الإدارية والعسكرية، نذكر منهم الحسن بن عمار الذي كان من أبرز رجال الخليفة الفاطمي العزيز بالله. ثم كان بنو عمار قضاة طرابلس، ثم أصبحوا أمراءها فمنهم أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار، المتوفي سنة 464 هـ، ثم جلال الملك أبو الحسن على بن عمار المتوفي سنة 492 هـ، ثم فخر الملك عمار بن محمد بن عمار المتوفى حوالي سنة 514 هـ، وأبو المناقب شمس الملوك أبو الفرج محمد بن عمار المتوفى سنة 501 هـ. كان استقلال بني عمار بطرابلس سنة 462 هـ (1070 م). وكانت إمارتهم تمتد حتى تخوم بيروت من جهة وحتى أرباض إنطاكية من جهة ثانية. وتمتد من نواحي جبلة في سوريا إلى قلعة صافيتا وحصن الأكراد والبقيعة. وفي لبنان حتى الهرمل والضنية وجبة بشرى وبلاد العاقورة شرقي بلاد جبيل. وكانت جونية من أعمال طرابلس في عصر الخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 هـ، والذي زار طرابلس سنة 362 هـ. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
في العصر الوسيط يفد إليها طلاب العلوم والفنون من فقه وحديث ولغة وأدب وفلسفة وهندسة وطب.
وعدا طلاب العلم فقد كان يفد إليها العلماء لمراجعة المؤلفات لأشهر المؤلفين في العلوم والمعارف. كما كانت تعقد حلقات علمية لكبار العلماء ينضم إليها العلماء الوافدون إلى طرابلس للاستزادة من العلم. وقد جدد (دار العلم) التي أنشأها أمين الدولة ابن أخيه وخليفته جلال الدولة سنة 472 هـ (1082 م)، إذ كانت الظروف مواتية لجلال الدولة أكثر مما كانت مواتية لعمه وسلفه أمين الدولة. ففي عهد الأول كانت الإمارة في دور التأسيس، كما أن عمر حكمه كان قصيرا. أما جلال الدولة فقد استمر في الحكم زهاء ثمانية وعشرين عاما اتسعت فيها أطراف الإمارة وعظم شأنها ونشطت تجارتها. دار العلم في طرابلس وقد عني جلال الدولة بدار العلم عناية فائقة، وجعل لطلاب العلم فيها رواتب، وفرق على أهلها ذهبا، وجعل لها نظارا يتولون القيام بذلك. وكان شعراء الشام يفدون لمدح أمراء بني عمار ونيل جوائزهم فيلقون الترحيب والتكريم. وكثرت حلقات التدريس وازدحمت المدينة بأشهر الأعلام، من أدباء وفقهاء وشعراء ولغويين، من الذين يفدون إليها من كل مكان، وقصدها الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم ومذاهبهم كما كان يفد إليها التجار والرحالة وطلبة العلم والعلماء من كل البلاد. كما ازدهرت فيها ترجمة العلوم والآداب عن اللاتينية والفارسية وغيرهما إلى اللغة العربية، ومنها إلى اللغات الأخرى، ولدينا شهادة بذلك من المستشرق (دي لاسي أوليري)، في كتابه: (علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب)، وساوت في ذلك كبريات الحواضر العربية، فكثر فيها المترجمون والنساخون والكتاب والخطاطون. ويقول (ستيفن نسيمان) في كتاب (تاريخ الحروب الصليبية) عن المكتبة: إنها أصبحت أروع مكتبة في العالم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شمال أفريقيا (برقة بليبيا وطرابلس الغرب) فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه ولكن ظلت بعض الأماكن الساحلية في قبضة البربر الذين اعتنقوا الإسلام بعدئذ.
22 - 642 م سار عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى برقة وصالح أهلها وأرسل عقبة بن نافع إلى زويلة واتجه إلى بلاد النوبة ثم انطلق عمرو إلى طرابلس ففتحها بعد حصار شهر ثم فتح صبراته وشروس ثم منعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من التقدم غربا أكثر من ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بداية فتح (أفريقيا) وسقوط (طرابلس الغرب) في أيدي المسلمين.
27 - 647 م بعد أن سمح عثمان بن عفان بالانسياح في أفريقيا وكان عبدالله بن أبي السرح أمير مصر سار على رأس قوة مجتازا طرابلس فاستولى على سفن للروم مواصلا سيره في إفريقية حتى التقى بجيش البيزنطيين في سبيطلة وهي تقع جنوب غرب القيروان اليوم ولما انقطعت أخبارهم عن عثمان أرسل في إثرهم عبدالله بن الزبير الذي وصل إلى ابن أبي السرح وهم ما يزالون يقاتلون المسلمين فاستلم القيادة بعد أن أشار بتغيير خطة القتال مما كان له الأثر الكبير في الانتصار وقتل ملك الروم جرجير ولكن ابن أبي السرح اضطر للعودة لمصر لقتال أهل النوبة الذين هددوا الناحية الجنوبية من مصر فعقد صلحا مع الروم مقابل جزية سنوية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصليبيون يحاصرون طرابلس.
495 - 1101 م كان صنجيل الفرنجي، لعنه الله، قد لقي قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، صاحب قونية، وكان صنجيل في مائة ألف مقاتل، وكان قلج أرسلان في عدد قليل، فاقتتلوا، فانهزم الفرنج وقتل منهم كثير، وأسر كثير، وعاد قلج أرسلان بالغنائم، والظفر الذي لم يحسبه. ومضى صنجيل مهزوماً في ثلاثمائة، فوصل إلى الشام، فأرسل فخر الملك بن عمار، صاحب طرابلس، إلى الأمير ياخز، خليفة جناح الدولة على حمص، يقول: من الصواب أن يعاجل صنجيل إذ هو في هذه العدة القريبة، فخرج الأمير ياخز بنفسه، وسير دقاق ألفي مقاتل، وأتتهم الأمداد من طرابلس، فاجتمعوا على باب طرابلس، وصافوا صنجيل هناك، فأخرج مائة من عسكره إلى أهل طرابلس، ومائة إلى عسكر دمشق، وخمسين إلى عسكر حمص، وبقي هو في خمسين. فأما عسكر حمص فإنهم انكسروا عند المشاهدة، وولوا منهزمين، وتبعهم عسكر دمشق. وأما أهل طرابلس فإنهم قاتلوا المائة الذين قاتلوهم، فلما شاهد ذلك صنجيل حمل في المائتين الباقيتين، فكسروا أهل طرابلس، وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل، ونازل صنجيل طرابلس وحصرها. وأتاه أهل الجبل فأعانوه على حصارها، وكذلك أهل السواد، وأكثرهم نصارى، فقاتل من بها أشد قتال، فقتل من الفرنج ثلاثمائة، ثم إنه هادنهم على مال وخيل، فرحل عنهم إلى مدينة أنطرسوس، وهي من أعمال طرابلس، فحصرها، وفتحها، وقتل من بها من المسلمين، ورحل إلى حصن الطوبان، وهو يقارب رفنية، ومقدمه يقال له ابن العريض، فقاتلهم، فنصر عليه أهل الحصن، وأسر ابن العريض منه فارساً من أكابر فرسانه، فبذل صنجيل في فدائه عشرة آلاف دينار وألف أسير، فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حال طرابلس الشام مع الفرنج.
499 - 1105 م كان صنجيل الفرنجي، لعنه الله، قد ملك مدينة جبلة، وأقام على طرابلس يحصرها، فحيث لم يقدر أن يملكها، بنى بالقرب منها حصناً، وبنى تحته ربضاً، وأقام مراصد لها، ومنتظراً وجود فرصة فيها، فخرج فخر الملك أبو علي بن عمار، صاحب طرابلس، فأحرق ربضه، ووقف صنجيل على بعض سقوفه المتحرقة، ومعه جماعة من القمامصة والفرسان، فانخسف بهم، فمرض صنجيل من ذلك عشرة أيام ومات، وحمل إلى القدس فدفن فيه، ثم إن ملك الروم أمر أصحابه باللاذقية ليحملوا الميرة إلى هؤلاء الفرنج الذين على طرابلس، فحملوها في البحر، فأخرج إليها فخر الملك بن عمار أسطولاً، فجرى بينهم وبين الروم قتال شديد، فظفر المسلمون بقطعة من الروم، فأخذوها، وأسروا من كان بها وعادوا، ولم تزل الحرب بين أهل طرابلس والفرنج عدة سنين، فعدمت الأقوات به، وخاف أهله على نفوسهم وأولادهم وحرمهم، فجلا الفقراء، وافتقر الأغنياء، وظهر من ابن عمار صبر عظيم، وشجاعة، ورأي سديد، ومما أضر بالمسلمين فيها أن صاحبها استنجد سقمان بن أرتق، فجمع العساكر وسار إليه، فمات في الطريق، وأجرى ابن عمار الجرايات على الجند والضعفى، فلما قلت الأموال عنده شرع يقسط على الناس ما يخرجه في باب الجهاد، فأخذ من رجلين من الأغنياء مالاً مع غيرهما، فخرج الرجلان إلى الفرنج وقالا: إن صاحبنا صادرنا، فخرجنا إليكم لنكون معكم، وذكرا لهم أنه تأتيه الميرة من عرقة والجبل، فجعل الفرنج جميعاً على ذلك الجانب يحفظه من دخول شيء إلى البلد، فأرسل ابن عمار وبذل للفرنج مالاً كثيراً ليسلموا الرجلين إليه، فلم يفعلوا، فوضع عليهما من قتلهما غيلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصليبيون يحاصرون مدن الساحل وطرابلس وصور.
501 - 1107 م جمع بغدوين ملك الفرنج عسكره وقصد مدينة صور وحصرها، وأمر ببناء حصن عندها، على تل المعشوقة، وأقام شهراً محاصراً لها، فصانعه واليها على سبعة آلاف دينار، فأخذها ورحل عن المدينة، وقصد مدينة صيدا، فحصرها براً وبحراً ونصب عليها البرج الخشب، ووصل الأسطول المصري في الدفع عنها، والحماية لمن فيها، فقاتلهم أسطول الفرنج، فظهر المسلمون عليهم، فاتصل الفرنج مسير عسكر دمشق نجدة لأهل صيدا، فرحلوا عنها بغير فائدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصليبيون يؤسسون إمارة طرابلس الصليبية.
502 - 1108 م هاجم الصليبيون دمشق من جهة الشمال عام 497هـ ولكنهم هزموا، وأسر أمير الرها الصليبي غير أنهم استطاعوا في العام نفسه أن يدخلوا حصن أفاميا. لقد دعم العبيديون الصليبيين في أول الأمر ووجدوا فيهم حلفاء طبيعيين ضد السلاجقة خصومهم، واتفقوا معهم على أن يحكم الصليبيون شمالي بلاد الشام ويحكم العبيديون جنوبها، وقد دخلوا بيت المقدس غير أن الصليبيين عندما أحسوا بشيء من النصر تابعوا تقدمهم واصطدموا بالعبيديين، وبدأت الخلافات بينهما، فالعبيديون قد قاتلوا الصليبيين دفاعاً عن مناطقهم وخوفاً على أنفسهم ولم يقاتلوهم دفاعاً عن الإسلام وحماية لأبنائه، ولو استمر الصليبيون في اتفاقهم مع العبيديين لكان من الممكن أن يتقاسموا وإياهم ديار الإسلام. لقد استقبل سكان البلاد من النصارى والأرمن الصليبيين استقبالاً حاراً ورحبوا بهم ترحيباً كبيراً، وقد ظهر هذا في أثناء دخولهم أنطاكية وبيت المقدس، كما قد دعموهم في أثناء وجودهم في البلاد وقدموا لهم كل المساعدات، وقاتلوا المسلمين، وكانوا عيوناً عليهم للصليبيين. وتشكلت أربع إمارات صليبية في بلاد الشام وهي: إمارة في الرها، إمارة في طرابلس، إمارة بيت المقدس، إمارة أنطاكية. ولم يجد الصليبيون الأمن والاستقرار في بلاد الشام في المناطق التي سيطروا عليها وشكلوا فيها إمارات رغم انتصارهم إذ كان السكان المسلمون ينالون منهم كلما سنحت لهم الفرصة، كما يغير عليهم الحكام المسلمون في سبيل إخراجهم من البلاد ودفاعاً عن عقائدهم ومقدساتهم التي كان الصليبيون ينتهكونها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط طرابلس في يد الصليبيين.
503 ذو الحجة - 1110 م في حادي عشر ذي الحجة، ملك الفرنج طرابلس، وسبب ذلك أن طرابلس كانت قد صارت في حكم صاحب مصر ونائبه فيها، والمدد يأتي إليها منه، فلما كانت هذه السنة، أول شعبان، وصل أسطول كبير من بلد الفرنج في البحر، ومقدمهم قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل ومراكبه مشحونة بالرجال، والسلاح، والميرة، فنزل على طرابلس، وكان نازلاً عليها قبله السرداني ابن أخت صنجيل، فجرى بينهما فتنة أدت إلى الشر والقتال، فوصل طنكري صاحب أنطاكية إليها، معونة للسرداني، ووصل الملك بغدوين، صاحب القدس، في عسكره، فأصلح بينهم، ونزل الفرنج جميعهم على طرابلس، وشرعوا في قتالها، ومضايقة أهلها، من أول شعبان، وألصقوا أبراجهم بسورها، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم، وذلت نفوسهم، وزادهم ضعفاً تأخر الأسطول المصري عنهم بالميرة والنجدة، ومد الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهراً يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ونهبوا ما فيها، وأسروا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال، وغنموا من أهلها من الأموال، والأمتعة، وكتب دور العلم الموقوفة، ما لا يحد ولا يحصى، فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالاً وتجارة، وسلم الوالي الذي كان بها، وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها، فوصلوا إلى دمشق، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة صاحب طرابلس الفرنجي.
527 - 1132 م عبر إلى الشام جمع كثير من التركمان من بلاد الجزيرة، وأغاروا على بلاد طرابلس وغنموا وقتلوا كثيراً، فخرج القمص صاحب طرابلس في جموعه فانزاح التركمان من بين يديه، فتبعهم فعادوا إليه وقاتلوه فهزموه وأكثروا القتل في عسكره، ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين فتحصنوا فيها وامتنعوا على التركمان، فحصرهم التركمان فيها. فلما طال الحصار عليهم نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارساً من أعيان أصحابه سراً فنجوا وساروا إلى طرابلس وترك الباقين في بعرين يحفظونها، فلما وصل إلى طرابلس كاتب جميع الفرنج فاجتمع عنده منهم خلق كثير وتوجه بهم نحو التركمان ليرحلهم عن بعرين، فلما سمع التركمان بذلك قصدوهم والتقوهم وقتل بينهم خلق كثير وأشرف الفرنج على الهزيمة، فحملوا نفوسهم ورجعوا على حامية إلى رفنية فتعذر على التركمان اللحاق بهم إلى وسط بلادهم فعادوا عنهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصر الفرنج طرابلس الغرب.
537 ذو الحجة - 1143 م سارت مراكب الفرنج من صقلية إلى طرابلس الغرب فحصروها، وسبب ذلك أن أهلها في أيام الأمير الحسن صاحب إفريقية، لم يدخلوا يداً في طاعته، ولم يزالوا مخالفين مشاقين له، قد قدموا عليهم من بني مطروح مشايخ يدبرون أمرهم، فلما رآهم ملك صقلية كذلك جهز إليهم جيشاً في البحر، فوصلوا إليهم تاسع ذي الحجة، فنازلوا البلد وقاتلوه، وعلقوا الكلاليب في سوره ونقبوه، فلما كان الغد وصل جماعة من العرب نجدة لأهل البلد، فقوي أهل طرابلس فيهم، فخرجوا إلى الأسطولية، فحملوا عليهم حملة منكرة، فانهزموا هزيمة فاحشة، وقتل منهم خلق كثير، ولحق الباقون بالأسطول، وتركوا الأسلحة والأثقال والدواب، فنهبها العرب وأهل البلد. ورجع الفرنج إلى صقلية، فجددوا أسلحتهم وعادوا إلى المغرب، فوصلوا إلى جيجل، فلما رآهم أهل البلد هربوا إلى البراري والجبال، فدخلها الفرنج وسبوا من أدركوا فيها وهدموها، وأحرقوا القصر الذي بناه يحيى بن عبد العزيز بن حماد للنزهة ثم عادوا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك الفرنج طرابلس الغرب.
541 محرم - 1146 م ملك الفرنج، لعنهم الله، طرابلس الغرب، وسبب ذلك أن رجار ملك صقلية جهز أسطولاً كثيراً وسيره إلى طرابلس الغرب، فأحاطوا بها براً وبحراً، ثالث المحرم، فخرج إليهم أهلها وأنشبوا القتال، فدامت الحرب بينهم ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث سمع الفرنج بالمدينة ضجة عظيمة، وخلت الأسوار من المقاتلة، وسبب ذلك أن أهل طرابلس كانوا قبل وصول الفرنج بأيام يسيرة قد اختلفوا، فأخرج طائفة منهم بني مطروح، وقدموا عليهم رجلاً ملثماً قدم يريد الحج ومعه جماعة، فولوه أمرهم، فلما نازلهم الفرنج أعادت الطائفة الأخرى بني مطروح، فوقعت الحرب بين الطائفتين، وخلت الأسوار فانتهز الفرنج الفرصة ونصبوا السلالم، وصعدوا على السور، واشتد القتال فملكت الفرنج المدينة عنوة بالسيف، فسفكوا دماء أهلها وسبوا نساءهم، وهرب من قدر على الهرب، والتجأ إلى البربر والعرب، فنودي بالأمان في الناس كافة، فرجع كل من فر منها، وأقام الفرنج ستة أشهر حتى حصنوا أسوارها وحفروا خندقها، ولما عادوا أخذوا رهائن أهلها، ومعهم بنو مطروح والملثم، ثم أعادوا رهائنهم، وولوا عليها رجلاً من بني مطروح، وتركوا رهائنه وحده، واستقامت أمور المدينة وألزم أهل صقلية والروم بالسفر إليها فانعمرت سريعاً وحسن حالها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وصول الترك إلى إفريقية وملكهم طرابلس وغيرها.
568 - 1172 م سارت طائفة من الترك من ديار مصر مع قراقوش مملوك تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين يوسف بن أيوب، إلى جبال نفوسة، واجتمع مسعود بن زمام المعروف بمسعود البلاط، وهو من أعيان العرب هناك، وكان خارجاً عن طاعة عبد المؤمن وأولاده، فاتفقا، وكثر جمعهما، ونزلا على طرابلس الغرب فحاصراها وضيقا على أهلها، ثم فتحت فاستولى قراقوش، وأسكن أهله قصرها، وملك كثيراً من بلاد إفريقية ما خلا المهدية وصفاقس وقفصة وتونس وما والاها من القرى والمواضع، وصار مع قراقوش عسكر كثير، فحكم على تلك البلاد بمساعدة العرب بما جبلت عليه من التخريب والنهب، والإفساد بقطع الأشجار والثمار، وغير ذلك، فجمع بها أموالاً عظيمة وجعلها بمدينة قابس، وقويت نفسه وحدثته بالاستيلاء على جميع إفريقية لبعد أبي يعقوب بن عبد المؤمن صاحبها عنها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تجمع فرنج قبرص وعكا وطرابلس وأنطاكية على المسلمين.
611 - 1214 م تجمع فرنج قبرص وعكا وطرابلس وأنطاكية، وانضم إليهم عسكر ابن ملك الأرمن، لقصد بلاد المسلمين، فخافهم المسلمون، وكان أول ما بدأوا به بلاد الإسماعيلية، فنازلوا قلعة الخوابي، ثم ساروا عنها إلى أنطاكية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شمال أفريقيا (شرق الجزائر وتونس وطرابلس) أقام الصليبيون هناك (ثلاثة أشهر) في الحملة الصليبية الفرنسية التي قادها لويس التاسع.
669 ربيع الأول - 1270 م قام ملك فرنسا لويس التاسع بتجهيز حملة صليبية هي في التعداد العاشرة وقصد بها تونس ليجعلها طريقه إلى مصر، لكن قوات أمير تونس أبي عبدالله محمد بن أبي زكريا الحفصي تصدت لها وساعد أيضا على فشلها انتشار الأوبئة بينهم مع حرارة الجو وكان ممن توفي في تونس من الصليبيين الملك نفيه لويس التاسع، غير الكثير من أفراد جيشه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نقض الفرنج بطرابلس الهدنة.
687 - 1288 م الفرنج بطرابلس نقضوا الهدنة، وأخذوا جماعة من التجار وغيرهم، وصار بأيديهم عدة أسرى، وكانوا لما ملك السلطان قلعة المرقب قد بعثوا إليه هدية، وصالحوه على ألا يتركوا عندهم أسيراً، ولا يتعرضوا لتاجر ولا يقطعوا الطريق على مسافر، فتجهز السلطان لأخذ طرابلس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان قلاوون يحرر إمارة طرابلس من الصليبيين.
688 ربيع الثاني - 1289 م سار إلى دمشق فدخلها في ثالث عشر صفر، وخرج منها في العشرين منه إلى طرابلس فنازلها، وقد قدم لنجدة أهلها أربعة شوان من جهة متملك قبرص، فوالى السلطان الرمي بالمجانيق عليها والزحف والنقوب في الأسوار، حتى افتتحها عنوة في الساعة السابعة من يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، بعدما أقام عليها أربعة وثلاثين يوما، ونصب عليها تسعة عشر منجنيقاً، وعمل فيها ألف وخمسمائة نفس من الحجارين والزرافين، وفر أهلها إلى جزيرة تجاه طرابلس فخاض الناس فرساناً ورجالاً وأسروهم وقتلوهم وغنموا ما معهم، وظفر الغلمان والأوشاقية بكثير منهم كانوا قد ركبوا البحر فألقاهم الريح بالساحل، وكثرت الأسرى حتى صار إلى زردخاناه السلطان ألف ومائتا أسير، واستشهد من المسلمين الأمير عز الدين معن، والأمير ركن الدين منكورس الفارقاني، وخمسة وخمسون من رجال الحلقة، وأمر السلطان بمدينة طرابلس فهدمت، وكان عرض سورها يمر عليه ثلاثة فرسان بالخيل، ولأهلها سعادات جليلة منها أربعة آلاف نول قزازاة، وأقر السلطان بلدة حبيل مع صاحبها على مال أخذه منه، وأخذ بيروت، وجبلة وما حولها من الحصون، وعاد السلطان إلى دمشق في نصف جمادى الأولى، ثم عمر المسلمون مدينة بجوار النهر فصارت مدينة جليلة، وهي التي تعرف اليوم بطرابلس، وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسمائة إلى هذا التاريخ، وقد كانت قبل ذلك في أيدي المسلمين من زمان معاوية، فقد فتحها سفيان بن نجيب لمعاوية، فأسكنها معاوية اليهود، ثم كان عبد الملك بن مروان جدد عمارتها وحصنها وأسكنها المسلمين، وصارت آمنة عامرة مطمئنة، وبها ثمار الشام ومصر، فإن بها الجوز والموز والثلج والقصب، والمياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عالية، وقد كانت قبل ذلك ثلاث مدن متقاربة، ثم صارت بلدا واحدا، ثم حولت من موضعها ثم أمر السلطان الملك المنصور قلاوون أن تهدم البلد بما فيها من العمائر والدور والأسوار الحصينة التي كانت عليها، وأن يبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن، ففعل ذلك، فهي هذه البلدة التي يقال لها طرابلس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نائب طرابلس يطلب الإقالة بسبب حرامي بحري.
735 جمادى الآخرة - 1335 م في يوم الخميس نصف جمادى الآخره قبض على الأمير جمال الدين آقوش الأشرفي المعروف بنائب الكرك، وهو يومئذ نائب طرابلس وسجن بقلعة صرخد، ثم نقل في مستهل شوال إلى الإسكندرية فسجن بها، ونزل النشو إلى بيته بالقاهرة، وأخذ موجوده كله وموجود حريمه، وعاقب أستادراه، واستقر عوضه في نيابة طرابلس الأمير طينال على عادته، ونقل بكتمر العلائي إلى نيابة حمص، عوضاً عن بشاش المتوفي، وسبب ذلك كله أنه تراءى بطرابلس مركب للفرنج في البحر، فركب العسكر إلى الميناء، فدفعت الريح المركب عن الميناء ثم أخذ الأمير آقوش في تجديد عمارة مركب هناك، وأنفق فيه من ماله أربعين ألف درهم، فقدمت مركب الفرنج، فركب العسكر في المركب المستجد، وقاتلوا الفرنج، فقتلوا منهم جماعة وغنموا مركبهم بما فيها، فادعى صاحبها أنه تاجر قدم بتجارته، فنهبت أمواله وقتلت رجاله، وذكر عنه بعض التجار أنه متحرم لا تاجر، وأنه قدم في السنة الماضية إلى ميناء طرابلس وأخذ منها مركباً، فكتب آقوش بذلك إلى السلطان، فأجيب بالشكر وحمل الفرنجي إلى السلطان، فحمله آقوش مقيداً على البريد، فأكثر الفرنجي من التظلم، وتبرأ من التحرم في البحر، وأنه قدم بتجارة وهدية للسلطان، فظلمه نائب طرابلس وأخذ ما كان معه من التحف وغيرها، فصدقه السلطان، وكتب بإعادة مركبه إليه وجميع ما أخد له، فأجاب النائب بأن المذكور حرامي يقطع الطريق على المسلمين، فلا يسمع السلطان قوله، وكتب إليه بالتأكيد في رد المركب عليه، فردها النائب عليه، وشق ذلك عليه، ثم طلب آقوش الإعفاء من نيابة طرابلس فأجيب بتخييره بين نيابة صرخد وبعلبك، وبعث السلطان إليه الأمير برسبعا الحاجب، فسار به إلى دمشق، فقبض عليه تنكز بدار السعادة، وحمله إلى صرخد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حريق هائل في بلاد كسروان وطرابلس.
757 ذو القعدة - 1356 م في شهر ذي القعدة جرى في بلاد السواحل من الحريق من بلاد طرابلس إلى آخر معاملة بيروت إلى جميع كسروان، أحرق الجبال كلها ومات الوحوش كلها مثل النمور والدب والثعلب والخنزير من الحريق، ما بقي للوحوش موضع يهربون فيها، وبقي الحريق عليه أياما وهرب الناس إلى جانب البحر من خوف النار واحترق زيتون كثير، فلما نزل المطر أطفأه بإذن الله تعالى - يعني الذي وقع في تشرين وذلك في ذي القعدة من هذه السنة - ومن العجب أن ورقة من شجرة وقعت في بيت من مدخنته فأحرقت جميع ما فيه من الأثاث والثياب وغير ذلك ومن حلية حرير كثير، وغالب هذه البلاد للدرزية والرافضة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نائب حماة ونائب طرابلس يخرجون عن الطاعة.
768 ذو القعدة - 1367 م قدم الخبر باتفاق الأمير طيبغا الطويل نائب حماة وكان قد أصبح نائبها في هذه السنة بعد فتنة يلبغا وقتله، والأمير أشقتمُر نائب طرابلس، على المخامرة والخروج عن طاعة السلطان، فتجهز الأمير أسندمر الأتابك للسفر، وتقدم بتهيؤ الأمراء، وبعث القصاد للكشف عن ذلك على البريد، فعادوا باستمرار بقية النواب على الطاعة، ماعدا المذكورين، فكتب بالقبض عليهما، فقبضا وقبض معهما على إخوة طيبغا الطويل، وحملوا إلى الإسكندرية مقيدين، واستقر أسندمر الزيني في نيابة طرابلس، وأعيد عمر شاه إلى نيابة حماة في أوائل ذي القعدة، واستقر أرغون الأزقي في نيابة صفد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو صليبي على طرابلس.
769 صفر - 1367 م في أول صفر وصل الفرنج إلى طرابلس، في مائة وثلاثين مركباً، ما بين شيني وقرقورة وغراب وطريدة، وشختور، عليها متملك قبرص، ومتملك رودس، والاسبتار، وكان نائبها وأكثر عسكرها غائبين عنها، فاغتنمت الفرنج الفرصة وخرجوا من مراكبهم إلى الساحل، فخرج لهم من طرابلس بقية عسكرها بجماعة من المسلمين، فتراموا بالنبال ثم اقتتلوا أشد قتال، وتقهقر المسلمون، ودخل المدينة طائفة من الفرنج، فنهبوا بعض الأسواق، ثم إن المسلمين تلاحقوا، وحصل بينهم وبين الفرنج وقائع عديدة استشهد فيها من المسلمين نحو أربعين نفراً، وقتل من الفرنج نحو الألف، وألقى الله تعالى الرعب في قلوب الفرنج فرجعوا خائبين، فمروا بمدينة إياس في مائة قطعة، فسار إليهم الأمير منكلى بغا نائب حلب، وقد فر أهل إياس منها، فدخلها الفرنج، فلما قدم نائب حلب جلوا عنها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مراكب للفرنج تهاجم شاطئ طرابلس.
804 صفر - 1401 م في هذا الشهر صفر كانت كائنة طرابلس وذلك أنه قدم إليها في يوم الاثنين عاشره مركب فيه عدة من الفرنج، فخرج الناس لحربهم، وكان بالميناء مراكب لتجار الفرنج، فاجتمعوا على مراكب المسلمين التي قد شحنت بالبضائع لتسير إلى أرض، وأخذوا منها مركبين، فيهما مال كبير، وأسروا خمسة وثمانين مسلماً بعدما قاتلوا قتالاً شديداً وغرق جماعة وفر جماعة، وأصبحوا من الغد على الحرب، فوقع الاتفاق على فكاك من أسروه بمال يحمل إليهم فلما حمل إليهم بعض المال أسروا الرجل، ومضوا في ليلة الخميس خامس عشره، ونزلوا على قرية هناك فقاتلهم أميرها، وقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس، فسجنوا، وأخذ المسلمون مركبهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الفرنج يغزون طرابلس.
806 محرم - 1403 م في هذا الشهر محرم كانت واقعة الفرنج بطرابلس، وذلك أنهم نزلوا على طرابلس في ثلاثين شينياً وقراقر، وكان الأمير دمرداش غائباً عن البلد، فقاتلهم الناس قتالاً شديداً، في يوم الثلاثاء ثاني عشره إلى الغد، فبلغ دمرداش وهو بنواحي بعلبك الخبر، فاستنجد الأمير شيخ نائب الشام، وتوجه إلى طرابلس، فقدمها يوم الخميس عشرينه، ونودي في دمشق بالنفير، فخرج الناس على الصعب والذلول، فمضى الفرنج إلى بيروت بعدما قاتلهم دمرداش قتالاً كبيراً، قتل فيه من المسلمين اثنان وجرح جماعة، فوصل الأمير شيخ إلى طرابلس وقد قضى الأمر، فسار إلى بيروت، فقدمها وقت الظهر من يوم الجمعة حادي عشرينه، والقتال بين المسلمين وبين الفرنج من أمسه، وقتلى الفرنج مطروحين على الأرض، فحرق تلك الرمم، وتبع الفرنج، وقد ساروا إلى صيدا بعدما حرقوا مواضع وأخذوا مركباً قدم من دمياط ببضائع لها قيمة كبيرة، وقاتلوا أهل صيدا، فطرقهم الأمير شيخ وقت العصر وقاتلهم وهم في البر، فهزمهم إلى مراكبهم، وساروا إلى بيروت فلحقهم وقاتلهم، فمضوا إلى جهة طرابلس، ومروا عنها إلى جهة الماغوصة، فركز الأمير شيخ طائفة ببيروت، وطائفة بصيدا، وعاد إلى دمشق في ثاني صفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حدوث زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس.
811 شعبان - 1409 م وقعت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس؛ فخرب من اللاذقية وجبلة وبلاطنس أماكن عديدة، وسقطت قلعة بلاطنس. فمات تحت الردم بها خمسة عشر نفساً، ومات بجبلة خمسة عشر نفساً، وخربت شغر بكاس كلها والقلعتين بها، ومات جميع أهلها، إلا نحو خمسين نفساً، وانشقت الأرض وانقلبت قدر بريد من بلد القصير إلى سلفوهم، وأن بلد السلفوهم كانت فوق رأس جبل، فنزلت عنه وانقلبت قدر ميل بأهلها وأشجارها وأعينها ومواشيها، وذلك ليلاً لم يشعروا إلا وقد صاروا إلى الموضع الذي انتقلت إليه البلد، ولم يتأذ أحد منهم. وكما وقعت الزلزلة أيضاً بقبرص فخربت منها أماكن كثيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار المسلمين على الفرنج بطرابلس.
828 رمضان - 1425 م لما توجه المسلمون من ساحل بولاق، مروا على دمياط إلى طرابلس، وتوجهوا منها في بضع وأربعين مركباً إلى جزيرة الماغوصة، فخيموا في برها الغربي، وقد خاف متملكها، وبعث بطاعته للسلطان، فبلغهم تهيؤ صاحب قبرص للقائهم، واستعداده لمحاربتهم، فباتوا بمخيمهم على الماغوصة ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان. وشنو من الغد - يوم الأحد - الغارات على ما في غربي قبرص من الضياع، وعادوا بغنائم كثيرة، بعد ما قتلوا وأسروا وحرقوا. ثم أقلعوا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجال، يسيرون بحذائهم، فقتلوا وأسروا وحرقوا. ثم ركبوا البحر وقد وافاهم الفرنج صباحا في عشرة أغربة وقرقورة، فلم يثبتوا وانهزموا من غير حرب. فأرسى المسلمون بساحل الملاحة. وقاتلوا الفرنج قتالاً شديداً، وهزموهم. وباءوا ليلة الجمعة خامس عشرينه، فأقبل بكرة يوم الجمعة خامس عشرينه عسكر قبرص، وعليهم أخو الملك، فقاتله نصف العسكر الإسلامي أشد قتال وهزموه بعد ما كادوا أن يؤخذوا، وقتلوا من الفرنج مقتلة كبيرة وأخرجوا الخيول من المركب إلى البر في ليلة السبت وساروا بكرة يوم السبت يقتلون ويأسرون ويحرقون القرى، حتى ضاقت مراكبهم عن حمل الأسرى، وامتلأت أيديها بالغنائم، فكتب الأمير جرباش الكريمي - حاجب الحجاب ومقدم العساكر المجاهدة - إلى الأمير قصروه نائب طرابلس بذلك، بصحبة قاصد، بعثة من الغزاة ليأتيه بخبرهم فكتب الأمير قصروه كتاباً إلى السلطان وفي طيه كتاب جرباش إليه. ثم إن العسكر خاف من متملك قبرص، فإنه قد جمع واستعد، فرأى جرباش أن يعود بهم، فسار حتى أرسى على الطينة قريباً من قطيا، ومن دمياط. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الفرنج يتخطفون سفن المسلمين التجارية في طرابلس.
836 محرم - 1432 م طرق الفرنج ميناء طرابلس الشام، في يوم السبت عاشره، وأخذوا مركباً فيه عدد كثير من المسلمين، وبضائع لها قيمة جليلة، وبينا هم في ذلك إذ قدمت مركب من دمياط فأخذوها أيضاً بما فيها وساروا، فلما ورد الخبر بذلك كتب بإيقاع الحوطة على أموال الفرنج الجنوية والقطلان دون البنادقة، فأحيط بأموالهم التي بالشام والإسكندرية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هدم قلعة الكهف الإسماعيلية في طرابلس.
843 ذو الحجة - 1440 م قدم عسكر من مدينة طرابلس فنازلوا قلعة الكهف ومدينتها وبها إسماعيل بن العجمي أمير الإسماعيلية مدة أيام، حتى أخذوها، وهدموا القلعة حتى سووا بها الأرض، وأنعم على إسماعيل المذكور بإمرة في طرابلس، فزالت قلعة الكهف، وكانت أحد الحصون الإسماعلية المنيعة وذلك بسعاية ناصر الدين محمد، وحجي، وفرج، أولاد عز الدين الداعي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طرابلس وليبيا – حكمها الأسبان ومن بعدهم فرسان القديس يوحنا.
916 جمادى الأولى - 1510 م من أقوى الأسباب التي هيأت للأسبان احتلال طرابلس هو ضعف الحامية فيها، وانصراف الناس إلى تنمية المال، وإلى متع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع. ومن المناسبات التي انتهزها الأسبان للتعجيل باحتلال طرابلس، أنه في سنة 916هـ - وهي سنة الاحتلال - وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر؛ فذهب إلى الأسبان يستنجد بهم على أبيه فاستعد الإسبان لغزو طرابلس؛ فجهزوا 120 قطعة بحرية، وانضم إليها سفن أخرى من مالطة، وشحنت بخمسة عشر ألف جندي من الأسبان، وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين. وفي 8 من ربيع الآخر سنة 916هـ، أقلع الأسطول من فافينيانا، ومرّ بجزيرة قوزو بمالطة فتزود منها بالماء، وانضم إلى الجيش خبير مالطي اسمه جوليانو بيلا، له معرفة بطرابلس. وقد أعدت هذه الحملة بإشراف نائب الملك في صقلية، وبإعانة الجيوش الصقلية والإيطالية. وقد تسربت أخبار هذه الحملة إلى طرابلس قبل تحركها بنحو شهر؛ فأخذ الناس في الهجرة منها إلى غريان، وتاجورة، ومسلاتة، وأخذوا معهم كل ما كان مهما من أموالهم، وما أمكنهم من أثقال متاعهم، ولم يبق بالمدينة إلا المحاربون، وبعض السكان الذين لم يقدروا على الفرار، وانحازوا إلى قصر الحكومة والجامع الكبير، وصعد المحاربون فوق الأسوار وعلى القلاع. أنزلت الجيوش في القوارب وكانت بقيادة بييترونافارو، وفي الصباح، بدأ الهجوم وأطلقت السفن مدافعها على الأسوار وقصر الحكومة. ونزل الجيش المكلف بمنع العرب من الاتصال بالمدينة إلى البر بجهة سيدي الشعاب لمنع الاتصال بالمدينة. واندفع الجيش الأسباني نحو المدينة تحميه مدافع الأسطول؛ فاحتل البرج القائم على باب العرب وبعض الأسوار. وتمكن الأسبان من فتح باب النسور، واتصل الجيش الخارجي بالجيش الداخلي واستبسل الطرابلسيون في الدفاع. وجاء في رسالة القائد نافارو أنه لم يخل موضع قدم في المدينة من قتيل، ويقدر عدد القتلى بخمسة آلاف، والأسرى بأكثر من ستة آلاف، وتغلب الأسبان على مقاومة العرب العنيفة، واحتل قصر الحكومة عنوة، وقد حمي وطيس المعركة حينما تمكن حامل العلم الأسباني من نصبه على برج القصر. وأبدى من التجأوا إلى الجامع الكبير مقاومة شديدة، فقتل منهم نحو ألفي طرابلسي بين رجال ونساء وأطفال. وقتل من الأسبان ثلاثمائة رجل، وكان من بين الموتى كولونيل كبير في الجيش، وأميرال الأسطول، وقبل أن تغرب شمس يوم 18 من ربيع الآخر من هذه السنة، سقطت مدينة طرابلس في يد الأسبان، بعد أن أريقت دماء الطرابلسيين في كل بقعة منها، ولكثرة القتلى فقد ألقيت جثثهم في صهاريج الجوامع وفي البحر وأحرق بعضها بالنار. وأقام نائب البابا احتفالات الفرح بسقوط هذه المدينة العربية الإسلامية في أيدي المسيحيين. وأرسل القسيس أمريكودامبواس رئيس منظمة فرسان القديس يوحنا إلى فرديناند ملك أسبانيا تهنئة، ويرجوه أن يتابع فتوحاته في أفريقية. وعلى الجانب الآخر فقد استاء المسلمون لهذا الاحتلال، وقابله الطرابلسيون المقيمون في الإسكندرية إذ ذاك، بإحراق فندق للأسبان في المدينة. انتهز الطرابلسيون المعسكرون خارج السور غياب القائد الأسباني نافارو وأسطوله، وانقضوا على المدينة وتسلقوا سورها، ولكنهم لم يوفقوا فرجعوا أدراجهم .. وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس؛ فجمع جيشا كبيرا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر، وكان من أكبر قواده، ووصل طرابلس ونزل خارج السور وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون، وهاجموا المدينة في ذي الحجة من هذه السنة, ولكنهم لم يظفروا منها بطائل. وظل يحكم طرابلس فرسان القديس يوحنا حتى سنة 1530م عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لهم الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا. |