|
عفا: في أَسماءِ الله تعالى: العَفُوُّ، وهو فَعُولٌ من العَفْوِ، وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ. يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ وعَفُوٌّ، قال الليث: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عز وجل، عن خَلْقِه، والله تعالى العَفُوُّ الغَفُور. وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه. قال ابن الأَنباري في قوله تعالى: عَفَا الله عنكَ لمَ أَذِنْتَ لهُم؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ من قولهم عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللازم والمُتَعدِّي سواءٌ. قال الأَزهري: قرأْت بخَطّ شمر لأَبي زيد عَفا الله تعالى عن العبد عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: سَلُوا اللهَ العَفْو والعافية والمُعافاة، فأَما العَفْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذُنوبَ عبده عنه، وأَما العافية فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض. يقال: عافاهُ الله وأَعْفاه أَي وهَب له العافية من العِلَل والبَلايا. وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ من الناس ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أَذاهم عنك وأَذاك عنهم، وقيل: هي مُفاعَلَة من العفوِ، وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ عنه. وقال الليث: العافية دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يقال: عافاه اللهُ عافيةً، وهو اسم يوضع موضِع المصدر الحقيقي، وهو المُعافاةُ، وقد جاءَت مصادرُ كثيرةٌ على فاعلة، تقول سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها. قال ابن سيده: وأَعْفاهُ الله وعافاهُ مُعافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه. وعَفا عن ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا الله عنه وأَعْفاه. وقوله تعالى: فمَن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ؛ قال الأَزهري: وهذه آية مشكلة، وقد فسَّرها ابن عباس ثم مَنْ بعدَه تفسيراً قَرَّبوه على قَدْر أَفْهام أَهل عصرهم، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابن عباس وأُؤَيِّدَه بما يَزيدهُ بياناً ووُضوحاً، روى مجاهد قال: سمعت ابنَ عباسٍ يقول كان القصاصُ في بني إِسرائيلَ ولم تكن فيهم الدِّيَة، فقال الله عز وجل لهذه الأُمَّة: كتِب عليكم القِصاصُ في القَتْلى الحرُّ بالحُرِّ والعبدُ بالعبدِ والأُنثْى بالأُنْثى فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباع بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسان؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ في العَمْدِ، ذلك تخفيفٌ من ربِّكم مما كُتِبَ على من كان قَبْلَكم، يطلُب هذا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هذا بإحسانٍ. قال الأَزهري: فقول ابن عباس العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة في العَمْد، الأَصلُ فيه أَنَّ العَفْو في موضوع اللغة الفضلُ، يقال: عَفا فلان لفلان بماله إِذا أَفضَلَ له، وعفَا له عَمَّا له عليه إِذا تَرَكه، وليس العَفْو في قوله فمن عُفِيَ له من أَخيه عَفْواً من وليِّ الدَّمِ، ولكنه عفوٌ من الله عز وجل، وذلك أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هذه الأُمَّة لم يكن لهم أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قتيل، فجعَله الله لهذه الأُمة عَفْواً منه وفَضْلاً مع اختيار وَليِّ الدمِ ذلك في العمْد، وهو قوله عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباعٌ بالمعروف؛ أَي مَن عَفا اللهُ جَلَّ اسمُه بالدّية حين أَباحَ له أَخْذَها، بعدما كانت مَحْظُورةً على سائر الأُمم مع اختياره إِيَّاها على الدَّمِ، فعليه اتِّباع بالمعروف أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وعلى القاتل أَداءُ الديَةِ إِليه بإحْسانٍ، ثم بَيَّنَ ذلك فقال: ذلك تخفيفٌ من ربكم لكم يا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل جعله الله لأَوْلِياءِ الدم منكم، ورحمةٌ خصَّكم بها، فمن اعْتَدَى أَي فمن سَفَك دَمَ قاتل وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فله عذاب أَليم، والمعنى الواضح في قوله عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيء؛ أي من أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً من الله وفَضْلاً مع اختياره، فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن في قوله مِنْ أَخيه معناها البدل، والعَرَبُ تقولُ عرَضْتُ له من حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حقّه ثوباً؛ ومنه قول الله عز وجل: ولو نَشاءُ لَجَعَلْنا منكُم ملائكَة في الأَرض يَخْلُقُون؛ يقول: لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأَرض، والله أَعلم. قال الأَزهري: وما علمت أَحداً أَوضَح من مَعْنى هذه الآية ما أَوْضَحْتُه. وقال ابن سيده: كان الناسُ من سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فجعل الله لنا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قتل إِن شِئْناه، فعُفِيَ على هذا مُتَعَدٍّ، أَلا تراه مُتَعَدِّياً هنا إِلى شيء؟ وقوله تعالى: إِلاَّ أَنْ يَعْفُون أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النِّكاح؛ معناه إِلا أَن يَعْفُوَ النساء أَو يعفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاح، وهو الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا كان أَباً، ومعنى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عن النِّصْفِ الواجبِ لها فتَتْرُكَه للزوج، أَو يَعْفُوَ الزوج بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛ قال الأَزهري: وأَما قولُ الله عزَّ وجلَّ في آية ما يجبُ للمرأَة من نصف الصَّداق إِذا طُلِّقَت قبل الدخول بها فقال: إِلاَّ أَن يعفُونَ أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاحِ، فإن العَفْوَ ههنا معناهُ الإِفْضالُ بإعْطاء ما لا يَجبُ عليه، أَو تركُ المرأَة ما يَجبُ لها؛ يقال: عَفَوْتُ لِفلان بمالي إِذا أَفْضَلْت له فأَعْطَيْته، وعَفَوْت له عمَّا لي عليه إِذا تركْتَه له؛ وقوله: إِلاَّ أَن يَعْفُونَ فِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قبل أَن يَمَسُّوهُنَّ مع تسمية الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بما وَجَب لهن من نِصفِ المْهرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، وهو الزوج، بأَن يُتَمِّمَ لها المَهْر كله ، وإِنما وَجَبَ لها نصْفُه، وكلُّ واحد من الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ للزوج المُطَلِّق ما وجَبَ لها عليه من نِصف المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلاً، لأَنَّ الواجِبَ عليه نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ من قوله يعفُون نونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ في يَفْعُلْنَ، ولو كان للرجال لوجَبَ أَن يقال إِلاَّأَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تنصب المستقبلَ وتحذف النونَ، وإِذا لم يكن مع فعلِ الرجال ما ينْصِب أَو يجزِم قيل هُم يَعْفُونَ، وكان في الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ استثقالاً للجمع بينهما، فقيل يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النساء فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه على تقدير يَفْعُلْنَ. ورجل عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ: عافٍ. وأَعْفاهُ من الأَمرِ: بَرَّأَه. واسْتَعْفاه: طَلَب ذلك منه. والاسْتِعْفاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يقال: أَعْفِني منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني منه. واسْتَعْفاهُ من الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ منه. وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً. وعَفاه يَعْفُوه: أَتاه، وقيل: أَتاه يَطْلُب معروفه، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ. وعَفَوْتُ الرجلَ إذا طَلَبْتَ فضلَه. والعافية والعُفاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلاَّب المَعْرُوف، وقيل: هم الذين يَعْفُونك أي يأْتونك يَطْلبُون ما عندك. وعافيةُ الماء: وارِدَتُه، واحدهم عافٍ. وفلان تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافية وكثيرُ العُفَّى. والعافي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلَّه طلبٌ؛ قال الجُذامي يصف ماءً : ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه. والعافيةُ: طُلاَّبُ الرزقِ من الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثعلب: لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى مَصِيرُك يا عَمْرُو، والعافِيهْ يعني أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وهذا كلُّه طَلَب. وفي الحديث: مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فهي له، وما أَكَلَتِ العافيةُ منها فهو له صَدقةٌ، وفي رواية: العَوافي. وفي الحديث في ذكرِ المدينة: يتْرُكُها أَهلُها على أَحسنِ ما كانت مُذَلَّلة للعَوافِي؛ قال أَبو عبيد: الواحدُ من العافية عافٍ، وهو كلُّ من جاءَك يطلُب فضلاً أَو رزقاً فهو عافٍ ومُعْتَفٍ، وقد عَفَاك يَعْفُوكَ، وجمعه عُفاةٌ ؛ وأَنشد قول الأَعشى: تطوفُ العُفاةُ بأَبوابِه، كطَوْفِ النصارى ببَيْتِ الوَثنْ قال: وقد تكونُ العافيةُ في هذا الحديث من الناسِ وغيرهم، قال: وبيانُ ذلك في حديث أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قالت: دخل عَليَّ رسُول الله،صلى الله عليه وسلم، وأَنا في نَخْلٍ لي فقال: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ؟قلت: لا بَلْ مُسْلِمٌ، فقال: ما من مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زرعاً فيأْكلُ منه إِنسانٌ أَو دابَةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كانت له صدقةً . وأَعطاه المالَ عَفْواً بغير مسألةٍ؛ قال الشاعر: خُذِي العَفْوَ مني تَسْتَديمي مَوَدّتي، ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حين أَغضَبُ وأَنشدَ ابن بري: فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة، حتى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ وقال حسان بن ثابت: خُذْ ما أَتى منهمُ عَفْواً، فإن مَنَعُوا، فلا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الذي مَنَعُوا قال الأَزهري: والمُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وقال ابن مقبل: فإنَّكَ لا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ، وحتى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا وعَفْوُ الملِ: ما يُفْضُلُ عن النَّفَقة. وقوله تعالى: ويَسْأَلونك ماذا يُنُفِقون قُلِ العَغْوَ؛ قال أَبو إسحق: العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إلى أَن فُرِضَت الزكاةُ. وقوله تعالى: خُذِ العَفْوَ؛ قيل: العَفْو الفَضْلُ الذي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، والمعنى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عليك مع ما فيه من العَداوة والبَغْضاءِ. وفي حديث ابن الزبير: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ؛ قال: هو السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يستَقْصِيَ عليهم. وقال الفراء في قوله تعالى: يسأَلونك ماذا يُنْفِقون قل العَفْو؛ قال: وجه الكلام فيه النصبُ، يريدُ قل يُنْفِقُون العَفْوَ، وهو فضلُ المال؛ وقال أَبو العباس: مَنْ رَفَع أَراد الذي يُنْفِقون العَفْوُ، قال: وإنما اختار الفراء النصبَ لأن ماذا عندنا حَرْفٌ واحد أَكثرُ في الكلام، فكأنه قال: ما يُنْفِقُون، فلذلك اخْتِيرَ النَّصبُ، قال: ومَنْ جَعلَ ذا بمَعْنى الذي رَفَعَ، وقد يجوز أن يكونَ ماذا حرفاً، ويُرْفَع بالائتناف ؛ وقال الزجاج: نَزَلَت هذه الآية قبلَ فرض الزكاة فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إلى أَن فُرضَت الزكاةُ، فكان أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ ما يُحْسِبه في كل يوم أَي ما يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيِه، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة ما يَكْفِيهم في عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هذا قد روي في التفسير، والذي عليه الإجماع أَنَّ الزَّكاةَ في سائرِ الأشياء قد بُيِّنَ ما يَجْبُ فيها، وقيل: العَفْوُ ما أَتَى بغَيرِ مسألةٍ. والعافي: ما أَتى على ذلك من غير مسأَلةٍ أَيضاً؛ قال: يُغْنِيكَ عافِيه وعِيدَ النَّحْزِ النَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يقول: ما جاءَكَ منه عَفْواً أَغْناكَ عن غيره. وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ. ويقال: خُذْ من مالِه ما عَفا وصَفا أَي ما فَضَل ولم يَشُقَّ عليه. وابن الأعرابي: عَفا يَعْفُو إذا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إذا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله، وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِه. وعَفا القومُ: كَثُرُوا. وفي التنزيل: حتى عَفَوْا؛ أَي كَثُرُوا. وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فهو عافٍ: كثُرَ وطالَ. وفي الحديث : أَنهصلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد. يقال: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إذا فعَلتَ به كذلك. وفي الصحاح: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لغتان إذا فعَلْتَ به ذلك؛ ومنه حديث القصاص: لا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغنى؛ ومنه الحديث: إذا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ الإبلِ، وفي رواية: وعَفا الأَثَرُ، بمعنى دَرَس وامَّحَى. وفي حديث مُصْعَبِ بن عُمَير: إنه غلامٌ عافٍ أَي وافي اللَّحم كثيرُه. والعافي: الطويلُ الشَّعَر. وحديث عمر، رضي الله عنه: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ ولا العافي، ويقال للشَّعَرِ إذا طال ووَفى عِفاءٌ؛ قال زهير: أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟ وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ: كثيرةُ الوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: هَلاَّ سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت، وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ فسره فقال: عَفَت أَي لم يَجِد أَحدٌ كريماً يرحلُ إليه فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عافيةٌ: لم يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وكثر. وعَفْوَةُ المَرْعَى: ما لم يُرْعَ فكان كثيراً. وعَفَتِ الأَرضُ إذا غَطَّاها النبات؛ قال حُمَيْد يصف داراً: عَفَتْ مثلَ ما يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ بها كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ يقول: غَطاها العشْبُ كما طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه. وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه، وهو من الكثرة. قال الليث: ناقةٌ عافيةُ اللَّحْمِ * كثيرةُ اللحم، ونوقٌ عافياتٌ؛ وقال لبيد: بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُوم ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن. ويقال: عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إذا زاد عليه؛ قال الراعي: إذا كان الجِراءُ عَفَتْ عليه أَي زادت عليه في الجَرْيِ؛ وروى ابن الأعرابي بيت البَعيث: بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حتى تَحَدَّرا يعني دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ. ويقال: فلانٌ يعفُو على مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤُه عليهما؛ وقال لبيد: يَعْفُو على الجهْدِ والسؤالِ، كما يَعْفُو عِهادُ الأمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويُفْضُلُ. وقال الليث: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه. وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه، وكذلك عُفاوَتُه وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إذا لم يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه. وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ الكسر عن كراعٍ: خياره وما صفا منه وكَثُرَ، وقد عَفا عَفْواً وعُفُوّاً. وفي حديث ابن الزبير أَنه قال للنابغة: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وأما عَفْوُه فإن تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ. قال الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وقيل: عَفْوُ المالِ ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة؛ قال ابن الأثير: وكِلاهما جائزٌ في اللغة، قال : والثاني أشبَه بهذا الحديث. وعَفْوُ الماءِ: ما فَضَل عن الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغيرِ كُلْفةٍ ولا مزاحمة عليه. ويقال: عفَّى على ما كان منه إذا أَصلَح بعد الفساد. أبو حنيفة: العُفْوَة، بضم العين، من كل النبات لَيِّنُه وما لا مَؤُونة على الراعية فيه. وعَفْوة كلّ شيء وعِفَاوتُه؛ الضم عن اللحياني: صَفْوُه وكثرَتُه، يقال: ذَهَبَتْ عِفْوَة هذا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛ قال ابن بري: ومنه قول الأخطل : المانعينَ الماءَ حتى يَشْرَبوا عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِِجالا والعِفاوةُ: ما يرفع للإنسان من مَرَقٍ. والعافي: ما يُرَدُّ في القِدْرِ من المَرَقةِ إذا اسْتُعِيرَتْ. قال ابن سيده: وعافِي القِدْرِ ما يُبْقِي فيها المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛ قال مُضَرِّس الأَسَدي: فلا تَسْأَليني، واسأَ ما خَلِيقَتي، إذا رَدَّ عافي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُها قال ابن السكيت: عافي في هذا البيت في موضع الرَّفْع لأَنه فاعل، ومَن في موضع النَّصْب لأنه مفعول به، ومعناه أَنَّ صاحبَ القِدرِ إذا نَزَلَ به الضَّيْفُ نَصَبَ لهم قِدْراً، فإذا جاءهُ مَنْ يستعير قِدْرهُ فرآها منصوبَةً لهُم رجَعَ ولم يَطْلُبْها، والعافي: هو الضَّيْفُ، كأَنه يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وقال غيرُه: عافي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وهو في موضع النَّصْبِ، وكانَ وجه الكلام عافِيَ القدر فترَك الفتح للضرورة. قال ابن بري: قال ابن السكيت العافي والعَفْوة والعِفاوة ما يَبْقَى في أَسْفَلِ القِدْرِ من مَرَقٍ وما اخْتَلَط به، قال: وموضِعُ عافي رَفْعٌ لأَنه هو الذي رَدَّ المُسْتَعِير، وذلك لكلَب الزمان وكونه يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة. والعِفاوةُ: الشيءُ يُرْفَع من الطَّعام للجارية تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ به؛ وقال الكميت: وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً، وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ قال الجوهري: والعِفارة، بالكسر، ما يُرْفَعُ من المَرَقِ أَوَّلاً يُخَصُّ به مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بيت الكميت أَيضاً، تقول منه: عَفَوْت له منَ المَرَق إذا غَرَفْتَ له أَوَّلاً وآثَرْتَهُ به، وقيل: العفاوة، بالكسر، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفاوة، بالضم، آخِرهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مع القِدْرِ؛ يقال منه: عَفَوْت القِدْرَ إذا تركت ذلك في أَسفلها. والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: ما كَثُر من الوَبَر والرِّيشِ،الواحِدَةُ عِفاءَةٌ؛ قال ابن بري: ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع: كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عليه عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُ وعِفَاءُ النَّعام وغيره: الريشُ الذي على الزِّفِّ الصِّغار، وكذلك عِفاءُ الدِّيكِ ونحوه من الطير، الواحدة عِفاءَةٌ، ممدودة. وناقةٌ ذاتِ عِفاءٍ، وليست همزة العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إنما هي واو قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مثل السماء، أَصلُ مَدَّتِها الواو، ويقال في الواحدة: سَماوَة وسَماءَة، قال: ولا يقال للرِّيشة الواحدة عِفاءَةٌ حتى تكون كثيرة كَثيفة؛ وقال بعضُهم في همزة العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛ قال الأزهري: وليست همزتها أَصليَّة عند النحويين الحُذَّاقِ، ولكنها همزةٌ ممدودة، وتصغيرها عُفَيٌّ. وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل في وجْهِه لا يَكادُ يُخْلِفُ. وعِفْوَةُ الرجُل وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه. وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى ولا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال: أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى، لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟ ويقال: عَفَّى اللهُ على أَثَرِ فلان وعَفا الله عليه وقَفَّى الله على أَثَرِ فلانٍ وقَفا عليه بمعنًى واحدٍ. والعُفِيُّ: جمع عافٍ وهو الدارسُ. وفي حديث الزكاة: قد عَفَوْتُ عن الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكم أَي ترَكْتُ لكم أَخْذَ زكاتها وتجاوَزْت عنه، من قولهم عَفَت الريحُ الأَثَرَ إذا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ ومنه حديث أَُم سلمة: قالت لعثمان، رضي الله عنهما: لا تُعَفِّ سبيلاً كان رسول الله،صلى الله عليه وسلم ، لَحَبَها أَي لا تَطْمِسْها؛ ومنه الحديث: تَعافَوُا الحُدُود فيما بينكم؛ أَي تجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إ فإني متى علمْتُها أَقَمْتُها. وفي حديث ابن عباس: وسُئل عما في أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فقال العَفْو أَي عُفِيَ لهم عَمَّا فيها من الصَّدَقَة وعن العُشْرِ في غَلاَّتهم. وعَفا أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، على المَثَل؛ قال زهير يذكر داراً: تَحَمَّلَ أَهلُها منها فبانُوا، على آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ والعَفاءُ، بالفتح: التُرابُ؛ روى أَبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبيِّ،صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا كان عندك قوتُ يومِكَ فعَلى الدنيا العَفاءُ. قال أَبو عبيدة وغيرُه: العَفاءُ التراب، وأَنشد بيتَ زهير يذكر الدارَ، وهذا كقولهم: عليه الدَّبارُ إذا دَعا عليه أَنْ يُدْبِرَ فلا يَرْجِع. وفي حديث صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إذا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رغيفاً وشَرِبْتُ عليه ماءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ. والعَفاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وذهاب الأَثَر . وقال الليث: يقال في السَّبِّ بِفيِهِ العَفاءُ،وعليه العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وذلك أَنَّ الذئب يَعْوِي في إثْرِ الظاعِنِ إذا خَلَت الدار عليه، وأَما ما ورد في الحديث: إنَّ المُنافِقَ إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كان كالبعير عَقَلَه أَهلُه ثم أَرْسَلوه فلم يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولا لِمَ أَرسَلوه؛ قال ابن الأثير: أَُعْفِيَ المريض بمعنى عُوفِيَ. والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليست بها آثارٌ. قال ابن السكيت: عَفْوُ البلاد ما لا أَثَرَ لأَحدٍ فيها بِمِلْكٍ. وقال الشافعي في قول النبي،صلى الله عليه وسلم من أَحْيا أَرْضاً ميتَة فهي له: إنما ذلك في عَفْوِ البلادِ التي لم تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابن السكيت: قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ، إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لهم أَثَرُ قال ابن بري: الشِّعْر للأَخطَل؛ وقبله: إنَّ اللَّهازِمَ لا تَنْفَكُّ تابِعَةً، هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ قال: والذي في شعره: تَنْزُو النِّعاجُ عليها وهْي بارِكة، تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ من بني غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ، إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لا ترى أَثرَا قال الأزهري: والعَفَا من البلاد، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الذي لا ملْك لأَحد فيه. وفي الحديث: أَنه أَقْطَعَ من أَرض المدينة ما كان عَفاً أَي ما ليس لأحد فيه أَثَرٌ، وهو من عَفا الشيءُ إذا دَرَس أو ما ليس لأحد فيه مِلْكٌ، من عفا الشيءُ يَعْفُو إذا صَفا وخلُص. وفي الحديث: ويَرْعَوْن عَفاها أَي عَفْوَها. والعَفْوُ والعِفْو والعَفا والعِفا، بقصرهما: الجَحشُ، وفي التهذيب: وَلَد الحِمار: وَلَد الحِمار؛ وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بن شَرْقيِّ: بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناتِه، وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ والجمع أَعْفاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ. والعِفاوة، بكسر العين: الأَتانُ بعَينِها؛ عن ابن الأعرابي. أَبو زيد: يقال عِفْوٌ وثلاثة عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قال: وهو الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وكذلك العِجَلَة والظِّئَبة جمع الظَّأْبِ، وهو السلْفُ. أَبو زيد: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر، قال: ولا أَعلم في جميع كلام العرب واواً متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قال: وهي لغة لقَيس، كَرهُوا أَن يقولوا عفاة في موضع فِعَلة، وهم يريدون الجماعة، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال : ولو متكَلِّف أَن يَبنيَ من العفو اسماً مفْرداً على بناء فِعَلة لقال عِفاة. وفي حديث أبي ذرّ، رضي الله عنه: أَنه ترك أَتانَيْن وعِفْواً؛ العِفْو، بالكسر والضم والفتح: الجَحْش، قال ابن الأثير: والأُنثى عُفٌوة وعِفْوَة. ومعافًى: اسم رجل؛ عن ثعلب.
|
|
طفا: طَفَا الشيءُ فَوْقَ الماء يَطْفُو طَفْواً وطُفُوّاً: ظَهَرَ وعَلا ولمْ يَرْسُبْ. وفي الحديث: أَنه ذكرَ الدَّجَّالَ فقال كأَنَّ عَيْنَه عِنَبَةٌ طافِيةٌ؛ وسئل أَبو العباس عن تفسيره فقال: الطَّافِيَة من العِنَبِ الحَبَّةُ التي قد خرجت عن حدّ نِبْتَةِ أَخَواتِها من الحَبِّ فَنَتَأَتْ وظَهَرَتْ وارْتَفَعَتْ، وقيل: أَراد به الحَبَّةَ الطافيةَ على وجهِ الماءِ، شبَّه عينه بها، ومنه الطافي من السَّمَك لأَنه يَعْلُو ويَظْهَرُ على رأْسِ الماءِ. وطَفَا الثَّورُ الوَحْشِيُّ على الأكَمِ والرِّمالِ؛ قال العَجَّاج: إِذا تَلَقَّتْهُ الدِّهاسُ خَطْرَفا، وإنْ تَلَقَّتْه العَقَاقِيلُ طَفَا ومَرَّ الظَّبْيُ يَطْفُو إِذا خَفَّ على الأَرض واشْتَدَّ عَدْوُه. والطُّفاوة: ما طَفا من زَبَد القِدْر ودَسَمها. والطُّفاوة، بالضم: دارَةُ الشمسِ والقمرِ. الفراء: الطُّفَاوِيُّ مأْخوذٌ من الطُّفاوَةِ، وهي الدَّارَةُ حولَ الشمسِ؛ وقال أَبو حاتم: الطُّفاوَة الدَّارَةُ التي حولَ القمرِ، وكذلك طُفتاوَةُ القِدْرِ ما طَفا عليها من الدَّسَمِ؛ قال العجاج: طُفاوَةُ الأُثْرِ كَحَمِّ الجُمَّلِ والجُمَّل: الذينَ يُذِيبُون الشَّحْمَ: والطَّفْوَةُ: النَّبْتُ الرقيقُ. ويقال: أَصَبْنَا طُفاوةً من الرَّبِيعِ أَي شيئاً منه. والطُّفاوةُ: حَيٌّ من قَيْسِ عَيْلانَ. والطافي: فرسُ عَمْرو بنِ شَيْبانَ. والطُّفْيَةُ: خُوصَةُ المُقْلِ، والجَمْع طُفْيٌ؛ قال أَبو ذؤيب:لِمَنْ طَلَلٌ بالمنْتَضى غَيرُ حائِلِ، عَفَا بَعْدَ عَهْدٍ من قِطارٍ وَوابِلِ؟ عَفَا غَيْرَ نُؤْيِ الدارِ ما إِنْ تُبِينُهُ، وأَقْطاعِ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ في المَعاقِلِ المَناقِلُ: جَمْعُ مَنْقَلٍ وهو الطَّريقُ في الجَبَل، ويروى: في المَنازِل، ويروى في المَعاقِلِ، وهو كذا في شعره. وذو الطُّفْيَتَيْنِ: حَيَّة لها خَطَّان أَسْوادان يُشَبَّهانِ بالخُوصَتَيْن، وقد أَمر النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، بقَتْلِها. وفي الحديث: اقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ، وقيل: ذو الطُّفْيَتَيْن الذي له خَطَّانِ أَسْوَدان على ظَهرِه. والطُّفْيَةُ: حَيَّةٌ لَيِّنَة خَبيثَة قَصِيرة الذَّنَب يقال لها الأَبْتَرُ. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: اقْتُلُوا الجانَّ ذا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ؛ قال الأَصمعي: أَُُراه شَبَّه الخَطَّيْن اللَّذَيْنِ على ظَهْرِهِ بخُوصَتَيْن من خُوصِ المُقْلِ، وهما الطُّفْيَتَانِ، ورُبَّما قيل لِهَذِه الحَيَّةِ طُفْيَةٌ على معنى ذات طُفْيَة؛ قال الشاعر: وهُمْ يُذِلُّونَها من بَعْدِ عِزَّتِها، كما تَذِلُّ الطُّفَى مِنْ رُقْيَةِ الراقي أَي ذَواتُ الطُّفَى، وقد يُسَمَّى الشيُّ باسم ما يُجاوِرُه. وحكى ابن بري: أَن أَبا عُبَيدة قال خَطَّانِ أَسْودَانِ، وأَنّ ابن حَمْزَة قال أَصْفَرانِ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: عَبْدٌ إِذا ما رَسَبَ القَوْمُ طَفَا قال: طَفَا أَي نزَا بِجَهْلِهِ إِذا تَرَزَّنَ الحَلِيمُ.
|
|
حفا: الحَفا: رِقَّة القَدم والخُفِّ والحافر، حَفِيَ حَفاً فهو حافٍ وحَفٍ، والاسم الحِفْوة والحُفْوة. وقال بعضهم: حافٍ بيِّنُ الحُفْوة والحِفْوة والحِفْية والحِفَاية، وهو الذي لا شيء في رِجْله من خُفٍّ ولا نَعْل، فأَما الذي رقَّت قَدماه من كثرة المَشْي فإنه حافٍ بيّن الحَفَا. والحَفَا: المَشْيُ بغير خُفٍّ ولا نَعْلٍ. الجوهري: قال الكسائي رجل حافٍ بيّنُ الحُفْوة والحِفْية والحِفاية والحفاءِ، بالمد؛ قال ابن بري: صوابه والحَفَاء، بفتح الحاء، قال: كذلك ذكره ابن السكيت وغيره، وقد حَفِيَ يَحْفَى وأَحفاه غيره. والحِفْوة والحَفا: مصدر الحَافي. يقال: حَفِيَ يَحْفَى حَفاً إذا كان بغير خفّ ولا نَعْل، وإذا انْسَحَجَتِ القدم أَو فِرْسِنُ البعير أَو الحافرُ من المَشْيِ حتى رَقَّت قيل حَفِيَ يَحْفَى حَفاً، فهو حَفٍ؛ وأَنشد: وهو منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ وحَفِيَ من نَعْليه وخُفِّه حِفْوة وحِفْية وحَفاوة، ومَشَى حتى حَفِيَ حَفاً شديداً وأَحْفاه الله، وتَوَجَّى من الحَفَا وَوَجِيَ وَجىً شديداً. والاحْتِفاء: أَن تَمْشِيَ حافياً فلا يُصيبَك الحَفَا. وفي حديث الانتعال: ليُحْفِهِما جميعاً أَو لِيَنْعَلْهما جميعاً؛ قال ابن الأَثير: أَي ليمشِ حافيَ الرِّجلين أَو مُنْتَعِلَهما لأَنه قد يشق عليه المشي بنعل واحدة، فإنَّ وضْعَ إحْدى القدمين حافية إنما يكون مع التَّوَقِّي من أَذىً يُصيبها، ويكون وضع القدم المُنْتَعِلة على خلاف ذلك فيختلف حينئذ مشيه الذي اعتاده فلا يأْمَنُ العِثارَ، وقد يتَصَوَّر فاعلُه عند الناس بصورة مَنْ إحْدى رجليه أَقصرُ من الأُخرى. الجوهري: أَما الذي حَفِيَ من كثرة المشي أَي رَقَّت قدَمُه أَو حافِره فإنه حَفٍ بَيِّنُ الحَفَا، مقصور، والذي يمشي بلا خُفٍّ ولا نَعْل: حافٍ بيّن الحَفَاءِ، بالمد. الزجاج: الحَفَا، مقصور، أَن يكثر عليه المشي حتى يُؤلِمَه المَشْيُ، قال: والحَفاءُ، ممدود، أَن يمشي الرجل بغير نَعْل، حافٍ بَيِّن الحفاء، ممدود، وحَفٍ بيّن الحَفَا، مقصور، إذا رَقَّ حافره. وأَحْفَى الرجلُ: حَفِىت دابته.وحَفِيَ بالرجُل حَفَاوة وحِفاوة وحِفاية وتَحَفَّى به واحْتَفَى: بالَغَ في إكْرامه. وتَحَفَّى إليه في الوَصِيَّة: بالغَ. الأَصمعي: حَفِيتُ إليه في الوصية وتَحَفَّيْت به تَحَفِّياً، وهو المبالغة في إكْرامه. وحَفِيت إليه بالوصية أَي بالغت. وحَفِيَ اللهُ بك: في معنى أَكرمك الله. وأَنا به حَفِيٌّ أَي بَرٌّ مبالغ في الكرامة. والتَّحَفِّي: الكلامُ واللِّقاءُ الحَسَن. وقال الزجاج في قوله تعالى: إنَّه كان بِي حَفِيّاً؛ معناه لطيفاً. ويقال: قد حَفِيَ فلان بفلان حِفْوة إذا بَرَّه وأَلْطَفه. وقال الليث: الحَفِيُّ هو اللطيف بك يَبَرُّكَ ويُلْطِفك ويَحْتَفِي بك. وقال الأَصمعي: حَفِيَ فلان بفلان يَحْفَى به حَفاوة إذا قام في حاجته وأَحْسَن مَثْواه. وحَفا الله به حَفْواً: أَكرمه. وحَفَا شارِبَه حَفْواً وأَحْفاه: بالَغَ في أَخْذه وألْزَقَ حَزَّه. وفي الحديث: أَنه، عليه الصلاة والسلام، أَمر أَن تُحْفَى الشواربُ وتُعْفَى اللِّحَى أَي يُبالَغ في قَصِّها. وفي التهذيب: أَنه أَمر بإحْفاءِ الشوارب وإعْفاء اللِّحَى. الأَصمعي: أَحْفَى شارِبَه ورأْسَه إذا أَلزق حَزَّه، قال: ويقال في قولِ فلانٍ إحْفاءٌ، وذلك إذا أَلْزَق بِك ما تكره وأَلَحَّ في مَسَاءَتِك كما يُحْفَى الشيءُ أَي يُنْتَقَص. وفي الحديث: إن الله يقول لآدم، عليه السلام: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ منْ ذُرِّيَّتِكَ، فيقولُ: يَا رَبّ كَمْ؟ فيقول: مِن كلِّ مائة تسْعَةً وتسعينَ، فقالوا: يا رسول الله احْتُفِينا إذاً فَماذا يَبْقى؟ أي اسْتُؤْصِلْنَا، من إحْفَاءِ الشعر. وكلُّ شيءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ. ومنه حديث الفتح: أَنْ يَحْصُدُوهم حَصْداً، وأَحْفَى بيَدِه أَي أَمالَها وصْفاً للحَصْدِ والمُبالَغة في القَتْل. وحَفاهُ من كل خَيْر يَحْفُوه حَفْواً: مَنَعَه. وحَفَاه حَفْواً: أَعطاه.وأَحْفاه: أَلَحَّ عليه في المَسْأَلة. وأَحْفَى السُّؤالَ: رَدَّده. الليث: أَحْفَى فلان فلاناً إذا بَرَّح به في الإلْحاف عليه أَو سَأَلَه فأَكْثَر عليه في الطلب. الأَزهري: الإحْفاء في المسأَلة مثلُ الإلْحاف سَواءً وهو الإلْحاحُ. ابن الأَعرابي: الحَفْوُ المَنْعُ، يقال: أَتاني فحَفَوْته أَي حَرَمْتُه، ويقال: حَفَا فلان فلاناً من كلّ خير يَحْفُوه إذا مَنَعه من كلّ خير. وعَطَس رجلٌ عند النبي، صلى الله عليه وسلم، فَوْقَ ثلاثٍ فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: حَفَوْتَ، يقول مَنَعْتَنا أن نُشمِّتَكَ بعدَ الثلاثِ لأَنَّه إنما يُشَمِّتُ في الأُولى والثَّانية، ومن رواه حَقَوْتَ فمعناه سَدَدْت علينا الأَمْرَ حتى قَطَعْتَنا، مأْخوذٌ من الحَقْوِ لأَنه يقطع البطنَ ويَشُدُّ الظهر. وفي حديث خَلِيفَةَ: كتبتُ إلى ابن عباس أَن يَكْتُب إليَّ ويُحْفِيَ عَنِّي أَي يُمْسِكَ عَنِّي بعضَ ما عنده مِمَّا لا أَحْتَمِلُه، وإن حمل الإحفاء بمعنى المبالغة فيكون عَنِّي بمعنى عليَّ، وقيل: هو بمعنى المبالغة في البِرِّ بِهِ والنصيحةِ له، وروي بالخاء المعجمة. وفي الحديث: أَن رجلاً سلَّم على بعض السلف فقال وعليكم السلامُ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه الزَّاكِيات، فقال: أَراك قد حَفَوْتَنا ثَوابَها أَي مَنَعتَنا ثواب السلام حيث استَوْفَيت علينا في الردِّ، وقيل: أَراد تَقَصَّيْتَ ثوابَها واستوفيته علينا. وحَافَى الرجلَ مُحافاةً: مارَاه ونازَعه في الكلام. وحَفِيَ به حِفَايةً، فهو حَافٍ وحَفِيٌّ، وتَحَفَّى واحْتَفَى: لَطَفَ بِهِ وأَظهر السرورَ والفَرَحَ به وأَكثر السؤال عن حاله. وفي الحديث: أَنَّ عجوزاً دخلَت عليه فسَأَلها فأَحْفَى وقال: إنَّها كانت تَأْتِينا في زَمَن خَدِيجَة وإنَّ كَرَم العَهْدِ من الإيمان. يقال: أَحْفَى فلان بصاحبه وحَفِيَ به وتَحَفَّى به أَي بالَغَ في بِرِّهِ والسؤال عن حاله. وفي حديث عمر: فَأَنْزَلَ أُوَيْساً القَرَنيَّ فَاحْتَفَاهُ وأَكْرَمَه. وحديث علي: إنَّ الأَشْعَثَ سَلَّم عليه فَرَدَّ عليه بغَيْر تَحَفٍّ أَي غيرَ مُبالِغٍ في الردّ والسُّؤَالِ. والحَفاوة، بالفتح: المُبالَغةُ في السؤَال عن الرجل والعنايةُ في أَمرهِ. وفي المثل: مَأْرُبَةٌ لا حَفاوةٌ؛ تقول منه: حَفِيت، بالكسر، حَفاوةً. وتَحَفَّيْت به أَي بالَغْت في إكْرامِه وإلْطافِه وحفِيَ الفرسُ: انْسَحَجَ حافِرهُ. والإحْفاء: الاسْتِقْصاء في الكلام والمُنازَعَةُ؛ ومنه قول الحرث بن حِلِّزة: إن إخْوانَنَا الأَراقِمَ يَعْلُو نَ عَلَيْنا، فِي قيلِهِم إخْفاءُ أَي يَقَعون فينا. وحافَى الرجلَ: نازَعَه في الكلام وماراه. الفراء في قوله عز وجل: إن يَسْأَلْكُمُوها فيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا؛ أَي يُجْهِدْكُم. وأَحْفَيْتُ الرجلَ إذا أَجْهَدْتَه. وأَحْفاه: بَرَّحَ به في الإلحاحِ عليه، أَو سأَله فأَكْثَر عليه في الطلب، وأَحْفى السؤالَ كذلك. وفي حديث أَنس: أَنهم سأَلوا النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى أَحْفَوْه أَي اسْتَقْصَوْا في السؤالِ. وفي حديث السِّواكِ: لَزِمْتُ السِّواكَ حتى كدت أُحْفِي فَمِي أَي أَسْتَقْصِي على أَسناني فأُذْهِبُها بالتَّسَوُّكِ. وقوله تعالى: يسأَلونك كأَنك حَفِيٌّ عنها؛ قال الزجاج: يسأَلونك عن أَمر القيمة كأَنك فرحٌ بسؤالهم، وقيل: معناه كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها، وقال الفراء: فيه تقديم وتأْخير، معناه يسأَلونك عنها كأَنك حفِيٌّ بها؛ قال: ويقال في التفسير كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك عالم بها، معناه حافٍ عالمٍ. ويقال: تحافَيْنا إلى السلطان فَرَفَعَنَا إلى القاضي، والقاضي يسمى الحافيَ. ويقال: تَحَفَّيْتُ بفلان في المسأَلة إذا سأَلت به سؤالاً أَظهرت فيه المحَبَّةَ والبِرَّ، قال: وقيل كأَنك حفِيٌّ عنها كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها، وقيل: كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك مَعْنِيٌّ بها، ويقال: المعنى يسأَلونك كأَنك سائل عنها. وقوله: إنه كان بي حَفِيّاً؛ معناه كان بي مَعْنِيّاً؛ وقال الفراء: معناه كان بي عالماً لطيفاً يجيب دعوتي إذا دعوته. ويقال: تحَفَّى فلان بفلان معناه أَنه أَظهر العِناية في سؤَاله إياه. يقال: فلان بي حَفِيٌّ إذا كان مَعْنِيّاً؛ وأَنشد للأَعشى: فإن تَسْأَلي عنِّي، فيا رُبَّ سائِلٍ حَفِيٍّ عن الأَعْشى به حيث أَصعَدا معناه: مَعْنِيٌّ بالأَعْشى وبالسؤَال عنه. ابن الأَعرابي: يقال لقيت فلاناً فَحفِيَ بي حَفاوة وتَحَفَّى بي تَحَفِّياً. الجوهري: الحَفِيُّ العالم الذي يَتَعَلَّم الشيءَ باسْتِقْصاء. والحَفِيُّ: المُسْتَقْصي في السؤال. واحْتَفى البَقْلَ: اقْتَلعَه من وجه الأرض. وقال أَبو حنيفة: الاحْتِفاء أَخذُ البقلِ بالأَظافير من الأَرض. وفي حديث المضْطَرّ الذي سأَل النبيَّ، صلى الله عليه وسلم: مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ؟ فقال: ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أو تَحْتَفِيُوا بها بَقْلاً فشَأْنَكُم بها؛ قال أَبو عبيد: هو من الحَفا، مهموز مقصور، وهو أَصل البَرْدي الأَبيض الرَّطبِ منه، وهو يُؤْكَل، فتأَوَّله في قوله تَحْتَفِيُوا، يقول: ما لم تَقْتَلِعُوا هذا بعَيْنه فتأْكلوه، وقيل: أَي إذا لم تجدوا في الأَرض من البقل شيئاً، ولو بأَن تَحْتَفُوه فتَنْتِفُوه لِصغَرِه؛ قال ابن سيده: وإنما قَضَينا على أَنّ اللام في هذه الكلمات ياء لا واو لما قيل من أَن اللام ياء أَكثر منها واواً. الأَزهري: وقال أَبو سعيد في قوله أَو تَحْتَفِيُوا بَقْلاً فشَأْنَكُم بها؛ صوابه تَحْتَفُوا، بتخفيف الفاء من غير همز. وكلُّ شيء اسْتُؤْصل فقد احْتُفِيَ، ومنه إحْفاءً الشَّعَرِ. قال: واحْتَفى البَقْلَ إذا أَخَذَه من وجه الأَرض بأَطراف أَصابعه من قصره وقِلَّته؛ قال: ومن قال تَحْتَفِئُوا بالهمز من الحَفإ البَرْدِيّ فهو باطل لأَن البَرْدِيَّ ليس من البقل، والبُقُول ما نبت من العُشْب على وجه الأَرض مما لا عِرْق له، قال: ولا بَرْدِيَّ في بلاد العرب، ويروى: ما لم تَجْتَفِئُوا، بالجيم، قال: والاجْتِفاء أَيضاً بالجيم باطل في هذا الحديث لأَن الاجْتِفاء كبُّكَ الآنِيَةَ إذا جَفَأْتَها، ويروى: ما لم تَحْتَفُّوا، بتشديد الفاء، من احْتَفَفْت الشيء إذا أَخذتَه كلّه كما تَحُفُّ المرأَة وجهها من الشعر، ويروى بالخاء المعجمة، وقال خالد ابن كلثوم: احْتَفى القومُ المَرْعى إذا رَعَوْهُ فلم يتركوا منه شيئاً؛ وقال في قول الكميت: وشُبِّه بالْحِفْوة المُنْقَلُ قال: المُنْقَلُ أَن يَنْتَقِلَ القومُ من مَرْعىً احْتَفَوْه إلى مَرْعىً آخر. الأَزهري: وتكون الِحَفْوَة من الحافي الذي لا نَعْلَ له ولا خُفَّ؛ ومنه قوله: وشُبِّه بالِحفْوة المُنْقَلُ وفي حديث السِّباق ذكر الحَفْىاء، بالمد والقصر؛ قال ابن الأَثير: هو موضع بالمدينة على أَميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء، والله أَعلم.
|
|
ضفا: ضفا مالُه يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كثر. وضَفا الشَّعَرُ والصُّوفُ يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ وطالَ. والضَّفْوُ: السَّعة والخَيْر؛ قال أَبو ذؤَيب ونسبه الجوهري للأَخطل وغلطه ابن بري في ذلك وقال هو لأَبي ذؤَيب: إذا الهَدَفُ المِعْزالُ صَوَّبَ رأْسَه، وأَعْجَبَه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ (* قوله «المعزال» هو باللام في الأصل والتهذيب والصحاح، وقال الصاغاني: الرواية المعزاب). وشَعَرٌ ضافٍ وذَنَبٌ ضافٍ؛ قال الشاعر: بضافٍ فُوَيْقَ الأَرضِ ليس بأَعْزَلِ (* هذا البيت من معلقة امرئ القيس وصدره: ضَليعٍ، إِذا استدبرتَه ، سدّ فرجَه). والضَّفْوُ: السُّبُوغُ. ضَفا الشيءُ يَضْفُو. وفَرَسٌ ضافي السَّبِيبِ: سابِغُه. وثَوْبٌ ضافٍ أَي سابِغٌ؛ قال بشر: لَياليَ لا أُطاوِعُ مَنْ نَهاني، ويَضْفُو تحتَ كَعْبَيَّ الإزارُ ورجلٌ ضافي الرأْسِ. كثيرُ شَعَرِ الرأْسِ، وفلانٌ ضافي الفَضْلِ على المَثَلِ. ودِيمةٌ ضافِية وهي تَضْفُو ضَفْواً: تُخْصِبُ منها الأَرضُ. وهو في ضَفْوٍ من عَيْشه وضَفْوةٍ من عيشِه أَي سَعةٍ. وضَفا الماءُ يَضْفُو: فاضَ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وماكِدٍ تَمْأَدُه من بَحْرِه يَضْفُو، ويُبْدي تارةً عن قَعْرِه تَمْأَدُه أَي تأْخُذُه في ذلك الوقت؛ يقول: يَمْتَلِئُ فتَشْرَبُ الإبلِ ماءَه حتى يَظْهَرَ قَعْرُهُ. وضَفا الحَوْضُ يَضْفُو إذا فاضَ من امتِلائِه. والضَّفا: جانِبُ الشيء، وهما ضَفَواهُ أَي جانِباهُ.
|
|
غفا: الأَزهري: غَفَا الرجل وغيره غفوة إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وفي الحديث: فَغَفَوْتُ غَفْوةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خفيفة. قال: وكلام العرب أَغْفى. وقلَّما يقال غَفا.ابن سيده: غَفَى الرجلُ غَفْيَةً وأَغْفى نَعَس. وأَغْفَيتُ إِغفاءً نِمْتُ. قال ابن السكيت: ولا تقُلْ غَفَوْتُ. ويقال: أَغْفى إِغْفاءً وإِغْفاءَةً إِذا نامَ. أَبو عمرو: وأَغْفى نامَ على الغَفا، وهو التِّبْنُ في بَيْدَرِه. والغَفْيَةُ: الحُفْرة التي يَكْمُن فيها الصائد، وقال اللحياني: هي الزُّبيْة. والغَفى: ما يَنْفونَه من إِبِلهم. والغَفى، منقوصٌ: ما يُخْرَج من الطعام فيُرْمى به كالزُّؤان والقَصَل، وقيل: غفى الحِنْطةِ عيدانُها، وقيل: الغَفى حُطامُ البُرِّ وما تَكَسَّر منه، وقيل: هو كلُّ ما يُخْرَجُ منه فيُرْمى به. ابن الأَعرابي: يقال في الطَّعامِ حَصَلَة وغَفاءَةٌ، ممدود، وفَغاةٌ وحُثالَةٌ كل ذلك الرَّديءُ الذي يُرْمى به. قال ابن بري: والغَفا قِشْرُ الحنْطة، وتَثْنِيَتُه غَفَوان، والجمع أَغْفاءٌ، وهو سَقَطُ الطَّعام من عِيدانِه وقصبِه؛ وقول أَوس: حَسِبْتُمُ وَلَدَ البَرْشاءِ قاطِبَةً نَقْلَ السِّمادِ وتَسْلِيكاً غَفى الغِيَرِ (* قوله« الغير» هكذا في الأصل، وفي المحكم: العبر بالعين المهملة والياء المثناة.) يجوز أَن يُعْنى به هذا، ويجوز أَن يُعنى به السَّفِلة، والواحِدة من كلِّ ذلك غَفاةٌ. وحِنْطة غَفِيَةٌ: فيها غَفًى على النَّسَب. وغَفّى الطعامَ وأَغْفاه: نَقَّاه من غفاه. والغَفى: قِشْرٌ صغِيرٌ يَعْلُو البُسْر، وقيل: هو التَّمْر الفاسِدُ الذي يَغْلُظ ويَصِيرُ فيه مثلُ أَجْنِحَة الجَرادِ، وقيل: الغفى آفةٌ تصيبُ النَّخْلَ، وهو شِبْهُ الغُبارِ يَقَع على البُسْر فيمْنعُه من الإِدْراك والنُّضْجِ ويَمْسَخ طَعْمَه. والغَفَى: حُسافةُ التَّمْرِ ودُقاقُ التمر. والغَفى: داءٌ يقع في التِّينِ فيُفْسِدُه؛ وقول الأَغلب: قَدْ سَرَّني الشيخُ الذي ساءَ الفَتى، إِذْ لم يَكُنْ ما ضَمَّ أَمْساد الغفى أَمْسادُ الغَفى: مُشاقَه الكَتَّانِ وما أَشْبَهَه. ابن سيده في غَفا بالأَلف: غَفا الشيءُ غَفْواً وغُفُوّاً طَفا فَوْقَ الماءِ. والغَفْوُ والغَفْوَةُ جميعاً: الزُّبْيَة؛ عن اللحياني.
|
|
جفا: جَفَا الشيءُ يَجْفُو جَفَاءً وتَجافَى: لَمْ يلزم مكانَه، كالسَّرْجِ يَجْفُو عن الظَّهْر وكالجَنْب يَجْفُو عن الفِراشِ؛ قال الشاعر:إِنَّ جَنْبي عن الفِراش لَنابِ، كتَجافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِّرابِ والحُجَّةُ في أَن الجَفاءَ يكون لازماً مثل تَجافَى قولُ العجاج يصف ثوراً وحشيّاً: وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْه فَجَفَا يقول: رفع هُدْب الأَرْطى بقَرْنه حتى تجافى عنه. وأَجْفَيْتُه أَنا: أَنزلته عن مكانه؛ قال: تَمُدُّ بالأَعْناق أَو نتَلْوِيها وتَشْتَكي لَوْ أَنَّنا نُشْكِيها مَسَّ حَوايانا فَلم نُجْفِيها أَي فلَمَّا نرفع الحَوِيَّة عن ظهرها. وجَفَا جنْبُه عن الفراش وتَجافَى: نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه. وجافَيْت جَنْبي عن الفراش فتَجافى، وأَجْفَيْت القَتَب عن ظهر البعير فَجَفا، وجَفَا السرجُ عن ظهر الفرس وأَجْفَيْته أَنا إِذا رفعته عنه، وجافاه عنه فتَجافى. وتَجافَى جَنْبُه عن الفراش أَي نَبَا، واسْتجفاه أَي عدّه جافياً. وفي التنزيل: تَتَجافى جُنُوبُهم عن المضاجع؛ قيل في تفسير هذه الآية: إِنهم كانوا يصلون في الليل، وقيل: كانوا لا ينامون عن صلاة العَتَمة، وقيل: كانوا يصلون بين الصلاتين صلاةِ المغربِ والعشاءِ الأَخيرةِ تَطَوُّعاً. قال الزجاج: وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أََعْيُنٍ، دليل على أَنها الصلاة في جوف الليل لأَنه عملٌ يَسْتَسِرُّ الإِنسان به. وفي الحديث: أَنه كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ في السجود أَي يباعدهما. وفي الحديث: إِذا سَجَدْتَ فَتَجافَ، وهو من الجَفاءِ البُعْدِ عن الشيء، جفاه إِذا بعد عنه، وأَجْفاه إِذا أَبعده؛ ومنه الحديث: اقْرَؤُوا القرآن ولا تَجْفُوا عنه أَي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته. قال ابن سيده: وجَفا الشيءُ عليه ثَقُل، لما كان في معناه، وكان ثَقُل يتعدى بعلى، عدَّوْه بعلى أَيضاً، ومثل هذا كثير، والجَفا يقصر ويمدّ خلاف البِرّ نقيض الصلة، وهو من ذلك. قال الأَزهري: الجفاء ممدود عند النحويين، وما علمت أَحداً أَجاز فيه القصر، وقد جَفَاه جَفْواً وجَفَاءً. وفي الحديث: غير الْغَالي فيه والْجافي؛ الجفاءُ: ترك الصلة والبرّ؛ فأَما قوله: ما أَنا بالجافي ولا المَجْفِيِّ فإِن الفراء قال: بناه على جُفِيَ، فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسمَّ فاعله بني المفعول عليه؛ وأَنشد سيبويه للشاعر: وقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّني أَنا الليثُ مَعْدِيّاً عليه وعادِيَا وفي الحديث عن أَبي هريرة قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: الحياءُ من الإِيمان والإِيمانُ في الجنة والبَذَاءُ من الجَفَاء والجَفاءُ في النار؛ البَذاء، بالذال المعجمة: الفُحْش من القول. وفي الحديث الآخر: مَنْ بَدَا جَفَا، بالدال المهملة، خرج إِلى البادية، أَي من سكن البادية غلُظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجَفاءُ غِلَظ الطبع. الليث: الجَفْوة أَلْزَم في تَرْكِ الصِّلَة من الجَفاءِ لأَن الجَفاء يكون في فَعَلاته إِذا لم يكن له مَلَقٌ ولا لَبَقٌ. قال الأَزهري: يقال جَفَوْته جَفْوَة مرّةً واحدة، وجفاءً كثيراً، مصدر عام، والجَفاء يكون في الخِلْقة والخُلُق؛ يقال: رجل جافِي الخِلْقة وجافِي الخُلُق إِذا كان كَزّاً غليظَ العِشْرة والخُرْقِ في المعاملة والتحامُلِ عند الغضب والسَّوْرةِ على الجليس. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ليس بالجافي المُهِين أَي ليس بالغليظ الخِلْقة ولا الطبع أَو ليس بالذي يجفو أَصحابه، والمهين يروى بضم الميم وفتحها، فالضم على الفاعل من أَهان أَي لا يهين من صحبه، والفتح على المفعول من المَهانة والحَقارة، وهو مَهِين أَي حقير. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تَزْهَدَنَّ في جَفاءِ الحِقْوِ أَي لا تَزْهَدْ في غلظ الإِزار، وهو حثٌّ على ترك التنعم. وفي حديث حُنَيْنٍ: خرج جُفَاءٌ من الناسِ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، قالوا: ومعناه سَرَعانُ الناس وأَوائِلُهم، تشبيهاً بجُفاء السيل وهو ما يقذفه من الزَّبَدِ والوسخ ونحوهما. وجَفَيْت البَقْلَ واجْتَفَيْته: اقتلعته من أُصوله كجَفأَه واجْتَفأَه. ابن السكيت: يقال جَفَوْته، فهو مَجْفُوّ، قال: ولا يقال جَفَيْت، وقد جاء في الشعر مَجْفِيّ؛ وأَنشد: ما أَنا بالجافِي ولا المَجْفِيِّ وفلان ظاهرُ الجِفْوة، بالكسر، أَي ظاهر الجَفاء. أَبو عمرو: الجُفاية السفينة الفارغة، فإِذا كانت مشحونة فهي غامِدٌ وآمِدٌ وغامِدة وآمِدة. وجَفا مالَه: لم يُلازمه. ورجل فيه جَفْوة وجِفْوة وإِنه لَبَيِّن الجِفْوة، بالكسر، فإِذا كان هو المَجْفُوّ قيل به جَفْوة. وقولُ المِعْزَى حين قيل لها ما تصنعين في الليلة المَطِيرة فقالت: الشَّعْر دُقاقٌ والجِلْدُ رُقاق والذَّنَبُ جُفاءٌ ولا صَبْر بي عن البَيْت؛ قال ابن سيده: لم يفسر اللحياني جُفاء، قال: وعندي أَنه من النُّبُوِّ والتباعد وقلة اللُّزُوق. وأَجْفَى الماشيةَ، فهي مُجْفاة: أَتعبها ولم يَدَعْها تأْكل، ولا عَلَفها قبلَ ذلك، وذلك إِذا ساقها سوقاً شديداً.
|
|
قفا: الأَزهري: القَفا ، مقصور ، مؤخر العُنق ، أَلفها واو والعرب تؤنثها ، والتذكير أَعم . ابن سيده: القَفا وراء العنق أُنثى ؛ قال : فَما المَوْلَى ، وإن عَرُضَت قَفاه ، بأَحْمَل للمَلاوِمِ مِن حِمار ويروى: للمَحامِد، يقول: ليس المولى وإن أَتَى بما يُحمَد عليه بأَكثر من الحِمار مَحامِد. وقال اللحياني: القَفا يذكر ويؤنث ، وحَكَى عن عُكْلٍ هذه قَفاً، بالتأْنيث، وحكى ابن جني المدّ في القَفا وليست بالفاشية؛ قال ابن بري: قال ابن جني المدّ في القفا لغة ولهذا جمع على أَقفِية؛ وأَنشد : حتى إذا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ ، سَلَقَت رُقَيَّةُ مالِكاً لقَفائِه فأَما قوله : يا ابنَ الزُّبَير طالَ ما عَصَيْكا ، وطالَ ما عَنَّيْتَنا إلَيْكا ، لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا أَراد قَفاك ، فأَبدل الأَلف ياء للقافية ، وكذلك أَراد عَصَيْتَ ، فأَبدل من التاء كافاً لأَنها أُختها في الهمس ، والجمع أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ؛ الأَخيرة عن ابن الأعرابي ، وهو على غير قياس لأنه جمعُ الممدود مثل سَماء وأَسْمِيَةٍ، وأَقفاءٌ مثل رَحاً وأَرْحاء ؛ وقال الجوهري: هو جمع القلة، والكثير قُفِيٌّ على فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ، وقِفِيٌّ وقَفِينٌ؛ الأَخيرة نادرة لا يوجبها القياس . والقافِيَةُ: كالقَفا ، وهي أَقلهما . ويقال: ثلاثة أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ؛ وقال أَبو حاتم: جمع القَفا أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فقد أَخطأَ. ويقال للشيخ إذا هَرِمَ: رُدَّ على قَفاه ورُدَّ قَفاً؛ قال الشاعر : إن تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدُّ قَفاً ، لا أَبْكِ مِنْكَ على دِينٍ ولا حَسَبِ وفي حديث مرفوع: يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأْس أَحدكم ثلاث عُقَد، فإذا قام من الليل فَتَوَضَّأَ انحلت عُقْدة ؛ قال أَبو عبيدة: يعني بالقافية القَفا. ويقولون :القَفَنُّ في موضع القَفا ، وقال: هي قافية الرأْس .وقافِيةُ كل شيء: آخره، ومنه قافية بيت الشِّعْر ، وقيل قافية الرأْس مؤخره، وقيل: وسطه؛ أَراد تَثْقِيلَه في النوم وإطالته فكأنه قد شَدَّ عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عُقَد. وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه. وقَفَيْتُه أَقْفِيه: ضربت قَفاه. وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه: رميته بالزنا. وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه ، وهو بالواو. ويقال: قَفاً وقَفوان، قال: ولم أَسمع قَفَيانِ. وتَقَفَّيْته بالعصا واسْتَقْفَيْته: ضربت قفاه بها . وتَقَفَّيت فلاناً بعصا فضربته: جِئته من خَلْف . وفي حديث ابن عمر: أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فضربه بها حتى قتله أَي أَتاه من قِبَل قفاه. وفي حديث طلحة: فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ أَي وضَعوا السيف على قَفاي ، قال: وهي لغة طائِية يشددون ياء المتكلم . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، كتب إليه صحيفة فيها: فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْعٌ: جبل، وقَفاه: وراءه وخَلْفه. وشاة قَفِيَّة: مذبوحة من قفاها، ومنهم من يقول قَفِينةٌ، والأَصل قَفِيَّة، والنون زائدة؛ قال ابن بري: النون بدل من الياء التي هي لام الكلمة. وفي حديث النخعي: سئل عمن ذبح فأَبان الرأْس، قال: تلك القَفِينة لا بأْس بها؛ هي المذبوحة من قِبَل القَفا، قال: ويقال للقَفا القَفَنُ، فهي فَعِيلة بمعنى مَفْعولة. يقال: قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها؛ وقال أَبو عبيدة (* قوله« أَبو عبيدة» كذا بالأصل، والذي في غير نسخة من النهاية: أبو عبيد بدون هاء التأنيث.): هي التي يبان رأْسها بالذبح، قال: ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: ثم أَكون على قَفّانِه، عند من جعل النون أَصلية. ويقال: لا أَفعله قَفا الدهر أَي أَبداً أَي طول الدهر وهو قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها. والقَفَيُّ: القَفا. وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. الليث: القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً، وهو أَن يتبع الشيء. قال الله تعالى: ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم؛ قال الفراء: أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت، قال: وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ، وقال الأَخفش في قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم؛ أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم، وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأَيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً. أَبو عبيد: هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر. وقال مجاهد: ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ؛ وقال ابن الحنفية: معناه لا تشهد بالزور. وقال أَبو عبيد: الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه، والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها، ومثل عاثَ وعَثا. ابن الأَعرابي: يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح. وفي نوادر الأَعراب: قَفا أَثره أَي تَبِعَه، وضدُّه في الدعاء: قَفا الله أَثَره مثل عَفا الله أَثَره. قال أَبو بكر: قولهم قد قَفا فلان فلاناً، قال أَبو عبيد: معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً. واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه: اتبعه. وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه. ابن سيده: وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه. وفي التنزيل العزيز: ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا؛ أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم؛ قال امرؤ القيس: وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً. وقال الحوفي: اسْتَقْفاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه؛ وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى: كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ، قَفَّى عليها سَرابٌ راسِبٌ جاري أَي أَتى عليها وغَشِيَها. ابن الأَعرابي: قَفَّى عليه أَي ذهب به؛ وأَنشد: ومَأْرِبُ قَفًى عليه العَرِمْ والاسم القِفْوةُ، ومنه الكلام المُقَفَّى. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي، وفي حديث آخر: وأَنا العاقب؛ قال شمر: المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب. يقال: قَفَّى عليه أَي ذهبَ به، وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍّ، فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم، فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده، قال: والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين. وفي الحديث: فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً، وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره؛ ومنه الحديث: أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرّاً منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين، والحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: أَنا محمد وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة؛ وقال ابن أَحمر: لا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا هَبَّتْ، ولا آفاقُها الغُبْرُ أَي لا تُقِيم الشمال عليهم، يريد تُجاوِزهم إِلى غيرهم ولا تَستَبِين عليهم لخِصْبهم وكثرة خَيرهم؛ ومثله قوله: إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ، تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ أَي لا يظهر أَثر الشتاء بجارهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في الاسْتسقاءِ: اللهم إِنا نتقرب إِليك بعمِّ نبيك وقَفِيَّةِ آبائه وكُبْر رجاله؛ يعني العباس. يقال: هذا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إِذا كان الخَلَف منهم، مأْخوذ من قَفَوْت الرجل إِذا تَبِعْتَه، يعني أَنه خَلَفُ آبائه وتِلْوهم وتابعهم كأَنه ذهب إِلى استسقاء أَبيه عبد المطلب لأَهل الحرمَين حين أَجْدَبوا فسقاهم الله به، وقيل: القَفِيَّةُ المختار. واقْتفاه إِذا اختاره. وهو القِفْوةُ: كالصِّفْوة من اصْطَفى، وقد تكرر ذلك القَفْو والاقْتفاء في الحديث اسماً وفعلاً ومصدراً. ابن سيده: وفلان قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الخلف منهم لأَنه يَقْفُو آثارهم في الخير. والقافية من الشعر: الذي يقفو البيت، وسميت قافية لأَنها تقفو البيت، وفي الصحاح: لأَن بعضها يتبع أَثر بعض. وقال الأَخفش: القافية آخر كلمة في البيت، وإنما قيل لها قافية لأَنها تقفو الكلام، قال: وفي قولهم قافية دليل على أَنها ليست بحرف لأَن القافية مؤنثة والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثون المذكر، قال: وهذا قد سمع من العرب، وليست تؤخذ الأَسماء بالقياس، أَلا ترى أَن رجلاً وحائطاً وأَشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس إِنما ينظر ما سمته العرب، والعرب لا تعرف الحروف؟ قال ابن سيده: أَخبرني من أَثق به أَنهم قالوا لعربي فصيح أَنشدنا قصيدة على الذال فقال: وما الذال؟ قال: وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف فإِذا هم لا يعرفون الحروف؛ وسئل أَحدهم عن قافية: لا يَشْتَكينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ فقال: أَنقين؛ وقالوا لأَبي حية: أَنشدنا قصيدة على القاف فقال: كَفى بالنَّأْيِ من أَسماء كاف فلم يعرف القاف. قال محمد بن المكرّم: أَبو حية، على جهله بالقاف في هذا كما ذكر، أَفصح منه على معرفتها، وذلك لأَنه راعى لفظة قاف فحملها على الظاهر وأَتاه بما هو على وزن قاف من كاف ومثلها، وهذا نهاية العلم بالأَلفاظ وإِن دق عليه ما قصد منه من قافية القاف، ولو أَنشده شعراً على غير هذا الروي مثل قوله: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ ومثل قوله: لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ (* قوله« ببرقة» هي بالضم كما في ياقوت، وضبطت في تمهد بالفتح خطأ.) كان يعد جاهلاً وإِنما هو أَنشده على وزن القاف، وهذه معذرة لطيفة عن أَبي حية، والله أَعلم. وقال الخليل: القافية من آخر حرف في البيت إِلى أَوّل ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن، ويقال مع المتحرك الذي قبل الساكن كأَن القافية على قوله من قول لبيد: عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها من فتحة القاف إِلى آخر البيت، وعلى الحكاية الثانية من القاف نفسها إِلى آخر البيت؛ وقال قطرب: القافية الحرف الذي تبنى القصيدة عليه، وهو المسمى رَوِيّاً؛ وقال ابن كيسان: القافية كل شيء لزمت إِعادته في آخر البيت، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه؛ قال ابن جني: والذي يثبت عندي صحته من هذه الأَقوال هو قول الخليل؛ قال ابن سيده: وهذه الأَقوال إِنما يخص بتحقيقها صناعة القافية، وأَما نحن فليس من غرضنا هنا إِلا أَن نعرّف ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إسهاب ولا إطناب؛ وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد: لا يشتكين عملاً ما أَنقين فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة، وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل، فلَطُف عليه أَن يقول هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر، فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً، وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز، وذلك قول حسان: فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا، ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات؛ قال ابن جني: لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء: وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا نِ تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها تعني قصيدة والقافية القصيدة؛ وقال: نُبِّئْتُ قافِيةً قيلَتْ، تَناشَدَها قَوْمٌ سأَتْرُك في أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جاز أَن تسمى القصيدة كلها قافية كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أجدر، قال: وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية، وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية. قال الأَزهري: العرب تسمي البيت من الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية. ويقولون: رويت لفلان كذا وكذا قافية. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية. وقَفاه قَفْواً: قَدَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بالكسر. وأَنا له قَفِيٌّ: قاذف. والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مثل القفْو. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النضر بن كِنانة لا نَقْذِفُ أَبانا ولا نقْفُو أُمنا؛ معنى نقفو: نقذف، وفي رواية: لا نَنْتَفي عن أَبينا ولا نَقْفُو أُمنا أَي لا نتهمها ولا نقذفها. يقال: قَفا فلان فلاناً إِذا قذفه بما ليس فيه، وقيل: معناه لا نترك النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات. وقَفَوْت الرجل إِذا قذفته بفُجور صريحاً. وفي حديث القاسم بن محمد: لا حَدَّ إِلا في القَفْوِ البيّن أَي القذف الظاهر. وحديث حسان بن عطية: من قَفا مؤمناً بما ليس فيه وقَفَه الله في رَدْغةِ الخَبال. وقَفَوْت الرجل أَقْفُوه قَفْواً إِذا رميته بأَمر قبيح. والقِفْوةُ: الذنب. وفي المثل: رُبَّ سامع عِذْرَتي لم يَسمَع قِفْوتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رب سامع عُذْري لم يَسمع ذَنبي أَي ربما اعتذرت إِلى من لم يعرف ذنبي ولا سمع به وكنت أَظنه قد علم به. وقال غيره: يقول ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني إِلى مَنْ لم يبْلُغه ذنبي. وفي المحكم: ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني وأَنا أَظن أَنه قد بلغه ذلك الشيء ولم يكن بلغه؛ يضرب مثلاً لمن لا يحفظ سره ولا يعرف عيبه، وقيل: القِفْوة أَن تقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه. وأَقفى الرجلَ على صاحبه: فضَّله؛ قال غيلان الربعي يصف فرساً: مُقْفًى على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تكون للإِنسان على غيره، تقول: له عندي قَفِيَّةٌ ومزية إِذا كانت له منزلة ليست لغيره. ويقال: أَقْفَيته ولا يقال أَمْزَيته، وقد أَقْفاه. وأَنا قَفِيٌّ به أَي حَفِيٌّ، وقد تَقَفَّى به. والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم. والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشيء الذي يُكْرَم به الضيْفُ من الطعام، وفي التهذيب: الذي يكرم به الرجل من الطعام، تقول: قَفَوْته، وقيل: هو الذي يُؤثر به الضيف والصبي؛ قال سلامة بن جندل يصف فرساً: ليس بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ، يُسْقى دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب وإِنما جُعِل اللبنُ دواء لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللبن والحَنْذ، وكذلك القَفاوة، يقال منه: قَفَوْته به قَفْواً وأَقْفَيته به أَيضاً إِذا آثَرْته به. يقال: هو مُقْتَفًى به إِذا كان مُكْرَماً، والاسم القِفْوة، بالكسر، وروى بعضهم هذا البيت دِواء، بكسر الدال، مصدر داويته، والاسم القَفاوة. قال أَبو عبيد: اللبن ليس باسم القَفِيِّ، ولكنه كان رُفِعَ لإِنسان خص به يقول فآثرت به الفرس. وقال الليث: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل البيت. ويقال: فلان قَفِيٌّ بفلان إِذا كان له مُكْرِماً. وهو مُقْتَفٍ به أَي ذو لُطْف وبِرّ، وقيل: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر واللطف، فيكون على هذا قَفِيّ بمعنى مَقْفُوّ، والفعل منه قَفَوته أَقْفُوه. وقال الجعدي: لا يُشِعْن التَّقافِيا؛ ويروى بيت الكميت: وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً، وكاعِبُهمْ ذاتُ القَفاوَةِ أَسْغَبُ أَي ذات الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وشاهد أَقْفَيْتُه قول الشاعر: ونُقْفِي وَلِيدَ الحيّ إِن كان جائعاً، ونُحْسِبُه إِن كان ليس بجائعِ اي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي. ويقال: أَعطيته القَفاوة، وهي حسن الغِذاء. واقْتَفى بالشيء: خَص نفسه به؛ قال: ولا أَتَحَرَّى وِدَّ مَن لا يَودُّني، ولا أَقْتَفِي بالزادِ دُون زَمِيلِي والقَفِيَّة: الطعام يُخص به الرجل. وأَقفاه به: اخْتصَّه. واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اختاره، وهي القِفْوةُ، والقِفْوةُ: ما اخترت من شيء. وقد اقْتَفَيْت أَي اخترت. وفلان قِفْوَتي أَي خيرتي ممن أُوثره. وفلان قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه من الأَضداد، وقال بعضهم: قِرْفتي. والقَفْوة: رَهْجة تثور عند أَوّل المطر. أَبو عمرو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثم يركبه التراب فيَفْسُد. أَبو زيد: قَفِئَت الأَرضُ قَفْأً إِذا مُطِرت وفيها نبت فجعل المطرُ على النبت الغُبارَ فلا تأْكله الماشية حتى يَجْلُوه الندى. قال الأَزهري: وسمعت بعض العرب يقول قُفِيَ العُشب فهو مَقْفُوٌّ، وقد قفاه السَّيل، وذلك إِذا حَمل الماءُ الترابَ عليه فصار مُوبِئاً. وعُوَيْفُ القَوافي: اسم شاعر، وهو عُوَيْفُ بنُ معاوية بن عُقْبة بن حِصْن بن حذيفة بن بدر. والقِفْيةُ: العيب؛ عن كراع. والقُفْية: الزُّبْيةُ، وقيل: هي مثل الزبية إِلا أَن فوقها شجراً، وقال اللحياني: هي القُفْيةُ والغُفْيةُ. والقَفِيَّةُ: الناحية؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَقْبَلْتُ حتى كنتُ عند قَفِيَّةٍ من الجالِ، والأَنُفاسُ مِنِّي أَصُونُها أَي في ناحية من الجال وأَصون أَنفاسِي لئلا يُشعَر بي.
|
|
رفا: رَفَوْتُه: سَكَّنْته من الرُّعْب؛ قال أَبو خِراشٍ الهذلي: رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ، فقلتُ، وأَنْكَرْت الوُجوهَ: هُمُ هُمُ يقول: سَكَّنُوني، اعتَبرَ بمشاهدة الوجوه، وجعلها دليلاً على ما في النفوس، يريد رَفَؤُوني فأَلقى الهمزة، وقد تقدم. ورَفَوْتُ الثوبَ أَرْفُوه رَفْواً: لغة في رَفَأْتُه، يُهمز ولا يهمز، والهمز أَعلى. وقال في باب تحويل الهمزة: رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً يُحَوِّلُ الهمزة واواً كما ترى. أَبو زيد: الرِّفاءُ الموافَقة، وهي المُرافاةُ بلا همز؛ وأَنشد: ولمَّا أَنْ رأَيتُ أَبا رُوَيْمٍ يُرافِيني، ويَكْرَهُ أَنْ يُلاما والرِّفاءُ: الالتِحامُ والاتَّفاقُ. ويقال: رَفَّيْتُه تَرْفِيةً إذا قلت للمتزوّج بالرِّفاءِ والبَنين؛ قال ابن السكيت: وإن شئتَ كان معناه بالسكون والطمأْنينة، من قولهم رَفَوْت الرجلَ إذا سَكَّنته. وفي الحديث: أَنه نَهَى أَن يقال بالرِّفاءِ والبَنِين، قال ابن الأَثير: ذكره الهروي في المعتل ههنا ولم يذكره في المهموز؛ قال: وكان إذا رَفَّى رجلاً أَي إذا أَحبَّ أَن يَدْعُوَ له بالرِّفاء، فترَك الهمز ولم يكن الهمزُ من لغته، وقد تقدم أَكثر هذا القول. الفراء: أَرْفَأْتُ إليه وأَرْفَيْتُ إليه لغتان بمعنى جَنَحْت إليه. الليث: أَرْفَت السَّفينة قَرُبَتْ إلى الشَّطّ. أَبو الدُّقيش: أَرْفَت السفينةُ وأَرْفَيْتُها أَنا، بغير همز. والرُّفَةُ، بالتخفيف: التِّبْنُ؛ عن أَبي حنيفة، تقول العرب: اسْتَغْنَتِ التُّفَةُ على الرُّفَةِ، والتشديد فيهما لغة، وقيل: الرُّفَة التِّبْن، يمانية، وقد تقدم في الثنائي. والرُّفَةُ: دُوَيْبَّة تَصِيدُ تسمَّى عَناقَ الأَرض. قال ابن سيده: قضينا على لامِها بالياء لأَنها لام، قال: وقد يجوز أَن تكون واواً بدليل الضمة. التهذيب: الليث الرُّفَة عَناقُ الأَرض تَصِيدُ كما يَصيدُ الفَهْد. قال أَبو منصور: غَلِط الليث في الرُّفَةِ في لفظه وتفسيره، قال: وأَحسبه رأَى في بعض الصحف أَنا أَغنى عنك من التُّفَةِ عن الرُّفَةِ، فلم يضبطه وغيَّرَه فأَفسده، فأَما عَناقُ الأَرض فهو التُّفَة مخففة، بالتاء والفاء والهاء، ويكتب بالهاء في الإدْراج كهاء الرحمة والنعمة. وقال أَبو الهيثم: أما الرَّفْتُ فهو بالتاء فَعْلٌ من رَفَتُّه أَرْفِتُه إذا دَقَقْته. ويقال للتِّبْنِ: رُفَتٌ ورَفْتٌ ورُفاتٌ، وقد مرّ ذكرها. والأُرْفِيُّ: لبنُ الظبية، وقيل: هو اللبنُ الخالصُ المَحْضُ الطَّيِّبُ. والأُرْفِيُّ أَيضاً: الماسِخُ، قال: وقد يكون أُفْعُولاً وقد يكون فُعْلِيّاً، وقد يكون من الواو لوجود رَفَوْت وعدم رَفَيْت. والأَرْفَى: الأَمرُ العظيمُ.
|
|
تفا: التُّفَةُ: عَناقُ الأَرض، وهو سَبُع لا يقتات التبن إنما يقتات اللحم؛ قال ابن سيده: وهو من الواو لأَنا وجدنا ت و ف، وهو قولهم: ما في أَمرهم تَوِيفَة (* قوله «تويفة» ضبط في الأصل هنا كسفينة وكذلك في مادة ت و ف). ولم نجد ت ي ف، فإن أَبا علي يستدل على المقلوب بالمقلوب، أَلا تراه استدل على أَن لام أُثْفِيَّة واو بقولهم وثف، والواو في وثف فاء.
|
|
ثفا: ثَفَوْتُه: كنت معه على إِثره. وثَفاه يَثْفيه: تَبِعَه. وجاء يَثْفُوه أَي يَتْبَعه. قال أَبو زيد: تَأَثَّفَكَ الأَعداء أَي اتَّبعوك وأَلَحُّوا عليك ولم يزالوا بك يُغْرُونَك بي (* كأَنه ينظر بقوله هذا إلى قول النابغة: لا تقْذِفَنّي... في الصفحة التالية). أَبو زيد: خامَرَ الرجلُ المكان إِذا لم يَبْرَحْه، وكذلك تأَثَّفَه. ابن بري: يقال ثَفاه يَثْفُوه إِذا جاء في إِثره؛ قال الراجر: يُبادِرُ الآثارَ أَن يؤوبا، وحاجِبَ الجَوْنَة أَنْ يَغِيبا بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا، كالذِّئْبِ يَثْفُو طَمَعاً قريبا والأُثْفِيَّة: ما يوضع عليه القِدْر، تقديره أُفْعُولة، والجمع أَثافيُّ وأَثاثيُّ؛ الأَخيرة عن يعقوب، قال: والثاء بدل من الفاء، وقال في جمع الأَثافي: إِن شئت خففت؛ وشاهد التخفيف قول الراجز: يا دارَ هِنْدٍ عَفَت إِلاَّ أَثافِيها، بينَ الطَّوِيِّ، فصاراتٍ، فَوادِيها وقال آخر: كأَنَّ، وقد أَتَى حَوْلٌ جدِيدٌ، أَثافِيَها حَماماتٌ مُثُولُ وفي حديث جابر: والبُرْمَة بين الأَثافيِّ، وقد تخفف الياءُ في الجمع، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر عليها، والهمزة فيها زائدة. وثَفَّى القدر وأَثْفاها: جعلها على الأَثافي. وثَفَّيْتها: وضعتها على الأَثافي. وأَثَّفْت القِدْرَ أَي جعلت لها أَثافيَّ؛ ومنه قول الكميت: وَما اسْتُنْزِلَتْ في غَيرِنا قِدْرُ جارِنا، ولا ثُفِّيَتْ إِلا بنا، حينَ تُنْصَب وقال آخر: وذاكَ صَنِيعٌ لم تُثَفَّ له قِدْرِي وقول حُطامٍ المجاشعي: لم يَبْقَ من آيٍ بها يُحَلَّيْنْ غَيرُ خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ جاء به على الأَصل ضرورة ولولا ذلك لقال يُثْفَيْن؛ قال الأَزهري: أَراد يُثْفَيْنَ من أَثْفَى يُثْفِي، فلما اضطرَّه بناء الشعر رده إِلى الأَصل فقال يُؤَثْفَيْن، لأَنك إِذا قلت أَفْعل يُفْعِل علمتَ أَنه كان في الأَصل يُؤَفْعِل؛ فحذفت الهمزة لثقلها كما حذفوا أَلف رأَيت من أَرى، وكان في الأَصل أَرْأَى، فكذلك من يَرَى وتَرَى ونَرَى، الأَصل فيها يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى، فإِذا جاز طرح همزتها، وهي أَصلية، كانت همزة يُؤَفْعِلُ أَولى بجواز الطرح لأَنها ليست من بناء الكلمة في الأَصل؛ ومثله قوله:كُرات غُلامٍ من كِساءٍ مُؤَرْنَبِ ووجه الكلام: مُرْنَب، فردّه إِلى الأَصل. ويقال: رجل مُؤَنْمَل إِذا كان غليظ الأَنامل، وإِنما أَجمعوا على حذف همزة يُؤَفْعِل استثقالاً للهمزة لأَنها كالتقَيُّؤِ، ولأَن في ضمة الياء بياناً وفصلاً بين غابر فِعْل فَعَلَ وأَفْعَل، فالياء من غابر فعَل مفتوحة، وهي من غابر أَفْعل مضمومة، فأَمنوا اللبس واستحسنوا ترك الهمزة إِلا في ضرورة شعر أَو كلام نادر. ورماه الله بثالثة الأَثافِي: يعني الجبل لأَنه يجعل صخرتان إِلى جانبه وينصب عليه وعليهما القدر، فمعناه رماه الله بما لا يقوم له. الأَصمعي: من أَمثالهم في رَمْي الرجل صاحبه بالمعْضِلات: رماه الله بثالثة الأَثافي؛ قال أَبو عبيدة: ثالثة الأَثافي القطعة من الجبل يجعل إِلى جانبها اثنتان، فتكون القطعة متصلة بالجبل؛ قال خُفافْ بن نُدْبَة: وإِنَّ قَصِيدَةً شَنْعاءَ مِنِّي، إِذا حَضَرَت، كثالثةِ الأَثافي وقال أَبو سعيد: معنى قولهم رماه الله بثالثة الأَثافي أَي رماه بالشرّ كُلّه فجعله أُثْفِية بعد أُثْفِية حتى إِذا رُمي بالثالثة لم يترك منها غاية؛ والدليل على ذلك قول علقمة: بل كلّ قوم، وإِن عزُّوا وإِن كَرُمُوا، عَرِيفُهم بأَثافي الشرّ مَرْجوم أَلا تراه قد جمعها له؟ قال أَبو منصور: والأُثْفِيّة حجر مثل رأْس الإِنسان، وجمعها أَثافيُّ، بالتشديد، قال: ويجوز التخفيف، وتُنصب القدور عليها، وما كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإِنه يسمى المِنْصَب، ولا يسمى أُثْفِيّة. ويقال: أَثْفَيْت القِدْر وثَفَّيتها إِذا وضعتها على الأَثافي، والأُثْفِيّة: أُفْعُولة من ثَفَّيْت، كما يقال أُدْحِيّة لِمَبيض النعام من دَحَيْت. وقال الليث: الأُثْفِيّة فُعْلوية من أَثّفْت، قال: ومن جعلها كذلك قال أَثَّفْت القدر، فهي مُؤَثَّفة، وقال آثَفْت القدر فهي مُؤَثَفَة؛ قال النابغة: لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاءَ له، ولو تَأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفْدِ وقوله: ولو تأَثَّفَك الأَعْداء أَي ترافدوا حولك مُتضافرِين عليَّ وأَنت النارُ بينهم؛ قال أَبو منصور: وقول النابغة: ولو تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِ قال: ليس عندي من الأُثْفِية في شيء، وإِنما هو من قولك أَثَفْت الرجل آثِفُه إِذا تَبِعْته، والآثِفُ التابع. وقال النحويون: قِدْر مُثْفاة من أَثْفَيْت. والمُثَفَّاة (* قوله «والمثفاة إلخ» هكذا بضبط الأصل فيه وفيما بعده والتكملة والصحاح وكذا في الأساس، والذي في القاموس: المثفاة بكسر الميم). المرأَة التي لزوجها امرأَتان سواها، شبهت بأَثافي القدر. وثُفِّيت المرأَة إِذا كان لزوجها امرأَتان سواها وهي ثالثتهما، شبهن بأَثافي القدر؛ وقيل: المُثَفَّاة المرأَة التي يموت لها الأَزواج كثيراً، وكذلك الرجل المُثَفَّى، وقيل: المُثَفَّاة التي مات لها ثلاثة أَزواج. والمُثَفَّى: الذي مات له ثلاث نسوة. الجوهري: والمُثَفِّية التي مات لها ثلاثة أَزواج، والرجل مُثَفٍّ. والمُثَفَّاة: سمة كالأَثافي. وأُثَيْفِيَات: موضع، وقيل: أُثَيْفِيات أَحْبل صغار شبهت بأَثافي القدر؛ قال الرّاعي: دَعَوْن قُلوبَنا بأُثَيْفِيَاتٍ، فأَلْحَقْنا قَلائِصَ يَعْتَلِينا وقولهم: بقيت من فلان أُثْفِيَة خَشْناء أَي بقي منهم عدد كثير.
|
|
فا: الفاء: حرف هجاء، وهو حرفٌ مَهْمُوسٌ، يكون أَصلاً وبَدلاً ولا يكون زائداً مصوغاً في الكلام إِنما يُزاد في أَوَّله للعطف ونحو ذلك. وفَيَّيْتُها: عَمِلتها. والفاء من حروف العطف ولها ثلاثة مواضع: يُعطَف بها وتَدلّ على الترتيب والتعقيب مع الإِشْراك، تقول ضَرَبْت زَيْداً فعَمْراً، والموضِع الثاني أَن يكون ما قبلها علة لما بعدها ويجري على العطف والتعقيب دون الإِشراك كقوله ضَرَبه فبكى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كان الضرب عِلَّةَ البُكاء والوَجَع، والموضع الثالث هو الذي يكون للابتداء وذلك في جواب الشرط كقولك إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن، يكون ما بعد الفاء كلاماً مستأْنَفاً يعمل بعضه في بعض، لأَن قولك أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خبره، وقد صارت الجملة جواباً بالفاء وكذلك القول إِذا أَجبت بها بعد الأَمْر والنَّهْي والاستفهام والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض، إِلاَّ أَنك تنصب ما بعد الفاء في هذه الأَشياء الستة بإضمار أَن، تقول زُرْني فأُحْسِنَ إِليك، لم تجعل الزيارة علة للإِحسان، ولكن قلت ذلك مِن شأْني أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك على كل حال. قال ابن بري عند قول الجوهري، تقول زُرْني فأُحْسِنَ اليك: لم تجعل الزيارة علة للإِحسان؛ قال ابن بري: تقول زُرْني فأُحْسِن إليك، فإِن رفعت أُحْسِنُ فقلت فأُحْسِنُ إِليك لم تجعل الزيارة علة للإِحسان.
|
|
لفا: لَفا اللحمَ عن العظم لَفْواً: قشره كَلَفَأَه. واللَّفاةُ: الأَحْمَقُ، فَعَلةٌ من قولهم لَفَوْت اللحمَ، والهاء للمبالغة، زعموا. وأَلْفَى الشيء: وَجَدَه. وتَلافاه: افْتَقَدَه وتَدارَكه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: يُخَبِّرُني أَني به ذو قَرابةٍ، وأَنْبَأْتُه أَنِّي به مُتَلافي فسره فقال: معناه أَني لأُدْرِكُ به ثأْرِي. وفي الحديث: لا أُلفِيَنَّ أَحدَكم مُتَّكِئاً على أَرِيكَتِه أَي لا أَجد وأَلقَى. يقال: أَلفَيْتُ الشيء أُلفِيه إِلفاء إِذا وجدته وصادَفْته ولَقِيته. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما أَلفاه السَّحَرُ عندي إِلا نائماً أي ما أَتى عليه السحر إِلا وهو نائم، تعني بعد صلاة الليل، والفعل فيه للسحر. واللَّغى: الشيء المَطْروُح كأَنه من أَلفَيْتُ أَو تلافَيْت، والجمع أَلْفاء، وأَلفه ياء لأَنها لام. الجوهَرِي: اللَّفاء الخَسِيس من كل شيء، وكلُّ شيء يَسيرٍ حقير فهو لَفاءٌ؛ قال أَبو زبيد: وما أَنا بالضَّعيف فَتَظْلِموني، ولا حَظِّي اللَّفاء ولا الخَسِيسُ ويقال: رَضِيَ فلانٌ من الوَفاء باللَّفاء أَي من حقّه الوافي بالقليل. ويقال: لَفَّاه حقَّه أَي بَخَسَه، وذكره ابن الأَثير في لفأَ، بالهمز، وقال: إِنه مشتق من لفَأْت العظم إِذا أَخذت بعضَ لحمه عنه.
|
|
دفا: الأَدْفَى من المَعَزِ والوُعولِ: الذي طال قرناه حتى انْصَبَّا على أُذُنَيْه من خَلْفِه، ومن الناس الذي يمشِي في شِقٍّ، وقيل: هو الأَجْنَأُ، وقيل: المُنضَمُّ المَنْكِبَيْن، ومن الطير ما طال جَناحاه من أُصُولِ قوادِمِه وطَرَف ذَنَبِه وطالت قادِمةُ ذَنَبِه؛ قال الطرمّاح يصف الغراب: شَنِجُ النَّسَا أَدْفَى الجَناحِ كأَنه في الدارِ، إثْرَ الظاعِنِين، مُقَيَّدُ وطائرٌ أَدْفَى: طويلُ الجَنَاحِ، وإنما قيل للعُقاب دَفْواءُ لعَوَج مِنْقارها. والأَدْفَى من الإبِلِ: ما طال عُنُقه واحْدَوْدَب وكادت هامَتُه تَمَسُّ سَنامَه، والأُنثى من ذلك كله دَفْواءُ. والدَّفْواءُ من النجائِبِ: الطَّويلة العُنق إذا سارت كادت تضَع هامَتَها على ظَهْر سَنامِها، وتكون مع ذلك طويلة الظهر. والدَّفْواءُ: الناقة التي تَمْشي في جانِبِها وهو أَسرع لها وأَحسن؛ وأَنشد: دَفْواءُ في المِشْيَةِ مِنْ غَيْرِ جَنَفْ والجَنَف: أَن تكون كِرْكِرةُ البَعير ضَخْمة من أَحَدِ الجانِبَين. والتَّدافي: التَّداوُل. يقال: تَدافى البعيرُ تَدافِياً إذا سار سيراً مُتَجافِياً، قال: وربما قيل للنَّجِيبَة الطَّوِيلة العُنُق دَفْواءُ. وأُذُنٌ دَفْواءُ إذا أَقْبَلَتْ على الأُخْرى حتى كادَتْ أَطْرافُهما تَماسُّ في انْحِدارٍ قِبَلَ الجَبْهة ولا تَنتَصِب وهي شديدةٌ في ذلك، وقيل: إنما ذلك في آذان الخَيْل. وقال ثعلب: الدَّفواءُ المائِلَة فقطْ. والدَّفْواءُ: العَرِيضَة العِظامِ؛ عن أَبي عبيدة، والفِعلُ من كلّ ذلك دَفِيَ دَفاً. وكَبْشٌ أَدْفى: وهو الذي يذهب قَرنه قِبَلَ ذَنَبِه. والدَّفا، مقصور: الانْحِناء. وفي صفة الدجال: إنه عَرِيضُ النَّحْرِ فيهِ دَفاً أَي انْحِناء، يقال: رجل أَدفى، قال ابن الأَثير: هكذا ذكره الجوهري في المعتل، قال: وجاء به الهروي في المهموز رجل أَدْفَأُ وامرأَة دَفْآءُ. ورجل أَدْفى إذا كان في صُلْبِهِ احْدِيدابٌ. ورجل أَدْفى، بغير همز، أَي فيه انْحِناء. وأَدْفَى الظَّبْيُ إذا طال قَرْناهُ حتَّى كادا يَبْلُغانِ مُؤخَّره. أَبو زيد: الدَّفْواء من المعْزَى التي انْصَبَّ قَرْناها إلى طَرَفَي عِلْباوَيْها. ووَعِلٌ أَدفَى بَيّنُ الدَّفَا: وهو الذي طال قَرْنه جِدّاً وذَهَبَ قِبَلَ أُذُنَيْهِ. ودَفَا الجَرِيحَ دَفْواً: أَجْهَزَ عليه. وفي الحديث: أَن قوماً من جُهَيْنَةَ جاؤُوا بأَسير إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يَرْعُدُ من البَرْد فقال لهم اذْهَبُوا به فأَدْفُوه؛ يريد الدِّفْءَ من البَرْدِ، وهي لغته، عليه الصلاة والسلام، فذهبوا به فقتلوه، وإنما أَراد أَدْفِئُوه من البرد فَوَداه رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم. ودَفَوْتُ الجَرِيحَ أَدْفُوه دَفْواً إذا أَجْهَزْتَ عليه، وكذلك دافَيْتُه وأَدْفَيْتُه. والدَّفْواءُ: الشجرة العظيمة. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، في بعض أَسفاره أَبْصَرَ شجرةً دَفْواء تُسَمَّى ذاتَ أَنْواطٍ لأَنه كان يُناطُ بها السلاحُ وتُعْبَدُ دونَ الله عز وجل. والدَّفْوَاءُ: العظيمة الظَّلِيلةُ الكثيرةُ الفُروع والأَغْصان وتَكُونُ المائلةَ. الليث: يقال أَدْفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لَبِسْتُ ما يُدْفِيني. قال: وهذا على لغة من يترك الهمز. الفراء في قوله تعالى: لكم فيها دِفْءٌ، قال: الدِّفْءُ كتب في المصاحف بالدال والفاء، وإن كتبت بواو في الرفع وياء في الخفض وأَلف في النصب كان صواباً، وذلك على ترك الهمز.
|
|
هفا: هَفا في المشي هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفَّ فيه، قالها في الذي يَهْفُو بين السماء والأَرض. وهَفا الظَّبْي يَهْفُو على وجه الأَرض هَفْواً: خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه. ومرَّ الظبيُ يَهْفُو: مثل قولك يَطْفُو؛ قال بشر يصف فرساً: يُشَبِّه شَخْصُها، والخَيْلُ تَهْفُو هُفُوًّا، ظِلَّ فَتْخاءِ الجَناحِ وهَوافِي الإِبل: ضَوالُّها كهَوامِيها. وروي أَن الجارُودَ سأَل النبي،صلى الله عليه وسلم، عن هَوافِي الابِلِ، وقال قوم هَوامِي الإِبل؛ واحدتها هافِيةٌ من هَفا الشيءِ يَهْفُو إِذا ذَهَب. وهَفا الطائرُ إِذا طارَ، والرِّيحُ إِذا هَبَّتْ. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أَنه وَلَّى أَبا غاضِرةَ الهَوافِيَ أَي الإِبلَ الضَّوالَّ. ويقال للظليم إِذا عَدا: قد هَفا، ويقال الأَلف اللينة هافِيةٌ في الهَواء. وهَفا الطائرُ بجناحَيْهِ أَي خَفَقَ وطارَ؛ قال: وهْوَ إِذا الحَرْبُ هَفا عُقابُه، مِرْجَمُ حَرْبٍ تَلْتَظِي حِرابُه قال ابن بري: وكذلك القَلْبُ والرِّيحُ بالمطر تَطْرُدُه، والهَفاء ممدود منه؛ قال: أَبَعْدَ انْتِهاء القَلْبِ بَعْدَ هَفائِه، يَرُوحُ عَلَيْنا حُبُّ لَيْلَى ويَغْتَدِي؟ وقال آخر. أُولئكَ ما أَبْقَيْنَ لي مِنْ مُرُوءتي هَفاء، ولا أَلْبَسْنَني ثَوبَ لاعِبِ وقال آخر: سائلةُ الأَصْداغِ يَهفُو طاقُها والطاقُ: الكِساء، وأَورد الأَزهري هذا البيت في أثناء كلامه على وهف؛ وقال آخر: يا ربِّ فَرِّقْ بَيْنَنا، يا ذا النِّعَمْ، بشَتْوةٍ ذاتِ هَفاء ودِيَمْ والهَفْوَةُ: السَّقْطة والزَّلَّة. وقد هَفا يَهْفُو هَفْواً وهَفْوةً. والهَفْوُ: الذَّهاب في الهواء وهَفا الشيء في الهواء: ذهب. وهَفَت الصُّوفة في الهَواء تَهْفُو هَفْواً وهُفُوًّا: ذهبت، وكذلك الثوب. ورَفارِفُ الفُسطاط إِذا حرّكته الرّيح قلت: يَهْفُو وتَهْفُو به الرّيح، وهَفَت به الرّيحُ: حرَّكته وذَهَبت به. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: إِلى مَنابِتِ الشِّيحِ ومَهافِي الرِّيحِ؛ جمع مَهْفًى وهو موضع هُبُوبها في البراري. وفي حديث معاوية: تَهْفُو منه الرِّيحُ بجانِبٍ كأَنه جَناحُ نَسْرٍ، يعني بيتاً تهُبُّ من جانبه الرِّيحُ، وهو في صغره كجناح نَسْر. وهَفا الفُؤاد: ذهَب في أَثر الشيء وطَرِبَ. أَبو سعيد: الهَفاءة خَلَقَةٌ تَقْدُم الصَّبِيرَ، ليست من الغيم في شيء غير أَنها تَسْتُر عنك الصَّبِيرَ، فإِذا جاوَزَت بذلك الصَّبير (* قوله« فاذا جاوزت بذلك الصبير» كذا في الأصل وتهذيب الأزهري حرفاً فحرفاً ولا جواب لاذا، ولعله فذلك الصبير، فتحرفت الفاء بالباء) ، وهو أَعْناقُ الغَمامِ السَّاطِعة في الأُفُق، ثم يَرْدُفُ الصِّبِيرَ الحَيُّ، وهو ما اسْتَكَفَّ منه، وهو رَحا السَّحابَة، ثم الرَّبابُ تحت الحَيِّ، وهو الذي يَقْدُم الماء، ثم روادفُه بعد ذلك؛ وأَنشد: ما رَعَدَتْ رَعْدَةً ولا بَرَقَتْ، لكِنَّها أَنْشَأَت لَنا خَلَقَهْ فالماءُ يَجْرِي ولا نِظامَ لهُ، لو يَجِدُ الماءُ مَخْرَجاً خَرَقَهُ قال: هذه صفة غيث لم يكن برِيحٍ ولا رَعْدٍ ولا بَرْق، ولكن كانت دِيمةً، فوصف أَنها أَغْدَقَتْ حتى جَرَت الأَرضُ بغرِ نظام، ونِظامُ الماء الأَوْدِيةُ. النضر: الأَفاء القِطَعُ من الغيم، وهي الفِرَقُ يَجِئن قِطَعاً كما هي، قال أَبو منصور: الواحدة أَفاءةٌ، ويقال هَفاءةٌ أَيضاً. والهَفا، مقصور: مطر يَمْطُر ثم يَكُفُّ. أَبو زيد: الهَفاءة، وجمعها الهفاء، نحو من الرِّهْمة. العنبري: أَفاءٌ وأَفاءة؛ النضر: هي الهَفاءة والأَفاءة والسُّدُّ والسَّماحِيقُ والجِلْبُ والجُلْبُ. غيره: أَفاء وأَفاءةٌ كأَنه أَبدل من الهاء همزة، قال: والهَفاء من الغَلَط والزَّلَل مثله؛ قال أَعرابي خيَّرَ امرأَته فاختارت نفسها فَنَدم: إِلى الله أَشْكُو أَنَّ مَيّاً تَحَمَّلَتْ بِعَقْلِيَ مَظلوماً، ووَلَّيْتُها الأَمْرَا هَفاء مِن الأَمْرِ الدَّنِيِّ،ولم أُرِدْ بها الغَدْرَ يَوماً، فاسْتجازَت بيَ الغَدْرا وهَفَتْ هافِيةٌ من الناس: طَرَأَتْ، وقيل: طَرَأَتْ عن جَدْب، والمعروف هَفَّتْ هافَّةٌ. ورجل هَفاةٌ: أَحْمق. والأَهْفاء: الحَمْقَى من الناس. والهَفْو: الجُوع. ورجل هافٍ: جائع. وفلان جائع يَهْفُو فُؤادُه أَي يَخْفِقُ. والهَفُوةُ: المَرُّ الخفيف. والهَفاةُ: النَّظْرَةُ (* قوله« والهفاة النظرة» تبع المؤلف في ذلك الجوهري وغلطه الصاغاني، وقال: الصواب المطرة بالميم والطاء، وتبعه المجد.)
|
|
خفا: خفا البَرْقُ خَفْواً وخُفُوّاً: لَمعَ. وخَفَا الشيءُ خَفْواً: ظَهَر. وخَفَى الشيءَ خَفْياً وخُفِيّاً: أَظهره واستخرجه. يقال: خَفَى المطرُ الفِئَارَ إِذا أَخرَجهُنَّ من أَنْفاقِهِنّ أَي من جِحَرَتِهِنَّ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً: خَفَاهُنَّ من أَنْفاقِهِنَّ، كأَنَّما خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحَابٍ مُرَكَّبِ قال ابن بري: والذي وقع في شعر امرئ القيس من عَشِيّ مُجَلِّبِ؛ وقال امرؤ القيس بن عابس الكِنْدي أَنشده اللحياني: فإِنْ تَكْتُمُوا السِّرَّ لا نَخْفِه، وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُد قوله لا نَخْفِه أَي لا نُظْهِرْه. وقرئ قوله تعالى: إِنَّ الساعةَ آتِيةٌ أَكادُ أَخْفِيها، أَي أُظْهِرُها؛ حكاه اللحياني عن الكسائي عن محمد بن سهل عن سعيد ابن جبير. وخَفَيْتُ الشيءَ أَخْفِيه: كتَمْتُه. وخَفَيْتُه أَيضاً: أَظْهَرْتُه، وهو من الأَضداد. وأَخْفَيْتُ الشيءَ: سَتَرْتُه وكتَمْتُه. وشيءٌ خَفِيٌّ: خافٍ، ويجمع على خَفايا. وخَفِيَ عليه الأَمرُ يَخْفَى خَفاءً، ممدود. الليث: أَخفَيْتُ الصوتَ وأَنا أُخْفِيه إخفاءً وفعله اللازمُ اخْتَفى. قال الأَزهري: الأَكثر اسْتَخْفَى لا اخْتَفى، واخْتَفى لغةٌ ليست بالعالية، وقال في موضع آخر: أَمّا اخْتَفى بمعنى خَفِيَ فلغةٌ وليست بالعالية ولا بالمُنْكَرة. والخَفِيَّةُ: الرَّكِيَّة التي حُفِرت ثم تُرِكتْ حتى انْدَفَنَتْ ثم انْتُثِلْت واحتُفِرَتْ ونُقِّبَتْ، سميت بذلك لأَنها استُخرجت وأُظْهِرَتْ. واخْتَفى الشيءَ: كخَفاه، افْتَعَل منه؛ قال: فاعْصَوْصَبُوا ثم جَسُّوهُ بأَعْيُنِهِمْ، ثم اخْتَفَوْهُ، وقَرْنُ الشَّمسِ قد زالا واخْتَفَيْت الشيءَ: استَخْرَجته. والمُخْتَفي: النَّبَّاشُ لاسْتِخراجه أَكفانَ الموتى، مَدَنِيَّةٌ. قال ثعلب: وفي الحديث ليس على المُخْتَفي قَطْعٌ. وفي حديث عليّ بن رَباح: السُّنَّة أَنْ تُقْطَع اليدُ المُسْتَخْفِية ولا تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَعْلِىة؛ يريد بالمُسْتَخْفِية يَدَ السارق والنَّبَّاشِ، وبالمُسْتَعْلِية يَدَ الغاصب والناهب ومَن في معناهما. وفي الحديث: لَعَنَ المُخْتَفِيَ والمُخْتَفِيَة؛ المُخْتَفِي: النَّبَّاشُ، وهو من الاختفاء والاستتار لأَنه يَسْرُق في خُفْية. وفي الحديث: مَن اخْتَفى مَيِّتاً فكأَنَّما قتَلَه. وخَفِيَ الشيءُ خَفاءً، فهو خافٍ وخَفِيٌّ: لم يَظْهَرْ. وخَفاه هو وأَخْفاهُ: سَتَرَه وكتَمَه. وفي التنزيل: إِنْ تبْدُوا ما في أَنفسكم أَو تُخْفُوه. وفي التنزيل: إِن الساعة آتيةٌ أَكادُ أُخْفِيها؛ أَي أَسْتُرها وأُوارِيها؛ قال اللحياني: وهي قراءة العامة. وفي حَرْف أُبَيٍّ: أَكادُ أُخْفِيها من نفسي؛ وقال ابن جني: أُخْفيها يكون أُزيلُ خَفاءها أَي غِطاءَها، كما تقول أَشكيته إِذا زُلْتَ له عَمَّا يَشْكوه؛ قال الأَخفش: وقرئت أَكاد أَخْفِيها أَي أُظْهرها لأَنك تقول خَفَيْتُ السرَّ أَي أَظْهرته. وفي الحديث: ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَخْتَفُوا بَقْلاً أَي تُظهروه، ويروى بالجيم والحاء؛ وقال الفراء: أَكاد أُخفيها، في التفسير، من نفسي فكيف أُطْلِعُكُم عليها. والخَفاءُ، ممدود: ما خَفِيَ عليك. والخَفا، مقصور: هو الشيء الخافي؛ قال الشاعر: وعالِمِ السّر وعالِمِ الخَفا، لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرّجا وقال أُمية: تُسَبِّحهُ الطَّيْرُ الكَوامِنُ في الخَفا، وإِذْ هي في جوّ السماءِ تَصَعَّدُ قال ابن بري: قال أَبو علي القالي خَفَيْت أَظْهَرْتُ لا غير، وأَما أَخْفَيْت فيكون للأَمرين وغَلَّطَ الأَصمعي وأَبا عبيد القاسمَ بنَ سلام. وفي الحديث: أَنه كان يَخْفِي صَوتَه بآمين؛ رواه بعضهم بفتح الياء من خَفَى يَخْفِي إِذا أَظْهَر كقوله تعالى: إِن الساعة آتية أَكاد أَخْفِيها، على إِحدى القراءتين. والخَفاء والخافي والخافية: الشيءُ الخَفِيُّ. قال الليث: الخُفْية من قولك أَخْفَيْت الشيءَ أَي سَتَرْته، ولقيته خَفِيّاً أَي سِرّاً. والخافية: نقيض العلانية. وفَعَلَه خَفِيّاً وخِفْية، بكسر الخاء، وخِفْوة على المُعاقَبة. وفي التنزيل: ادْعُوا ربكم تَضَرُّعاً وخُفْيَة؛ أَي خاضعين مُتَعَبِّدِين، وقيل أَي اعْتَقِدوا عبادَته في أَنفسكم لأَن الدعاء معناه العبادة؛ هذا قول الزجاج؛ وقال ثعلب: هو أَن تذكره في نفسك؛ وقال اللحياني: خُفْية في خَفْضٍ وسكون، وتضَرُّعاً تَمَسْكُناً. وحكي أَيضاً: خَفِيتُ له خِفْية وخُفْية أَي اخْتَفَيْت؛ وأَنشد ثعلب:حَفِظْتُ إِزاري، مُذْ نَشَأْتُ، ولم أَضَعْ إِزاري إِلى مُسْتَخْدَماتِ الوَلائِدِ وأَبْناؤُهُنَّ المُسْلمون، إِذا بَدا لك المَوْتُ وارْبَدَّتْ وجوهُ الأَساوِدِ وهُنَّ الأُلى يَأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً وهَمْساً، ويُوطِئْنَ، السُّرى، كُلَّ خابِطِ أَي حفِظْت فَرْجي وهو موضع الإِزار أَي لم أَجعل نفسي إِلى الإِماء، وقوله: يأْكُلْن زادَك خِفْوَة، يقول: يَسْرِقْنَ زادك فإِذا رأَينَك تَموت تركْنَك، وقوله: ويُوطِئْن السُّرى كلَّ خابِطِ، يريد كل من يأْتِيهن بالليل يُمَكِّنَّهُ من أَنفُسِهن. واسْتَخْفَى منه: اسْتَتَر وتوارى. وفي التنزيل: يَسْتَخْفُون من الناس ولا يَسْتَخْفُون من الله؛ وكذلك اخْتَفى، ولا تَقُل اخْتَفَيْت. وقال ابن بري: الفراء حكى أَنه قد جاء اخْتَفَيْت بمعنى اسْتَخَفْيت؛ وأَنشد: أَصْبَحَ الثعلبُ يَسْمُو لِلعُلا، واخْتَفَى مع شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ فهو على هذا مُطاوِِع أَخْفَيْته فاخْتَفى كما تقول أَحْرَقْته فاحْتَرَق، وقال الأَخفش في قوله تعالى: ومن هو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارِبٌ بالنّهار، قال: المُسْتَخْفي الظاهر، والسَّارِبُ المُتَواري؛ وقال الفراء: مُسْتَخْفٍ بالليل أَي مُسْتَتر وسارِبٌ بالنهار ظاهر كأَنه قال الظاهر والخَفِيُّ عنده جل وعز واحد. قال أَبو منصور: قول الأَخفش المُسْتَخْفي الظاهر خطأ والمُسْتَخْفي بمعنى المُسْتتر كما قال الفراء، وأَما الاخْتِفاء فله معنيان: أَحدهما بمعنى خَفِيَ، والآخر بمعنى الاسْتِخْراج؛ ومنه قيل للنَّبَّاش المُخْتَفي، وجاءَ خَفَيْت بمعنيين وكذلك أَخْفَيْت، وكلام العرب العالي أَن تقول خَفَيْت الشيءَ أَخْفِيه أَي أَظهرته. واسْتَخْفَيت من فلان أَي تَوارَيْت واسْتَترت ولا يكون بمعنى الظهور. واخْتَفى دمَهُ: قَتَلَه من غير أَن يُعْلَم به، وهو من ذلك؛ ومنه قول الغَنَوِيّ لأَبي العالية: إِن بَني عامِرٍ أَرادوا أَن يَخْتَفُوا دَمي. والنون الخَفِيَّة: الساكنة ويقال لها الخَفِيفة أَيضاً. والخِفاء: رِداءٌ تَلْبَسُه العَرُوس على ثَوْبها فَتُخْفِيه به. وكلُّ ما سَتَر شيئاً فهو له خِفاءٌ. وأَخْفِيَة النَّوْرِ: أَكِمَّتُه. وأَخْفِية الكَرَى: الأَعينُ؛ قال: لَقَدْ عَلِمَ الأَيْقاظُ أَخْفِيةَ الكَرَى تَزَجُّجَها من حالِكٍ، واكْتِحالَها والأَخْفِية: الأَكْسِيَة، والواحد خِفاءٌ لأَنها تُلْقى على السِّقاءِ؛ قال الكميت يذم قوماً وأَنهم لا يَبْرَحون بيوتَهم ولا يحضرون الحرب: فَفِي تلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لَواصِفٌ، وأَخْفِيَةٌ ما هُمْ تُجَرُّ وتُسْحَبُ وفي حديث أَبي ذر: سَقَطْتُ كأَني خِفاءٌ؛ الخِفاء: الكِساء. وكلُّ شيءٍ غطَّيْت به شيئاً فهو خِفاءٌ. وفي الحديث: إِنَّ الله يحب العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ؛ هو المعتَزِل عن الناس الذي يَخْفَى عليهم مكانُه. وفي حديث الهجرة: أَخْفِ عنَّا أَي اسْتُر الخَبَر لمن سأَلك عنَّا. وفي الحديث: خيرُ الذّكْرِ الخَفِيُّ أَي ما أَخْفاه الذاكره وسَتَره عن الناس؛ قال الحربي: الذي عندي أَنه الشهرة وانتشار خبر الرجل لأَن سعد بن أبي وقاص أَجاب ابنَه عُمَر على ما أَراده عليه من الظهور وطلب الخلافة بهذا الحديث. والخافي: الجِنُّ، وقيل الإِنْس؛ قال أَعْشى باهِلَة:يَمْشي بِبَيْداءَ لا يَمْشي بها أَحَدٌ، ولا يُحَسُّ من الخافي بها أَثَرُ وحكى اللحياني: أَصابها ريح من الخافي أَي من الجِنِّ. وقال ابن مُناذِرٍ: الخافِية ما يُخْفى في البَدَن من الجِنِّ. يقال: به خَفِيَّة أَي لَمَم ومَسٌّ. والخافِيَة والخافِياءُ: كالخافي، والجمع من كلّ ذلك خَوافٍ. حكى اللحياني عن العرب أَيضاً: أَصابه ريح من الخوافي؛ قال: هو جمع الخافي يعني الذي هو الجِنُّ، وعندي أَنهم إِذا عَنَوْا بالخافي الجِنَّ فهو من الاستتار، وإِذا عَنَوا به الإِنسَ فهو من الظهور والانتشار. وأَرضٌ خافيةٌ: بها جِنٌّ؛ قال المَرَّار الفقعسي: إِليك عَسَفْتُ خَافِيَةً وإِنْساً وغِيطاناً، بِها للرَّكْبِ غُولُ وفي الحديث: إِن الحَزَاةَ يَشْرَبُها أَكايِس النّساء للخَافِية والإِقْلاتِ؛ الخافِية: الجِنُّ سُمُّوا بذلك لاسْتِتارهم عن الأَبصار. وفي الحديث: لا تُحْدِثُوا في القَرَعِ فإِنه مُصَلَّى الخَافِين؛ والقَرَعُ، بالتحريك: قِطعٌ من الأَرض بَيْنَ الكَلإِ لا نَباتَ بها. والخَوَافِي: رِيشَات إِذا ضَمَّ الطائرُ جَناحَيْه خَفِيت؛ وقال اللحياني: هي الرِّيشَات الأَربع اللواتي بعدَ المَناكِب، والقولان مُقْتربان؛ وقال ابن جَبَلة: الخَوافي سبعُ رِيشات يَكُنَّ في الجَناحِ بعد السبْع المُقَدَّمات، هكذا وقع في الحكاية عنه، وإِنما حكي الناس أَربعٌ قَوادِمُ وأَربعٌ خَوافٍ، واحدتها خافِية. وقال الأَصمعي: الخَوافي ما دون الريشات العشر من مُقَدَّمِ الجَناح. وفي الحديث: إِن مَدينةَ قَومِ لُوطٍ حَمَلَها جِبْريل، عليه السلام، على خَوافِي جَناحِه؛ قال: هي الريش الصغار التي في جَناحِ الطائر ضِدُّ القَوادِم، واحدَتُها خافية. وفي حديث أَبي سفيان: ومعي خَنْجَرٌ مثلُ خافِية النَّسْرِ؛ يريد أَنه صغير. والخَوافِي: السَّعَفات اللَّواتي يَلِينَ القِلَبةَ، نَجْديةٌ، وهي في لغة أَهل الحجاز العَوَاهِنُ. وقال اللحياني: هي السَّعَفات اللَّواتِي دُون القِلَبة، والوحدة كالواحدة، وكلّ ذلك من الستر. والخَفِيّة: غَيْضة مُلْتَفّة يتّخِذُها الأَسدَ عَرِىنَهُ وهي خَفِيّته؛ وأَنشد: أُسود شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةِ، تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنّ خَوادِرُ وفي المحكم: هي غيضة مُلْتَفَّة يتخذ فيها الأَسد عِرِّيساً فيستتر هنالك، وقيل: خَفِيَّةُ وشَرىً اسمان لموضِعين عَلَمان؛ قال: ونحنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ فما شَرِبُوا، بَعْداً عَلَى لَذَّةٍ، خَمْرَا وقولهم: أُسُودُ خَفِيَّةٍ كما تقول أُسُود حَلْيَةٍ، وهما مَأْسَدَتان؛ قال ابن بري: السماع أُسُود خَفِيَّةٍ والصواب خفِيَّةَ، غيرَ مصروف، وإِنما يصرف في الشعر كقول الأَشهب بن رُميلة: أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، تَسَاقَوْا، على لَوحٍ، دِماءَ الأَساوِدِ والخَفِيَّةُ بئرٌ كانت عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ ثم حُفِرَتْ، والجمع الخَفَايا والخَفِيَّات. والخَفِيَّة: البئرُ القَعِيرَةُ لِخَفاءِ مَائِها.وخَفَا البَرْقُ يَخْفُو خَفْواً وخَفَا البَرْقُ وخَفِيَ خَفْياً فيهما؛ الأَخيرة عن كراع: بَرَق بَرْقاً خَفِيّاً ضَعِيفاً مُعْتَرِضاً في نَواحي الغيم، فإِن لَمَع قَلِيلاً ثم سَكَن وليس له اعتراض فهو الوَمِيضُ، وإِن شَقَّ الغَيْم واسْتَطال في الجَوِّ إِلى السماءِ من غير أَن يأْخُذَ يَميناً ولا شمالاً فهو العَقِيقَة؛ قال ابن الأَعرابي: الوَميضُ أَن يُومِضَ البَرْق إِيماضَة خَفِيفَة ثم يَخْفى ثم يُومِض، وليس في هذا يأْس من المطر. قال أَبو عبيد: الخَفْوُ اعْتِراض البَرْق في نَواحِي السماء. وفي الحديث: أَنه سأَلَ عن البَرْق فَقال أَخَفْواً أَم ومِيضاً. وخَفا البَرْقُ إِذا بَرَق بَرْقاً ضعيفاً. ورجل خَفِيُّ البَطْنِ: ضَامره خَفيفُه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فَقامَ، فأَدْنَى مِن وِسادي وِسادَهُ، خَفِي البَطْنِ مْمشُوقُ القَوائِمِ شَوْذَبُ وقولهم: بَرِحَ الخَفاءُ أَي وضَحَ الأَمرُ وذلك إِذا ظهر. وصار في بَراحٍ أَي في أَمر منكشف، وقيل: بَرِحَ الخَفاءُ أَي زال الخَفاء، قال: والأَول أَجود. قال بعضهم: الخَفاءُ المُتَطَأْطِيءُ من الأَرض الخَفِيُّ، والبَراحُ المرتفع الظاهرُ، يقول صار ذلك المُتَطَأْطِئُ مرتفعاً. وقال بعضهم: الخَفاءُ هنا السِّرّ فيقول ظهَر السِّرّ، لأَنا قد قدمنا أَن البَراحَ الظاهرُ المُرْتَفِع؛ قال يعقوب: وقال بعض العرب إِذا حَسُن من المرأَة خَفِيَّاها حَسُنْ سائرُها؛ يعني صَوْتَها وأَثَرَ وطْئِها الأَرضَ، لأَنها إِذا كانت رخيمةَ الصوت دلَّ ذلك على خَفَرِها، وإِذا كانت مُقارِِبة الخُطى وتَمَكَّنَ أَثرُ وطْئِها في الأَرض دلَّ ذلك على أَنّ لها أَرْدافاً وأَوْراكاً. الليث: والخِفاءُ رِداءٌ تَلْبَسه المرأَة فوق ثيابها. وكلُّ شيء غطَّيْته بشيء من كساء أَو نحوه فهو خِفاؤُه، والجمع الأَخْفية؛ ومنه قول ذي الرمة: عليه زادٌ وأَهْدامٌ وأَخْفِية، قد كاد يَجْتَرُّها عن ظَهْرِه الحَقَب
|
|
صفا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: ما صَفَا منه، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: خالِصُهُ من صَفْوَة المالِ وصَفْوَةِ الإخَاء. الكسائي: هو صُفْوَةُ المَاءِ وصِفْوَةُ الماءِ، وكذلك المالُ. وقال أَبو عبيدة: يقال له صَفْوَةُ مالِي وصِفْوَةُ مالِي وصُفْوَة مالِي، فإذا نَزَعُوا الهاءَ قالوا له صَفْوُ مالِي، بالفتح لا غير. وفي حديث عَوفِ بن مالك: لَهُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ؛ الصِّفْوةُ، بالكَسْرِ: خِيارُ الشيء وخُلاصَتُه وما صَفَا منه، فإذا حذفت الهاء فتحت الصاد، وهو صَفْوُ الإهالَة لا غيرُ. والصَّفاءُ: مَصْدَرُ الشيءِ الصافي. وإذا أَخَذَ صَفْوَ ماءٍ من غدِيرٍ قال: اسْتَصْفَيْتُ صَفْوَةً. وصَفَوْتُ القِدْرَ إذا أَخَذْتَ صَفْوَتَها. والمِصْفَاةُ: الرَّاووُقُ. وفي الإناءِ صِفْوَةٌ مِن مَاءٍ أَوْ خَمْرٍ أَي قَلِيلٌ. وصَفَا الجَوُّ: لم تكن فيه لُطْخَةُ غَيْمٍ. ويومٌ صافٍ وصَفْوانُ إذا كان صَافِيَ الشَّمْس لا غَيْمَ فيه ولا كَدَرَ وهو شدِيدُ البَرْدِ. وقولُ أَبي فَقْعَسٍ في صِفَةِ كَلإٍ: خَضِعٌ مَضِغٌ صافٍ رَتِعٌ؛ أَراد أَنَّه نَقِيُّ من الأَغْثَاءِ والنَّبْتِ الذي لا خَيْرَ فيه، فإذا كان ذلك فهو من هذا الباب، وقد يكون صَافٍ مقلوباً من صائِفٍ أَي أَنه نَبْتٌ صَيْفِيٌّ فقُلِبَ، فإذا كان هذا فليس من هذا الباب وإنما هو من باب ص ي ف. أَبو عبيد: الصَّفِيُّ من الغنيمة ما اخْتارَه الرئيس من المَغْنَمِ واصْطَفاه لنَفْسِه قبلَ القسْمَةِ منْ فَرسٍ أَو سيفٍ أَو غيره، وهو الصَّفيَّةُ أَيضاً، وجَمْعُه صَفايا؛ وأَنشد لعبد الله بن عَنَمة يخاطب بِسْطامَ بنَ قَيْسٍ: لَكَ المِرْباعُ فِيها والصَّفَايا، وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضولُ وفي الحديث: إنْ أَعْطَيْتُمُ الخُمُس وسهمَ النبي، صلى الله عليه وسلم، والصَّفِيَّ فأَنْتُم آمِنُونَ؛ قال الشعبي: الصفيّ عِلْقٌ تَخَيَّرَهُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، منَ المَغْنم، كانَ منه صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ؛ ومنه حديث عائشة: كانت صَفِيَّةُ من الصَّفَايا، تَعْني صَفِيَّة بنْتَ حُيَيٍّ كانتْ من غَنيمَةِ خَيْبَرَ. واسْتَصْفَيْتُ الشيء إذا اسْتَخْلَصْتَه. ومن قرأَ: فاذكُروا اسمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِيَ، بالياء، فَتفسيرهُ أَنَّها خالصَة لله تعالى يذْهَب بها إلى جمع صافية؛ ومنه قيل للضِّيَاع التي يَسْتَخْلِصُها السلطانُ لخاصته: الصَّوَافِي. وفي حديث عليّ والعباس، رضي الله عنهما: أَنهما دَخَلا على عمر، رضي الله عنه، وهُما يَخْتَصِمان في الصَّوافِي التي أَفاءَ اللهُ على رسولِه، صلى الله عليه وسلم، من أَموال بَني النَّضِير؛ الصَّوافِي: الأَمْلاكُ والأَرض التي جَلا عَنْها أَهْلُها أَو ماتُوا ولا وارِثَ لَها، واحدتها صافِيَةٌ. واسْتَصْفَى صَفْوَ الشيء: أَخَذَه. وصَفَا الشيءَ: أَخَذَ صَفْوَه؛ قال الأَسْودُ بن يَعْفُرَ: بَهَالِيلُ لا تَصْفُو الإمَاءُ قُدُورَهُمْ، إذا النَّجْمُ وافَاهُمْ عِشاءً بشَمْأَلِ وقول كثير عزة: كأَنَّ مَغارِزَ الأَنْيابِ منْها، إذا ما الصُّبْحُ نَوَّرَ لانْفِلاقِ، صَلِيتُ غَمامَةٍ بجَناةِ نَحْلٍ، صَفَاةِ اللَّوْنِ طَيِّبَةِ المَذَاقِ قال ابن سيده:؛ قيل في تفسير صَفاةُ اللَّوْنِ صَافِيةٌ، قال: وهو عندي فَعِلَةٌ على النَّسَب كأَنه صَفِيَةٌ، قُلِب إلى صَفَاةٍ، كما قيل ناصَاةٌ وباناةٌ. واسْتَصْفَى الشيءَ واصْطَفاه: اختارَهُ. الليث: الصَّفَاءُ مُصافاة المَوَدَّةِ والإخاءِ. والاصْطِفاءُ: الاخْتِيارُ، افْتِعالٌ من الصَّفْوَةِ. ومنه: النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، صَفْوَةُ الله منْ خَلْقِه ومُصْطَفاةُ، والأَنْبِياءُ المُصْطَفَوْنَ، وهم من المُطْطَفَين إذا اخْتِيرُوا، وهُمُ المُصْطَفُون إذا اختاروا، وهذا بضم الفاء. وصَفِيُّ الإنْسانِ: أَخُوهُ الذي يُصافِيه الإخاءَ. والصَِّفِيُّ: المُصافِي. وأَصْفَيْتُه الوُدَّ: أَخْلَصْته وصَافيتُه. وتَصافَيْنا: تخالَصْنا. وصافَى الرجلَ: صَدَقَهُ الإخاءَ. وصَفِيُّكَ: الذي يُصافِيكَ. والصَّفِيُّ: الخالِصُ من كلِّ شيءٍ. واصْطفاه: أَخذَه صفيّاً؛ قال أَبو ذؤيب:عَشِيَّةَ قامتْ بالفِناء كأَنها عَقيلَةُ نَهْبٍ تُصْطَفى وتَغُوجُ وفي الحديث: إن الله لا يَرْضى لعبدهِ المُؤمِن إذا ذَهَبَ بصَفِيَّه من أَهلِ الأَرض فصَبَر واحْتَسَب بثَوابٍ دونَ الجنةِ؛ صَفِيُّ الرجلِ: الذي يصافِيهِ الوُدَّ ويُخْلِصُه له، فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ أَو مفعول. وفي الحديث: كَسانِيه صَفِيِّي عُمَرُ أَي صديقي. وناقةٌ صَفِيٌّ أَي غَزيرةٌ كثيرةُ اللبنِ، والجمعُ صَفايا؛ قال سيبويه: ولا يُجمَع بالأَلف والتاء لأَن الهاء لم تَدْخُلْه في حَدِّ الإفرادِ، وقد صَفُوَتْ وصَفَتْ. وفي حديث عوف بن مالك: تَسْبِيحةٌ في طَلَب حاجَةٍ خيرٌ من لَقُوحٍ صَفِيٍّ في عامِ لَزْبَةٍ، هي الناقة الغزيرةُ، وكذلك الشاة. ويقال: ما كانت الناقةُ والشاةُ صَفِيّاً ولقد صَفَتْ تَصْفُو، وكذلك الإبلُ. وبنو فلانٍ مُصْفُونَ إذا كانت غنمُهُمْ صَفايا، والنَّخْلة كذلك. ونَخْلةٌ صَفِيٌّ: كثيرةُ الحَمْل، والجمع الصَّفايا. ويقال: أَصْفَيْتُ فلاناً بكذا وكذا إذا آثرْتَه به. الأَصمعي: الصَّفْواءُ والصَّفْوانُ والصَّفا، مقصور، كلُّه واحدٌ؛ وأَنشد لامرئ القيس: كُمَيتٌ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِه، كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزَّلِ (* وفي رواية أخرى: يُزِلُّ اللِبدَ. والمُتَنزِّل بدل والمُتنزّل). ابن السكيت: الصَّفا العريضُ من الحِجارَةِ الأَمْلَسُ، جمع صَفاةٍ يكتَبُ بالأَلف، فإذا ثُنِّي قيل صَفَوانِ، وهو الصَّفْواءُ أَيضاً؛ ومنه الصَّفا والمروةُ، وهما جَبَلانِ بين بَطْحاء مَكَّة والمَسْجِد، وفي الحديث ذِكرُهما. والصَّفا: اسم أَحد جبلَي المَسْعى. والصَّفا: موضِعٌ بمكة.والصَّفاةُ: صخْرةٌ مَلْساءُ. يقال في المَثَل: ما تَنْدى صفَاتُه. وفي حديث معاوية: يَضْرِبُ صَفاتَها بمِعْوَلِه، هو تمثيلٌ أَي أَجْتَهد عليه وبالغَ في امْتحانهِ واخْتِباره؛ ومنه الحديث: لا تُقْرَعُ لهمْ صَفاةٌ أَي لا يَنالهم أَحدٌ بسُوءٍ. ابن سيده: الصَّفاةُ الحَجر الصَّلْدُ الضُّخْمُ الذي لا يُنبِتُ شيئاً، وجمعُ الصَّفاة صَفَواتٌ وصَفاً، مقصور، وجمع الجمع أَصْفاءٌ وصُفِيٌّ وصِفيٌّ؛ قال الأَخيل: كأَن مَتْنَيْهِ، مِنَ النَّفِيِّ، مواقعُ الطَّيْر على الصُّفِيِّ كذا أَنشده متنيه؛ والصحيح مَتْنَيَّ كما أَنشده ابن دريد لأَن بعده: من طول إشْرافي على الطَّويِّ قال ابن سيده: وإنما حَكَمنا بأَن أَصْفاءً وصُفيّاً إنما هو جمع صَفاً لا جمع صَفاةٍ لأَن فَعَلةً لا تُكَسَّر على فُعُولٍ، إنما ذلك لَفَعْلة كبَدْرَةٍ وبُدورٍ، وكذلك أَصْفاءٌ جمعُ صَفاً لا صَفاةٍ لأَن فَعَلةً لا تجمع على أَفْعالٍ. وهو الصَّفْواءُ: كالشَّجْراءِ، واحدتُها صَفاةٌ، وكذلك الصَّفْوانُ واحدَته صَفوانةٌ. وفي التنزيل: كمثل صَفْوانٍ عليه تُرابٌ؛ قال أَوس ابن حجر: على ظَهْرِ صَفْوانٍ كأَن مُتُونَه عُلِلْنَ بدُهْنٍ يُزْلِقُ المُتَنَزِّلا وفي حديث الوحْي: كأَنها سِلْسلَةٌ على صَفْوانٍ. وأَصْفى الحافِرُ: بلَغ الصَّفا فارْتَدَع. وأَصْفى الشاعرُ: انقطَع شِعْرُه ولم يقلْ شِعْراً. ابن الأَعرابي: أَصْفى الرجلُ إذا أَنْفَدَت النساءُ ماءَ صُلْبهِ. وأَصْفي الرجلُ من المالِ والأَدَبِ أي خلا. وأَصْفى الأَمِيرُ دارَ فلانٍ؛ واسْتَصْفى مالَه إذا أَخذه كلَّه. وأَصْفَتِ الدَّجاجةُ إصْفاءً: انْقطَع بيضُها. والصَّفا: اسم نهرٍ بعيْنهِ؛ قال لبيد يصف نخلاً: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّهُ، عُمُّ نَواعِمُ، بينهنَّ كرومُ وبالبحرين نهرٌ يَتَخَلَّجُ من عينِ مُحَلِّمٍ يقال له الصَّفا، مقصورٌ. وصَفِيٌّ: اسم أبي قيس بن الأَسْلَتِ السُّلَمي. وصَفْوانُ: اسم.
|
المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده الأندلسي
|
مِمَّا ضوعف من فائه ولامه
تَحْتُ إِحْدَى الْجِهَات السِّت المحيطة بالجرم، تكون مرّة ظرفا وَمرَّة اسْما ويبنى فِي حَال اسميته على الضَّم فَيُقَال من تحتُ. وقومٌ تحوت: أرْذالٌ سَفِلةُ. وَفِي الحَدِيث " لَا تَقُومُ السَّاعُة حَتَّى يَظْهَرَ التُّحُوتُ " يَعْنِي الَّذين كَانُوا تَحت أَقْدَام النَّاس لَا يُشْعَرُ بهم. والتَّحْتَحَةُ: الحركةُ. وَمَا تَتَحْتَحَ من مَكَانَهُ: أَي مَا تَحَرَّك. |
تاج العروس لمرتضى الزبيدي
|
يافا
! يَافا: قريةٌ على ساحِلِ بَحَرِ الشْام بينَ قَيْسارِيَّةَ وعَكّا، والنَّسْبَةُ إِلَيْهَا{{يافِىٌّ، ورُبَّما قِيلَ:}} يافُونِىّ، هَذَا مَحَلُّ ذِكْره. |
تاج العروس لمرتضى الزبيدي
|
الطفاوة
(و} الطُّفاوَةُ، بالضَّمِّ) : هَكَذَا فِيسائرِ النُّسخِ وَهُوَ غَلَطٌ يَنْبَغي التَّنْبِيه عَلَيْهِ، لأنَّ الحرْفَ حيثُ أنَّه واوِيٌّ فَمَا مُوجبُ إفْراده مِن التّرْكيبِ الأوَّل، وإنَّما هَذَا من تحْريفِ النسَّاخِ فالصَّوابُ أنَّ هَذِه الواوَ عاطِفَةٌ والحَرْف واوِيّ إِلَى قوْلِه: والطُّفْيَة بالضمِّ، فاشْتَبَه على النساخِ الطُّفْيَة {{بالطَّفاوَةِ، وَالْيَاء بالواوِ تفطَّنْ لذلكَ. }} والطُّفاوَةُ: هِيَ (دارَةُ القَمَرَيْنِ) ، الشمْسُ والقَمَرُ، واقْتَصَرَ الجوهريُّ على الشَّمْس، فقالَ: هِيَ دارَةُ الشَّمْس، وَهُوَ قولُ الفرَّاء. وقالَ أَبو حاتِمٍ: هِيَ الدَّارَةُ حَوْل القَمَرِ. والمصنِّفُ جَمَعَ بينَ القَوْلَيْن. (و) هِيَ أَيْضاً (مَا {{طَفَا من زَبَدِ القِدْرِ) ودَسَمِها. (و) أَيْضاً: (حَيٌّ من قَيْسِ عَيْلانَ) . قُلْتُ: وَهِي}} طُفاوَةُ بنْتُ جرم بنِ رَبَّانَ أُمُّ ثَعْلَبَة ومعاوِيَةَ وعامِرٍ أَوْلادُ أَعْصُر بنِ سعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلان، وَلَا خِلافَ أنَّهم نُسِبُوا إِلَى أُمِّهم وأنَّهم مِن أَوْلادِ أَعْصُر، وَإِن اخْتَلَفوا فِي أَسْماءِ أَوْلادِها. وَفِي المقدِّمَةِ الفاضِلِيَّة لابنِ الجواني الحافِظ فِي النَّسَبِ: أنَّ {{طُفاوَةَ اسْمُه الحارِثُ بنُ أَعْصر، إِلَيْهِ يُنْسَبُ كلُّ}} طفاوِيَ. وحكَى أَبو جَعْفرٍ محمدُ بنُ حبيبٍ: أنَّ راسِباً {{وطُفاوَةَ اخْتَصَمُوا إِلَى هينقة الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الحُمْقِ كلٌّ مِنْهُمَا يدَّعِي رجُلاً أنَّه مِنْهُم، فقالَ: الْقُوه فِي نَهْرِ البَصْرةِ فَإِن}} طَفَا {{فطَفاويٌّ، وَإِن رَسَبَ فراسِبي؛ فقالَ الرجُلُ: لَا حاجَةَ لي فِي الحَيَّيْن وانْصَرَفَ يَعْدُو. (}} والطَّفْوَةُ) ؛ ظاهِرُه أنَّه بالفَتْح، ووُجِدَ فِي نسخِ المُحْكم بالضمِّ؛ (النَّبْتُ الرَّقيقُ. (! والطافِي: فَرَسُ) عَمْرو بنِ شَيْبان بنِ ذُهْل بنِ ثَعْلَبة. إِلَى هُنَا فالحرْفُ واوِيٌّ، وَمَا يأْتي بَعْده يائيٌّ، وَلذَا وَقَفْنا عَلَيْهِ وَلم نُبالِبتَغْييرِ النسّاخِ وتحْرِيفِهم فنَقولُ: وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: ( {{الطَّافِي من السَّمكِ: الَّذِي}} يَطْفُو فوْقَ الماءِ ويظْهَرُ. ( {{وأَطْفى: داوَمَ على أَكْلِه. (وَفِي حديثِ الدجَّال: (كأَنَ عَيْنه عِنَبَةٌ}} طافِيَةٌ) . (قالَ ثعْلبٌ: {{الطافِيَةُ مِن العِنَبِ الحبَّةُ الَّتِي قد خَرَجَتْ عَن حَدِّ نِبْتَةِ أخَواتِها مِن الحبِّ ونَتَأَتْ وظَهَرَتْ. (وقالَ الأصْمعي:}} الطُّفْوَةُ، بالضمِّ، خُوصَةُ المُقْلِ، والجَمْعُ {{طُفاً. (وأَصَبْنا}} طُفاوَةً مِن الرَّبيعِ: أَي شَيْئا مِنْهُ؛ نقلَهُ الجوهريُّ. (وفَرَسٌ {{طَافٍ: شامِخٌ برأَسِه. (}} وطَفَوْتُ فَوْقه: وثَبْتُ. (والظعنُ {{تَطْفُو وتَرْسُبُ فِي السَّرابِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي: (عَبْدٌ إِذا مَا رَسَبَ القَوْمُ}} طَفَا قالَ: طَفا أَي نَزَا بجَهْلِه إِذا تَرَزَّنَ الحَلِيمُ. ( {والطُّفاوَةُ، بالضمِّ: موْضِعٌ بالبَصْرةِ سُمِّي بالقَبيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْه؛ قالَهُ الرّشاطي. |
|
يفا
:) } يافَا، بالفاءِ مَقْصورٌ: مَدينَةٌ على ساحِلِ بحْرِ الشامِ مِن أَعْمالِ فِلسْطِيْن بينَ قيْسَارِيَة وعَكّا افْتَتَحها صلاحُ الدِّيْن عنْدَ فَتْحِه السَّاحِل سَنَة 583، ثمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الفرنجُ فِي سَنَة سَبْع، ثمَّ اسْتَعادَها مِنْهُم المَلِكُ العادلُ أَبو بكْرِ بنُ أَيُّوب فِي سَنَة 593، وخَرَّ بهَا؛ وَقد دَخَلْتها، ورُبَّمانُسِبَ إِلَيْهَا {{يافوني، مِنْهَا أَبُو العبَّاسِ محمدُ بنُ عبدِ اللهاِ بنِ إِبْرَاهِيم اليَافونيُّ؛ وَأَبُو بكْرِ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي نَصْر}} اليَافونيُّ سَمِعَ مِنْهُمَا الطّبْراني بيَافَا. |
|
[عفا]العَفاءُ بالفتح والمدّ: التراب. وقال صفوان بن محرز: إذا دخلتُ بيتي فأكلتُ رغيفاً وشربتُ عليه ماءً فعلى الدنيا العفاء. وقال أبو عبيدة: العفاءُ: الدروسُ، والهلاكُ. وأنشد لزهير يذكر داراً: تحمَّلَ أهلها عنها فبانوا * على آثارِ من ذهب العَفاءُ قال: وهذا كقولهم: عليه الدَبارُ، إذا دعا عليه أن يُدبِر فلا يرجع. والعِفاءُ بالكسر والمد: ما كثُر من ريش النعام ووبَر البعير. يقال: ناقة ذات عِفاءٍ. والعَفْوُ: الأرضُ الغُفْلُ التي لم توطأ وليست بها آثار. قال الشاعر : قبيلةٌ كشِراكِ النَعْلِ دارِجةٌ * إن يَهْبِطوا العَفْوَ لم يوجد لهم أثروالعفو والعفو والعفو: الجحش. وكذلك العَفا بالفتح والقصر، والانثى عفوة. قال ابن السكيت: العفا بالكسر. وأنشد المفضل لحنظلة بن شرقي : بضرب يزيل الهام عن سَكَناتِهِ * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العِفَا هم بالنهق وعفو المال: ما يفضل عن النفقة. يقال: أعطيته عفو المال، يعني بغير مسألة. قال الشاعر: خُذي العَفْوَ منِّي تستديمي مودَّتي * ولا تنطُقي في سورتي حين أغضب وعفوة الشئ بالكسر: صفوته. يقال: ذهبتْ عِفْوَةُ هذا النبت أي لينه وخيره. وأكلت عِفْوَةَ الطعام والشراب، أي خياره. ويقال: اعْفِني من الخروج معك، أي دعني منه. واسْتعْفاه من الخروج معه، أي سأله الإعفاء منه. وعافاه الله وأعْفاه بمعنى، والاسم العافية، وهى دفاع الله عن العبد وتوضع موضع المصدر. يقال: عافاه الله عافية. والعافية: كل طالب رزق من إنسان(*) أو بهيمةٍ أو طائرٍ. وعافِيَةُ الماء: وارِدَتُهُ. والعِفاوَةُ بالكسر: ما يرفع من المرق أوَّلاً يُخَصُّ به من يُكرم. قال الكميت: وبات وليدُ الحيّ طيَّانَ ساغباً * وكاعِبُهُمْ ذاتُ العِفاوَةِ أسْغَبُ تقول منه: عَفَوْتُ له من المرق، إذا غرفت له أوَّلاً وآثرتَه به. وقال بعضهم: العِفاوَةُ بالكسر: أوَّل المرق وأجوده. والعُفاوة بالضم: آخره، يردُّها مستعير القِدر مع القدر. يقال منه: عَفَوتُ القِدر، إذا تركتَ ذلك في أسفلها. وأنشد لعوفِ بن الأحوص الباهليّ : فلا تسأليني واسألي عن خليقتي * إذا ردَّ عافي القِدر من يستعيرُها وقال الأصمعيّ: العافي: ما ترك في القدر. وأنشد هذا البيت. وعَفَتِ الريحُ المنزلَ: درَسَتْه. وعفا المنزل يَعْفو: درس، يتعدى ولا يتعدى.وتعفت الدرّ: دَرَسَتْ. وعفَّتُها الريح، شدّد للمبالغة. وقال: أهاجَكَ ربعٌ دارِسُ الرسم باللِوى * لأسماَء عَفي آيهُ المور والقطر ويقال أيضاً: عَفَّى على ما كان منه، إذا أصلح بعد الفساد. والعُفِيُّ: جمع عافٍ، وهو الدارس. وعَفَوْتُ عن ذنبه، إذا تركته ولم تعاقبْه. والعَفُوُّ، على فَعولٍ: الكثير العَفْوِ. وعَفا الماء، إذا لم يطرقه شئ يكدره. وعَفا الشَعر والبنتُ وغيرهما: كثُر. ومنه قوله تعالى: (حَتَّى عَفَوُا) أي كثروا. وعفَوْتُهُ أنا وأعْفَيْتُهُ أيضاً، لغتان، إذا فعلتَ ذلك به. وفى الحديث: " أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى ". والعافي: الطويل الشعر. وعفوته، أي أتيتُه أطلب معروفُه. وأعْتَفَيْتُهُ مثله. والعُفاةُ: طلاّب المعروف، الواحد عافٍ. وقد عَفا يَعْفو. وفلانٌ تَعْفوهُ الأضيافُ وتَعْتَفيه الأضياف، وهو كثير العُفاةِ وكثير العافِيَةِ، وكثير العفى.
|
|
[طفا]الطفى بالضم: خوص المُقل. قال أبو ذؤيب(*) عفا غير نؤى الدار ما إن تُبينُهُ * وأَقْطاعِ طُفْي قد عفتْ في المنازِلِ ويروى: " المناقل "، الواحدة طَفْيَةٌ. وفي الحديث: " اقتلوا من الحيّات ذا الطُفْيَتَيْنِ والأبتر "، كأنّه شبّه الخطّين على ظهره بالطُفْيَتَيْنِ. وربَّما قيل لهذه الحية طُفْيَةٌ على معنى ذات طُفْيَةٍ. قال الهذلي: وهم يُذِلُّونها من بعد عِزَّتها * كما تَذِلُّ الطُفى من رُقْيَةِ الراقي أي ذوات الطفى. وقد يسمى الشئ باسم ما يجاوره. والطفاوة بالضم: دارة الشمس. ويقال: أصبنا طُفاوَةً من الربيع، أي شيئا منه. والطفاوة أيضا: حى من قيس بن عيلان. وطفا الشئ فوق الماء يَطْفو طَفْواً وطُفُوٍّا، إذا علا ولم يرسُب. ومرّ الظبي يَطْفو، إذا خفَّ على وجه الأرض واشتد عدوه.
|
|
[حفا]قال الكسائي: رجلٌ حافٍ بيّن الحِفْوَةِ والحِفْيَةِ والحِفايَةِ والحِفاءِ بالمد. وقد حَفِيَ يَحْفى حَفاءً، وهو أن يمشي بلا خُف ولا نعلٍ، فأمَّا الذي حَفِيَ من كثرة المشْي، أي رَقَّتْ قدمه أو حافره، فإنه حَفٍ بيّن الحَفى مقصورٌ. وأَحْفاهُ غيره.والحَفاوَةُ بالفتح: المبالغة في السؤال عن الرجل والعنايةِ في أمره. وفي المثل: " مَأْرُبَةٌ لا حَفاوَةٌ ". تقول منه: حَفِيتُ به بالكسر حَفاوَةً وتَحَفَّيتُ به، أي بالغتُ في إكرامه وإلطافه. وحَفيَ الفرسُ: انْسَحَجَ حافره. وأَحْفَى الرجلُ، أي حفيت دابته. والحفى: العالم الذى يتعلم شئ باستقصاء. والحفى أيضا: المستقصى في السؤال. قال الأعشى: فإنْ تسألي عنى فيارب سائل * حَفِيٍّ عن الأعشى به حيث أَصْعَدا قال الأصمعيّ: حَفَوْتُ الرجلَ من كلِّ خير. أَحْفوهُ حَفْواً، إذا منعْتَه من كلِّ خير. وحَفيتُ إليه بالوصيّة، أي بالغتُ. حكاه أبو عبيد. والإحفاء: الاستقصاءُ في الكلام والمنازعةُ. ومنه قول الحارث بن حلِّزة اليشكرى: أن إخواننا الاراقم يغلو * نَ علينا في قِيلِهِمْ إحْفاءُ وأَحْفى شاربَه، أي استقصى في أخذه وألزق جزه. وفى الحديث أنه عليه السلام " أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى ". أبو زيد: حافيت الرجل: ما ريته ونازعته في الكلام.
|
|
[ضفا]الضَفْوُ: السُبوغُ. يقال: ضَفا الشئ يضفو. وثوب ضاف، أي سابغٌ. قال بشر : لياليَ لا أطاوع من نَهاني * ويَضْفو تحت كَعْبَيَّ الإزارُ وفلان في ضَفْوَةٍ من عيشه. * وضَفا المال: كثُر. قال الاخطل : إذا الهَدَفُ المِعْزالُ صَوَّبَ رَأْسَهُ * وأعجبه ضفو من الثلة الخطل =ورجل ضافي الرأس، أي كثير شعرَ الرأس.
|
|
[جفا]الجَفاءُ ممدودٌ: خلاف البرّ. وقد جَفَوْتُ الرجلَ أَجْفوهُ جَفاءً، فهو مجفو. ولا تقل جفيت. وأما قول الراجز: فلست بالجافى ولا المجفى * فإنما بناه على جفى، فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسم فاعله بنى المفعول عليه. وفلان ظاهر الجفوة بالكسر، أي ظاهر الجفاء.(*) وجفا السرجُ عن ظهر الفرس. وأَجْفَيْتُهُ أنا، إذا رفعته عنه. قال الراجز: تمد بالاعناق أو تَلْويَها * وتَشْتَكي لو أَنَّنا نشكيها مس حوايا قلما نجفيها * أي قلما نرفع الحوية عن ظهرها. وجافاه عنه فتَجافى جَنْبُهُ عن الفراش، أي نَبا. واسْتَجْفاهُ، أي عدّه جافِياً. قال أبو زيد: أَجْفَيْتُ الماشية فهي مُجْفاةٌ، إذا أتعبتَها ولم تدعها تأكل.
|
|
[قفا]القَفا مقصور: مؤخّر العنق، يذكر ويؤنث. قال يعقوب: وأنشدنا الفراء: وما المولى وإن عرضت قفاه * بأجمل للمحامد من حمار يقول: ليس المولى وإن أتى بما يحمد عليه بأكثر من الحمار محامد. والجمع قفى على فعول، مثل عصا وعصى. ويجمع في القلة على أقفاء، مثل رحى وأرحاء. وقد جاء عنهم أقفية، وهو على غير قياس ; لانه جمع الممدود، مثل سماء وأسمية. أبو زيد: قَفَيْتُ الرجل أقْفيهِ قفيا، إذا ضرب قفاه. قال: وهذه شاةٌ قَفِيَّةٌ، أي مذبوحة من قفاها. وغيره يقول: قَفينَةٌ، والنون زائدة. وقَفَوْتُ أثره قَفْواً وقُفُوًّا، أي اتَّبعته. وقَفَيْتُ على أثره بفلان، أي أتبعته إيَّاه. قال تعالى: (ثمَّ قَفَّيْنا على آثارِهِم برسُلِنا) . ومنه الكلام المُقَفَّى. ومنه سمِّيت قوافي الشعر لأنَّ بعضها يتبع أثر بعض. والقافِيَةُ أيضا: القفا. وفى الحديث: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ". وعويف القوافى: اسم شاعر، وهو عويف ابن معاوية بن عقبة بن حصن بن حذيفة بن بدر. وقفوت الرجل، إذا قذفته بفُجورٍ صريحاً. وفي الحديث: " لا حدَّ إلاّ في القَفْوِ البين ".(*) وقفوت الرجل أقفوه قفوا، إذا رميته بأمر قبيح، والاسم القفوة بالكسر. القفى والقفية: الشئ يؤثر به الضيف والصبى. وقال يصف فرسا :
يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مربوبِ * وإنما جعل اللبن دواء لانهم يضمرون الخيل بسقي اللبن والحنذ. وكذلك القفاوة. يقال منه: قَفَوْتُهُ به قَفْواً، وأقْفيتُهُ به أيضاً، إذا أثرته به. ويقال: هو مُقْتَفًى به، إذا كان موثرا مكرما والاسم القفوة باكسر. ويقال: فلان قفوتى، أي خيرتي ممن أوثره. وفلانٌ قِفْوَتي، أي تُهمتي، كأنَّه من الأضداد. وقال بعضهم: قِرفتي. واقْتَفاهُ، أي اختاره. واقْتَفَى أثره وتَقَفَّاهُ، أي اتَّبعه. وقولهم: لا أفعله قَفا الدهر، أي أبدا. |
|
[رفا]رَفَوْتُ الثوبَ أَرْفوهُ، يهمز ولا يهمز. ورَفَوْتُ الرجل: سكّنته من الرعب. قال أبو خِراشِ الهُذَليّ، واسمه خُويلد: رَفَوْني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ * فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُم هُم والمُرافاةُ: الاتِّفاقُ والالتحام. قال الشاعر: ولَمَّا أنْ رأيتَ أبا رُوَيْمٍ * يُرافِيني ويكره أن يُلاما والرِفاءُ: الالتحام والاتفاق. ويقال: رَفَّيْتُهُ تَرْفِيَةً، إذا قلت للمتزوِّج: بالرِفاء والبنين. قال ابن السكيت: وإن شئتَ كان معناه: بالسُكون والطمأنينة، من قولهم: رفوت الرجل، إذا سكنته.
|
|
[فا]الفاء من حروف العطف، ولها ثلاثة مواضع: يعطف بها وتدل على الترتيب والتعقيب مع الاشراك. تقول: ضربت زيدا فعمرا. والموضع الثاني: أن يكون ما قبلها علة لما بعدها، وتجرى على العطف والتعقيب دون الاشراك، كقولك: ضربه فبكى، وضربه فأوجعه، إذا كان الضرب علة للبكاء والوجع. والموضع الثالث: هو الذى يكون للابتداء، وذلك في جواب الشرط، كقولك: إن تزرنى فأنت محسن، يكون ما بعد الالف كلاما مستأنفا يعمل بعضه في بعض ; لان قولك أنت ابتداء ومحسن خبره، وقد صارت الجملة جوابا بالفاء. وكذلك القول إذا جئت بها بعد الامر والنهى والاستفهام والنفى والتمنى والعرض، إلا أنك تنصب ما بعد الفاء في هذه الاشياء الستة بإضمار أن، تقول: زرنى فأحسن إليك، لم تجعل الزيارة علة للاحسان، ولكنك قلت: ذاك من شأني أبدا أن أفعل وأن أحسن إليك على كل حال.
|
|
[دفا]دَفَوْتُ الجريح أدْفوهُ دَفْواً، إذا أجهزتَ عليه، وكذلك دافَيْتُهُ وأدفيته. حكاهما أبو عبيد. وفى الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أتى بأسير يوعك، فقال لقوم منهم: " اذهبوا به فأدفوه "، يريد الدفء من البرد، فذهبوا به فقتلوه، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم. والدفا مقصور: الانحناء ; يقال: رجلٌ أَدْفى، أي في صلبه احديداب.(*) ويقال: وعل أدفى بين الدَفا، وهو الذي طال قرناه جداً وذهَبا قِبَلَ أذنيه. وعَنْزٌ دَفْواءُ. وطائرٌ أَدْفى: طويل الجناح. والدفواء: الشجرة العظيمة. وفى الحديث أنه أبصر شجرة دفواء تسمى ذات أنواط لانه كان يناط السلاح بها وتعبد دون الله عزوجل. وإنما قيل للعُقاب دَفْواءُ لعوجِ منقارها. والتَدافي: التداول. يقال: تَدافى البعير تَدافِياً، إذا سار سيراً متجافياً. وربَّما قيل للنجيبة الطويلة العنق دَفْواءُ.
|
|
[هفا]الهَفْوَةُ: الزلَّةُ. وقد هَفا يَهْفو هَفْوَةً. وهَفا الطائرُ بجناحيه، أي خفق وطار. وقال: وَهْوَ إذا الحربُ هَفا عُقابُهْ * مِرْجَمُ حرب تلتظى حرابه وهفا الشئ في الهواء، إذا ذَهَبَ، كالصوفة ونحوها. ومرَّ الظبيُ يَهْفو، مثل قولك: يطفو. قال: بشرٌ يصف فرسايشبه شخصها والخيل تهفو * هُفُوًّا ظِلَّ فَتْخاءِ الجناحِ وهَوافي النَعَمِ، مثل الهَوامي. والهَفْوُ: الجوعُ. ورجلٌ هافٍ، أي جائع. والهَفاةُ: النظرة .
|
|
[صفا]الصَفاءُ ممدودٌ: خلاف الكدَر. يقال: صَفا الشراب يَصفو صَفاءً، وصفيته أنا تصفية. وصفوة الشئ: خالصه. ومحمد صفوة الله من خلقه ومصطفاه. أبو عبيدة: يقال: له صَفْوَةُ مالي، وصُفْوَةُ مالي، وصِفْوَةُ مالي. فإذا نزعوا الهاء قالوا: له صَفْوُ مالي بالفتح لا غير. وصَفَوْتُ القِدْرَ، أي أخذت صَفْوَتَها. والصَفاةُ: صخرة ملساء ; يقال في المثل: " ما تَنْدى صَفاتُهُ "، والجمع صَفاً مقصورٌ، وأصْفاءٌ، وصُفيٌّ على فعول. قال الراجز:كأن متنيه من النفى * من طول إشراف على الطوى مواقع الطير على الصفى * والصفواء: الحجارة اللينة المُلْس. وقال امرؤ القيس:
كما زَلَّتِ الصَفْواءُ بالمُتَنَزَّلِ * وكذلك الصَفْوانُ، الواحدة صفوانة. عن أبى عبيد . ويوم صفوان، إذا كان صافِيَ الشمس شديد البرد. والصفا: موضع بمكة. والصفا: اسم نهر بالبحرين. قال لبيد يصف نخلاً: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسرِيُّهُ * عم نواعم بينهن كروم والمصفاة: الراوق. والصَفيُّ: الناقة الغزيرة الدَرِّ، والجمع صَفايا. يقال منه: ما كانت الناقة والشاة صَفِيّاً، ولقد صَفَتْ تصفو، عن أبى عمرو. والصفى: المصافى. والصفى: ما يصطفيهالرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمةهو الصَفيَّةُ أيضاً، والجمع صفايا. وقال : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول وأصفيته الود: أخلصته له، وصافَيْتُهُ. وتَصافَينا: تخالصنا. واصْطَفَيْتُهُ: اخترته. وأصفيته بالشئ، إذا آثرته به. وأَصْفَى الرجلُ من المال والأدب، أي خلا. وأَصْفَى الأميرُ دارَ فلان واسْتَصْفى مالَه، إذا أخذه كلَّه. وأَصْفَتِ الدجاجةُ، إذا انقطع بيضها. وأَصْفى الشاعر، إذا انقطع شعره. |
|
[رفا]رَفَأتُ الثوبَ أرفَؤُهُ رَفْأً، إذا أصْلَحْتَ ما وَهى منه، وربما لم يهمز. يقال: مَن اغتاب خَرَقَ، ومن استغفر رَفأَ.والرِفاءُ بالمد: الالتئام والاتفاق ، يقال للمتزوج بالرِفاءِ والبنين. وقد رَفَّأْتُ المُمْلِكَ تَرْفِئَةً وترفيئاً، إذا قلت له ذلك. قال ابن السكيت: وإن شئتَ كان معناه بالسكون والطمأنينة، فيكون أصله غير الهمز، من قولهم: رفوت الرجل إذا سكنته. وأرفأت السفينة: قربتها من الشَطِّ. وذلك الموضع مُرْفأٌ. وأرفَأْتُ إليه: لَجَأْتُ. ورافَأْتُهُ في البيع: حابَيْتُهُ. وترافؤوا، أي توافقوا، وتظاهروا.
|
|
[نفا]نَفاهُ: طرده، تقول: نَفَيْتُهُ فانْتَفى ونَفى هو أيضاً، يتعدَّى ولا يتعدى. قال القطامى* فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا * أي منتفيا. وتقول: هذا ينافى ذاك، وهما يتنافيان. والنفو بالكسر والنِفْيَةُ أيضاً: كلُّ ما نَفَيْتَ. والنُفايَةُ بالضم: ما نَفَيْتَهُ من الشئ لرداءته. ونفى المطر، على فعيل: ما تَنْفيهِ وترشه، وكذلك ما تطاير من الرِشاء على ظهر المائح. وقال: كأن متنيه من النفى * مواقع الطير على الصفى ونَفيُّ الريح: ما تَنْفي في أصول الشجر من التراب ونحوه. والنَفَيانُ مثله، ويشبَّه به ما يتطرَّف من معظم الجيش. وقال (*) وحربٍ يَضجُّ القومُ من نَفَيانِها * ضَجيجَ الجِمالِ الجِلَّةِ الدَبِراتِ ويقال: أتاني نَفِيُّكَمْ، أي وعيدكم الذي توعدونني.
|
|
[عفا]فيه: "العفو" تعالى، من العفو: التجاوز عن الذنب وترك العقاب، وأصله المحو والطمس، عفا يعفو. وفيه: "عفوت" عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم، أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه، ومنه: عفت الريح الأثر، إذا محته. ومنه ح أم سلمة لعثمان: "لا تعف" سبيلًا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحبها، أي لا تطمسها. ومنه ح: سلوا الله "العفو والعافية والمعافاة"، فالعفو محو الذنوب، والعافية السلامة من الأسقام والبلايا وهي الصحة وضد المرض كالثاغية بمعنى الثغاء، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل: من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا عنه. ن: سلوا الله "العافية" وهي متناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة. ط:ما سئل الله شيئًا يعني أحب إليه من أن يسأل "العافية"، وذلك لأنه لفظ جامع لأنواع خير الدارين، وأحب في الظاهر مفعول وفي الحقيقة صفة، ومن اللائق بها هنا أن يراد كفاف من القوت واللباس والصحة والاشتغال بأمر دينه وترك ما لا ضرورة فيه ولا خير. ك: "استعفوا" لأميركم، أي اطلبوا العفو لأميركم المتوفى من الله فإنه كان يحب العفو من ذنوب الناس فيكون جزاء وفاقًا، وروى: استغفروا- من المغفرة. وفيه: فاشهد أن الله قد "عفا" لقوله تعالى "ولقد "عفا" الله عنهم" فكرهتم أن "يعفو" عنه- بنصب الواو، أي يعفو الله، وروى: تعفوا- بتاء خطاب الجمع وسكون الواو، قوله: كان الله "عفا" عنه، بلفظ كان الناقصة ومن حروف املشبهة. و"فمن "عفي" له من أخيه" أي عفى الدم بالدية فعلى صاحب الدية إتباع بمطالبته بالدية وعلى القاتل أداؤها إليه. ط: كل أمتي "معافى" إلا المجاهرون، تذكيره للفظ الكل، وروى: معافاة، ورفع المستثنى لمعنى النفي أي لا ذنب عليهم، وروى بالنصب، أقول: الأظهر أن يقال: كل أمتي يتركون عن الغيبة إلا المجاهرون فإن من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، والعفو بمعنى الترك، أو هو من عافاه الله: سلمه من المكروه، والمجاهرون عاملو المعاصي جهرة، والمجانة يشرح في م ويتم في عفو. ج: "خذ "العفو"" أي السهل المتيسر، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس ولا تستقصي عليهم. "وقل "العفو"" أي الفضل الذي يسهل إعطاؤه. نه: ومنه: "تعافوا" الحدود فيما بينكم، أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلي فإني متى علمتها أقمتها. ط: هو خطاب لغير الأئمة بأنه ينبغي أن يعفوها بعضهم من بعض قبل أن يبلغني فما بلغني فقد وجب أي وجب على إقامتها. ز: "تعافوا" بفتح فاء وضم واو أمر من التعافي. نه: وقال ابن عباس في أموال أهل الذمة: "العفو"، أي عفى لهم عما فيها من الصدقةوعن العشر في غلاتهم. ومنه ح ابن الزبير للنابغة: أما صفو أموالنا فلآل الزبير وأما "عفوه" فإن تيمًا وأسدًا تشغله عنك؛ الحربي: العفو أجل المال وأطيبه. الجوهري: هو ما فضل عن النفقة، والثاني أشبه هنا. وفيه: أمر "بإعفاء" اللحي، هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب، من عفا الشيء إذا كثر، ويقال: أعفيته وعفيته. ن: "أعفوا" اللحي، هو بقطع الهمزة، وقيل: عفوت وأعفيت لغتان، وروى: أرخوا- بقطع الهمزة والخاء المعجمة، وروى: أرجوا- بجيم بمعنى الأول وأصله: أرجؤ- بهمزة فخففت بمعنى أخروها، ومعنى الكل تركها على حالها، ويكره حلقها وقصها وتحريفها، وأما الأخذ من طولها وعرضها بقدر التحسين فحسن، ويكره الشهرة في تعظيمها كقصها، واختلفوا في حده فمنهم من لم يحدد شيئًا، ومنهم من حدد بما زاد على القبض، وكره الزيادة في اللحية بزيادة في شعر العذار من الصدغين والنقص منها بأخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة، وكره التسريح تصنعًا للناس وتركه شعثة إظهارًا للزهادة. بي: واختلف في أخذ النابت على الحلق لا النابت على اللحي الأسفل. ط: قصر اللحية من صنع الأعجام وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الفرق الموسومة بالقلندرية طهر الله حوزة الدين عنهم. تو: "أعفوا" اللحي، إن كان الإعفاء التكثير يستدل به على استحباب مداواة الذقن بما ينبت الشعر ويطوله، وإن كان الترك فعلى عكسه إذ المعالجة خلاف تركه على ما هو عليه، ويؤيده أنه لم ينقل من السلف المعالجة وأنه يأباه السياق، وكره العلماء نتف جانبي العنفقة وغير ذلك. نه: ومنه ح: لا "أعفي" من قتل بعد أخذ الدية، هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى. ط: أي لا أدع القاتل بعد أخذ الدية فيعفى أو يرضى منه بالدية لعظم جرمه، والمراد التغليظ لمباشرة الأمر الفظيع فلم ير أن يعفى عنه أو يرضى منه بالدية زجرًا لهن وروى: لا يعفى- من العفو. ج: أي لا أقبله ولا أعفو عنه بلا قتله. نه: ومنه: إذا دخل صفر و"عفا" الوبر، أي كثر وبر الإبل، وروى:عفا الأثر، أي درس وامحى. مد: "حتى "عفوا" وقالوا" أي كثروا في أنفسهم وأموالهم. ج: ومنه: "تعفو" أثره، عفا الأثر: امحى، وعفوته: محوته، يتعدى ولا يتعدى. نه: ومنه ح: إنه غلام "عاف"، أي وافى اللحم كثيره. وح عمر: إن عاملنا ليس بالشعث ولا "العافي". وفيه: إن المنافق إذا مرض ثم "أعفى" كان كالبعير عقله أهله ثم أرسله فلم يدر لم عقلوه، أعفى أي عوفي. ج: ومنه: ثم "أعفاه" الله، أي عافاه. نه: وفيه: أقطع من أرض المدينة ما كان "عفا"، أي ليس فيه لأحد أثر، من عفا إذا درس ولم يبق له أثر، أو ما ليس لأحد فيه ملك، من عفا يعفو إذا صفا وخلص. ومنه ح: يرعون "عفاها". ومنه: إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفًا وشربت عليه من الماء فعلى الدنياء "العفاء"، أي الدروس وذهاب الأثر، وقيل: العفاء التراب. وفيه: ما أكلت "العافية" منها فهو صدقة، وروى: العوافي، والعافية كل طالب رزق من الحيوانات، وجمعها العوافي، عفوته واعتفيته: أتيته أطلب معروفًا. ط: ومنه: أي من حاصل الأرض وريعها. نه: ومنه ح المدينة: يتركها أهلها على أحسن ما كانت مذللة "للعوافي". ك: تتركون أراد به غير المخاطبين لكن من أهل المدينة أو من نسلهم والمراد بها السباع والطيور. ن: وهذا الترك يكون عند الساعة لقصة الراعيان يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة؛ القاضي: جرى هذا في العصر الأول حين انتقلت الخلافة إلى الشام والعراق وذلك حين ما كانت أحسن دينًا لكثرة العلماء ودنيا لعمارتها واتساع حال أهلها، وقيل: كان هذا في بعض الفتن رحل عنها الأكثر ثم تراجعوا إليها، وحالها اليوم قريب من هذا. ج: "العافية" كل طالب رزق من أنواع الحيوان إلا أنه غلب على الطيور والسباع، قوله: مذللة "للعوافي"، أي متمكنًا منها غير محمية ولا ممتنعةأي يكون المدينة مخلاة بها للسباع والوحوش، وقيل: أراد مذللة قطوفها، أي ممكنة منها، أي على أحسن أحوالها. ومنه: لولا أن تجد صفية لتركته حتى تأكله "العافية"، تجد أي تحزن وتجزع. ط: ما سكت عنه فهو "عفو"، أي لا يؤخذون به. وفيه: كلكم مذنب إلا من "عافيته"، هو تنبيه على أن الذنب مرض. غ: هو كثير "العافية"، أي يغشاها السؤال. نه: وفيه: ترك أتانين و"عفوا"، هو بالكسر والضم والفتح: الجحش، والأنثى عفوة. غ: هو ولد الحمار.
|
|
[طفا]نه: فيه: اقتلوا ذا "الطفيتين"، الطفية خوصة المقل وجمعها طفي؛ شبه الخطين على ظهر الحية بهما. ن: هو بضم طاء وسكون فاء الخطان الأبيضان على ظهر الحية. ج: وقيل: الطفية الحية، فإن صح فلعل المراد اقتلوا كل حية ذات ولد أولًا وهو الأبتر، وثني الطفيتين لأن الغالب أن يفرخ زوجتين. ك: وقد يجتمع وصف الأبترية والطفية وهو المراد بحديث: إلا أبتر ذو الطفيتين. نه: وفيه: كأن عينه عنبة "طافية" هي حبة خرجت عن حد نبتة أخواتها فارتفعت من بينها، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها. ك: هو بالهمزة أي ذهب نورها، وبتركه أي ناتئة بارزة. ط: قوله: أعور عينه اليمنى، وروى: اليسرى، ووجه بأن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح الأعور لكل منهما لأن العور العيب، وقيل: قوم يرونه أعور اليسرى وقوم اليمنى ليدل على أنه ساحر باطل أمره. ومنه: أو مات "فطفأ" فلا تأكلوه، الطافي سمك يموت فيعلو الماء، أباحه جماعة من الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وكرهه آخرون والحنفيون. ك: السمك "الطافي" حلال، هو بلا همزة.
|
|
[حفا]نه فيه: إن عجوزاً دخلت عليه فسألها "فأحفى" وقال: إنها كانت تأتينا في زمن خديجة، أحفى فلان بصاحبه وحفى به وتحفى، أي بالغ في بره والسؤال عن حاله. ش ومنه: وإظهار "التحفي" بفتح مثناة فمهملة ففاء مشددة مكسورة. وحفى الطافه، أي البليغ في الإكرام والألطاف، وروى بخاء معجمة، ن ومنه ح: إنهم سألوه صلى الله عليه وسلم حتى "أحفوه" أي استقصوا في السؤال. وح عمر: فأنزل أويسا القرني "فاحتفاه" وأكرمه. وح علي: إن الأشعث سلم عليه فردعليه بغير "تحف" أي غير مبالغ في الرد والسؤال. وح: لزمت السواك حتى كدت "أحفى" فمي، أي أستقصى على أسناني فأذهبها بالتسوك. وح: أمر أن "نحفي" الشوارب، أي نبالغ في قصها. ط: خشيت أن "أحفي" مقدم في، أي تستأصل ثنيتي من كثرة السواك. ك: وكان ابن عمر "يحفي" أي يستقصى أخذ الشوارب ويأخذ هذين يعني طرفي الشفتين اللذين بين الشارب واللحية وملقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف الزاويتان، أو يراد به طرفا العنفقة. ن: "احفوا" الشوارب، بفتح همزة قطع وضم همزة وصل، وبظاهره ذهب كثير من السلف إلى استيصاله، وخالفهم آخرون وأولوا الإحفاء بالأخذ حتى تبدو أطراف الشفة وهو المختار، ويرى مالك حلقة مثلة ويؤدب فاعله، وخير البعض بينهما، وليس ما ورد نصاً في الاستيصال، والمشترك بين جميعها التخفيف، وهو أعم من أن يكون بالأخذ من طول الشعر أو من مساحته، وظاهر الألفاظ الأخذ من الطول ومساحته حتى يبدو الإطار، وفعل المغاربة من ترك شعر طرف شاربه المسمى بالأقفال مخالف للإحفاء فإنه أخذ ما طال مع أنه لا زينة فيه، ويتم في قص. نه ومنه ح بعث النار: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: "احتفينا" إذاً، أي استوصلنا. وح الفتح: أن تحصدوهم حصداً و"أحفى" بيده، أي أمالها وصفاً للحصد، والمبالغة في القتل. وفيه: كتبت على ابن عباس أن يكتب إلي و"يحفى" عني، أي يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله، وإن حمل الإحفاء بمعنى المبالغة فتكون عني بمعنى علي، وقيل: هو بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له، وروى بخاء معجمة. وفيه: إن رجلاً عطس عنده صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: "حفوت" أي منعتنا أن نشمتك بعد الثلاث، لأنه إنما يشمت في الأولى والثانية، والحفو المنع، ويروى بالقاف أي شددت علينا الأمر حتى قطعتنا عن تشميتك، والشد من باب المنع. ومنه: قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزاكيات، فقال له:أراك قد "حفوتنا" ثوابها، أي منعتنا ثواب السلام حيث استوفيت علينا في الرد، وقيل: أراد تقصيت ثوابها واستوفيته علينا. وفيه "ليحفهما" أو لينعلهما، أي ليمش حافي الرجلين أو منتعلهما، لأنه قد يشق المشي بنعل واحدة، فإن وضع إحدى القدمين حافية إنما يكون مع التوقي من أذى ووضع الأخرى بخلاف ذلك فيختلف ح مشيه الذي اعتاده فلا يأمن من العثار، وقد يتصور فاعله بصورة من إحدى رجليه أقصر، ويجيء في لينعلهما. وفيه: قيل له: متى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو "تحتفئوا" بها بقلاً فشأنكم بها، قيل: صوابه: تحتفوا، بغير همز من إحفاء الشعر، ومن همزه من الحفأ وهو البردي فباطل، لأن البردي ليس من البقول، أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردي ليس من البقول، أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه وقد يؤكل، يريد ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، ويروى: ما لم تحتفوا، بتشديد فاء من احتففته إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر، وروى بجيم وخاء معجمة وهما في محلهما، ويجيء في صبح. ط: بها، أي بالأرض، فشأنكم بها، أي ألزموا بالميتة، وأو بمعنى الواو، فيجب الجمع بين الخلال الثلاثة حتى يحل لنا الميتة، وما للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم. ك: تحشر "حفاة" جمع حاف، ومر في يحشر. ن: عن قدمت البلد "لأستحفين" عن ذلك، أي لأسألنك سؤالاً بليغاً. ورأيته صلى الله عليه وسلم بك "حفيا" أيم عتنياً. و"فأحفوه" بالمسألة، أي أكثروا في الإلحاح. ك ومنه: حتى "أحفوه" المسألة، ولاف بالرفع والنصب، وحكم بأن أباه حذافة بالوحي، أو بالفراش، أو بالقيافة، ورضينا أي رضينا بالكتاب والسنة، واكتفينا به عن السؤال. غ "يسئلونك كأنك "حفي" عنها" كأنك استحفيت السؤال عنها حتى علمتها. ومنه: ""فيحفكم" تبخلوا". "وكان بي "حفيا"" أي باراً. نه: "الحفياء" بالمد والقصر موضع بالمدينة على أميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء.
|
|
[جفا]نه فيه: كان "يجافي" عضديه عن جنبيه للسجود، أي يباعدهما. ومنه ح: إذا سجدت"فتجاف"، من الجفاء البعد عن الشيء، جفاه إذا بعد عنه، وأجفاه إذا أبعده. وح: اقرؤا القرآن ولا "تجفوا" عنه، أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته. وح: غير الغالي ولا "الجافي" عنه. والجفاء أيضاً ترك البر والصلة. ومنه ح: البذاء من "الجفاء". وح: من بدا "جفا" أي من خرج إلى البادية وسكن فيها غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس. ومنه في صفته صلى الله عليه وسلم: ليس "بالجافي" ولا المهين، أي ليس بالغليظ الخلقة ولاطبع، أو ليس يجفو أصحابه، والمهين بضم الميم فاعل من أهان أي لا يهين من صحبه، وبفتحها فعيل من المهانة الحقارة أي ليس بحقير. وفي ح عمر: لا تزهدن في "جفاء" الحقو، أي لا تزهد في غلظ الإزار وهو حث على ترك التنعم. وفي ح حنين: خرج "جفاء" من الناس، أي سرعان الناس وأوائلهم تشبيهاً بما يقذفه السيل من الزبد والوسخ. مد: "فيذهب جفاء" حال أي متلاشياً، والجفو الرمي، جفوته صرعته.
|
|
[قفا]في أسمائه صلى الله عليه وسلم «المقفي»، هو المولي الذاهب أي آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. ط: فهو اسم فاعل وقيل بفتح فاء من القفى: الكريم. نه: ومنه: فلما «قفى»، أي ذهب موليًا كأنه أعطاه قفاه. وح هذينك الرجلين «المقفيين»، أي الموليين. وفيه: فوضعوا اللج على «قفى»، أي وضعوا السيف على قفاي، وهو لغة طيء يشددون ياء المتكلم. وفيه: «قفا» سلع، أي وراء جبل سلع وخلفه. وفيه: أخذ المسحاة «فاستقفاه» فضربه حتى قتله، أي أتاه من قبل قفاه، من تقفيته واستقفيته. ويقعد الشيطان على «قافية» أحدكم ثلاث عقد. القافية: القفا، أو مؤخر الرأس، أو وسطه - أقوال، أراد تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدًّا وعقده ثلاثًا. ط: عليك ليل طويل - مقول قول محذوف، أي يلقي على كل عقدة هذا القول - أي ليل طويل باق عليك، أو هو إغراء - أي عليك بالنوم! أمامك ليل طويل. ك: وظاهره التعميم، ويمكن تخصيص من صلى العشاء في جماعة منه، وكذا يخصص المحفوظون كالأنبياء وخلص عباده لقوله «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان» وقارئ آية الكرسي عند نومه، قوله: مكانها - أي في مكانها يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلًا: بقي عليه ليل طويل فارقد. ن: وعقده إما حقيقه، من عقد السحر «كالنفاثات في العقد»، أو من عقد القلب وتصميمه بوسوسة بأن الليل باق، وعقد - بضم عين، وليلًا - بالنصب على الإغراء، وبالرفع أي بقي ليل. نه: وفي ح عمر: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك و «قفية» أبائه وكبر رجاله، يعني عباسًا، يقال: هذا قفي الأشياخ وقفيتهم - إذا كان الخلف منهم، من قفوته - إذا تبعته، يعني أنه خلف أبائه وتابعهم، كأنه ذهب إلى استسقاء عبد المطلب لأهل الحرمين حين أجدبوا فسقاهم الله به، وقيل: القفيه: المختار، واقتفاه - إذا اختاره، وهو القفوة، قفوته وقفيته واقتفيته - إذا تبعته واقتديت به. وفيه: نحن بنو النضر لا تنتفي عن أبينا ولا «تقفو» أمنا، أي لا نتهمها ولا نقذفها، من قفاه - إذا قذفه بما ليس فيه، وقيل: أي لا نترك النسب إلى الأباء وننتسب إلى الأمهات. ومن الأول لا حد إلا في «القفو» البين، أي القذف الظاهر. وح: من «قفا» مؤمنًا بما ليس فيه وقفه الله في ردغة الخيال. ط: أي من يتبعه ويتجسس عن حاله ليظهر عيبه حبس على الصراط حتى ينقى من ذلك الذنب بإرضاء خصمه أو بتعذيبه. ك: فاغفر ما «اقتفينا»، أي اتبعنا أثره أي ما ركبناه من الذنوب، قوله: اللهم - الموزون: لا هم. ط: ومنه: فلما «قفي» قال: إن أبي وأباك في النار، أي ولى قفاه، وإنما قاله تسلية بالاشتراك في النار. وهو «مقف» - بتشديد فاء مكسورة، أي مول. ج: ومنه: ثم «قفى» إبراهيم منطلقًا.
|
|
[رفا]نه: نهى أن يقال "بالرفاء" والبنين، كراهية لعادتهم ولذا سن غيره، الرفاء الالتيام والاتفاق والبركة النماء، من رفأت الثوب رفاء ورفوته رفوا. ومنه: كان إذا "رفا" قال: بارك الله ل وعلكي وجمع بينكما على خير، ويهمز الفعل ولا يهمز. ط: الترفية قوله بالرفاء والبنين وبدله الشارع بما ذره لأنه لا يفيد ولما فيه من التنفير عن البنات. نه ومنه ح: كنت لك كأبي زرع في الألفة و"الرفاء". وح قال لقريش: جئتكم بالذبح فأخذتهم كلمته حتى أن أشدهم فيه وضاءة "ليرفؤه" بأحسن ما يجد من القول، أي يسكنه ويرفق به ويدعو له. وفي ح تميم: ثم "أرفؤه" إلى جزيرة، ارفأت السفينة إذا قربتها من الشط والموضع الذي تشد فيه المرفأ، وبعضهم يقول: أرفينا، بالياء. ط: ركب في سفينة بحرية، قيد به لأن الإبل تسمى سفينة للبر. نه ومنه ح موسى: حتى "ارفأ" به عند فرضة الماء. وح القيامة: فتكون الأرض كالسفينة "المرفأة" في البحر تضربها الأمواج.
|
|
[لفا]نه: فيه: "لا ألفين" أحدكم متكئًا، أي لا أجد، من ألفيته: وجدته. ش: هو بفاء ونون مشددة، أراد به التكبر يعني لا يجوز لأحد أن يتكبر ويعرض عن أحاديثي ولا يعمل بها، وقيل: أراد أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم، يأتيه الأمر، أي شأن من شئون الدين، ومن أمري- بيان له، ومما أمرته- بيان أمري. ط: لا أدري، أي لا أدري غير القرآن ولا أتبع غيره. ك: هو بالقاف من اللقاء وبالفاء من الإفعال. نه: ومنه: ما "ألفاه" السحر عندي إلا نائمًا، أي ما أتى عليه السحر إلا وهو نائم، أي بعد صلاة الليل. ك: السحر- بالرفع فاعل ألفي، وذلك بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ، وهل المراد حقيقة النوم أو الاضطجاع على جنبه، وقيل: كان نومه خاصًا بالليالي الطوال وفي غير رمضان دون القصار. ن: فما "تلافاه" غيرها، أي ما تداركه. ج: ومنه: "لا ألفينك" تأتي القوم. ك: ومنه: "فألفى" ذلك أم إسماعيل، أي وجد ذلك الحي الجرهمي أم إسماعيل تحبه للمؤانسة، وأنقهم، أي رغبهم فيه وفي مصاهرته وأعجبهم. وفيه: فما "تلافاه" أن رحمه، أي تداركه، و"ما" موصولة أي الذي تداركه هو الرحمة، أو نافية و"إلا" الاستثنائية محذوفة، أو المراد ما تلافى عدم الابتئار أي الادخار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه- ومر شرح في يبتئر في ب.باب لق
|
|
[دفا]نه فيه: أبصر شجرة "دفواء" تسمى ذات أنواط، هي العظيمة الظليلة الكثيرة الأغصان. وفي صفة الدجال: إنه عريض النحر فيه "دفا" هو بالقصر الانحناء، رجل أدفى، وذكره الهروي في المهموز.
|
|
[هفا]نه: فيه: ولى أبا غاضرة "الهوافي"، أي الإبل الضوال، جمع هافية، من هفا الشيء يهفو- إذا ذهب، وهفا الطائر - إذا طار، والريح- إذا هبت. ومنه: إلى منابت الشيح "ومهافي" الريح، جمع مهفي وهو موضع هبوبها في البراري. وفيه: "تهفو" منه الريح بجانب كأنه جناح فسرن يعني بيتًا تهب من جانبه وهو في صغره كجناح نسر.باب هق
|
|
[خفا]نه فيه: سأل عن البرق أ "خفوا" أم وميضًا، خفا البرق يخفو خفوا ويخفى خفيا إذا برق برقًا ضعيفًا. وفيه: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو "تختفوا" بقلا، أي تظهرونه من خفيته إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، ويروى بجيم وحاء وقد مر. ومنه ح: كان "يخفى" صوته بأمين، بفتح ياء من خفى يخفى إذا ظهر نحو "أكاد أخفيها" في قراءة. وفيه: إن الحزاءة، تشتريها أكايس النساء "للخافية" والإقلات، الخافية الجن لاستتارهم عن الأبصار. ومنه: لا تحدثوا في القرع فنه مصلى "الخافين" أي الجن، والقرع بالحركة قطع من الأرض بين الكلألا نبات فيها. وفيه: لعن "المختفي" و"المختفية" المختفي النباش عند أهل الحجاز من الاختفاء الاستخراج، أو من الاستتار لأنه يسرق في خفية. ومنه: من "اختفى" ميتًا فكأنما قتله. وح: السنة أن تقطع اليد "المستخفية" أي يد السارق والنباش ولا تقطع اليد المعلية، أي يد الغاصب والناهب ومن في معناهما. وفي ح أبي ذر: سقطت كأني "خفاء" هو الكساء وكل شيء غطيت به شيئًا فهو خفاء. ن: هو بكسر معجمة وخفة فاء وبمد الكساء، وروى بجيم مضمومة غثاء السيل. ك: ونزلت والرسول صلى الله عليه وسلم "مختف" فإن قيل: إذا كان مختفيًا كيف يجهر قلت: أتى بشبه الجهر بلا اختيار لاستغراقه. نه ومنه ح الهجرة: "أخف" عنا، أي استر الخبر لمن سألك عنا. ومنه: خير الذكر "الخفى" أي ما أخفاه الذاكر وستره، الحربي: والذي عندي أنه الشهرة وانتشار خبر الرجل لأن سعد بن أبي وقاص أجاب ابنه على ما أراه عليه ودعاه إليه من الظهور وطلب الخلافة بهذا الحديث. وفيه: أن مدينة قوم لوط حملها جبرئيل عليه السلام على "خوافي" جناحه، هي الريش الصغار في جناح الطير ضد القوادم، جمع خافية. ومنه: ومعى خنجر مثل "خافية" النسر، يريد صغره. وفيه: يحب العبد التقي الغني "الخفي" أي المعتزل عن الناس المختفي عليهم مكانه. ن: أي الخامل المنقطع إلى العبادة والشغل بأمور نفسه، وروى بالمهملة بمعنى الوصول للرحم اللطيف بهم وبالضعفاء، والغنى غنى النفس، القاضي بالمال. وفي ح شجرة بيعة الرضوان: أنه "خفى" عليهم مكانها، وسره أن لا يفتتن بها الناس لما جرى تحتها من الخير وتزول الرضوان فخيف تعظيم الأعراب والجهال بالعبادة. وفيه: الخائن من لا "يخفى" له طمع، أي لا يظهر. وفيه: كأنها "تخفى" ذلك، أي قولها: تتبعي أثر الدم، أي قالت كلامًا خفيًا تسمعه المخاطبة دون الحاضرين. وفيه: وهو "مستخف" يعني متغيبًا خوفًا من الحجاج وكان يعرض به. ك وفيه: تصدق "إخفاء" حتى لا تعلم شماله،هو ضرب مثل، أو المعنى حتى لا يعلم ملك شماله أو من على يمينه من الناس. وفيه: و"خفية" من الإخفاء، إنما قاله مع أن المشهور أن المزيد مشتق من المجرد نظرًا إلى أن الاشتقاق أن ينتظم الصيغتان معنى واحدًا. وفيه: فما "خفي" عليكم من شأنه فليس "يخفى" عليكم إن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلثا، أي ليس بأعور، والثاني بدل من الأول أي لا يخفى أنه ليس مما يخفى أنه ليس أعور، أو استيناف. ط وفيه: ما "تخفى" مشيتها من مشيته، أي ما تمتاز، ويتم شرحا في العين.
|