دستور العلماء للأحمد نكري
|
مَكَّة والمكي: فِي الْمَدِينَة وَالْمَدَنِي.
|
|
مكّة اختلفوا في اشتقاق مكة . ولا شك أنها مبدّلة من "بكّة" لمجيئها في القرآن . وهكذا كان اسمها عند حلول إسماعيل عليه السلام وذرية إبراهيم عليه السلام في واديها. وهذه الكلمة معناه: المستعمرة ، كما ترى في لفظ"بعلبك" . وهذه الكلمة هي التي تبدلت في العربية: "بُقعة" . وأصلها من الفارسية. وهي: "بغ"، كما ترى في "بغداد" . ومنها كلمة "باغ" للبستان.ولما جاء إبراهيم عليه السلام من ملك بابك جعل لمكة اسماً من لسانه .
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخبار المستفادة، فيمن ولي مكة المكرمة من آل قتادة
لصلاح الدين، أبي المحاسن: محمد بن أبي السعود، المعروف: بابن ظهيرة المكي. ذكره: الجنابي. المتوفى: 940. |
معجم الصحابة للبغوي
|
28 - بديل بن ورقاء الخزاعي
سكن مكة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 223 - حدثني سعيد بن يحيى الأموي نا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني ابن أبي ليلى عن ابن لبديل بن ورقاء عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يحبس السرايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه فحبست يعني يوم خيبر. |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
حجاج بن علاط السلمي
من أهل مكة سكن المدينة قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن سعد " الحجاج بن علاط بن خالد بن نويرة بن جبير بن هلال بن عبد بن طفر بن سعد بن عمرو بن بهر بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم كان صاحب غارات في الجاهلية، فخرج يغير في بعضها فذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسلم وحضر خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مكثر النبال. 532 - حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الرزاق أنا معمر عن ثابت عن أنس قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط: يارسول الله إن لي بمكة مالا ولي بها أهلا وإني أخاف أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء. قال: فأتى امرأته حين قدم فقال: أخرجي ما عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم استبيحوا وأصيبت أموالهم ففشا ذلك بمكة وانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا |
معجم الصحابة للبغوي
|
خالد بن سعيد بن العاص
سكن مكة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. 588 - حدثنا يزيد بن سعيد نا عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد عن خالد بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة ومع خالد امرأة له من خزاعة فولدت له جارية ثم أن خالدا قدم وقد فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من وقعة بدر فأقبل يمشي ومعه ابنته فقال: لم أشهد معك بدرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" أما ترضى ياخالد أن تكون للناس هجرة ولكم هجرتان؟ قال: بلى، قال: فذلك لكم ثم أن خالدا قال لابنته: اذهبي إلى عمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت الجويرية من خلفه وعليها قميص أصفر [فأشارت به] إلى النبي صلى الله عليه وسلم [تريه] فقال: سنه |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
كان يسكن المدينة ثم سكن مكة ومات بالطائف سنة ثمان وستين وكان قدم مع علي رضي الله عنه إلى العراق. (ذكر نسب عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه، ومولده). حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في " كتاب أبي " حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: اسم عبد المطلب: شيبة بن هاشم واسم هاشم: عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي واسم قصي: زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. حدثني عمي نا الزبير قال: ولد عبد الله بن عباس في الشعب قبل خروج بني هاشم منه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
2- الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
12- صبيان وأطفال رأوا النبي ﷺ يوم الفتح في حجّة الوداع [ (1) ] .
أوّلهم إسلاما وآخرهم موتا تنوعت آراء السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول إسلاما؟ على أقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: عليّ وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصّحيح أن أبا بكر أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار، قاله ابن عباس وحسّان والشّعبي والنّخعي في آخرين، ويدلّ له ما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة في قصّة إسلامه، وقوله للنّبيّ ﷺ: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به [ (2) ] . وروى الحاكم في «المستدرك» من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشّعبي: من أوّل من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسّان: البسيط إن تذكّرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا فخير البريّة أتقاها وأعدلها ... بعد النّبيّ وأوفاها بما حملا والثّاني التّالي المحمود مشهده ... وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا وروى الطبرانيّ في «الكبير» عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره [ (3) ] . قال ابن الصّلاح: والأورع أنه يقال: أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار أبو بكر، ومن الصّبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. قال البرماويّ: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال ابن خالويه: وأول امرأة أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العبّاس. وآخرهم موتا أبو الطّفيل عامر بن واثلة اللّيثي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد اللَّه الزبيريّ، وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريّا بن مندة أنه مات سنة سبع ومائة. وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكّة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: هذا أبو الطّفيل، وصحح الذّهبيّ أنه سنة عشر وأما كونه آخر الصّحابة موتا مطلقا، فجزم به مسلم ومصعب الزبيريّ وابن مندة والمرّيّ في آخرين. وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. قال العراقيّ: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له، والّذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد سبقه إلى ذلك، وهو إمّا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة. وأما قول جرير بن حازم أنه آخرهم موتا سهل بن سعد، فالظّاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة. وآخرهم موتا قبله أنس بن مالك مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها. قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا أبا الطّفيل. وقال العراقيّ: بل مات بعده محمود بن الرّبيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاريّ، وكذا تأخر بعده عبد اللَّه بن بسر المازني في قول من قال وفاته سنة ست وتسعين. وآخر الصّحابة موتا بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المدينيّ والواقديّ وإبراهيم بن المنذر وابن حبّان وابن قانع وابن مندة، وادّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود: بالإسكندرية. وقيل: السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل: جابر بن عبد اللَّه، قاله قتادة وغيره. قال العراقيّ: وهو قول ضعيف، لأن السّائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخّر بعده، وقيل: بمكّة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع. قال العراقيّ: وقد تأخّر بعد الثّلاث محمود بن الرّبيع الّذي عقل المجّة، وتوفى بها سنة تسع وتسعين، فهو إذا آخر الصّحابة موتا بها. وآخرهم بمكّة ذكرنا أنه أبو الطّفيل، وهو قول ابن المدينيّ وابن حبان وغيرهما، وقيل: جابر بن عبد اللَّه، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله قتادة، وأبو الشّيخ بن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين. وآخرهم بالكوفة عبد اللَّه بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقال ابن المديني: أبو جحيفة، والأوّل أصح فإنّه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فإن صحّ الثّاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرّضوان رضي اللَّه عنهم. وآخرهم بالشّام عبد اللَّه بن بسر المازنيّ، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ستّ وتسعين، وهو آخر من مات ممّن صلّى للقبلتين، وقيل: آخرهم بالشّام أبو أمامة الباهليّ، قاله الحسن البصري وابن عيينة، والصحيح الأول فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين وحكى الخليل في «الإرشاد» القولين بلا ترجيح. ثم قال: روى بعض أهل الشّام أنه أدرك رجلا بعدهما يقال له الهدّار رأى النّبيّ ﷺ وهو مجهول. وقيل آخرهم بالشّام واثلة بن الأسقع، قاله أبو زكريا بن مندة بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وقيل ست وآخرهم بحمص عبد اللَّه بن بسر، وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي، وآخرهم بفلسطين أبو أبيّ عبد اللَّه بن حرام ربيب عبادة بن الصّامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس. وآخرهم بمصر عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، مات سنة ست وثمانين، وقيل: خمس، وقيل: سبع وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطّحاويّ، وكانت وفاته ب «سفط القدور» وتعرف الآن ب «سفط أبي تراب» وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شهد بدرا ولا يصحّ فعلى هذا هو آخر البدريّين موتا. وآخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهليّ سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها. وآخرهم ببرقة رويفع بن ثابت الأنصاريّ، وقيل: بإفريقية، وقيل بأنطابلس، وقيل ب «الشام» ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين. وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا بن مندة، والصّحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصّلاح. وآخرهم ب «خراسان» بريدة بن الحصيب، وآخرهم بسجستان العدّاء بن خالد بن هوذة ذكرهما أبو زكريّا بن مندة. قال العراقيّ: وفي بريدة نظر فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أبو برزة الأسلميّ، ومات بها سنة أربع وسبعين. وآخرهم ب «أصبهان» النابغة الجعديّ، قاله أبو الشّيخ وأبو نعيم. وآخرهم ب «سمرقند» الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وب «واسط» لبي- مصغر- ابن لبا- ك «عصا» وآخر البدريّين من الأنصار أبو أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي، أو أبو اليسر كعب بن عمر، ومن البدريين المهاجرين سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة المبشّرين أيضا، وآخر أزواجه- عليه السلام- ميمونة، وقيل: أم سلمة- ورجّحه ابن حجر كما ذكر كل ذلك السّخاويّ [ (4) ] . العبادلة من الصّحابة قيل لأحمد بن حنبل: من العبادلة؟ فقال: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن عمرو، وقيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا ليس من العبادلة. قال البيهقيّ: وهذا لأنه تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة. وما ذكر من أن العبادلة هم هؤلاء الأربعة هو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم. واقتصر الجوهري صاحب «الصّحاح» على ثلاثة، وأسقط ابن الزبير، وأما ما حكاه النّوويّ في «التّهذيب» أن الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط ابن العاص فوهم، نعم وقع في كلام الزّمخشريّ في «المفصل» أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وكذا قال الرّافعيّ في «الشّرح الكبير» في «الدّيات» وغلط في ذلك من حيث الاصطلاح. قال ابن الصّلاح: ويلحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد اللَّه من الصّحابة وهم نحو من مائتين وعشرين نفسا أي فلا يسمون العبادلة اصطلاحا» [ (5) ] . عدد الصّحابة قال العراقيّ: حصر الصحابة- رضي اللَّه عنهم- بالعدّ والإحصاء متعذّر لتفرقهم في البلدان والبوادي. وقد روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلّفه عن غزوة «تبوك» : وأصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ- يعني الدّيوان ولكن قد جاء ضبطهم في بعض مشاهده ك «تبوك» و «حجّة الوداع» . المكثرين من الصّحابة رواية وإفتاء والمقلّين قال الحافظ ابن كثير وغيره نقلا عن الإمام أحمد: الذين زاد حديثهم على «ألف» ستة هم: أنس بن مالك. رضي اللَّه عنه. وعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما. وأم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه عنها. والبحر عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه عنهما- وسمي بحرا لسعة علمه وكثرته، وممن سمّاه بذلك أبو الشّعثاء جابر بن زيد أحد التّابعين ممن أخذ عنه، ووصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وجابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه عنه. وأبو هريرة- رضي اللَّه عنه- قال السّخاويّ: وهو بإجماع- حسبما حكاه النّوويّ- أكثرهم، كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل، وتبعهما ابن الصّلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية، والّذي يدل لذلك ما نسب لبقيّ بن مخلد مما أودعه في مسندة خاصّة كما أفاده شيخنا لا مطلقا، فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وستّين. ولابن عمر ألفين وستّمائة وثلاثين، ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفا وستمائة وستين، ولجابر ألفا وخمسمائة وأربعين ولهم سابع- كما حكاه ابن كثير- وهو أبو سعيد الخدريّ، فروى له بقيّ بن مخلّد ألفا ومائة وسبعين، وقد نظمه اليرهابيّ الحلبيّ، فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة. وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد منهما عند بقي ألفا إذ حديث أولهما عنده ثمانمائة وثمانية وأربعون والآخر سبعمائة، واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصّحابة حديثا كما في الصّحيح لا يخدش فيما تقدّم ولو كان الاستثناء متّصلا فقد أجيب بأن عبد اللَّه كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتّعليم، فقلّت الرّواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطّائف، ولم تكن الرّحلة إليهما ممّن يطلب العلم كالرّحلة إلى المدينة. وكان أبو هريرة يأتيها للفتوى والتّحديث حتى مات، أو لأن أبا هريرة اختصّ بدعوة النّبيّ ﷺ بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة. وأمّا المكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع بين فتيا كل واحد من هؤلاء مجلّد ضخم، والبحر ابن عبّاس في الحقيقة أكثر الصّحابة كلهم على الإطلاق فتوى فيما قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصّحابة يحيلون عليه في الفتوى، وكيف لا وقد دعا النّبي ﷺ بقوله: «اللَّهمّ علّمه الكتاب» [ (6) ] ، وفي لفظ «اللَّهمّ فقهه في الدّين وعلّمه التّأويل» [ (7) ] ، وفي آخر: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» [ (8) ] . وفي آخر: «اللَّهمّ بارك فيه وانشر منه» [ (9) ] . وقال ابن عمر: هو أعلم من بقيّ بما أنزل اللَّه على محمد ﷺ. وقال أبو بكرة: قدم علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا. وقال ابن مسعود: لو أدرك أسناننا ما عاشره منّا أحد. وقالت عائشة: هو أعلم النّاس بالحجّ. قال ابن حزم: ويلي هؤلاء السّبعة في الفتوى عشرون وهم: أبو بكر الصديق- رضي اللَّه عنه. وعثمان بن عفان- رضي اللَّه عنه. وأبو موسى الأشعريّ- رضي اللَّه عنه. ومعاذ بن جبل- رضي اللَّه عنه. وسلمان الفارسيّ- رضي اللَّه عنه. وجابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه عنهما. وأبو سعيد رضي اللَّه عنه. وطلحة بن عبيد اللَّه- رضي اللَّه عنه. والزبير بن العوّام- رضي اللَّه عنه. وعبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه عنه. وعمران بن حصين- رضي اللَّه عنه. وأبو بكرة رضي اللَّه عنه. وعبادة بن الصّامت رضي اللَّه عنه. ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنهما. عبد اللَّه بن الزّبير رضي اللَّه عنهما. وأم سلمة- رضي اللَّه عنها. قال ابن حزم: وفي الصّحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلّون في الفتيا جدا لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث كأبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي طلحة، والمقداد رضي اللَّه عنهم، وسرد الباقين ممّا في بعضه نظر. وقال: ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير [ (10) ] . ابن حجر |
سير أعلام النبلاء
|
فتح مكة شرفها الله وعظمها:
قال البكائي، عن ابن إسحاق: ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، وهم على ماء بأسفل مكة يقال له: الوتير. وكان الذي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلًا من بني الحضرمي خرج تاجرًا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله. فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على سلمى وكلثوم وذؤيب بني الأسود بن رزن الديلي، وهو مفخر بني كنانة وأشرافهم، فقتلوهم بعرفة. فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به. فلما كان صلح الحديبية بين رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قريش، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده فليدخل معه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عَقَدَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنها وكافرها. فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل، أحد بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثارًا بأولئك الإخوة. فخرج نوفل بن معاوية الديلي في قومه حتى بيت خزاعة على الوتير فاقتتلوا. وردفت قريش بني الدليل بالسلاح، وقوم من قريش أعانت خزاعة بأنفسهم، مستخفين بذلك، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم. فقال قوم نوفل له: اتق إلهك ولا تستحل الحرم. فقال: لا إله لي اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون فيه ثأركم؟ فقتلوا رجلا من خزاعة. ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار رافع مولى خزاعة. فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة، كان ذلك نقضا للهدنة التي بينهم وَبَيْنَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَرَجَ عمرو بن سالم الخزاعي فقدم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طائفة مستغيثين به، فوقف عمرو عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهري الناس، فقال: يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مدا فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*مكة (فتح) التزمت «قريش» بمعاهدة «الحديبية» لمدة عام وبعض العام، فقد ذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لأداء عمرة القضاء فى العام السابع من الهجرة.
لكنها ما لبثت أن نقضت المعاهدة عندما أعانت قبيلة «بنى بكر» حليفتها على قبيلة «خزاعة» حليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطلبت «خزاعة» من الرسول نصرتها طبقًا للمعاهدة التى بينها وبينه، فوعدهم بالنصر، وبدأ فى الاستعداد لغزو «مكة». شعر «أبو سفيان» زعيم «مكة» بالخطأ الفاحش الذى وقعوا فيه، فسافر إلى «المدينة» لمقابلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولتجديد المعاهدة، فلم يقبل الرسول اعتذاره. وفى بداية الأسبوع الثانى من شهر رمضان من العام الثامن للهجرة توجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رأس جيش قوامه عشرة آلاف مجاهد لفتح «مكة»، وكان «أبوسفيان» يتوقع - منذ أن عاد من «المدينة» دون أن يحقق هدفه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيغزو «مكة»، ولكن لا يعرف متى يقع ذلك، فكان قلقًا ودائمًا يتحسس الأخبار. وفى ليلة من الليالى رأى أبو سفيان نيران جيش النبى التى أوقدها المجاهدون فاستبد به الخوف والهلع، فسمع صوته «العباس بن عبد المطلب»، وكان قد خرج من «مكة» من قبل، والتقى بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وأعلن إسلامه، فلما التقى بأبى سفيان أخبره بالجيش القادم لفتح «مكة»، ولا قبل لهم به، وأخذه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأعلن إسلامه، وأعطاه النبى ميزة كبيرة، بناء على اقتراح من «العباس بن عبد المطلب»، ضمن الإعلان الذى أمره أن يبلغه لأهل «مكة»: «من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن». حرص النبى - صلى الله عليه وسلم - على دخول «مكة» بدون قتال، فهى بلد الله الحرام، وأحبُّ بلاد الله إليه، وفيها أهله وذووه، فكانت أوامره صريحة لجيشه، ألا يقاتلوا إلا إذا قوتلوا، وبالفعل دخل الجيش |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مَكَّةُ: عَلَمٌ عَلَى الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي فِيهِ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ. وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا مَكَّةُ بِالْمِيمِ فَقِيل: لأَِنَّهَا تَمُكُّ الْجَبَّارِينَ أَيْ تُذْهِبُ نَخْوَتَهُمْ، وَقِيل: لأَِنَّهَا تَمُكُّ الْفَاجِرَ عَنْهَا أَيْ تُخْرِجُهُ، وَقِيل: كَأَنَّهَا تُجْهِدُ أَهْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ تَمَكَّكْتُ الْعَظْمَ إِذَا أَخْرَجْتَ مُخَّهُ، وَقِيل: لأَِنَّهَا تَجْذِبُ النَّاسَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ: امْتَكَّ الْفَصِيل مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ إِذَا لَمْ يُبْقِ فِيهِ شَيْئًا، وَقِيل لِقِلَّةِ مَائِهَا. وَلَهَا أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: بَكَّةُ، وَأُمُّ الْقُرَى، وَالْبَلَدُ الأَْمِينُ، وَأَسْمَاءٌ أُخْرَى (1) . وَمَكَّةُ كُلُّهَا حَرَمٌ وَكَذَلِكَ مَا حَوْلَهَا، وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ حُدُودَ حَرَمِ مَكَّةَ وَسَبَبَ تَحْرِيمِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ ف 1 - 3) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَكَّةَ: تَتَعَلَّقُ بِمَكَّةَ أَحْكَامٌ مِنْهَا: وُجُوبُ تَعْظِيمِ مَكَّةَ 2 - يَجِبُ تَعْظِيمُ مَكَّةَ (2) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ يُعَضِّدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَال رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَْمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (3) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ ف 2) . الْغُسْل لِدُخُول مَكَّةَ 3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْل لِدُخُول مَكَّةَ لِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلاَّ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِل ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ نَهَارًا وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ (4) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْل لِدُخُول مَكَّةَ وَلَوْ حَلاَلاً لِلاِتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْحَلاَل (5) . الإِْحْرَامُ لِدُخُول مَكَّةَ 4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ قَبْلِهَا. أَمَّا إِذَا أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِحْرَامِهِ وَالتَّفْصِيل فِي (حَرَمٌ ف 4 - 6) . الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ 5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْمُجَاوَرَةِ، بِمَكَّةَ وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى كَرَاهَةِ الْمُجَاوَرَةِ بِهَا، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ ف 22) . دُخُول الْكُفَّارِ مَكَّةَ 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ السُّكْنَى وَالإِْقَامَةُ فِي مَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}} . وَاخْتَلَفُوا فِي اجْتِيَازِ الْكَافِرِ مَكَّةَ بِصِفَةِ مُؤَقَّتَةٍ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَنْعِهِ مُطْلَقًا وَأَجَازَهُ آخَرُونَ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ ف 3) . بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَكِرَاؤُهَا 7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ وَكِرَائِهَا: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَكَّةُ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلاَ تَحِل بَيْعُ رِبَاعِهَا وَلاَ إِجَارَةُ بُيُوتِهَا (6) . وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَإِجَارَتِهَا لأَِنَّهَا عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ ف 17، وَرِبَاعٌ ف 5) . تَضَاعُفُ السَّيِّئَاتِ بِمَكَّةَ 8 - ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِمَكَّةَ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ، وَمِمَّنْ قَال ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُجَاهِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَغَيْرُهُمْ، لِتَعْظِيمِ الْبَلَدِ. وَسُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ مُقَامِهِ بِغَيْرِ مَكَّةَ فَقَال: " مَا لِي وَلِبَلَدٍ تُضَاعَفُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ (7) ". فَحُمِل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مُضَاعَفَةِ السَّيِّئَاتِ بِالْحَرَمِ، ثُمَّ قِيل: تَضْعِيفُهَا كَمُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ بِالْحَرَمِ. وَقِيل: بَل كَخَارِجِهِ. وَمَنْ أَخَذَ بِالْعُمُومَاتِ لَمْ يَحْكُمْ بِالْمُضَاعَفَةِ قَال تَعَالَى: {{وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا}} . وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً (8) . وَقَال بَعْضُ السَّلَفِ لاِبْنِهِ: " يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ فَإِنْ عَصَيْتَ وَلاَ بُدَّ، فَلْتَكُنْ فِي مَوَاضِعِ الْفُجُورِ، لاَ فِي مَوَاضِعِ الأُْجُورِ، لِئَلاَّ يُضَاعَفَ عَلَيْكَ الْوِزْرُ، أَوْ تُعَجَّل الْعُقُوبَةُ " وَحَرَّرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّزَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَال: الْقَائِل بِالْمُضَاعَفَةِ: أَرَادَ مُضَاعَفَةَ مِقْدَارِهَا أَيْ غِلَظَهَا لاَ كَمِّيَّتَهَا فِي الْعَدَدِ، فَإِنَّ السَّيِّئَةَ جَزَاؤُهَا سَيِّئَةٌ، لَكِنَّ السَّيِّئَاتِ تَتَفَاوَتُ، فَالسَّيِّئَةُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبِلاَدِهِ عَلَى بِسَاطٍ أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْهَا فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلاَدِ، وَلِهَذَا لَيْسَ مَنْ عَصَى الْمَلِكَ عَلَى بِسَاطِ مُلْكِهِ كَمَنْ عَصَاهُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنْهُ. وَيُعَاقَبُ عَلَى الْهَمِّ فِيهَا بِالسَّيِّئَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا. قَال تَعَالَى: {{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}} وَلِهَذَا عُدِّيَ فِعْل الإِْرَادَةِ بِالْبَاءِ. وَلاَ يُقَال: أَرَدْتُ بِكَذَا، لَمَّا ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَهِمُّ، فَإِنَّهُ يُقَال: هَمَمْتُ بِكَذَا. وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ الْهَمِّ بِالسَّيِّئَةِ وَعَدَمِ فِعْلِهَا. كُل ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَصْحَابِ الْفِيل. أَهْلَكَهُمْ قَبْل الْوُصُول إِلَى بَيْتِهِ. وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " لَوْ أَنَّ رَجُلاً هَمَّ أَنْ يَقْتُل فِي الْحَرَمِ أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الأَْلِيمِ ثُمَّ قَرَأَ الآْيَةَ. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: " مَا مِنْ بَلَدٍ يُؤَاخَذُ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْهَمِّ قَبْل الْفِعْل إِلاَّ مَكَّةَ وَتَلاَ هَذِهِ الآْيَةَ (9) . __________ (1) شفاء الغرام 1 / 48 - 53، وإعلام الساجد ص 78 - 83. (2) فتح الباري 4 / 41. (3) حديث: " إن مكة حرمها الله. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 41) ومسلم (2 / 987 - 988) من حديث أبي شريح العدوي. (4) حديث: " إن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 435) ومسلم (2 / 919) واللفظ لمسلم. (5) مغني المحتاج 1 / 479، والمهذب 1 / 211، والأشباه والنظائر ص 369، وكشاف القناع 2 / 476، والشرح الصغير 2 / 41. (6) حديث: " مكة حرام حرمها الله. . ". أخرجه ابن أبي شيبة من حديث مجاهد مرسلاً، كذا في نصب الراية للزيلعي (4 / 266) ، وورد بلفظ مكة مناخ، لا تباع رباعها ولا يؤاجر بيوتها. أخرجه الدارقطني (3 / 58) من حديث عبد الله بن عمرو، وأعله بضعف أحد رواته وقال: لم (7) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 128. (8) حديث: " من هم بسيئة فلم يعملها. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 323) ومسلم (1 / 118) من حديث ابن عباس. (9) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 128، 129. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر رضي الله عنه من مكة إلى المدينة.
1 - 622 م في البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ... فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ - وَهُمَا الْحَرَّتَانِ -. فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهْوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ - فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ- قَالَتْ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهْوَ غُلاَمٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ. حينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ: وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهْوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. وفي البخاري عن سُرَاقَةَ بْن جُعْشُمٍ قال: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ، أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ - أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلاَنًا وَفُلاَنًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهْيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلاَمَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلاَمَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ لاَ يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلاَمِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلاَنِي إِلاَّ أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وفي البخاري عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاَحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ .. ). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح مدينة دلسة وجمع مكة والمدينة لعبد الرحمن بن الضحاك.
103 - 721 م في هذه السنة أغارت الترك على اللان. وفيها غزا العباس بن الوليد الروم ففتح مدينة يقال لها دلسة. وفيها جمعت مكة والمدينة لعبد الرحمن بن الضحاك. وفيها ولي عبد الواحد بن عبد الله النضري الطائف، وعزل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد عنه وعن مكة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء الخوارج على مكة والمدينة.
130 - 747 م خرج بحضرموت طالب الحق، عبد الله بن يحيى الأعور؛ تغلب عليها واجتمع عليه الأباضية. ثم سار إلى صنعاء وبها القاسم بن عمر الثقفي فوقع بينهم قتال كثير، انتصر فيه طالب الحق وهرب القاسم وقتل أخوه الصلت، واستولى طالب الحق على صنعاء وأعمالها. ثم جهز إلى مكة عشرة آلاف وبها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فغلبوا على مكة وخرج منها عبد الواحد، وكان على الجيش أبو حمزة المختار ثم سار إلى المدينة وحصل قتال بينهم فاستولى كذلك على المدينة ثم توجه إلى الشام فأرسل له مروان جيشا بقيادة عبدالملك بن محمد بن عطية الذي هزم جيش أبي حمزة وأكمل سيره إلى المدينة ومكة وصنعاء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أمر المهدي بعمل المصانع وبناء القصور في طريق مكة وقصر المنابر إلى قدر منبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
161 - 777 م أمر المهدي ببناء القصور في طريق مكة وأمر بتوسيع القصور التي كان بناها السفاح كما قام بتجديد الأميال والبرك ومصانع المياه وحفر الركايا كل ذلك تسهيلا للمسافرين في طرقهم، كما أمر أن تقصر كل المنابر إلى قدر منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يزاد على ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الحسين بن علي بن الحسن في المدينة ومكة وموقعة فخ.
169 شوال - 786 م ظهر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وكان سبب خروجه أن متولي المدينة خرج منها إلى بغداد ليهنئ الخليفة الهادي بالولاية ويعزيه في أبيه. ثم جرت أمور اقتضت خروجه، والتف عليه جماعة وجعلوا مأواهم المسجد النبوي، ومنعوا الناس من الصلاة فيه، ولم يجبه أهل المدينة إلى ما أراده، بل جعلوا يدعون عليه لانتهاكه المسجد، حتى ذكر أنهم كانوا يقذرون في جنبات المسجد، وقد اقتتلوا مع المسودة مرات فقتل من هؤلاء وهؤلاء. ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج، فبعث إليه الهادي جيشا فقاتلوه بعد فراغ الناس من الموسم فقتلوه وقتلوا طائفة من أصحابه، وهرب بقيتهم وتفرقوا شذر مذر وكان ذلك في موقع يسمى فخ بمكة فج من فجاجها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة بمكة بين أصحاب ابن طولون وأصحاب الخليفة.
269 ذو القعدة - 883 م سببها أن أحمد بن طولون سير جيشاً مع قائدين إلى مكة، فوصلوا إليها وجمعوا الحناطين، والجزارين، وفرقوا فيهم مالاً؛ وكان عامل مكة هارون بن محمد إذ ذاك ببستان ابن عامر قد فارقها خوفاً منهم، فوافى مكة جعفر الناعمودي في ذي الحجة في عسكر، وتلقاه هارون بن محمد في جماعة، فقوي بهم جعفر، والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا وأعان أهل خراسان جعفرا فقتل من أصحاب ابن طولون مائتي رجل، وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتي ألف دينار، وأمن المصريين، والجزارين، والحناطين، وقرئ كتاب المسجد الجامع بلعن ابن طولون، وسلم الناس وأموال التجار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هدم دار الندوة بمكة وبناء مسجد مكانها.
281 - 894 م كانت دار الندوة عامرةً بالحرم تجاه الكعبة في مكّة المُكرمة من الجهة الشمالية الغربية، وكان ينزل بها الخلفاء والأمراء في حجّهم في صدر الإسلام، ولكنّها أُهمِلَ أمرها في منتصف القرن الثالث الهجري فأخذ يُهدَم بناؤها. فكتب في ذلك إلى الخليفة المُعتضد العباسي فأمر بها فهُدِمَت في في هذا العام وجُعِلَت مسجدًا وفيها قبلة إلى الكعبة، ثم بُني له قبة عالية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القرامطة يدخلون مكة عنوة ويأخذون معهم الحجر الأسود من البيت الحرام.
317 ذو الحجة - 930 م لم يشعر الحجاج في هذا العام إلا والقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم كذلك، فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وأهل مكة وجنده واستمر ذاهبا إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وأموال الحجيج، وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها، وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قطع الخطبة للخليفة العبيدي (الفاطمي) في مكة والمدينة وإقامة الخطبة للخليفة العباسي.
462 - 1069 م ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم، ومعه ولده، إلى السلطان ألب أرسلان، يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر الله وللسلطان بمكة، وإسقاط خطبة الفاطمي صاحب مصر، وترك الأذان بحي على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار، وخلعاً نفيسة، وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار، وقال: إذا فعل أمير المدينة مهنأ كذلك، أعطيناه عشرين ألف دينار، وكل سنة خمسة آلاف دينار فلم يلتفت المستنصر لذلك لشغله بنفسه ورعيته من عظم الغلاء علما بأنه في هذه السنة ضاقت النفقة على أمير مكة فأخذ الذهب من أستار الكعبة والميزاب وباب الكعبة، فضرب ذلك دراهم ودنانير، وكذا فعل صاحب المدينة بالقناديل التي في المسجد النبوي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعادة الخطبة بمكة للمستنصر بالله العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر.
467 ذو الحجة - 1075 م أرسل المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، إلى صاحب مكة ابن أبي هاشم رسالة وهدية جليلة، وطلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة، حرسها الله تعالى، وقال: إن أيمانك وعهودك كانت للقائم، وللسلطان ألب أرسلان، وقد ماتا، فخطب به بمكة وقطع خطبة المقتدي، وكانت مدة الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقوع فتنة بين أمير مكة هاشم العلوي الحسيني والأمير قطز.
539 ذو الحجة - 1145 م وقوع فتنة عظيمة بين الأمير هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني، أمير مكة، والأمير قطز الخادم أمير الحاج، فنهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون، ولم يرقبوا فيهم إلاً ولا ذمة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الفتنة بمكة وعزل أميرها وإقامة غيره.
571 ذو الحجة - 1176 م كان بمكة حرب شديدة بين أمير الحاج طاشتكين وبين الأمير مكثر أمير مكة، وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مقامه، وسبب ذلك أنه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس، فلما سار الحاج من عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة، وإنما اجتازوا بها، فلم يرموا الجمار، إنما بعضهم رمى بعضها وهو سائر، ونزلوا الأبطح فخرج إليهم ناس من أهل مكة فحاربوهم، وقتل من الفريقين جماعة، وصاح الناس: الغزاة إلى مكة، فهجموا عليها، فهرب أمير مكة مكثر، فصعد القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس فحصروه بها، ففارقها وسار عن مكة، وولي أخوه داود الإمارة، ونهب كثير من الحاج مكة وأخذوا من أموال التجار المقيمين بها الشيء الكثير، وأحرقوا دوراً كثيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين أمير مكة وأمير المدينة.
601 - 1204 م كانت الحرب بين الأمير قتادة الحسني، أمير مكة، وبين الأمير سالم بن قاسم الحسيني، أمير المدينة، ومع كل واحد منهما جمع كثير، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكانت الحرب بذي الحليفة، بالقرب من المدينة، وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها، فلقيه سالم، فسار فلقيه، فانهزم قتادة، وتبعه سالم إلى مكة فحصره بها، فأرسل قتادة إلى من مع سالم من الأمراء، فأفسدهم عليه، فمالوا إليه وحالفوه، فلما رأى سالم ذلك رحل عنه عائداً إلى المدينة وعاد أمر قتادة قوياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طرد أمير مكة منها.
611 - 1214 م حج الملك المعظم ابن العادل ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه ابن موسك ومملوك أبيه وعز الدين أستاذ داره وخلق، فلما قدم المدينة النبوية تلقاه صاحبها سالم وسلم إليه مفاتيحها وخدمه خدمة تامة، وأما صاحب مكة قتادة فلم يرفع به رأسا، ولهذا لما قضى نسكه، وكان قارنا، وأنفق في المجاورين ما حمله إليهم من الصدقات وكر راجعا استصحب معه سالما صاحب المدينة وتشكى إلى أبيه عند رأس الماء ما لقيه من صاحب مكة، فأرسل العادل، مع سالم جيشا يطردون صاحب مكة، فلما انتهوا إليها هرب منهم في الأودية والجبال والبراري. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة قتادة أمير مكة وملك ابنه الحسن.
618 جمادى الآخرة - 1221 م توفي قتادة بن إدريس العلوي، ثم الحسني، أمير مكة، حرسها الله، بها، وكان عمره نحو تسعين سنة، وكان في أول ملكه، لما ملك مكة، حرسها الله، حسن السيرة أزال عنها العبيد المفسدين، وحمى البلاد، وأحسن إلى الحجاج، وأكرمهم، وبقي كذلك مدة، ثم إنه بعد ذلك أساء السيرة، وجدد المكوس بمكة، وفعل أفعالاً شنيعة، ونهب الحاج في بعض السنين، وقيل في موت قتادة إن ابنه حسناً خنقه فمات؛ وسبب ذلك أن قتادة جمع جموعاً كثيرة وسار عن مكة يريد المدينة، فنزل بوادي الفرع وهو مريض، وسير أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن بن قتادة، فلما أبعدوا بلغ الحسن أن عمه قال لبعض الجند: إن أخي مريض، وهو ميت لا محالة؛ وطلب منهم أن يحلفوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة، فحضر الحسن عند عمه، واجتمع إليه كثير من الأجناد والمماليك الذين لأبيه، فقال الحسن لعمه: قد فعلت كذا وكذا، فقال: لم أفعل؛ فأمر حسن الحاضرين بقتله، فلم يفعلوا، وقالوا: أنت أمير وهذا أمير، ولا نمد أيدينا إلى أحدكما، فقال له غلامان لقتادة: نحن عبيدك، فمرنا بما شئت؛ فأمرهم أن يجعلا عمامة عمه في عنقه، ففعلا، ثم قتله، فسمع قتادة الخبر، فبلغ منه الغيظ كل مبلغ، وحلف ليقتلن ابنه، وكان على ما كان من المرض، فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرفه الحال، ويقول له: ابدأ به قبل أن يقتلك؛ فعاد الحسن إلى مكة، فلما وصلها قصد دار أبيه في نفر يسير فوجد على باب الدار جمعاً كثيراً، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، ففارقوا الدار وعادوا إلى مساكنهم، ودخل الحسن إلى أبيه، فلما رآه أبوه شتمه، وبالغ في ذمه وتهديده، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته، وخرج إلى الحرم الشريف، وأحضر الأشراف، وقال: إن أبي قد اشتد مرضه، وقد أمركم أن تحلفوا لي أن أكون أنا أميركم؛ فحلفوا له، ثم إنه أظهر تابوتاً ودفنه ليظن الناس أنه مات، وكان قد دفنه سراً، فلما استقرت الإمارة بمكة له أرسل إلى أخيه الذي بقلعة الينبع على لسان أبيه يستدعيه، وكتم موت أبيه عنه، فلما حضر أخوه قتله أيضاً، واستقر أمره، وثبت قدمه، فارتكب عظيماً: قتل أباه وعمه وأخاه في أيام يسيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اقتتال أمير مكة الحسن وأخيه وقتل أمير الحجاج.
618 رجب - 1221 م لما مات أمير مكة قتادة، وملك بعده ابنه الحسن، وكان له ابن آخر اسمه راجح، مقيم في العرب بظاهر مكة، يفسد، وينازع أخاه في ملك مكة، فلما سار حاج العراق كان الأمير عليهم مملوكاً من مماليك الخليفة الناصر لدين الله اسمه أقباش، وكان حسن السيرة مع الحاج في الطريق، كثير الحماية، فقصده راجح بن قتادة، وبذل له وللخليفة مالاً ليساعده على ملك مكة، فأجابه إلى ذلك، ووصولا إلى مكة، ونزلوا بالزاهر، وتقدم إلى مكة مقاتلاً لصاحبها حسن، وكان حسن قد جمع جموعاً كثيرة من العرب وغيرها، فخرج إليه من مكة وقاتله، وتقدم أمير الحاج من بين يدي عسكره منفرداً، وصعد الجبل إدلالاً بنفسه، وأنه لا يقدم أحد عليه، فأحاط به أصحاب حسن، وقتلوه، وعلقوا رأسه، فانهزم عسكر أمير المؤمنين، وأحاط أصحاب حسن بالحاج لينهبوهم، فأرسل إليهم حسن عمامته أماناً للحجاج، فعاد أصحابه ولم ينهبوا منهم شيئاً وسكن الناس، وأذن لهم حسن في دخول مكة وفعل ما يريدونه من الحج والبيع وغير ذلك، وأقاموا بمكة عشرة أيام، وعادوا، فوصلوا إلى العراق سالمين، وعظم الأمر على الخليفة، فوصلت رسل حسن يعتذرون، ويطلبون العفو عنه، فأجيب إلى ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل أمير مكة من قبل صاحب اليمن.
646 - 1248 م عزل الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن الأمير فخر الدين بن الشلاح عن مكة وأعمالها، وولى عوضه محمد بن أحمد بن المسيب، على مال يقوم به وقود عدده مائة فرس كل سنة فقدم ابن المسيب مكة، وخرج الأمير فخر الدين، فسار بنفسه إلى ابن المسيب وأعاد الجبايات والمكوس بمكة، وأخذ الصدقة الواردة من اليمن، عن مال السلطان وبنى حصناً بنخلة يسمى العطشان وحلف هذيلا لنفسه، ومنع الجند النفقة فوثب عليه الشريف أبو سعد بن علي بن قتادة، وقيده وأخذ ماله، وقال لأهل الحرم: إنما فعلت به هذا لأني تحققت أنه يريد الفرار بالمال إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان والمال عندي محفوظ والخيل والعدد، إلى أن يصل مرسومه، فلم يكن غير أيام، وورد الخبر بموت السلطان نور الدين عمر بن رسول. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مناوشات بين أمير مكة وحجاج مصر.
689 ذو الحجة - 1291 م حج بالناس في هذه السنة من الشام الأمير بدر الدين بكتوت الدوباسي، وحج قاضي القضاة شهاب الدين بن الخوي، وشمس الدين بن السلعوس ومقدم الركب الأمير عتبة، فتوهم منه أبو نمي، وكان بينهما عداوة، فأغلق أبواب مكة ومنع الناس من دخولها فأحرق الباب وقتل جماعة ونهب بعض الأماكن، وجرت خطوب فظيعة، ثم أرسلوا القاضي ابن الخوي ليصلح بين الفريقين، ولما استقر عند أبي نمي رحل الركوب وبقي هو في الحرم وحده وأرسل معه أبو نمي من ألحقه بهم سالما معظما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده.
713 - 1313 م توجهت تجريدة إلى مكة صحبة الأمير سيف الدين طقصاي الناصري والي قوص، وسيف الدين بيدوا، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصاروجا الحسامي، وتوجه دمشق سيف الدين بلبان البدري مع الركب، وأضيف إليهم عدة من الأجناد، وذلك بسبب حميضة بن أبي نمي، فإنه كثر ظلمه، ثم قدم الخبر من مكة بقتل أبي الغيث في حرب مع أخيه حميضة، وأن العسكر المجرد إلى مكة الذي وصل إليها في رجب واقع حميضة وقتل عدة من أصحابه، فانهزم حميضة وسار يريد بلاد خربندا، فتلقاه خدبندا وأكرمه، وأقام حميضة عنده شهراً، وحسن له إرسال طائفة من المغول إلى بلاد الحجاز ليملكها، ويخطب له على منابرها، وكان السلطان قد أنعم على محمد بن مانع بإمرة مهنا، فشن الغارات وأخذ جمال مهنا وطرده، فسار مهنا أيضاً إلى خدبندا، فسر به وأنعم عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هروب أمير مكة من أخيه الذي خطب لملك التتار.
717 - 1317 م رجع حميضة من العراق إلى مكة، ومعه نحو الخمسين من المغول، فمنعه أخوه رميثة من الدخول إلا بإذن السلطان، فكتب بمنعه من ذلك ما لم يقدم إلى مصر، ثم قدم الشريف رميثة أمير مكة فاراً من أخيه حميضة، وأنه ملك مكة وخطب لأبي سعيد بن خربندا وأخذ أموال التجار، فرسم بتجريد الأمير صارم الدين أزبك الجرمكي، والأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي في ثلاثمائة فارس من أجناد الأمراء، مع الركب إلى مكة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تغيير أمير مكة بسبب فتنة العبيد.
731 جمادى الآخرة - 1331 م بعد ما كان من الفتنة بمكة العام السابق وانزعاج السلطان كثيرا لذلك ففي المحرم هذا العام قدم الحاج، وأخبروا بكثرة الفتن بمكة بين الشريفين عطيفة ورميثة وقوة رميثة على عطيفة ونهبه مكة وخروجه عن الطاعة، وأنه لم يلق ركب الحجاج، فكتب بحضوره، فلما ورد المرسوم بطلب الشريفين إلى مصر اتفقا وخرجا عن الطاعة، فشق ذلك على السلطان، وعزم على إخراج بني حسن من مكة، وتقدم السلطان إلى الأمير سيف الدين أيتمش أن يخرج بعسكر إلى مكة، وقال له بحضرة القضاة: " لا تدع في مكة أحداً من الأشراف ولا من القواد ولا من عبيدهم، وناد بها من أقام منهم حل دمه، ثم أحرق جميع وادي نخلة، وألق في نخلها النار حتى لا تدع شجرة مثمرة ولا دمنة عامرة، وخرب ما حول مكة من المساكن، وأخرج حرم الأشراف منها، وأقم بها بمن معك حتى يأتيك عسكر أخر "، فقام في ذلك قاضي القضاة جلال الدين محمد القزويني ووعظ السلطان وذكره بوجوب تعظيم الحرم، إلى أن استقر الأمر على أن كتب لرميثة أمان وتقليد بإمرة مكة، وسار العسكر من ظاهر القاهرة في نصف صفر، وعدتهم سبعمائة فارس، وفي سابع جمادى الآخرة: قدم الأمير أيتمش بالعسكر المجرد إلى مكة، وكان الشريف رميثة قد جمع عرباً كثيرة يريد محاربتهم، فكتب إليه الأمير أيتمش يعرفه بأمان السلطان له وتقليده إمرة مكة، ويحثه على الحضور إليه ويرغبه في الطاعة، ويحذره عاقبة الخلاف ويهدده على ذلك، ويعرفه بما أمر به السلطان من إجلاء بني حسن وأتباعهم عن مكة، فلما وقف رميثة على ذلك اطمأن إلى الأمير أيتمش وأجابه بما كان قد عزم عليه من الحرب لو أن غيره قام مقامه، وطلب منه أن يحلف هو ومن معه ألا يغدره، وأن يقرضه مبلغ خمسين ألف درهم يتعوضها من إقطاعه، فتقرر الحال على أن يبعث إليه الأمير أيتمش عشرة أحمال من الدقيق والشعير والبقسماط وغيره، ومبلغ خمسة ألاف درهم، فقدم حينئذ، فلما قارب رميثة مكة ركب الأمير أيتمش بمن معه إلى لقائه، فإذا عدة من قواده مع وزيره قد تقدموه ليحلفوا له العسكر، فعادوا بهم إلى الحرم وحلفوا له أيماناً مؤكدة، ثم ركبوا إلى لقائه وقابلوه بما يليق به من الإكرام، فلبس رميثة تشريف السلطان، وتقلد إمارة مكة، وعزم على تقدمة شيء للأمراء، فامتنعوا أن يقبلوا منه هدية، وكتبوا إلى السلطان بعود الشريف إلى الطاعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مطر عظيم بمكة يغمر الكعبة.
738 جمادى الأولى - 1337 م في عاشر جمادى الأولى استهل الغيث بمكة من أول الليل، فلما انتصف الليل جاء سيل عظيم هائل لم ير مثله من دهر طويل، فخرب دورا كثيرة نحوا من ثلاثين أو أكثر، وغرق جماعة وكسر أبواب المسجد، ودخل الكعبة وارتفع فيها نحوا من ذراع أو أكثر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أمير مكة عجلان بن رميثة.
777 جمادى الأولى - 1375 م توفي أمير مكة الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد علي بن الحسن بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجور بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان قبل موته نزل لولده السيد الشريف أحمد بن عجلان عن نصف إمرة مكة التي كانت بيده، فإنه كان قبل ذلك نزل له عن النصف الأول قديماً، وكان ولي إمرة مكة غير مرة نحو ثلاثين سنة، مستقلاً بها مدة، وشريكاً لأخيه ثقبة مدة، وشريكاً لابنه أحمد هذا مدة، وكانت وفاته في ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر جمادى الأولى ودفن بالمعلاة - رحمه الله - وقد قارب السبعين سنة من العمر، وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة بالأمور وسياسة حسنة، وكان بخلاف آبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة، وربما كان يذكر أنه شافعي المذهب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حدوث إصلاحات بمكة والكعبة.
780 ذو الحجة - 1379 م أجرى الأمير باشاه، دوادار الأمير بركة عين الأزرق المستمدة من عين ثقبة وعين ابن رَخَم من عرفة إلى البركتين خارج باب المعلاة بمكة المشرفة. وجدد الميضأة عند باب بني شيبة، والربع والحوانيت، وأصلح زمزم وحجر إسماعيل والميزاب، وسطح الكعبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال أمير مكة أحمد بن عجلان وتولي ابنه مكانه.
788 ذو الحجة - 1387 م قدم الشريف محمد بن مبارك بن رميثة الحسني من مكة، وأَخبر بموت الشريف أحمد بن عجلان أمير مكة، وأن ابنه محمد بن أحمد أقيم بعده، وقام بإمرة عمه كُبيش بن عجلان وخبر موته أنه لما قدم وفد مصر مكة في أول ذي الحجة خرج الشريف محمد بن أحمد عجلان لتلقيه على العادة، وقبل الأرض، وعندما انحنى ليقبل عقب الرمح، وثب عليه فداويان ضربه أحدهما بخنجر في جنبه، وضربه الآخر بخنجر في عنقه، وهما يقولان: " غريم السلطان " فخر ميتا وترك نهاره ملقى، ثم حمله أهله، وواروه، وكان كبيش على بعد، فقتل الفداوية رجلا يظنوه كبيشا، ففر كبيش، وأقام الأمراء لابسين السلاح سبعة أيام، خوفا من الفتنة، فلم يتحرك أحد ولبس الشريف عنان خلعته، وتسلم مكة، وخطب له بها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل أمير مكة علي بن عجلان في معركة مع بني حسن وتولي أخيه بعده.
797 شوال - 1395 م توفي الشريف أبو الحسن علي بن عجلان بن رميثة، واسم رميثة منجد بن أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن السبط بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني، أمير مكة المشرفة، وليها ثماني سنين ونحو ثلاثة أشهر مستقلاً بالإمارة، غير سنتين أو نحوهما، فإنه كان فيهما شريكاً لعنان بن مغامس بن رميثة، ووقع له أمور بمكة مع الأشراف ووقائع؛ وآخر الأمر توجه أخوه الشريف حسن بن عجلان إلى القاهرة يريد إمرة مكة، فقبض عليه السلطان وحبسه؛ وبعث إلى علي هذا باستمراره على إمرة مكة، فاستمر على إمرتها إلى أن وقع بينه وبين بعض القواد، وخرج إليهم علي هذا، فبدره بعضهم وسايره، وهو راكب على راحلته، والشريف علي هذا على فرس، فرمى القائد بنفسه على الشريف علي المذكور وضربه بجنبية كانت معه، فوقعا جميعاً على الأرض، فوثب عليه علي وضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك، وولى علي راجعاً إلى الحلة، فأغرى به شخص يقال له أبو نمي غلام لصهره حازم بن عبد الكريم جندياً، وعتبة وحمزة وقاسماً، فوثبوا عليه وقتلوه وقطعوه وبعثوا به إلى مكة، فدفن بالمعلاة على أبيه عجلان، وكان قتله في يوم الأربعاء سابع شوال، وولي إمرة مكة بعده أخوه حسن بن عجلان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سيل عظيم بمكة يدخل إلى الكعبة.
802 جمادى الأولى - 1400 م في ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى كان بمكة - شرفها الله - سيل عظيم بعد مطر غزير، امتلأ منه المسجد الحرام حتى دخل الكعبة، وعلا على بابها نحو ذراع، وهدم عمودين من عمد المسجد، وسقطت عدة دور، ومات تحت الهدم - وفي السيل - نحو الستين إنساناً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية أمير مكة إمرة الحجاز كلها وعصيان جماز بن نعير بالمدينة.
811 - 1408 م أضاف السلطان إمرة المدينة النبوية، وإمرة الينبع، وخليص، والصفراء، وأعمالهم، إلى الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، وكتب له بذلك توقيعاً، وهذا شيء لم ينله أمير مكة قبله في هذا الزمان، أما المدينة فإن أميرها كان ثابت بن نعير، فمات فولى حسن بن عجلان مكانه نيابة عنه أخاه، فثار بالمدينة جماز بن نعير، فكتب إليه ابن عجلان يقول: اخرج بسلام، وإلا فأنا قاصدك فأظهر جماز الطاعة، ثم أن جماز أرسل إلى الخدام بالمسجد النبوي يستدعيهم، فامتنعوا، فأتى إلى المسجد وأخذ ستارتي باب الحجرة النبوية، وطلب من الطواشية - خدام المسجد - المصالحة عن حاصل القبة بتسعة آلاف درهم، فأبوا ذلك، فطلب مفاتيح الحاصل من زين الدين أبي بكر بن حسين قاضي المدينة، فمانعه، فأهانه وأخذها منه، وأتى إلى القبة، وضرب شيخ الخدام بيده، ألقاه على الأرض، وكسر الأقفال ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما هناك فمن ذلك أحد عشر حوائج خاناه، وصندوقين كبيرين، وصندوقاً صغيراً فيها ذهب من ودائع ملوك العراق وغيرهم، وأخرج خمسة آلاف شقة بطاين معدة لأكفان الموتى، فنقل ذلك كله، وهم أحد بني عمه بأخذ قناديل الحجرة الشريفة، فمنعه، وأخذ آخر بسط الروضة، فأمره جماز بردها، وصادر بعض الخدام، ثم خرج من الغد حادي عشره راحلاً، فقصد العرب المجتمعة الرجوع، فرماهم الناس بالحجارة، ثم في السنة التالية ولى السلطان بدمشق الشريف جماز بن هبة الله إمرة المدينة النبوية، وشرط عليه عادة ما أخذ من الحاصل وولى أيضاً جمال الدين محمد بن عبد الله الكازروني قضاء المدينة، وبعث لهما توقيعهما وتشريفهما، وأفردت خطابة المسجد النبوي لابن صالح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة بمكة بين عسكر مصر وأمراء مكة.
817 ذو الحجة - 1415 م كان الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار الثاني أمير الحاج فوقع بينه وبين أشراف مكة وقعة في خامس ذي الحجة، وخبر ذلك أن جقمق المذكور ضرب أحد عبيد مكة وحبسه، لكونه يحمل السلاح في الحرم الشريف، وكان قد منع من ذلك، فثارت بسبب ذلك فتنة انتهك فيها حرمة المسجد الحرام، ودخلت الخيل إليه عليها المقاتلة من قواد مكة لحرب الأمير جقمق وأدخل جقمق أيضاً خيله إلى المسجد الحرام، فباتت به تروث، وأوقد مشاعله بالحرم، وأمر بتسمير أبواب الحرم فسمرت كلها إلا ثلاثة أبواب ليمتنع من يأتيه، فمشت الناس بينهم في الصلح، وأطلق جقمق المضروب، فسكتت الفتنة من الغد بعدما قتل جماعة، ولم يحج أكثر أهل مكة في هذه السنة من الخوف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة بمكة بين الأشراف والأمراء.
819 شوال - 1416 م لما عزل الشريف حسن بن عجلان الشريف رميثة في صفر من السنة الحالية، ودخل رميثة إلى مكة في أول ذي الحجة منها لم يتعرض إليه الشريف حسن، حتى بعث ابنه بركات، وقائده شكر، إلى السلطان، فقدما فكتب السلطان بإعادة الشريف حسن إلى الإمرة في ثامن عشر شهر رمضان، وجهز إليه تشريفه وتقليده، فقدما عليه وهو بجدة في ثاني شوال، فبعث إلى القواد العمرية - وكانوا باينوه من شعبان ولحقوا برميثة في مكة - يرغبهم في طاعته، فأبوا عليه، وجمعوا لحربه، فسار إلى مكة، وعسكر بالزاهر - ظاهر مكة - في يوم السبت ثاني عشرين شوال هذا، ومعه الأشراف، آل أبي نمي، وآل عبد الكريم، والأدارسة، ومعه الأمير الشريف مقبل بن مختار الحسني أمير ينبع بعسكره، ومعه مائة وعشرون من الأتراك، فبعث إلى العمرية يدعوهم إلى طاعته، فندبوا إليه ثلاثة منهم، فلما أتوه خوفهم عاقبة الحرب، وحذرهم، ومضوا إلى مكة، فلم يعودوا إليه لتماديهم وقومهم على مخالفته، فركب يوم الاثنين رابع عشرينه من الزاهر، وخيم بقرب العسيلة أعلا الأبطح وأصبح يوم الثلاثاء زاحفاً في ثلاثمائة فارس وألف راجل، فخرج إليه رميثة في قدر الثلث من هؤلاء فلما بلغ الشريف حسن إلى المعابد، بعث يدعوهم، فلم يجيبوه فسار إلى المعلا ووقف على الباب ورمى من فوقه فانكشفوا عنه، وألقيت فيه النار فاحترق، وانبت أصحاب حسن ينقبون السور ويرمون من الجبل بالنشاب والأحجار أصحاب رميثة، ثم اقتحموا السور عليهم وقاتلوهم حتى كثرت الجراحات في الفريقين، فتقدم بعض بني حسن وأجار من القتال، فانكف عند ذلك حسن، ومنع أصحابه من الحرب، فخرج القضاة، والفقهاء، والفقراء، بالمصاحف والربعات إلى حسن، وسألوه أن يكف عن القتال، فأجابهم بشرط أن يخرج رميثة ومن معه من مكة، فمضوا إلى رميثة وما زالوا به حتى تأخر عن موضعه إلى جوف مكة، ودخل الشريف حسن بجميع عسكره، وخيم حول بركتي المعلا، وبات بها، وسار يوم الأربعاء سادس عشرينه وعليه التشريف السلطاني، ومعه عسكره، إلى المسجد، فنزل وطاف بالبيت سبعاً، والمؤذن قائم على بر زمزم، يدعو له حتى فرغ من ركعتي الطواف ثم مضى إلى باب الصفا فجلس عنده، وقرئ تقليده إمرة مكة هناك، ثم قرئ كتاب السلطان إليه بتسلم مكة من رميثة، وقد حضره عامة الناس، ثم ركب وطاف البلد، ونودي بالأمان، وأجل رميثة ومن معه خمسة أيام، فلما مضت سار بهم إلى جهة اليمن، واستقر أمر الشريف حسن بمكة على عادته، وثبت من غير منازع، وفيه قدمت الخاتون زوجة الأمير أيدكي صاحب الدست إلى دمشق، تريد الحج، وفي خدمتها ثلاثمائة فارس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وباء بمكة وسيل يصل إلى الكعبة.
827 جمادى الأولى - 1424 م إن الوباء بمكة ابتدأ من نصف ذي الحجة، واستمر إلى آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فمات بها نحو ثلاثة آلاف نفس، وأنه كان يموت في اليوم خمسون إنساناً عدة أيام، وأن الوباء تناقص من أوائل جمادى الأولى، وأنه جاء في ثالث جمادى الأولى سيل عظيم، حتى صار المسجد الحرام بحراً، ووصل الماء إلى قريب من الحجر الأسود، وصار في المسجد أوساخ، وخرق كثيرة، جاء بها السيل، وأن الخطبة أعيدت بمكة لصاحب اليمن في سابع جمادى الأولى، بعد ما ترك اسمه والدعاء له من أيام الموسم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تغيير أمير مكة ومشاركة الأمير قرقماش في إمارة مكة.
828 ربيع الأول - 1425 م في سنة 827 هـ, تأخر الأمير قرقماس الدوادار في ينبع، وطلب عسكرًا ليقاتل به الشريف حسن بن عجلان، ويستقر عوضه في إمارة مكة، فأجيب إلى ذلك، ثم خلع على الشريف علي بن عنان بن مغامس، واستقر في إمارة مكة شريكاً للأمير قرقماس، ثم قدم الخبر بوصول الشريف علي بن عنان إلى ينبع بمن معه من المماليك المجردين، وتوجه الأمير قرقماس معه إلى مكة، فدخلوها يوم الخميس سادس جمادى الأولى، بغير حرب، وأن الشريف حسن بن عجلان سار إلى حلي بنى يعقوب من بلاد اليمن، ثم في سنة 828 هـ في شهر محرم في رابع عشرينه قدم الركب الأول من الحجاج إلى مصر ثم قدم من الغد المحمل ببقية الحاج، ومعهم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد، وقد قبض عليه الأمير قرقماس بمكة، ثم في شهر جمادى الآخر خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجه نحو نجد تنزهاً عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه، ثم في شهر ذي الحجة قدم كتاب الأمير تغري بردي المحمودي من مكة وقد توجه حاجباً يتضمن أنه بعث، لما نزل من عقبة أيلة، قاصداً إلى الشريف حسن بن عجلان، يرغبه في الطاعة ويحذره عاقبة المخالفة، فقدم ابنه الشريف بركات بن حسن، وقد نزل بطن مر، في ثامن عشرين ذي القعدة، فسر بقدومه ودخل به معه مكة أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه، وقدم به مكة يوم الاثنين ثالث ذي الحجة، وأنه حلف له ثانياً، وألبسه التشريف السلطاني، وقرره في إمارة مكة على عادته، وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب، واستخلاف ولده بركات على مكة، ثم في شهر محرم من سنة 829 هـ, قدم الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة، وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأكرم ثم خلع عليه سابع عشرينه، واستقر في إمارة مكة على عادته، وألزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثل هذا، ثم وفي يوم الثلاثاء رابع عشرين رمضان من سنة 829هـ, قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان من مكة، وقد استدعى بعد موت أبيه فخلع عليه، واستقر في إمرة مكة، على أن يقوم بما تأخر على أبيه وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، فإنه كان قد حمل قبل موته من الثلاثين الألف التي التزم بها مبلغ خمسة آلاف دينار، وألزم بركات أيضاً بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة، وأن لا يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سيل عظيم بمكة يغرق أرض المسجد الحرام بالطين ويهدم الدور.
837 جمادى الأولى - 1434 م في ليلة الجمعة سادس عشرين جمادى الأولى وقع بمكة المشرفة مطر غزير، سالت منه الأودية، وحصل منه أمر مهول على مكة، بحيث صار الماء في المسجد الحرام مرتفعاً أربعة أذرع، فلما أصبح الناس يوم الجمعة ورأوا المسجد الحرام بحر ماء، أزالوا عتبة باب إبراهيم، حتى خرج الماء من المسفلة، وبقي بالمسجد طين في سائر أرضه قدر نصف ذراع في ارتفاعه فانتدب عدة من التجار لإزالته، وتهدم في الليلة المذكورة دور كثيرة، يقول المكثر زيادة على ألف دار، ومات تحت الردم اثنا عشر إنساناً، وغرق ثمانية أنفس، ودلف سقف الكعبة، فابتلت الكسوة التي بداخلها، وامتلأت القناديل التي بها ماء، وحدث عقيب ذلك السيل بمكة وأوديتها، وبأطرق من اليمن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أمير مكة بركات بن حسن وتولية أخيه علي بدله ثم توليه أخيه أبي القاسم.
845 جمادى الأولى - 1441 م في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى خلع السلطان على الشريف علي بن حسن بن عجلان باستقراره في إمرة مكة، عوضاً عن أخيه بركات بن حسن بحكم عزله، لعدم حضوره إلى الديار المصرية؛ وعين السلطان مع الشريف علي المذكور خمسين مملوكاً من المماليك السلطانية، وعليهم الأمير يشبك الصوفي المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، لمساعدة علي المذكور على قتال أخيه الشريف بركات؛ وسافر الشريف علي من القاهرة في يوم الخميس رابع عشرين جمادى الآخر، ثم في يوم الأحد ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة 846هـ قدم الأمير سودون المحمدي من مكة المشرفة إلى القاهرة، وهو مجرح في مواضع من بدنه، من قتال كان بين الشريف علي صاحب مكة وبين أخيه بركات، انتصر فيه الشريف علي، وانهزم بركات إلى القبر، ثم في يوم الاثنين ثالث شوال من سنة 846هـ خلع السلطان على الشريف أبي القاسم بن حسن بن عجلان، باستقراره أمير مكة، عوضاً عن أخيه علي، بحكم القبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بمكة المشرفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إجراء عين حنين إلى مكة وعين نعمان إلى عرفات.
931 - 1524 م كانت الأوامر السلطانية السليمانية قد صدرت بإصلاح عين حنين وعين نعمان – التي أجرتهما زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة الرشيد، وعمرها بعدها الملوك والسلاطين- وعُين لذلك ناظر اسمه مصلح الدين مصطفى من المجاورين بمكة، فبذل جهده في عمارتهما، فجرت عين حنين إلى مكة، وعين نعمان إلى عرفات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الشريف زيد بن محسن أمير مكة بلاد نجد.
1057 - 1647 م غزا الشريف زيد بن محسن أمير مكة بلاد نجد، ونزل روضة سدير، وقتل رئيسها: محمد بن ماضي وولي عليها: رميزان بن غشام، من آل بوسعيد |