|
أون: الأَوْنُ: الدَّعَةُ والسكينةُ والرِّفْقُ. أُنْتُ بالشيء أَوْناً وأُنْتُ عليه، كلاهما: رَفَقْت. وأُنْتُ في السير أَوْناً إذا اتّدَعْت ولم تَعْجَل. وأُنْتُ أَوْناً: تَرَفّهْت وتوَدَّعْت: وبيني وبين مكة عشرُ ليالٍ آيناتٌ أَي وادعاتٌ، الياءُ قبل النون. ابن الأَعرابي: آنَ يَؤُونُ أَوْناً إذا اسْتَراحَ؛ وأَنشد: غَيَّر، يا بنتَ الحُلَيْسِ، لَوْني مَرُّ اللَّيالي، واخْتِلافُ الجَوْنِ، وسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ أَبو زيد: أُنْتُ أَؤُونُ أَوْناً، وهي الرَّفاهية والدَّعَةُ، وهو آئنٌ مثال فاعِلٍ أَي وادعٌ رافِهٌ. ويقال: أُنْ على نفسك أَي ارْفُقْ بها في السير واتَّدِعْ، وتقول له أَيضاً إذا طاشَ: أُنْ على نفسِك أَي اتَّدِعْ. ويقال: أَوِّنْ على قَدْرِك أَي اتَّئِدْ على نحوِك، وقد أَوَّنَ تأْويناً. والأَوْنُ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ، مبدل من الهَوْنِ. ابن السكيت: أَوِّنُوا في سَيْرِكم أَي اقْتَصِدوا، من الأَوْنِ وهو الرِّفْقُ. وقد أَوَّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ. ويقال: رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ من عَبٍّ حَصْحاصٍ. وتأَوَّنَ في الأَمر: تَلَبَّث. والأَوْنُ: الإعياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ. والأَوْنُ: الجمَل. والأَوْنانِ: الخاصِرتان والعِدْلان يُعْكَمانِ وجانِبا الخُرج. وقال ابن الأَعرابي: الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ يُجْعل فيه الزادُ؛ وأَنشد: ولا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لا يَوَدُّني، ولا أَقْتَفي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي. وفسره ثعلب بأَنه الرِّفْقُ والدَّعَةُ هنا. الجوهري: الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج. وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَين: وهما كالعِدْلَيْنِ؛ قال ابن بري: وقال ذو الرمة وهو من أَبيات المعاني: وخَيْفاء أَلْقَى الليثُ فيها ذِراعَه، فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُصْرِمِ تَمَشَّى بها الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها، كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَينِ مُتْئِمِ. خَيْفاء: يعني أَرضاً مختلفة أَلوان النباتِ قد مُطِرت بِنَوْءِ الأَسدِ، فسَرَّت مَنْ له ماشِيةٌ وساءَت مَنْ كان مُصْرِماً لا إبِلَ له، والدَّرْماءُ: الأَرْنَب، يقول: سَمِنَت حتى سَحَبَت قُصْبَها كأَنّ بَطْنَها بطنُ حُبْلى مُتْئِمٍ. ويقال: آنَ يَؤُونُ إذا استراح. وخُرْجٌ ذو أَوْنَينِ إذا احْتَشى جَنْباه بالمَتاعِ. والأَوانُ: العِدْلُ. والأَوانانِ: العِدْلانِ كالأَوْنَينِ؛ قال الراعي: تَبِيتُ، ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها، عَصاها اسْتُها حتى يكلَّ قَعودُها قال ابن بري: وقد قيل الأَوانُ عَمُودٌ من أََعْمِدة الخِباء. قال الراعي: وأَنشد البيت، قال الأَصمعي: أقامَ اسْتَها مُقامَ العَصا، تدفعُ البعيرَ باسْتِها ليس معها عصاً، فهي تُحرِّك اسْتَها على البعيرِ، فقولُه عصاها اسْتُها أَي تُحرِّك حِمارَها باسْتِها، وقيل: الأَوانانِ اللِّجامانِ، وقيل: إناءَانِ مَمْلُوءَانِ على الرَّحْل. وأَوَّنَ الرجلُ وتَأَوَّنَ: أَكَلَ وَشَرِبَ حتى صارت خاصِرتاه كالأَوْنَيْنِ. ابن الأَعرابي: شرِبَ حتى أَوَّنَ وحتى عَدَّنَ وحتى كأَنَّه طِرافٌ. وأَوَّنَ الحِمارُ إذا أَكلَ وشربَ وامْتَلأَ بطنُه وامتدَّت خاصِرتاه فصار مثل الأَوْن. وأَوَّنَت الأَتانُ: أَقْرَبَت؛ قال رؤبة: وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ سِرّاً، وقد أَوَّنَ تأْوِينَ العُقُقْ. التهذيب: وصفَ أُتُناً وردت الماء فشَرِبت حتى امتلأَت خَواصِرُها، فصار الماءُ مثلَ الأَوْنَيْنِ إذا عُدلا على الدابة. والتَّأَوُّنُ: امْتِلاءُ البَطْنِ، ويُريدُ جمعَ العَقوقِ، وهي الحاملُ مثل رسول ورُسُل. والأَوْنُ: التَّكَلُّفُ للنَّفَقة. والمَؤُونة عند أَبي عليّ مَفْعُلةٌ، وقد ذكرنا أَنها فَعُولة من مأَنْت. والأَوانُ والإوانُ: الحِينُ، ولم يُعلَّ الإوانُ لأَنه ليس بمصدر. الليث: الأَوانُ الحينُ والزمانُ، تقول: جاء أَوانُ البَردِ؛ قال العجاج: هذا أَوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْ الكسائي قال: أَبو جامع هذا إوانُ ذلك، والكلامُ الفتحُ أَوانٌ. وقال أَبو عمرو: أَتَيتُه آئِنةً بعد آئنةٍ (* قوله «آئنة بعد آئنة» هكذا بالهمز في التكملة، وفي القاموس بالياء). بمعنى آوِنة؛ وأَما قول أَبي زيد: طَلَبُوا صُلْحَنا، ولاتَ أَوانٍ، فأَجَبْنا: أَن ليس حينَ بقاء. فإن أَبا العباس ذهب إلى أَن كسرة أَوان ليس إعراباً ولا عَلَماً للجرّ، ولا أَن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب، وإنما تقديره أَنّ أَوانٍ بمنزلة إذ في أَنَّ حُكْمَه أَن يُضاف إلى الجملة نحو قولك جئت أَوانَ قام زيد، وأَوانَ الحَجّاجُ أَميرٌ أَي إذ ذاكَ كذلك، فلما حذف المضافَ إليه أَوانَ عَوّض من المضاف إليه تنويناً، والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذْ، فلما لَقِيها التنوينُ ساكناً كُسِرت النون لالتقاء الساكنين كما كُسِرت الذالُ من إِذْ لالتقاء الساكنين، وجمع الأَوان آوِنةٌ مثل زمان وأَزْمِنة، وأَما سيبويه فقال: أَوان وأَوانات، جمعوه بالتاء حين لم يُكسَّر هذا على شُهْرةٍ آوِنةً، وقد آنَ يَئينُ؛ قال سيبويه: هو فَعَلَ يَفْعِل، يَحْمِله على الأَوان؛ والأَوْنُ الأَوان يقال: قد آنَ أَوْنُك أَي أَوانك. قال يعقوب: يقال فلانٌ يصنعُ ذلك الأَمر آوِنةً إذا كان يَصْنعه مراراً ويدَعه مراراً؛ قال أَبو زُبيد: حَمّال أثقالِ أَهلِ الوُدِّ، آوِنةً، أُعْطِيهمُ الجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ ما أَسَعُ وفي الحديث: مَرَّ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، برجُل يَحْتَلِب شاةً آوِنةً فقال دعْ داعِيَ اللبن؛ يعني أَنه يحْتَلِبها مرة بعد أُخرى، وداعي اللبن هو ما يتركه الحالبُ منه في الضرع ولا يَسْتَقْصيه ليجتمع اللبنُ في الضَّرع إليه، وقيل: إنّ آوِنة جمع أَوانٍ وهو الحين والزمان؛ ومنه الحديث: هذا أَوانُ قطَعَتُ أَبْهَري. والأَوانُ: السَّلاحِفُ؛ عن كراع، قال: ولم أَسمع لها بواحد؛ قال الراجز: وبَيَّتُوا الأَوانَ في الطِّيّاتِ الطِّيّات: المنازِلُ. والإوانُ والإيوانُ: الصُّفَّةُ العظيمة، وفي المحكم: شِبْهُ أَزَجٍ غير مسْدود الوجه، وهو أَعجمي، ومنه إيوانُ كِسْرى؛ قال الشاعر: إيوان كِسْرى ذي القِرى والرَّيحان. وجماعة الإوان أُوُنٌ مثل خِوان وخُوُن، وجماعة الإيوان أَواوِينُ وإيواناتٌ مثل دِيوان ودَواوين، لأَن أَصله إوّانٌ فأُبدل من إحدى الواوَين ياء؛ وأَنشد: شَطَّتْ نَوى مَنْ أَهْلُه بالإيوان. وجماعةُ إيوانِ اللِّجامِ إيواناتٌ. والإوانُ: من أَعْمِدة الخباء؛ قال: كلُّ شيءٍ عَمَدْتَ به شيئاً فهو إوان له؛ وأَنشد بيت الراعي أَيضاً: تبيتُ ورِجْلاها إِوانانِ لاسْتِها. أَي رِجْلاها سَنَدان لاسْتها تعتمد عليهما. والإوانةُ: ركيَّةٌ معروفة؛ عن الهجريّ، قال: هي بالعُرْف قرب وَشْحى والوَرْكاء والدَّخول؛ وأَنشد: فإنَّ على الإوانةِ، من عُقَيْلٍ، فتىً، كِلْتا اليَدَين له يَمينُ.
|
|
عون: العَوْنُ: الظَّهير على الأَمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أَعْوان، والعرب تقول إذا جاءَتْ السَّنة: جاء معها أَعْوانها؛ يَعْنون بالسنة الجَدْبَ، وبالأَعوان الجراد والذِّئاب والأَمراض، والعَوِينُ اسم للجمع. أَبو عمرو: العَوينُ الأَعْوانُ. قال الفراء: ومثله طَسيسٌ جمع طَسٍّ. وتقول: أَعَنْتُه إعانة واسْتَعَنْتُه واستَعَنْتُ به فأَعانَني، وإنِما أُعِلَّ اسْتَعانَ وإِن لم يكن تحته ثلاثي معتل، أَعني أَنه لا يقال عانَ يَعُونُ كَقام يقوم لأَنه، وإن لم يُنْطَق بثُلاثِيَّة، فإِنه في حكم المنطوق به، وعليه جاءَ أَعانَ يُعِين، وقد شاع الإِعلال في هذا الأَصل، فلما اطرد الإِعلال في جميع ذلك دَلَّ أَن ثلاثية وإن لم يكن مستعملاً فإِنه في حكم ذلك، والإسم العَوْن والمَعانة والمَعُونة والمَعْوُنة والمَعُون؛ قال الأَزهري: والمَعُونة مَفْعُلة في قياس من جعله من العَوْن؛ وقال ناسٌ: هي فَعُولة من الماعُون، والماعون فاعول، وقال غيره من النحويين: المَعُونة مَفْعُلة من العَوْن مثل المَغُوثة من الغَوْث، والمضوفة من أَضافَ إذا أَشفق، والمَشُورة من أَشارَ يُشير، ومن العرب من يحذف الهاء فيقول مَعُونٌ، وهو شاذ لأَنه ليس في كلام العرب مَفْعُل بغير هاء. قال الكسائي: لا يأْتي في المذكر مَفْعُلٌ، بضم العين، إلاَّ حرفان جاءَا نادرين لا يقاس عليهما: المَعُون، والمَكْرُم؛ قال جميلٌ: بُثَيْنَ الْزَمي لا، إنَّ لا إنْ لزِمْتِه، على كَثْرة الواشِينَ، أَيُّ مَعُونِ يقول: نِعْمَ العَوْنُ قولك لا في رَدِّ الوُشاة، وإن كثروا؛ وقال آخر: ليَوْم مَجْدٍ أَو فِعالِ مَكْرُمِ (* قوله «ليوم مجد إلخ» كذا بالأصل والمحكم، والذي في التهذيب: ليوم هيجا). وقيل: مَعُونٌ جمع مَعونة، ومَكْرُم جمع مَكْرُمة؛ قاله الفراء. وتعاوَنوا عليَّ واعْتَوَنوا: أَعان بعضهم بعضاً. سيبويه: صحَّت واوُ اعْتَوَنوا لأَنها في معنى تعاوَنوا، فجعلوا ترك الإِعلال دليلاً على أَنه في معنى ما لا بد من صحته، وهو تعاونوا؛ وقالوا: عاوَنْتُه مُعاوَنة وعِواناً، صحت الواو في المصدر لصحتها في الفعل لوقوع الأَلف قبلها. قال ابن بري: يقال اعْتَوَنوا واعْتانوا إذا عاوَنَ بعضهم بعضاً؛ قال ذو الرمة: فكيفَ لنا بالشُّرْبِ، إنْ لم يكنْ لنا دَوانِيقُ عندَ الحانَوِيِّ، ولا نَقْدُ؟ أَنَعْتانُ أَمْ نَدَّانُ، أَم يَنْبَري لنا فَتًى مثلُ نَصْلِ السَّيفِ، شِيمَتُه الحَمْدُ؟ وتَعاوَنَّا: أَعان بعضنا بعضاً. والمَعُونة: الإِعانَة. ورجل مِعْوانٌ: حسن المَعُونة. وتقول: ما أَخلاني فلان من مَعاوِنه، وهو وجمع مَعُونة. ورجل مِعْوان: كثير المَعُونة للناس. واسْتَعَنْتُ بفلان فأَعانَني وعاونَني. وفي الدعاء: رَبِّ أَعنِّي ولا تُعِنْ عَليَّ. والمُتَعاوِنة من النساء: التي طَعَنت في السِّنِّ ولا تكون إلا مع كثرة اللحم؛ قال الأَزهري: امرأَة مُتَعاوِنة إذا اعتدل خَلْقُها فلم يَبْدُ حَجْمُها. والنحويون يسمون الباء حرف الاستعانة، وذلك أَنك إذا قلت ضربت بالسيف وكتبت بالقلم وبَرَيْتُ بالمُدْيَة، فكأَنك قلت استعنت بهذه الأَدوات على هذه الأَفعال. قال الليث: كل شيء أَعانك فهو عَوْنٌ لك، كالصوم عَوْنٌ على العبادة، والجمع الأَعْوانُ. والعَوانُ من البقر وغيرها: النَّصَفُ في سنِّها. وفي التنزيل العزيز: لا فارضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بين ذلك؛ قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله ولا بكر، ثم استأْنف فقال عَوان بين ذلك، وقيل: العوان من البقر والخيل التي نُتِجَتْ بعد بطنها البِكْرِ. أَبو زيد: عانَتِ البقرة تَعُون عُؤُوناً إذا صارت عَواناً؛ والعَوان: النَّصَفُ التي بين الفارِضِ، وهي المُسِنَّة، وبين البكر، وهي الصغيرة. ويقال: فرس عَوانٌ وخيل عُونٌ، على فُعْلٍ، والأَصل عُوُن فكرهوا إلقاء ضمة على الواو فسكنوها، وكذلك يقال رجل جَوادٌ وقوم جُود؛ وقال زهير: تَحُلُّ سُهُولَها، فإِذا فَزَعْنا، جَرَى منهنَّ بالآصال عُونُ. فَزَعْنا: أَغَثْنا مُسْتَغيثاً؛ يقول: إذا أَغَثْنا ركبنا خيلاً، قال: ومن زعم أَن العُونَ ههنا جمع العانَةِ بفقد أَبطل، وأَراد أَنهم شُجْعان، فإِذا اسْتُغيث بهم ركبوا الخيل وأَغاثُوا. أَبو زيد: بَقَرة عَوانٌ بين المُسِنَّةِ والشابة. ابن الأَعرابي: العَوَانُ من الحيوان السِّنُّ بين السِّنَّيْنِ لا صغير ولا كبير. قال الجوهري: العَوَان النَّصَفُ في سِنِّها من كل شيء. وفي المثل: لا تُعَلَّمُ العَوانُ الخِمْرَةَ؛ قال ابن بري: أَي المُجَرِّبُ عارف بأَمره كما أَن المرأَة التي تزوجت تُحْسِنُ القِناعَ بالخِمار. قال ابن سيده: العَوانُ من النساء التي قد كان لها زوج، وقيل: هي الثيِّب، والجمع عُونٌ؛ قال: نَواعِم بين أَبْكارٍ وعُونٍ، طِوال مَشَكِّ أَعْقادِ الهَوادِي. تقول منه: عَوَّنَتِ المِرأَةُ تَعْوِيناً إذا صارت عَواناً، وعانت تَعُونُ عَوْناً. وحربٌ عَوان: قُوتِل فيها مرة (* قوله: مرة، أي مرّةً بعد الأخرى). كأَنهم جعلوا الأُولى بكراً، قال: وهو على المَثَل؛ قال: حَرْباً عواناً لَقِحَتْ عن حُولَلٍ، خَطَرتْ وكانت قبلها لم تَخْطُرِ وحَرْبٌ عَوَان: كان قبلها حرب؛ وأَنشد ابن بري لأَبي جهل: ما تَنْقِمُ الحربُ العَوانُ مِنِّي؟ بازِلُ عامين حَدِيثٌ سِنِّي، لمِثْل هذا وَلَدَتْني أُمّي. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كانت ضَرَباتُه مُبْتَكَراتٍ لا عُوناً؛ العُونُ: جمع العَوان، وهي التي وقعت مُخْتَلَسَةً فأَحْوَجَتْ إلى المُراجَعة؛ ومنه الحرب العَوانُ أَي المُتَردّدة، والمرأَة العَوان وهي الثيب، يعني أَن ضرباته كانت قاطعة ماضية لا تحتاج إلى المعاودة والتثنية. ونخلة عَوانٌ: طويلة، أَزْدِيَّة. وقال أَبو حنيفة: العَوَانَةُ النخلة، في لغة أَهل عُمانَ. قال ابن الأََعرابي: العَوانَة النخلة الطويلة، وبها سمي الرجل، وهي المنفردة، ويقال لها القِرْواحُ والعُلْبَة. قال ابن بري: والعَوَانة الباسِقَة من النخل، قال: والعَوَانة أَيضاً دودة تخرج من الرمل فتدور أَشواطاً كثيرة. قال الأَصمعي: العَوانة دابة دون القُنْفُذ تكون في وسط الرَّمْلة اليتيمة، وهي المنفردة من الرملات، فتظهر أَحياناً وتدور كأَنها تَطْحَنُ ثم تغوص، قال: ويقال لهذه الدابة الطُّحَنُ، قال: والعَوانة الدابة، سمي الرجل بها. وبِرْذَوْنٌ مُتَعاوِنٌ ومُتَدارِك ومُتَلاحِك إذا لَحِقَتْ قُوَّتُه وسِنُّه. والعَانة: القطيع من حُمُر الوحش. والعانة: الأَتان، والجمع منهما عُون، وقيل: وعانات. ابن الأَعرابي: التَّعْوِينُ كثرةُ بَوْكِ الحمار لعانته. والتَّوْعِينُ: السِّمَن. وعانة الإِنسان: إِسْبُه، الشعرُ النابتُ على فرجه، وقيل: هي مَنْبِتُ الشعر هنالك. واسْتَعان الرجلُ: حَلَقَ عانَتَه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: مِثْل البُرام غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ، لم يَسْتَعِنْ، وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ. البُرام: القُرادُ، لم يَسْتَعِنْ أَي لم يَحْلِقْ عانته، وحَوامي الموتِ: حوائِمُه فقلبه، وهي أَسباب الموت. وقال بعض العرب وقد عرَضَه رجل على القَتْل: أَجِرْ لي سَراويلي فإِني لم أَسْتَعِنْ. وتَعَيَّنَ: كاسْتَعان؛ قال ابن سيده: وأَصله الواو، فإِما أَن يكون تَعَيَّنَ تَفَيْعَلَ، وإِما أَن يكون على المعاقبة كالصَّيَّاغ في الصَّوَّاغ، وهو أَضعف القولين إذ لو كان ذلك لوجدنا تَعَوَّنَ، فعَدَمُنا إِياه يدل على أَن تَعَيَّنَ تَفَيْعَل. الجوهري: العانَة شعرُ الركَبِ. قال أَبو الهيثم: العانة مَنْبِت الشعر فوق القُبُل من المرأَة، وفوق الذكر من الرجل، والشَّعَر النابتُ عليهما يقال له الشِّعْرَةُ والإِسْبُ؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصواب. وفلان على عانَة بَكْرِ بن وائل أَي جماعتهم وحُرْمَتِهم؛ هذه عن اللحياني، وقيل: هو قائم بأَمرهم. والعانَةُ: الحَظُّ من الماء للأَرض، بلغة عبد القيس. وعانَةُ: قرية من قُرى الجزيرة، وفي الصحاح: قرية على الفُرات، وتصغير كل ذلك عُوَيْنة. وأَما قولهم فيها عاناتٌ فعلى قولهم رامَتانِ، جَمَعُوا كما ثَنَّوْا. والعانِيَّة: الخَمْر، منسوبة إليها. الليث: عاناتُ موضع بالجزيرة تنسب إليها الخمر العانِيَّة؛ قال زهير: كأَنَّ رِيقَتَها بعد الكَرى اغْتَبَقَتْ من خَمْرِ عانَةَ، لَمَّا يَعْدُ أَن عَتَقا. وربما قالوا عاناتٌ كما قالوا عرفة وعَرَفات، والقول في صرف عانات كالقول في عَرَفات وأَذْرِعات؛ قال ابن بري: شاهد عانات قول الأَعشى: تَخَيَّرَها أَخُو عاناتِ شَهْراً، ورَجَّى خَيرَها عاماً فعاما. قال: وذكر الهرويُّ أَنه يروى بيت امرئ القيس على ثلاثة أَوجه: تَنَوَّرتُها من أَذرِعاتٍ بالتنوين، وأَذرعاتِ بغير تنوين، وأَذرعاتَ بفتح التاء؛ قال: وذكر أَبو علي الفارسي أَنه لا يجوز فتح التاء عند سيبويه. وعَوْنٌ وعُوَيْنٌ وعَوانةُ: أَسماء. وعَوانة وعوائنُ: موضعان؛ قال تأبَّط شرّاً: ولما سمعتُ العُوصَ تَدْعو، تنَفَّرَتْ عصافيرُ رأْسي من برًى فعَوائنا. ومَعانُ: موضع بالشام على قُرب مُوتة؛ قال عبد الله ابن رَواحة: أَقامتْ ليلَتين على مَعانٍ، وأَعْقَبَ بعد فَتَرتها جُمومُ.
|
|
بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ ما بين الشيئين؛ قال كُثيِّر عزَّة: إذا جاوَزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ إلى غمرةٍ... ينظرُ القومُ بُونَها (* قوله «إلى غمرة إلخ» هكذا فيه بياض بالأصل). وقد بانَ صاحبُه بَوْناً. والبِوانُ، بكسر الباء: (* قوله «بكسر الباء» عبارة التكملة: والبوان بالضم عمود الخيمة لغة في البوان بالكسر، عن الفراء). عمود من أَعْمِدة الخِباء، والجمع أَبْوِنةٌ وبُونٌ، بالضم، وبُوَنٌ، وأَباها سيبويه. والبُونُ: موضعٌ؛ قال ابن دريد: لا أَدري ما صحتُه. الجوهري: البانُ ضربٌ من الشجر، واحدتها بانةٌ؛ قال امرؤُ القيس: بَرَهْرهةٌ رُؤْدةٌ رَخْصةٌ، كخُرْعوبةِ البانةِ المنفطِرْ ومنه دُهْنُ البانِ، وذكره ابن سيده في بَيَنَ وعلله، وسنذكره هناك. وفي حديث خالد: فلما أَلْقى الشامُ بَوانِيَه عزلَني واستعمل غيري أَي خيرَه وما فيه من السَّعة والنّعْمة. ويقال: أَلقى عَصاه وأَلقي بَوانِيَه. قال ابن الأَثير: البَواني في الأَصل أَضْلاعُ الصدْرِ، وقيل: الأَكتافُ والقوائمُ، الواحدة بانية، قال: ومنْ حقِّ هذه الكلمة أَن تجيء في باب الباء والنون والياء، قال: وذكرناها في هذا الباب حملاً على ظاهرها، فإنها لم ترد حيث وردت إلا مجموعة. وفي حديث عليّ: أَلقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها؛ يريدُ ما فيها من المطر. والبُوَيْن: موضع؛ قال مَعْقِل ابن خوَيلد:لعَمْري لقد نادى المُنادي فراعَني، غَداةَ البُوَيْنِ، من قريب فأَسْمَعا وبُوانات: موضع؛ قال مَعْن بن أَوس: سَرَتْ من بُواناتٍ فبَوْنٍ فأَصْبَحَتْ بقَوْرانَ، قَورانِ الرِّصاف تُواكِله وقال الجوهري: بُوانةُ، بالضم، اسمُ موضع؛ قال الشاعر: لقد لَقِيَتْ شَوْلٌ، بجَنْبَيْ بُوانةٍ، نَصِيّاً كأَعْرافِ الكَوادِنِ أَسْحَما وقال وضَّاح اليمن: أَيا نَخْلَتَيْ وادِي بُوانةَ حَبَّذا، إذا نامَ حُرَّاسُ النخيلِ، جَناكما قال: وربما جاء بحذف الهاء؛ قال الزَّفَيان: ماذا تَذَكَّرْتُ من الأَظْعان، طَوالِعاً من نحوِ ذي بُوانِ قال: وأَما الذي ببلاد فارس فهو شِعْب بَوَّان، بالفتح والتشديد؛ قال محمد بن المكرَّم: يقال إنه من أَطْيب بقاع الأَرض وأَحسَن أَماكِنِها؛ وإيّاه عَنى أَبو الطّيب المتنَبِّي بقوله: يَقول بشِعْبِ بَوَّانٍ حِصاني: أَعَنْ هذا يُسارُ إلى الطِّعانِ؟ أَبوكُمْ آدَمٌ سَنَّ المَعاصي، وعَلَّمكُمْ مُفارَقةَ الجِنانِ وفي حديث النذْر: أَن رجلاً نَذَرَ أَن يَنْحَر إبلاً بِبُوانَةَ؛ قال ابن الأَثير: هي بضم الباء، وقيل: بفتحها، هَضْبةٌ من وَراء يَنبُع. ابن الأَعرابي: البَوْنة البنت الصغيرة. والبَوْنة: الفصيلة. والبَوْنة: الفراق.
|
|
ضون: الضَّيْوَنُ: السِّنَّوْرُ الذكر، وقيل: هو دُوَيْبَة تشبهه، نادر خرج على الأَصل كما قالوا رجاء ابن حَيْوَة، وضَيْوَنٌ أَنْدَرُ لأَن ذلك جنس وهذا علم، والعلم يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، والجمع الضيَّاوِن؛ قال ابن بري: شاهده ما أَنشده الفراء: ثَرِيدٌ كأَنَّ السَّمْنَ في حَجَراتِه نُجومُ الثُّرَيَّا، أَو عُيُونُ الضَّياوِنِ وصحت الواو في جمعها لصحتها في الواحد، وإنما لم تدغم في الواحد لأَنه اسم موضوع وليس على وجه الفعل، وكذلك حَيْوَةٌ اسم رجل، وفارق هَيِّناً ومَيِّتاً وسَيِّداً وجَيِّداً، وقال سيبويه في تصغيره ضُبَيِّنٌ، فأَعَلَّه وجعله مثل أُسَيِّد، وإن كان جمعه أَساود، ومن قال أُسَيْوِد في التصغير لم يمتنع أَن يقول ضُيَيْوِنٌ؛ قال ابن بري: وَضَيْوَنٌ فَيْعَلٌ لا فَعُولٌ، لأَن باب ضَيْغَم أَكثر من باب جَهْوَر. والضَّانَة، غير مهموز: البُرَة التي يُبْرَى بها البعيرُ إذ كانت من صُفْرٍ. قال ابن سيده: وقضينا أَن أَلفها واو لأَنها عين. والتَّضَوُّنُ: كثرة الوَلَد. والضَّوْنُ: الإِنْفَحة؛ الأَزهري في ترجمة خزم: قال شَمِرٌ الخِزَامة إذا كانت من عقَبٍ فهي ضانَةٌ؛ وأَنشد لابن مَيَّادَة: قطعتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، على الكُرْهِ منها، ضانَةٌ وجَدِيلُ سَلَمَةُ عن الفراء: المِيْضانة القُفَّة، وهي المَرْجُونة والقَفْعَة؛ وأَنشد: لا تَنْكِحَنَّ بعدها حَنَّانه ذاتَ قَتارِيدَ، لها مِيْضانه قال: حَنَّ وهَنَّ أَي بَكى، وفي المحكم في ترجمة وَضَن: المِيْضَنَة كالجُوَالِق.
|
|
جون1 جَانَ, (K, TA, [in the CK, erroneously, جانَّ,]) inf. n. جَوْنٌ, (TA,) It (the face) became black. (K.) جَوْنٌ White: and black: (S, Msb, K:) thus bearing two contr. significations: (S:) and ↓ جُونِىٌّ, also, has the latter signification: (IAth, TA in art. حوت:) or جَوْنٌ signifies black tinged over with red: (T, M, TA:) and black intermixed with red; the colour of the قَطَا: (T, TA:) and also red: (K:) or of a pure red colour: (TA:) and, applied to a horse and a camel, of the colour termed أَدْهَم, (S, K,) intensely black: (S:) every camel, and every wild ass, seen from a distance, is of this colour: fem. with ة: (T, TA:) and, applied to a plant, or herbage, green, (K,) or intensely green, (TA,) inclining to blackness: (K, TA:) pl. جُونٌ; (S, TA;) like as صُتْمٌ is of صَتْمٌ, (S,) and وُرْدٌ of وَرْدٌ. (M, TA.) You say also, الشَّمْسُ جَوْنَةٌ The sun is characterized by what is termed جُونَةٌ: (S:) or is intensely glistening and clear. (Az, TA.) [See also جَوْنَةٌ below.] See also جُونِىٌّ. Accord. to ISk, أَبُو الجَوْنِ meansThe white man: opposed to أَبُوالبَيْضَآءِ meaning the negro. (TA in art. بيض.) b2: Also (assumed tropical:) Day: (AO, S, K:) pl. as above. (K.) So in the saying, غَيَّرَ يَا بِنْتَ الحُلَيْسِ لَوْنِى
مَرُّ اللَّيَالِى وَاخْتِلَافُ الجُوْنِ [The passing of the nights, and the alternating of the day, have changed, O daughter of El-Holeys, my colour]. (AO, S.) b3: And, accord. to certain of the lawyers, metaphorically, (tropical:) The light: and the darkness. (Msb.) b4: And accord. to IAar, (assumed tropical:) The فرق [app. فَرَق, meaning day-break]. (TA.) A2: الجَوْنَانِ The two extremities of the bow. (Fr, Az, K.) جَوْنَةٌ The sun; (K;) [i. e.] the sun's disc; because it becomes black [or of a blackish colour tinged with red] at setting; (S;) or it may be because of its whiteness and clearness; but it is said to be only applied to the sun when it is setting; opposed to غَزَالَةٌ; as observed by MF: (TA:) [see also جَوْنٌ:] the sun is also called ↓ جَوْنَآءُ, (K,) because of its becoming black [or of a blackish colour tinged with red] at setting. (TA.) b2: A [jar such as is called] خَابِيَة: (IAar, TA:) or a خابية smeared with tar, or pitch. (S.) [See an ex. in a verse of Lebeed cited in art. دكن.] See also جُونَةٌ. b3: And A bucket (دَلْو) that has become black. (IAar, TA.) b4: And i. q. فَحْمَةٌ [which may here mean either A piece of charcoal, or the blackness of night or the like]. (IAar, K.) b5: And i. q. أَحْمَرُ [perhaps as a subst., meaning A red thing]. (K.) b6: See also جَونِىٌّ. جُونَةٌ The quality [i. e. colour], in horses, denoted by [the epithet] جَوْنٌ; like غُبْسةٌ and دُهْمَةٌ; (S;) in horses, i. q. جَوْنَةٌ: (K:) and in the sun, also, the quality denoted by جَوْنَةٌ [as fem. of جَوْنٌ, q. v.]: and blackness; as in the saying, لَا أَفْعَلُهُ حَتَّى تَبْيَضَّ جُونَةُ القَارِ [I will not do it until the blackness of pitch, or tar, become white]: but if you say القَارِ ↓ جَوْنَةُ, the meaning is the خَابِية [smeared with tar, or pitch]. (S.) A2: A small basket (سُلَيْلَة), (K,) or سَفَط, (K in art. جأن,) of a round form, (TA,) that is with the sellers of perfumes, (S, K,) used for containing their perfumes: (K in art. جأن:) called in Persian شِيشَهْ دَانٌ [a receptacle for bottles or the like]: (KL:) originally with ء: (K:) or sometimes pronounced with ء: (S:) El-Fárisee approved the suppression of the ء: (M, TA:) pl. جُوَنٌ. (S, M, K.) [See also رَبْعَةٌ.] A3: A small mountain. (K.) جَوْنَآءُ: see جَوْنَةٌ. b2: Also A cooking-pot; (K;) because it is black. (TA.) b3: And A she-camel such as is termed دَهْمَآءُ [of an intense, or a dark, gray colour, without any admixture of white]; from جَانَ said of the face. (K.) جُونِىٌّ: see جَوْنٌ. b2: Also A species of the kind of bird called قَطًا, (S, K,) black in the belly and wings, larger than the [species called] كُدْرِىّ, one of the former species being equal to two of the latter: (S, TA:) or, accord. to ISk, the قطا compose two species; one called جُونِىٌّ and كُدْرِىٌّ; and the other, غَطَاطٌ; and the former is dusky, or dingy, or of a hue inclining to black and dust-colour, (أَكْدَر,) in the back, black in the inner side of the wing, yellow in the throat, short in the legs, having in the tail two feathers longer than the rest of the tail: (T, TA:) or, as some say, the كُدْرِيَّة and جُونِيَّة are one of the two species of the قطا, and the other is the غطاط; and the former are short in the legs, yellow in the necks, black in the primary feathers of the wings, of a white hue tinged with red (صُهْب) in the tertials: (TA voce غطاط, q. v.:) [but see كُدْرِىٌّ: the جونىّ is described by De Sacy, on the authority of the book entitled درّة المنتقاة من عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, thus: “ le djouni a les barbes internes des ailes et les pennes primaires noires; il a la gorge blanche, ornée de deux colliers, l'un jaune et l'autre noir; son dos est d'un gris cendré, moucheté, mêlé d'un peu de jaune: on appelle cette espèce djouni, parce que sa voix ne rend pas un son clair et sonore, mais qu'elle fait entendre seulement une sorte de gargouillement dans le gosier: ” (Chrest. Arabe, 2nd ed., ii. 369:)] it is stated in the handwriting of As, on the authority of the Arabs, that جونىّ, applied to the قطا, is with ء; app. meaning that it was pronounced جُؤُنِىٌّ: (M, TA:) a single bird of this species is termed جُونِيَّةٌ: (S:) and you say also ↓ قَطَاةٌ جَوْنَةٌ, with fet-h: (TA:) [but جُونِىٌّ seems to be also used as a n. un., like رُومِىٌّ: for it is said that] جُونٌ is pl. [or rather coll. gen. n.] of جُونىٌّ, like as تَمْرٌ is of تَمْرَةٌ. (Ham p. 605.) |
لسان العرب لابن منظور
|
منجنون: المَنْجَنُونُ: الدولاب التي يُسْتَقَى عليها. ابن سيده وغيره: المَنْجَنُونُ أَداة السانية التي تدور، جعلها مؤنثة؛ أَنشد أَبو علي: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وقد بانُوني، غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وذكره الأَزهري في الرباعي. قال سيبويه: المَنْجَنونُ بمنزلة عَرْطَلِيل، يذهب إِلى أَنه خماسي وأَنه ليس في الكلام فَنْعَلُولٌ، وأَن النون لا تزاد ثانية إِلا بثَبَتٍ. قال اللحياني: المَنْجَنُون التي تدور مؤنثة، وقيل: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قال ابن السكيت: هي المَحالة يُسْنَى عليها، وهي مؤنثة على فَعْلَلُول، والميم من نفس الحرف لما ذكر في مَنْجَنيق لأَنه يجمع على مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بن طارق: اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ، ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ، من أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ ويروى: ومَنْجَنِين، وهما بمعنى؛ وأَنشد ابن بري للمُتَلَمِّس في تأْنيث المَنْجَنُون: هَلُمَّ إِليه قد أُبيثَتْ زُرُوعُهُ، وعادَتْ عليه المَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ وقال ابن مُفَرِّغ: وإِذا المَنْجَنونُ بالليل حَنَّتْ، حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ قال: وقول الجوهري والميم من نفس الحرف لما قلناه في مَنْجنيق لأَنه جمع على مَناجين يحتاج إِلى بيان، أَلا ترى أَنك تقول في جمع مَضْروب مَضارِيبُ؟ فليس ثَباتُ الميم في مضاريب مما يُكَوِّنُها أَصلاً في مَضْروبٍ، قال: وإِنما اعتبر النحويون صحة كون الميم فيها أَصلاً بقولهم مَناجين، لأَن مَناجين يشهد بصحة كون النون أَصلاٌ، بخلاف النون في قولهم مَنْجَنِيق فإِنها زائدة، بدليل قولهم مَجانيق، وإذا ثبت أَن النون في مَنْجَنُون أَصل ثبت أَن الاسم رباعي، وإِذا ثبت أَنه رباعي ثبت أَن الميم أَصل، واستحال أَن تدخلَ عليه زائدةً من أَوَّله، لأَن الأَسماء الرباعيةَ لا تدخلها الزيادة من أَوَّلها، إِلا أَن تكون من الأَسماء الجارية على أَفعالها نحو مُدَحْرِج ومُقَرْطِس، وذكره الجوهري في جنن؛ قال ابن بري: وحقه أَن يُذْكَرَ في منجن لأَنه رباعي، ميمه أَصلية ونونه التي تلي الميم، قال: ووزنه فَعْللول مثل عَضْرَفُوطٍ، وهي مؤنثة؛ الأَزهري: وأَما قول عمرو بن أَحمر: ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بسهمها، ورَمى بسَهمِ جَرمةٍ لم يَصْطَدِ فإِن أَبا الفضل حدَّث أَنه سمع أَبا سعيد يقول هو الدهر، قال أَبو الفضل: هو الدُّولاب التي يستقى عليها، وقل: هي المَنْجَنِين أَيضاً، وهي أُنثى، وأَنشد بيت عُمارة بن طارقٍ، وقد تقدَّم.
|
لسان العرب لابن منظور
|
قلمون: القَلَمُونُ: مَطارِفُ كثيرة الأَلوانِ، مثَّلَ به سيبويه وفسره السيرافي. التهذيب في الرباعي: الفراء قَلَمُونٌ هو فَعَلُونٌ مثل قَرَبوسٍ، وهو موضع، قال: وقال غيره أَبو قَلَمُون ثوب يُتراءَى إِذا أَشْرَقتْ عليه الشمسُ بأَلوانٍ شَتَّى، قال: ولا أَدري لم قيل له ذلك؛ قال: وقال لي قائل سكن مصْرَ أَبو قَلَمُون طائر من طير الماء يُتراءَى بأَلوان شَتَّى فشُبِّه الثوبُ به؛ وقال: بنَفْسِي حاضِرٌ ببَقِيعِ حَوْضَى، وأَبياتٌ على القَلَمُونِ جُونُ جعل القَلَمُونَ موضعاً.
|
|
رون: الرُّونُ: الشِّدَّة، وجمعها رُوُون. والرُّونَة: الشِّدَّة. ابن سيده: رُونة الشيء شِدَّته ومُعْظَمُه؛ وأَنشد ابن بري: إن يُسْرِ عَنْكَ اللهُ رُونَتَها، فعَظِيمُ كلّ مُصيبةٍ جَلَلُ وكشف الله عنك رُونَة هذا الأَمر أَي شدَّته وغُمَّته ويقال: رُونَةُ الشيء غايته في حر أَو برد أَو غيره من حزن أَو حرب وشبهه؛ ومنه يومٌ أَرْوَنانٌ (* قوله «أرونان» يجوز إضافة اليوم إليه أيضاً كما في القاموس، وسيشير إليه المؤلف فيما بعد). ويقال: منه أُخذتِ الرُّنَةُ اسم لجمادى الآخرة لشدة برده. والرَّوْن: الصياح والجَلَبة، يقال منه: يومٌ ذو أَرْوَنان وزَجَلٍ؛ قال الشاعر: فهي تُغَنِّيني بأَرْوَنانِ أَي بصياحٍ وجلبة. والرَّوْن أَيضاً: أَقصى المَشارَةِ؛ وأَنشد يونس: والنَّقْبُ مِفْتَحُ مائها والرَّوْن ويومٌ أَرْوَنانٌ وأَرْوَنانيٌّ: شديد الحر والغم، وفي المحكم: بلغ الغاية في فرح أَو حزن أَو حر، وقيل: هو الشديد في كل شيءٍ من حر أَو برد أَو جلبة أَو صياح؛ قال النابغة الجَعْديّ: فظَلَّ لنِسوَةِ النُّعمانِ منا، على سَفَوانَ، يومٌ أَرْوَنانُ قال ابن سيده: هكذا أَنشده سيبويه، والرواية المعروفة يومٌ أَرْوناني لأَنَّ القوافي مجرورة؛ وبعده: فأَرْدَفْنا حَليلتَه، وجِئْنا بما قد كان جَمَّعَ من هِجانِ وقد تقدم أَنَّ أَرْوَناناً أَفْوَعَالٌ من الرَّنين؛ التهذيب: أَراد أَرْوَنانيّ بتشديد ياء النسبة كما قال الآخر: لم يَبْقَ من سُنَّة الفارُوق تعرفه إلاَّ الدُّنَيْنيُّ وإلاَّ الدِّرَّةُ الخَلَقُ (* قوله «الدنيني» كذا بالأصل). قال الجوهري: إنما كسر النون على أَن أَصله أَرْونانيّ على النعت فحذفت ياء النسبة؛ قال الشاعر: ولم يَجِبْ ولم يَكَعْ ولم يَغِبْ عن كلِّ يومٍ أَرْوَنانيّ عَصِبْ وأَما قول الشاعر: حَرَّقَها وارِسُ عُنْظُوانِ، فاليومُ منها يومُ أَرْوَنانِ فيحتمل الإضافة إلى صفته ويحتمل ما ذكرنا. وليلة أَرْوَنانة وأَرْوَنانيَّة: شديدة الحر والغم. وحكى ثعلب: رَانَتْ ليلَتَنا اشتدَّ حرها وغمها. قال ابن سيده: وإنما حملناه على أَفَْعَلان، كما ذهب إليه سيبويه، دون أَن يكون أَفْوَعالاً من الرَّنَّةِ التي هي الصوت، أَو فَعْوَلاناً من الأَرَنِ الذي هو النَّشَاط، لأَن أَفْوَعالاً عَدَمٌ وإِنَّ فَعْوَلاناً قليل، لأَن مثل جَحْوَش لا يلحقه مثل هذه الزيادة، فلما عدم الأَول وقلَّ هذا الثاني وصحَّ الاشتقاق حملناه على أَفْعَلان. التهذيب عن شمر قال: يومٌ أَرْوَنان إذا كان ناعماً؛ وأَنشد فيه بيتاً للنابغة الجعدي: هذا ويومٌ لنا قَصِيرٌ، جَمُّ المَلاهِي أَرْوَنانُ صوابه جمٌّ ملاهيه؛ قال: وهذا من الأَضداد، فهذا البيت في الفرح، وكان أَبو الهيثم ينكر أَن يكون الأَرْوَنان في غير معنى الغم والشدَّة، وأَنكر البيت الذي احتج به شمر. وقال ابن الأَعرابي: يومٌ أَرْوَنانٌ مأْخوذ من الرَّوْنِ، وهو الشدة، وجمعه رُوُون. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، طُبَّ أَي سُحِرَ ودُفِنَ سِحْرُه في بئر ذي أَرْوانَ؛ قال الأَصمعي: هي بئر معروفة؛ قال: وبعضهم يخطئ فيقول ذَرْوَانَ. والأَرْوَنانُ: الصوت؛ وقال: بها حاضِرٌ من غيرِ جِنٍّ يَرُوعُه؛ ولا أَنَسٍ ذُو أَرْونانٍ وذُو زَجَلْ ويومٌ أَرْوَنان وليلة أَرْوَنانة: شديدة صعبة. وأَرْوَنان مشتق من الرَّون وهو الشدة. ورَانَ الأَمْرُ رَوْناً أَي اشتد.
|
|
شون: التهذيب: ابن الأَعرابي: التَّوَشُّن قلة الماء، والتَّشَوُّن خفة العقل، قال: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء (* قوله «والشونة المرأة الحمقاء» وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما في القاموس). وقال ابن بُزُرْج: قال الكلابي كان فينا رجل يَشُون الرؤوس، يريد يَفْرِجُ شُؤُونَ الرأْس ويُخْرِجُ منها دابة تكون على الدماغ؛ فترك الهمز وأَخرجه على حد يقول كقوله: قُلْتُ لِرجْلَيَّ اعْمَلا ودُوبَا فأَخرجها من دَأَبْتُ إلى دُبْتُ، كذلك أَراد الآخر شُنْتُ.
|
|
تون: التهذيب: أَبو عمرو التَّتاوُن احْتيال وخديعة. والرجل يَتتاوَنُ الصيدَ إذا جاءه مرة عن يمينه ومرة عن شماله؛ وأَنشد: تَتاوَن لي في الأَمر من كلِّ جانبٍ، لِيَصْرِفَني عمّا أُريدُ كَنُود. وقال ابن الأَعرابي: التُّونُ (* قوله «التون الخزفة» كذا بالأصل والتكملة والتهذيب، والذي في القاموس: الخرقة). الخَزَفة التي يُلعب عليها بالكُجّة؛ قال الأَزهري: ولم أَرَ هذا الحرف لغيره، قال: وأَنا واقفٌ فيه إنه بالنون أَو بالزاي.
|
|
وني: الوَنا: الفَتْرَةُ في الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وقال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يمدّ ويقصر. وقد وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عن كراع، فهو وانٍ، وونَيْتُ أَني كذلك أَي ضَعُفْتُ؛ قال جَحْدَرٌ اليماني: وظَهْر تَنُوفةٍ للرِّيحِ فيها نَسِيمٌ، لا يَرُوعُ التُّرْبَ، وانِي والنَّسِيم الواني: الضَّعِيفُ الهُبُوبِ، وتوانَى وأَونَى غيرَه. ونَيْتُ في الأَمر: فتَرْتُ، وأَوْنيْتُ غيري. الجوهري: الوَنا الضَّعْفُ والفُتور والكَلالُ والإِعْياء؛ قال امرؤ القيس: مِسَحٍّ إذا ما السابحاتُ، على الوَنَى، أَثَرْنَ غُباراً بالكَدِيد المُرَكَّلِ وتوَانَى في حاجته: قَصَّر. وفي حديث عائشة تَصِف أَباها، رضي الله عنهما: سَبَقَ إذ وَنَيْتم أي قَصَّرْتم وفَتَرْتمْ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا يَنْقَطِعُ أَسْبابُ الشّفَقة منهم فيَنُوا في جِدِّهم أَي يَفْتُرُوا في عَزمِهم واجْتِهادهم، وحَذَف نونَ الجمع لجواب النفي بالفاء؛ وقول الأَعشى: ولا يَدَعُ الحَمْدَ بَل يَشْتَري بِوْشْكِ الظُّنونِ، ولا بالتَّوَنْ أَراد بالتَّوانْ، فحذف الأَلف لاجتماع الساكنين لأَن القافية موقوفة؛ قال ابن بري: والذي في شعر الأَعشى: ولا يدع الحمد ، أَو يشتَرِيه بوشكِ الفُتُورِ ولا بالتَّوَنْ أَي لا يَدَعُ مُفَتَّراً فيه ولا مُتَوانِياً، فالجارّ والمجرور في موضع الحال؛ وأَنشد ابن بري: إِنَّا على طُولِ الكَلالِ والتَّوَنْ نَسوقُها سَنًّا، وبَعضُ السُّوْقِ سَنّْ وناقةٌ وانِيةٌ: فاتِرةٌ طَلِيحٌ، وقيل ناقةٌ وانِيةٌ إِذا أَعْيَتْ؛ وأَنشد: ووانِيةٍ زَجَرْتُ على وجاها وأَوْنَيْتُها أَنا: أَتْعَبْتُها وأَضْعَفْتُها. تقول: فلان لا يَني في أَمره أَي لا يَفْتُرُ ولا يَعْجِزُ، وفلان لا يَني يَفْعَلُ كذا وكذا بمعنى لا يَزالُ؛ وأَنشده: فما يَنُونَ إذا طافُوا بحَجِّهِم، يُهَتِّكُونَ لِبَيْتِ اللهِ أَسْتارا وافْعَل ذلك بلا وَنْيةٍ أَي بلا نَوانٍ. وامرأَةٌ وَناةٌ وأَناةٌ وأَنِيَّةٌ: حلِيمةٌ بطِيئةُ القِيامِ، الهمزة فيه بدل من الواو؛ وقال سيبويه: لأَن المرأَةُ تُجعل كَسُولاً، وقيل: هي التي فيها فُتور عند القِيام، وقال اللحياني: هي التي فيها فُتور عند القيام والقعود والمشي، وفي التهذيب: فيها فُتور لنَعْمَتِها؛ وأَنشد الجوهري لأَبي حية النميري: رَمَتْه أَناةٌ مِن رَبِيعَةِ عامِرٍ، نَؤُومُ الضحى، في مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ قال ابن بري: أُبدلت الواو المفتوحة همزة في أَناة حرف واحد. قال: وحكى الزاهد أَين أَخْيُهُمْ أَي سَفَرُهم وقَصْدُهم، وأَصله وَخْيُهُمْ، وزاد أَبو عبيد: كلُّ مالٍ زُكِّيَ ذَهَبت أَبَلَتُه أَي وبَلَتُه وهي شرُّه، وزاد ابن الأَعرابي: واحد آلاءِ اللهِ أَلىً، وأَصله وَلىٍ، وزاد غيره: أَزِيرٌ في وَزِيرٍ، وحكى ابن جني: أَجٌّ في وَجٍّ، اسم موضع، وأَجَمٌ في وَجَمٍ. وقوله عز وجل: ولا تَنيا في ذِكري؛ معناه تَفْتُرا. والمِينا: مَرْفَأُ السُّفُن، يُمدّ ويقصر، والمد أَكثر، سمي بذلك لأن السفن تَني فيه أَي تَفْتُرُ عن جَرْيِها؛ قال كثير في المدّ: فلما اسْتَقَلَّتْ مالمَناخِ جِمالُها، وأَشْرَفنَ بالأَحْمالِ قلتَ: سَفِينُ، تَأَطَّرْنَ بالمِيناء ثمَّ جَزَعْنَه، وقد لَحَّ مِن أَحْمالِهنَّ شُحُونُ (*قوله «مالمناخ» يريد من المناخ. وقوله «شحون» بالحاء هو الصواب كما أورده ابن سيده في باب الحاء، ووقع في مادة أطر بالجيم خطأ.) وقال نصيب في مدّه: تَيَمَّمْنَ منها ذاهِباتٍ كأَنَّه، بِدِجْلَة في الميناء ، فُلْكٌ مُقَيَّرُ قال ابن بري: وجمع المِيناء للكَلاَّءِ مَوانٍ، بالتخفيف ولم يسمع فيه التشديد. التهذيب: المِينى، مقصور يكتب بالياء، موضع تُرْفأُ إِليه السُّفن. الجوهري: المِيناء كَلاَّءُ السفن ومَرْفَؤُها، وهو مِفْعال من الوَنا. وقال ثعلب: المِينا يمد ويقصر، وهو مِفْعَلٌ أَو مِفْعالٌ من الوَنى. والمِيناء، ممدود: جوهر الزُّجاج الذي يُعمل منه الزجاج. وحكى ابن بري عن القالي قال: المِيناء لجوهر الزجاج ممدود لا غير، قال: وأَما ابن ولاد فجعله مقصوراً، وجعل مَرْفأَ السفن ممدوداً، قال: وهذا خلاف ما عليه الجماعة. وقال أَبو العباس: الوَنى واحدته ونِيَّةٌ وهي اللُّؤْلُؤة؛ قال أَبو منصور: واحدة الونَى وناةٌ لا وَنِيّةٌ، والوَنِيّةُ الدُّرَّة؛ أَبو عمرو: هي الوَنِيّةُ والوَناة للدرّة؛ قال ابن الأَعرابي: سميت وَنِيَّةً لثقبها. وقال غيره: جاريةٌ وناةٌ كأَنها الدُّرَّة، قال: والوَنِيّةُ اللؤلؤة، والجمع وَنِيٌّ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأوْس بن حَجَر. فَحَطَّتْ كما حَطَّتْ ونِيَّةُ تاجِرٍ وهَى نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنها الطَّوائِفُ شبهها في سرعتها بالدُّرَّة التي انْحَطَّتْ من نِظامها، ويروى: وَهِيَّةُ تاجِرٍ، وهو مذكور في موضعه. والوَنِيّةُ: العِقدُ من الدرّ، وقيل: الوَنِيَّةُ الجُوالِقُ. التهذيب: الوَنْوةُ الاسْتِرخاء في العقل.
|
|
زون: الزُّوَانُ والزِّوَانُ: ما يخرج من الطعام فيرمى به، وهو الرديءُ منه، وفي الصحاح: هو حب يخالط البُرَّ، وخص بعضهم به الدَّوْسَر، واحدته زُوَانة وزِوانة، ولم يُعِلُّوا الواو في زوان لأَنه ليس بمصدر، وقد تقدّم الزُّؤان، بالضم، في الهمز، فأَما الزِّوَانُ، بالكسر، فلا يهمز؛ قال ابن سيده: هذا قول اللحياني. وطعام مَزُونٌ: فيه زُوان، فإِما أَن يكون على التخفيف من الزُّوان، وإما أَن يكون موضوعه الإعلال من الزُّوان الذي موضوعه الواو. الليث: الزُّوَانُ حبٌّ يكون في الحنطة تسمِّيه أَهل الشام الشَّيْلَمَ. وروي عن الفراء أَنه قال: الأَزْناءُ الشَّيْلَمُ. قال محمد بن حبيب: قالت أَعرابية لابن الأَعرابي إنك تَزُونُنا إذا طَلَعَتْ كأَنك هلال في غير سمان ( ) (قوله «في غير سمان» كذا بالأصل من غير نقط هنا وفيما يأتي). قال: تَزُوننا وتَزِينُنا واحد. والزُّونَةُ: كالزِّينة في بعض اللغات. ورجل زَوْن وزُون: قصير، والفتح أَعرف. وامرأَة زِوَنَّة: قصيرة. ورجل زِوَنّ، بالتشديد، أَي قصير. والزَّوَنْزَى: القصير؛ قال ابن بري: زَوَنْزَى حقُّه أَن يذكر في فصل زوز من باب الزاي لأَن وزنه فَعَنْلَى، وإنما ذكره لموافقته معنى زِوَنَّة؛ وقال: وبَعْلُها زَوَنَّك زَوَنْزَى ابن الأَعرابي: الزَّوَنْزَى الرجل ذو الأُبَّهَة والكِبْر الذي يرى في نفسه ما لا يراه غيره، وهو المتكبر. والزَّوَنَّكُ: المُختال في مِشْيَته الناظر في عِطْفَيْه يرى أَن عنده خيراً وليس عنده ذلك؛ قال أَبو منصور: وقد شدده بعضهم فقال رجل زَوَنَّكٌ، والأَصل في هذا الزَّوَنُّ، فزيدت الكاف وترك التشديد. ابن الأَعرابي: الزُّونَةُ المرأَة العاقلة ( ) (قوله «الزونة إلخ» ضبطها المجد بالضم، ونص الصاغاني على أنها بالفتح). والزِّوَنَّة: المرأَة القصيرة. والزّانُ: البَشَمُ. وروى الفراء عن الدُّبَيرِيَّة قالت: الزّانُ التُّخَمة؛ وأَنشدت: مُصَحَّحٌ ليس يَشكو الزّانَ خَثْلَتُهُ، ولا يُخافُ على أَمعائه العَرَبُ وروى ثعلب أَن ابن الأَعرابي أَنشده: تَرَى الزَّوَنْزَى منهم ذا البُرْدَين، يَرْمِيه سَوّارُ الكَرَى في العَيْنَين، بين الجِحاجَينِ وبين المَأْقَيْن والزُّونُ: الصَّنم، وهو بالفارسية زون، بشم الزاي الشين (* قوله: بشم الزاي الشين أي ان الزاي تلفظ وفي لفظها شيء من لفظ الشين). ؛ قال حميد: ذاتُ المَجُوسِ عَكَفَتْ للزُّونِ والزُّونُ: موضع تجمع فيه الأنْصاب وتُنْصَبُ؛ قال رؤبة: وَهْنانة كالزُّونِ يُجْلى صَنَمُه والزُّون: الصنم، وكل ما عُبد من دون الله واتُّخذ إلهاً فهو زُونٌ وزُور؛ قال جرير: يَمْشي بها البَقَرُ المَوْشِيُّ أَكْرُعُه، مَشْيَ الهَرابِذ تَبْغي بيعَةَ الزُّونِ وهو مثل الزُّور، والله أَعلم.
|
|
لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شيء: ما فَصَلَ بينه وبين غيره، والجمع أَلْوَان، وقد تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ: النوع. وفلان مُتَلَوِّنٌ إذا كان لا يَثْبُتُ على خُلُقٍ واحد. واللَّوْنُ: الدَّقْلُ، وهو ضَرْب من النخل؛ قال الأَخفش: هو جماعة واحدتها لِينَة، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت الواو ياء؛ ومنه قوله تعالى: ما قطَعْتُمْ من لِينَةٍ، قال: وتمرُها سَمِينُ العَجْوة. ابن سيده: الأَلْوانُ الدِّقَلُ، واحدها لَوْنٌ، واللِّينَةُ واللُّونَة: كل ضربٍ من النخل ما لم يكن عجوة أو بَرْنيّاً. قال الفراء: كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من الليِّنِ، واحدته لِينَةٌ، وقيل: هي الأَلْوانُ، الواحدة لُونَة فقيل لِينَةٌ، بالياء، لانكسار اللام، قال ابن سيده: والجمع لِينٌ ولُونٌ ولِيَانٌ؛ قال: تَسْأَلُني الليِّنَ وهَمِّي في الليِّنْ، واللِّينُ لا يَنْبُتُ إلاَّ في الطينْ وقال امرؤ القيس: وسالفةٍ، كسَحوقِ اللِّيَا نِ، أَضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ قال ابن بري: صوابه وسالفةٌ، بالرفع؛ وقبله: لها ذَنَبٌ مثل ذيْلِ العَرُوسِ، تَسُدُّ به فَرْجَها من دُبُرْ ورواه قوم من أَهل الكوفة: كسَحُوق اللُّبَان، قال: وهو غلط لأَن شجر اللُّبان الكُنْدُرِ لا يطول فيصير سَحُوقاً، والسَّحُوق: النخلة الطويلة.والليَّانُ، بالفتح: مصدر لَيِّنٌ بيِّنُ اللِّينَةِ واللَّيانِ؛ وقال الأَصمعي في قول حُميدٍ الأَرْقط: حتى إذا أَغْسَتْ دُجَى الدُّجُونِ، وشُبِّه الأَلْوانُ بالتَّلْوينِ يقال: كيف تركتم النخل؟ فيقال: حين لَوَّنَ، وذلك من حين أَخذ شيئاً من لَوْنِه الذي يصير إليه، فشبه أَلْوانَ الظلام بعد المغرب يكون أَولاً أَصفر ثم يحمرُّ ثم يسودُّ بتلوين البُسْرِ يصفرُّ ويحمرّ ثم يسودّ. ولَوَّنَ البُسْرُ تَلْويناً إذا بدا فيه أَثَرُ النُّضج. وفي حديث جابر وغُرَمائه: اجْعَلِ اللَّوْنَ على حِدَته؛ قال ابن الأَثير: اللَّوْنُ نوع من النخل قيل هو الدَّقَلُ، وقيل: النخل كله ما خلا البَرْنِيَّ والعجوةَ، تسميه أَهل المدينة الأَلوانَ، واحدته لِينَة وأَصله لِوْنَة، فقُلبت الواو ياء لكسرة اللام. وفي حديث ابن عبد العزيز: أَنه كتب في صدقة التمر أَن يؤْخذ في البَرْنِيِّ من البَرْنِيِّ، وفي اللَّوْنِ من اللَّوْنِ، وقد تكرر في الحديث. ولُوَيْنٌ اسم.
|
|
دون
: ( {{دُونَ، بالضمِّ: نَقيضُ فَوْقَ) ، وَهُوَ تَقْصيرٌ عَن الغايَةِ؛ (ويكونُ ظَرْفاً) ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ والتَّهْذيبِ. يقالُ: هَذَا}} دُونك فِي التَّحْقيرِ والتَّقْريبِ، فالتَّحْقيرُ مِنْهُ مَرْفوعٌ، والتَّقْريبُ مَنْصوبٌ لأنَّه صفَةٌ. ويقالُ: دُونُك زَيْدٌ فِي المنْزِلَةِ والقُرْبِ والبُعْدِ. وقالَ ابنُ سِيْدَه: دونُ كلمةٌ فِي معْنَى التَّحْقيرِ والتَّقْريبِ، يكونُ ظَرْفاً فيُنْصَبُ ويكونُ اسْماً فيدْخلُ حَرْفُ الجرِّ عَلَيْهِ. قالَ سِيْبَوَيْه: لَا يُسْتَعْملُ مَرْفوعاً فِي حالِ الإِضافَةِ. وأمَّاقوْلُه تعالَى: {{وأَنَّا منَّا الصَّالِحُون ومِنَّا دُونِ ذلِكَ}} ؛ فإنَّه أَرادَ مِنَّا قَوْمٌ، دُون ذلِكَ فحذفَ المَوْصُوف. وقالَ غيرُهُ: ومِنَّا دُونَ ذلِكَ، بالنَّصْبِ والمَوْضِعُ مَوْضِعُ رَفْعٍ، وذلِكَ أنَّ العادَةَ فِي دُون أَنْ يكونَ ظَرْفاً ولذلِكَ نصبُوه. (و) يكونُ (بمعْنَى أَمامَ، و) بمعْنَى (وراءَ، و) بمعْنَى (فوقَ ضِدٌّ) ، فمِن معْنَى الوَراءِ قوْلُهم: هَذَا أَميرٌ على مَا دُون جَيحونَ، أَي على مَا وَراءَه؛ وَمِنْه قوْلُ الشاعِرِ: تُرِيك القَذى مِن دُونها وَهِي {{دُونه إِذا ذاقَها من ذاقَها يَتَمَطَّقُأَي تُرِيك هَذِه الخمرُ مِن ورَائِها، والخمْرُ دُونَ القَذى إِليك، وليسَ ثمَّ قَذًى وَلَكِن هَذَا تَشْبيه؛ يقولُ: لَو كانَ أَسْفَلُها قَذًى لرَأَيْته. ومِن معْنَى فَوْق قوْلُهم: إِنَّ فلَانا لشَّريفٌ، فيُجيبُ آخَرُ فيقولُ:}} ودُون ذلِكَ، أَي فَوْقَ ذلِكَ. (و) يكونُ (بمعْنَى (غيرٍ، قيلَ. وَمِنْه) قوْلُه تعالَى: {{ويَعْملُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ}} ، أَي دُون الغَوْص، يُريدُ سِوَى الغَوْص مِن البِنَاءِ، نَقَلَه الفرَّاءُ؛ وَكَذَا قوْلُه تعالَى: {{إلهَيْن مِن دُون الّلهِ}} ، أَي غَيْر الّلهِ. وقوْلُه تعالَى: {{وَيغْفر مَا دُون ذلِكَ}} ، أَي مَا سِوَى ذلِكَ، وقيلَ: أَي مَا كانَ أَقَلّ مِن ذلِكَ، والمَعْنَيان مُتَلازِمَان، نَقَلَه الرَّاغبُ. وكذلِكَ الحدِيثُ: ((لَيْسَ فِيمَا دونَ خَمْسِ أَواقٍ صَدَقَةٌ) ، أَي فِي غيرِ خَمْسِ أَواقٍ قيلَ: وَمِنْه) أَيْضاً (الحَديثُ: (أَجازَ الخُلْعَ دونَ عِقاصِ رأْسِها) ، أَي بِمَا سِوَى عِقاصِ رأْسِها، أَو مَعْناهُ؛ بكُلِّ شيءٍ حَتَّى بعِقاصِ رأْسِها.(و) يكونُ (بمَعْنَى الشَّريفِ) ، نَقَلَه بعضُ النَّحويِّين. (و) بمعْنَى الحَقِيرِ (الخَسيسِ) ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَهُوَ قوْلُ الفرَّاءِ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاءويَقْنَع بالدُّونِ مَن كانَ {{دُونا وَهُوَ (ضِدٌّ. (و) يكونُ (بمعْنَى الأَمرِ) كقوْلِكَ:}} دُونكَ الدرهمَ، أَي خذْهُ، وكذلِكَ: دُونكَ بِهِ. (و) يكونُ بمعْنَى (الوَعِيدِ) ، كقوْلِكَ: دُونكَ صراعِي، ودُونكَ فتَمرَّسْ بِي. (و) {{الدونُ: (ة بالدِّينَوَرِ) ، مِنْهَا أَبو محمدٍ عبْدُ الرَّحمنِ بنُ محمدٍ الصُّوفيُّ}} الدونيُّ رَاوِي سنَن النّسائي عَن القاضِي أَبي نَصْر أَحْمَد بنِ الحُسَيْن الكسار، وَعنهُ أَبو زرعَةَ المقدسيُّ، وُلِدَ سَنَة 427، وتُوفي سَنَة 501. (و) {{دُونَةُ، (بهاءٍ: ة بِنَهاوَنْدَ) ، هَكَذَا ضَبَطَه صاحِبُ اللّبّ، وَهُوَ الصَّوابُ؛ (وَقد يُزادُ فِي النِّسْبَةِ إِليها قافٌ، مِنْهَا: عُمَيْرُ بنُ مِرْداسٍ}} الدُّونَقِيُّ) ؛ ومَرَّ للمصنِّفِ فِي القافِ، ضَبَطَه كجَوْهَرٍ، وَهُوَ خَطَأٌ نبَّهْنا عَلَيْهِ هُنَاكَ. 6 (! ودُوِينُ، بالضَّمِّ وكسْرِ الواوِ: ة وبنَيْسابورَ. (و) أَيْضاً: (د بإِرمِنِيَةَ) فِي أَذربيجان، وَبِه وُلِدَ المَلِكُ الأَفْضَلُ نَجْم الدِّيْن أَيوبُ بنُ شادِي بنِ مَرْوان، والِدُ السُّلْطان صَلاح الدِّيْن يوسُف؛ و (مِنْهُ) أَبو الفُتوحِ (نَصْرُ الّلهِ بنُ مَنْصورِ) بنِ سَهْلٍ المُلَقَّبُ بالكَمالِ تَفَقَّه على الغَزَالِي ببَغْداد وسافَرَ إِلَى خُرَاسَان، ورَوَى عَن أَبي بكْرٍ أَحمدَ بنِ سَهْلٍ السَّرَّاج، وأَبي سعيدٍ عبْدِ الواحِدِ بنِأَبي القاسِمِ القشيريِّ؛ وَعنهُ أَبو سعدِ بنُ السّمعانيُّ تُوفي ببلخ سَنَة 546؛ (و) مِنْهُ أَيْضاً (أَبو عبدِ الّلهِ) ، هَكَذَا فِي النَّسخِ والصَّوابُ عبْد الّلهِ، (بنُ رزينٍ) الضَّريرُ شيْخُ ابْن أَبي لُقْمَة، ذَكَرَه الذَّهبيُّ، ماتَ بعْدَ الأَرْبَعِيْن وخَمْسُمائةٍ، (المُحدِّثان. (و) {{دُوَانُ، (كغُرابٍ: ناحِيَةٌ بِعُمانَ) بَيْنه وبَيْن فَيْروزاباد على ساحِلِ البَحْر، قالَهُ نَصْر. (و) }} دَوَّانُ، (كشَدَّادٍ: ع بأَرْضِ فارِسَ) . وقالَ نَصْر: ناحِيَةٌ بفارِسَ مَوْصُوفَة بجَوْدَةِ الخَمْر. قلْتُ: وَمِنْهَا الجلالُ سعدُ بنُ محمدٍ الصديقيّ {{الدَّوَّانِّي، أَحَدُ المُحَقِّقين فِي المَعْقولات. (}} والدُّوَدِنُ، كعُلَبِطٍ: دَمُ الأَخَوَيْنِ. (و) فِي الصِّحاحِ: وَلَا يشتق مِن: ( {{دُون) فِعْل. وبعضُهم يقولُ: من (}} دَانَ {{يَدونُ}} دَوْناً) ، بالفتْحِ والضَّمِّ، ( {{وأُدِينُ، بالضمِّ) ،}} إِدانَةً: (صارَ دُوناً خَسِيساً، أَو ضَعُفَ) ؛ وَهَذَا رَوَاهُ الرَّاغبُ عَن ابنِ قتيبَةَ. قالَ الجَوْهرِيُّ: ويُرْوى قوْلُ عديَ: أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لم {{يُدَن ْقالَ: وغيرُهُ يرويهِ: لم}} يُدَنَّ، بتَشْديدِ النُّونِ على مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، مِن دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ. يقولُ هَذَا الشاعِرُ: جَرْي هَذَا الفَرَسِ وحِدَّتُه خَلَّف الذِّرْعان، أَي أَوْلادَ البَقَرَةِ خلْفَه وَقد عَلا الرَّبْرَبَ شَدٌّ ليسَ فِيهِ تَقْصِير. (! والدِّيوانُ) ، بالكسْرِ؛ قالَ ابنُ السِّكِّيت: لَا غَيْر، (ويُفْتَحُ) عَن الكِسائي، وحَكَاها سِيْبَوَيْه؛ (مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ) ، عَن ابنِ السِّكِّيت.(و) أَيْضاً: (الكِتابُ يُكْتَبُ فِيهِ أَهْلُ الجَيْشِ وأَهلُ العَطِيَّةِ) ؛ عَن ابنِ الأَثيرِ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (لَا يَجْمَعهم {{دِيوانٌ حافظٍ) . (وأوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللهاُ تَعَالَى عَنهُ) . قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُه}} دِوَّانٌ، فعُوِّض مِن إحْدَى الواوَيْن يَاء لأنَّه (ج) أَي يجْمَعُ على ( {{دَواوينٍ) ، وَلَو كانتِ الياءُ أَصْليَّةً لقالُوا دِياوَين. قالَ ابنُ بَرِّي: (و) حَكَى ابنُ دُرَيْدٍ وابنُ جني: أنَّه يقالُ: (دَياوِينُ، وَقد}} دَوَّنَهُ) {{تَدْوِيناً: جَمَعَهُ. قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وأَوْرَدَه الجواليقي فِي المُعَرَّبِ، وَكَذَا الخفاجيّ فِي شِفاءِ الغَليلِ. وقالَ الكِسائيُّ: هُوَ بالفتْحِ لُغَةٌ موَلَّدةٌ. وقالَ سِيْبَوَيْه: إنَّما صَحَّتِ الواوُ فِي دِيوانٍ، وَإِن كانتْ بعْدَ الياءِ وَلم تَعْتل كَمَا اعْتَلَّت فِي سيد، لأنَّ الياءَ فِي}} دِيوانٍ غَيْرُ لازِمَةٍ، وإِنَّما هُوَ فِعَّال مِن {{دَوَّنتُ، والدَّليلُ على ذلِكَ قوْلُهم:}} دُوَيْوِينٌ، فدلَّ ذلِكَ على أنَّه فِعَّالٌ وأنَّك إنَّما أَبْدَلْت الْوَاو بعْدَ ذلِكَ. قالَ: وَمن قالَ {{دَيْوان فَهُوَ عنْدَه بمنْزِلَةِ بَيْطار. وقالَ الماورديّ فِي الأَحْكامِ السُّلْطانيَّة: إنَّ}} الدّيوانَ مَوْضُوعٌ لحفْظِ مَا تعلَّقَ بحقُوقِ السَّلْطَنَةِ مِنَ الأَعْمالِ والأَمْوالِ ومَنْ يقومُ بهَا مِنَ الجيوشِ والعمَّال. قلْتُ: وذَكَرَ غيرُ واحِدٍ أنَّه إنَّما سُمِّي بِهِ لأنَّ كسْرَى لمَّا اطَّلَع على الكتَّاب ومُعامَلاتِهم فِي سرْعَةٍ قالَ: هَذَا عَمَل دِيوانٍ، أَي هَذَا عَمَلُ الجنِّ، فإنَّ دِيو، بالكسْرِ، الجِنّ، والأَلِف والنُّون علامَةُ الجمْعِ عنْدَهم، فبَقي هَذَا اللَّقَبُ هَكَذَا. وقالَ المَناوِيُّ: الدِّيوانُ جَريدَةُ الحسابِ، ثمَّ أُطْلِق على الحاسِبِ، ثمَّ على مَوْضِعِه. وَفِي شِفاءِ الغَليلِ: أُطْلِقَ على الدَّفْترِ، ثمَّ قيلَ لكلِّ كتابٍ، وَقد يخَصُّ بشعْرِ شاعِرٍ معَيَّنٍمجَازًا حَتَّى جاءَ حَقِيقَة فِيهِ، فمعانِيَه خَمْسة: الكَتَبَةُ ومحَلَّهم والدَّفْتَر وكلُّ كتابٍ ومَجْموعُ الشعْرِ: قلْتُ: ومِن أَحَدِ هَذِه المَعانِي سَمَّي الحافِظُ الذَّهبيُّ كتابَهُ فِي الضُّعَفاء والمَتْرُوكِين، وَهُوَ عنْدِي بخطِّه. (و) يقالُ: (هَذَا {{دُونَه: أَي أَقْرَبُ مِنْهُ. (و) يقالُ: (}} دُونَكَهُ إِغراءٌ) : أَي ألْزَمْه فاحْفَظْه. وقالتْ تَمِيمُ للحجَّاجِ: أَقْبِرنا صَالحا وكانَ قد صَلَبَه، فقالَ {{دُونَكُمُوه، كَمَا فِي الصِّحاحِ، يعْنِي لمَّا قتلَ صَالح بن عبْدِ الرَّحْمان. (}} والتَّدَوُّنُ: الغِنَى التامُّ) ؛ عَن ابنِ الأعْرابيِّ. (وادْنُ {{دُونَكَ: أَي اقْتَرِبْ منِّي) فِيمَا بَيْني وبَيْنك. وفسَّرَ أَبُو الهَيْثم قوْلَ الشاعِرِ: يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ}} دُوني أَي يُنَكِّسُه فِيمَا بَيْني وبَينه مِن المكانِ؛ وقالَ زُهَيْرُ بنُ خَبَّاب: وَإِن عِفْتَ هَذَا فادْنُ دُونَكَ إِننيقليلُ الغِرار والشَّرِيجُ شِعارِيالشَّريجُ: القَوْسُ. وقالَ جَريرٌ: أَعَيَّاشُ قد ذاقَ القُيونُ مَراسَتيوأَوْقدتُ نارِي فادْنُ دُونَكَ فاصْطِلي (ويدخُلُ على دُونِ، من والباءُ قَليلاً) ، فيقالُ: هَذَا دُونك، وَهَذَا من دُونِك، وَفِي الكِتابِ العَزيزِ: {{ووَجَد مِن! دُونِهم امْرَأَتَيْن تَذُودَان}} ؛ أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:لَا يَحْمِلُ الفارِسَ إلاَّ المَلْبُونْ ألمحْضُ من أَمامِه وَمن دُونْقالَ: وإنَّما قلْنا فِيهِ إِنَّه إنَّما أَرادَ مِن دُونِه لقوْلِه مِن أَمامه فأَضافَ، فكَذلِكَ نَوَى إضافَة دُون، وأَنْشَدَ فِي هَذَا المعْنَى للجَعْديِّ: لَهَا فَرَطٌ يكونُ وَلَا تَراهُأَماماً من مُعَرَّسِنا {{ودُونا وأَمَّا الباءُ فقد اسْتَعْمَلَه الأَخْفَش فِي كتابِهِ فِي القَوافِي، فقالَ فِيهِ وَقد ذَكَرَ أعْرابيًّا أَنْشَدَه شعْراً مُكْفَأً: فرَدَدْناه عَلَيْهِ وعَلى نَفَرٍ مِن أَصْحابِهِ فيهم مَنْ ليْسَ}} بدُونِهِ، فأَدْخَل عَلَيْهِ الباءَ كَمَا تَرَى. (و) قوْلُهم: (دُونَ النَّهْرِ جماعَةٌ) ، {{ودُونَ قَتْلِ الأَسَدِ أَهْوالٌ، (أَي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ) ؛ وَمِنْه قوْلُ دُرَيْدٍ فِي المَقْصورَةِ: إنَّ امْرأَ القيْسِ جرى إِلَى مَدَى فاعْتاقه حَمَامُه دُوْنَ المَدَى أَي قَبْلَه؛ نَقَلَه الخفاجيُّ. قالَ اللّحْيانيُّ: (و) أَكْثَرُ (مَا يقالُ) فِي كَلامِ العَرَبِ: (هَذَا رَجُلٌ من دُونٍ) ، وَهَذَا شيءٌ مِن دُونٍ أَي حَقِيرٌ ساقِطٌ؛ يقُولُونَها مَعَ مِن؛ وَمِنْه قوْلُهم: لَوْلَا أَنَّك مِن دُونٍ لم تَرْضَ بذا، ورَضِيتَ مِن فلانٍ بأَمْرٍ مِن دُونٍ. (وَلَا يقالُ: رَجُلٌ دُونٌ) لم يَتَكَّلُموا بِهِ، وَقد جَوَّزَه بعضُهم فقالَ: يقالُ: رَجُلُ دُونٌ: ليْسَ بِلَا حق؛ وثوْبٌ دُونٌ: رَدِيءٌ. وقالَ ابنُ جني: فِي شيءٍ دُونٍ، ذَكَرَه فِي كتابِهِ المَوْسوم بالمُعَربِ. (وَلَا) يقالُ فِيهِ (مَا}} أَدْوَنَه) لأنَّه لَا يَتَصَرَّف مِنْهُ فِعْل. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: قالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا هُوَ! دُونَكَ فِيالشَّرفِ والحَسَبِ ونحْوِه على المَثَلِ، كَمَا قالُوا: إِنَّه لصُلْبُ القَناةِ، وإنَّه لمن شَجَرَةٍ صالِحَةٍ. قالَ ابنُ جني: ويقالُ: أَقلُّ الأَمْرَيْن {{أَدْوَنُهما. قالَ ابنُ سِيْدَه: فاستعملَ مِنْهُ أَفْعَل وَهَذَا بَعِيدٌ لأنَّه ليْسَ لَهُ فعْلٌ، فتكونُ هَذِه الصِّيغَةُ مَبْنِيَّة مِنْهُ وإنمَّا تُصاغُ هَذِه الصِّيغَةُ مِنَ الأَفْعَالِ، غَيْر أَنَّه قد جاءَ مِن هَذَا شَيْء ذَكَرَه سِيْبَوَيْه، وذلكَ قوْلُهم: أَحْنَكُ الشاتَيْنِ، كأنَّهم قَالُوا حَنَك، فإنَّما جاؤوا بأَفْعَل على نَحْوِ هَذَا، وَلم يتَكَلَّموا بالفعْلِ. وَقد يكونُ دُون بمعْنَى تحْتَ كقوْلِكَ دُونَ قَدَمِك خَدُّ عدُوِّك، أَي تحْتَ قَدَمِك؛ وجَلَسَ دُونَه: أَي تحْتَه. قالَ الفرَّاءُ: وتكونُ بمعْنَى على، وبمعْنَى بَعْدَ، وبمعْنَى عنْدَ، الأخيرَةُ ذَكَرَها ابنُ السَّيِّدِ فِي المَعانِي، وَبِه فسَّرَ الزوزني قوْلَ امْرىءِ القَيْسِ: فَالْحَقْهُ بالهاديات}} ودونه أَي عنْدَه. وبمعْنَى {{الأَدْون الَّذِي نَقَلَه الرَّاغبُ. }} ودِيوانٌ بالكسْرِ: اسمُ كلْبٍ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للرَّاجزِ: أَعْدَدْتُ {{دِيواناً لدِرْباسِ الحَمِتْمَتى يُعايِنْ شَخْصَه لَا يَنْفَلِتْودِرْباس أَيْضاً: كلْبٌ، أَي أَعْدَدْت كلْبِي لكَلْب جِيرَانِي الَّذِي يُؤْذِيني فِي الحَمْتِ. }} ودَوَانُ، كسَحابٍ: قَرْيةٌ بكاذرون، كَذَا فِي حواشِي العُبابِ للحافِظِ السّيوطيّ، رَحِمَه الّلهُ. قلْتُ:ولعلَّها المُشَدَّدَةِ الَّتِي ذَكَرَها المصنِّفُ، رَحِمَه الّلهُ. {{والدِّيوانُ سِكَّةٌ بمَرْوَ، مِنْهَا أَبو العبَّاسِ جَعْفرُ بنُ وجيه بنِ حُرَيْث}} الدِّيوانيُّ المَرْوَزيُّ سَمِعَ عليَّ بن خَشْرَم وغيرِهِ. ! والدِّيوانيُّ لهَذَا الدِّرْهمِ المُعامَل بِهِ بَيْن أَيْدِي الناسِ اليَوْم عامِّيَّة، كأَنَّه نُسِبَ إِلَى دِيوانِ السُّلْطانِ مكنياً بِهِ عَن جودَةِ فضَّتِه. |
|
هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وفي التنزيل العزيز: فأَخَذَتْهُمْ صاعقةُ العذاب الهُونِ؛ أَي ذي الخزي. والهُونُ، بالضم: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نقيض العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وهو هَيْنٌ وأَهْوَنُ. وفي التنزيل العزيز: وهو أَهْوَنُ عليه؛ أَي كل ذلك هَيِّنٌ على الله، وليست للمفاضلة لأَنه ليس شيءٌ أَيْسَرَ عليه من غيره، وقيل: الهاء هنا راجعة إلى الإنسان، ومعناه أَن البعث أَهونُ على الإنسان من إنشائه، لأَنه يقاسي في النَّشْءِ ما لا يقاسيه في الإعادة والبعث؛ ومثل ذلك قول الشاعر: لَعَمْرُك ما أَدْري، وإني لأَوْجَلُ، على أَيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ وأَهانه وهَوَّنه واسْتَهانَ به وتَهاوَنَ بهِ: استخفَّ به، والاسم الهَوَانُ والمَهانة. ورجل فيه مَهانة أَي ذُلٍّ وضعف. قال ابن بري: المَهانةُ من الهَوانِ، مَفْعَلة منه وميمها زائدة. والمَهانة من الحَقارة: فَعالة مصدر مَهُنَ مَهانة إذا كان حقيراً. وفي الحديث: ليس بالجافي ولا المَهين؛ يروى بفتح الميم وضمها، فالفتح من المَهانة، وقد تقدَّم في مَهَنَ، والضم من الإِهانة الاستخفافِ بالشيء والاستحقار، والاسم الهَوانُ، وهذا موضعه. واسْتَهانَ به وتَهاوَنَ به: استحقره؛ وقوله: ولا تُهِينَ الفقيرَ، عَلَّكَ أَن تَرْكَعَ يوماً، والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ أَراد: لا تُهِينَنْ، فحذف النونَ الخفيفة لما استقبلها ساكنٌ. والهَوْنُ: مصدر هانَ عليه الشيءُ أَي خَفَّ. وهَوَّنه الله عليه أَي سهَّله وخففه. وشيءٌ هَيِّنٌ، على فَيْعِلٍ أَي سهل، وهَيْنٌ، مخفف، والجمع أَهْوِناءُ كما قالوا شيءٌ وأَشيئاءُ على أَفْعِلاءَ؛ قال ابن بري: أَشيئاء لم تنطق بها العرب وإنما نطقت بأَشياء فقال بعضهم: أَصله أَشيئاء، فحذفت الهمزة تخفيفاً، وقال الخليل: أَصله شَيْئاء في فَعْلاء ثم قدِّمت الهمزة التي هي لام فصارت أَشياء، ووزنها الآن لَفْعاء؛ وقال بعضهم: الهَوْنُ والهُونُ واحد، وقيل: الهُونُ الهَوانُ والهَوْنُ الرِّفق؛ وأَنشد:مررتُ على الوَدِيعةِ، ذاتَ يومٍ، تَهادَى في رِداء المِرْطِ هَوْنا وقال امرؤ القيس: تَمِيلُ عليه هُونَةٌ غيرُ مِعْطالِ قال: هُونة ضعيفة من خِلْقتها لا تكون غليظة كأَنها رجل، وروى غيره: هَوْنة أَي مُطاوعة؛ وقال جَنْدَلٌ الطُّهَويّ: داوَيْتُهم من زَمَنٍ إلى زَمَنْ، دَواءَ بُقْيا بالرُّقَى وبالهُوَنْ، وبالهُوَيْنا دائباً فلم أُوَنْ بالهْوَن، يريد: بالتسكين والصلح ابن الأَعرابي: هَيِّنٌ بَيِّنُ الهُونِ. ابن شميل: إنه ليَهُونُ عليَّ هَوْناً وهَواناً. الفراء في قوله تعالى: أَيُمْسِكُه على هُون؛ قال: الهُونُ في لغة قريش الهَوان، قال: وبعض بني تميم يجعل الهُونَ مصدراً للشيء الهَيِّنِ، قال: وقال الكسائي سمعت العرب تقول إن كُنْت لقليل هَوْنِ المؤُونة مُذ اليوم، قال: وقد سمعت الهَوانَ في مثل هذا المعنى؛ قال رجل من العرب لبعير له: ما به بأْسٌ غيرُ هَوانِه، يقول: إنه خفيف الثمن. وإذا قالت العرب: أَقْبَلَ يَمْشي على هَوْنِه، لم يقولوه إلا بالفتح؛ قال الله عز وجل: الذين يَمْشُون على الأَرض هَوْناً؛ قال عكرمة ومجاهد: بالسكينة والوقار؛ وقال الكميت:شُمٌّ مَهاوِينُ أَبْدانِ الجَزُورِ، مَخا مِيصُ العَشيّات، لا خُورٌ ولا قُزُمُ قال ابن سيده: يجوز أَن يكون مهاوين جمع مهْوَنٍ، ومذهب سيبويه أَنه جمع مِهْوانٍ. ورجل هَيِّنٌ وهَيْنٌ، والجمع أَهْوِناءٌ، وشيءٌ هَوْنٌ: حقير. قال ابن بري: الهَوْن هَوانُ الشيءِ الحقير الهَيِّنِ الذي لا كرامة له. وتقول: أَهَنْتُ فلاناً وتَهاوَنْتُ به واستَهْنتُ به. والهُونُ: الهَوانُ والشِّدَّة. أَصابه هُونٌ شديد أَي شدة ومضَرَّة وعَوَزٌ؛ قالت الخنساء: تُهِينُ النفوسَ وهُون النُّفوسْ تريد: إهانة النفوس: ابن بري: الهُون، بالضم، الهَوان؛ قال ذو الإصبع: اذهَبْ إليك، فما أُمِّي براعِيةٍ ترْعَى المَخاضَ، ولا أُغضِي على الهُونِ ويقال: إنه لَهَوْنٌ من الخيل، والأُنثى هَوْنة، إذا كان مِطْواعاً سَلِساً. والهَوْنُ والهُوَيْنا: التُّؤَدة والرِّفْق والسكينة والوقار. رجل هَيِّن وهَيْن، والجمع هَيْنونَ؛ ومنه: قوم هَيْنُونَ لَيْنُونَ؛ قال ابن سيده: وتسليمه يشهد أَنه فَيْعِلٌ. وفلان يمشي على الأَرض هََوْناً؛ الهَوْن: مصدر الهَيِّن في معنى السكينة والوقار. قال ابن بري: الهَوْنُ الرِّفق؛ قال الشاعر: هَوْنَكُما لايَرُدُّ الدَّهْرُ ما فاتا، لا تَهْلِكا أَسَفاً في إثْرِ من ماتا وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: يَمْشي هَوْناً؛ الهَوْن: الرِّفْق واللِّين والتثبت، وفي رواية: كان يمشي الهُوَيْنا، تصغير الهُونَى تأنيث الأَهْوَن، وهو من الأَّوَّل، وفرَق بعضُهم بين الهَيِّن والهَيْن فقال: الهَيِّن من الهِوان، والهَيْنُ من اللِّين. وامرأَة هَوْنة وهُونة؛ الأَخيرة عن أَبي عبيدة: مُتَّئِدَة؛ أَنشد ثعلب: تَنُوءُ بمَتْنَيها الرَّوابي وهَوْنَةٌ، على الأَرضِ، جَمَّاءُ العظامِ لَعُوبُ وتَكَلَّم علي هِينَتِه أَي رِسْله. وفي الحديث: أَنه سار على هِينَتِه أَي على عادته في السُّكون والرِّفق. يقال: امش على هينتك أَي على رِسْلك. وجاء عن على، عليه السلام: أَحْبِبْ حَبيبك هَوْناً مّا أَي حبّاً مُقْتَصِداً لا إفراط فيه، وإضافة ما إليه تُفيدُ التقليل، يعني لا تُسْرِف في الحُبّ والبُغْض، فعسى أَن يصيرَ الحبيب بَغيضاً والبَغِيض حبيباً، فلا تكون قد أَسرفت في الحُب فتندمَ، ولا في البُغْض فتستَحْيي. وتقول: تكَلَّمْ على هِينَتك. ورجل هَيِّن لَيِّن وهَيْن لَيْن. شمر: الهَوْن الرِّفْق والدَّعَة. وقال في تفسير حديث علي، عليه السلام: يقول لا تُفْرِطْ في حُبّه ولا في بغضه. ويقال: أَخذ أَمرَه بالهُونى، تأنيث الأَهْون، وأَخذ فيه بالهُوَيْنا، وإنك لَتَعْمِد للهُوَيْنا من أَمرك لأَهْونه، وإنه ليَأْخذ في أَمره بالهَوْن أَي بالأَهْوَن. ابن الأَعرابي: العرب تمدح بالهَيْن اللَّيْن، مخفف، وتذم بالهَيّن اللَّيّن، مثقل. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: المُسلِمُون هَيْنُونَ لَيْنُونَ، جعله مدحاً لهم. وقال غير ابن الأَعرابي: هَيِّن وهَيْن ولَيِّن ولَيْن بمعنى واحد، والأَصل هَيِّن، فخفف فقيل هَيْن، وهَيّن، فَيْعِل من الهَوْن، وهو السكينة والوقار والسهولة، وعينه واو. وشيءٌ هَيِّن وهَيْن أَي سهل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: النساء ثلاث فهَيْنة لَيْنة عفِيفة. وفي النوادر: هُنْ عندي اليومَ، واخْفِض عندي اليومَ، وأَرِحْ عندي، وارْفَهْ عندي، واستَرْفِهْ عندي، ورَفِّهْ عندي، وأَنْفِهْ عندي، واسْتَنفِهْ عندي؛ وتفسيره أَقم عندي واسترح واسْتَجِمَّ؛ هُنْ من الهَوْن وهو الرفق والدَّعة والسكون. وأَهُوَنُ: اسمُ يومِ الاثنين في الجاهلية؛ قال بعض شعراء الجاهلية: أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي بأَوَّلَ أَو بأَهْونَ أَو جُبارِ أَو التالي دُبارٍ أَم فيوْمي بمُؤنِسٍ أَو عَروُبة أَو شِيارِ قال ابن بري: ويقال ليوم الاثنين أَيضاً أَوْهَدُ من الوَهْدة، وهي الانحطاط لانخفاض العدد من الأَول إلى الثاني. والأَهْوَنُ: اسم رجل. وما أَدري أَيُّ الهُون هو أَي أَيُّ الخلق. قال ابن سيده: والزاي أأَوالهُونُ: أَبو قبيلة، وهو الهُونُ بن خزيمة بن مُدْرِكة ابن إلْياس بن مُضَرَ أَخو القارة. وقال أَبو طالب: الهَوْنُ والهُونُ جميعاً ابن خُزيمة بن مدركة بن ذات القارة أَتْيَغَ بنِ الهُون بن خزيمة (* قوله «مدركة بن ذات القارة أتيغ بن الهون إلخ» هكذا في الأصل). سموا قارَة لأَن هَرير بن الحرث قال لغوثِ بن كعب حين أَراد أَن يُفَرِّقَ بين أَتْيغ: دَعْنا قارةً واحدةً، فمن يومئذ سُمُّوا قارة؛ ابن الكلبي: أَراد يَعْمَرُ الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّقَ بُطونَ الهُون في بُطون كنانة، فقال رجل من الهُون: دَعُونا قارةً لا تُنْفِرُونا فنَجْفُلَ، مثلَما جفَلَ الظَّليمُ (* قوله «فنجفل مثل ما جفل الظليم» هكذا في الأصل، والذي أورده المصنف وصاحب الصحاح في مادة قول وكذا الميداني في مجمع الأمثال: فنجفل مثل إجفال الظليم) المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: القارة بنو الهُون. والهاوَن (* قوله «والهاون إلخ» عبارة التكملة ابن دريد: الهاوون أي بواوين الأولى مضمومة الذي يدق به عربي صحيح. ولا يقال هاون أي بفتح الواو لأنه ليس في كلام العرب إسم على فاعل بعد الألف واو. قال ابو زيد في الهاوون إنه سمعه من أناس ولم يجئ به غيره. وقال الفراء في كتابه البهي: وتقول لهذا الهاون الذي يدق به الهاوون بواوين). والهاوُنُ والهاوُون، فارسي معرب: هذا الذي يُدَقُّ فيه؛ قيل: كان أَصله هاوُون لأَن جمعه هَوَاوينُ مثل قانون وقَوَانين، فحذفوا منه الواو الثانية استثقالاً وفتحوا الأُولى، لأَنه ليس في كلامهم فاعُلٌ بضم العين. والمُهْوَئِنُّ: الوَطِيءُ من الأَرض نحو الهَجْلِ والغائط والوادي، وجمعه مُهْوَئِنَّاتٌ.
|
|
كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وقد كان كَوْناً وكَيْنُونة؛ عن اللحياني وكراع، والكَيْنونة في مصدر كانَ يكونُ أَحسنُ. قال الفراء: العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه زِغْتُ وسِرْتُ: طِرْتُ طَيْرُورَة وحِدْتُ حَيْدُودَة فيما لا يحصى من هذا الضرب، فأَما ذوات الواو مثل قُلْتُ ورُضْتُ، فإِنهم لا يقولون ذلك، وقد أَتى عنهم في أَربعة أَحرف: منها الكَيْنُونة من كُنْتُ، والدَّيْمُومة من دُمْتُ، والهَيْعُوعةُ من الهُواع، والسَّيْدُودَة من سُدْتُ، وكان ينبغي أَن يكون كَوْنُونة، ولكنها لما قَلَّتْ في مصادر الواو وكثرت في مصادر الياءِ أَلحقوها بالذي هو أَكثر مجيئاً منها، إِذ كانت الواو والياء متقاربتي المخرج. قال: وكان الخليل يقول كَيْنونة فَيْعولة هي في الأَصل كَيْوَنونة، التقت منها ياء وواوٌ والأُولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهَيِّنُ من هُنْتُ، ثم خففوها فقالوا كَيْنونة كما قالوا هَيْنٌ لَيْنٌ؛ قال الفراء: وقد ذهب مَذْهباً إِلا أَن القول عِندي هو الأَول؛ وقول الحسن بن عُرْفُطة، جاهليّ: لم يَكُ الحَقُّ سوَى أَنْ هاجَهُ رَسْمُ دارٍ قد تَعَفَّى بالسَّرَرْ إِنما أَراد: لم يكن الحق، فحذف النون لالتقاء الساكنين، وكان حكمه إِذا وقعت النون موقعاً تُحَرَّكُ فيه فتَقْوَى بالحركة أَن لا يَحْذِفَها لأَنها بحركتها قد فارقت شِبْهَ حروف اللِّينِ، إِذ كُنَّ لا يَكُنَّ إِلا سَوَاكِنَ، وحذفُ النون من يكن أَقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع، لأَن نون يكن أَصل وهي لام الفعل، والتنوين والنون زائدان، فالحذف منهما أَسهل منه في لام الفعل، وحذف النون أَيضاً من يكن أَقبح من حذف النون من قوله: غير الذي قد يقال مِلْكذب، لأَن أَصله يكون قد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين، فإِذا حذفت منه النون أَيضاً لالتقاء الساكنين أَجحفت به لتوالي الحذفين، لا سيما من وجه واحد، قال: ولك أَيضاً أَن تقول إِن من حرفٌ، والحذف في الحرف ضعيف إِلا مع التضعيف، نحو إِنّ وربَّ، قال: هذا قول ابن جني، قال: وأَرى أَنا شيئاً غير ذلك، وهو أَن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن، فصار يكُ مثل قوله عز وجل: ولم يكُ شيئاً؛ فلما قَدَّرَهُ يَك، جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون، وهي ساكنة تخفيفاً، فبقي محذوفاً بحاله فقال: لم يَكُ الحَقُّ، ولو قَدَّره يكن فبقي محذوفاً، ثم جاء بالحق لوجب أَن يكسر لالتقاء الساكنين فيَقْوَى بالحركة، فلا يجد سبيلاً إِلى حذفها إِلا مستكرهاً، فكان يجب أَن يقول لم يكن الحق، ومثله قول الخَنْجَر بن صخر الأَسدي: فإِنْ لا تَكُ المِرآةُ أَبْدَتْ وَسامةً، فقد أَبْدَتِ المِرآةُ جَبْهةَ ضَيْغَمِ يريد: فإِن لا تكن المرآة. وقال الجوهري: لم يك أَصله يكون، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقي لم يكن، فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفاً، فإِذا تحركت أَثبتوها، قالوا لم يَكُنِ الرجلُ، وأَجاز يونس حذفها مع الحركة؛ وأَنشد: إِذا لم تَكُ الحاجاتُ من همَّة الفَتى، فليس بمُغْنٍ عنكَ عَقْدُ الرَّتائِمِ ومثله ما حكاه قُطْرُب: أَن يونس أَجاز لم يكُ الرجل منطلقاً؛ وأَنشد بيت الحسن بن عُرْفُطة: لم يَكُ الحَقُّ سوى أَن هاجَه والكائنة: الحادثة. وحكى سيبوية: أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كنت أَي مذ خُلِقْتَ، والمعنيان متقاربان. ابن الأَعرابي: التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك، تقول العرب لمن تَشْنَؤُه: لا كانَ ولا تَكَوَّنَ؛ لا كان: لا خُلِقَ، ولا تَكَوَّن: لا تَحَرَّك أَي مات. والكائنة: الأَمر الحادث. وكَوَّنَه فتَكَوَّن: أَحدَثَه فحدث. وفي الحديث: من رآني في المنام فقد رآني فإِن الشيطان لا يتَكَوَّنُني، وفي رواية: لا يتَكَوَّنُ على صورتي (* قوله «على صورتي» كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: في صورتي، أَي يتشبه بي ويتصور بصورتي، وحقيقته يصير كائناً في صورتي) . وكَوَّنَ الشيءَ: أَحدثه. والله مُكَوِّنُ الأَشياء يخرجها من العدم إلى الوجود. وبات فلان بكِينةِ سَوْءٍ وبجِيبةِ سَوْءٍ أَي بحالة سَوءٍ. والمكان: الموضع، والجمع أَمْكِنة وأَماكِنُ، توهَّموا الميم أَصلاً حتى قالوا تَمَكَّن في المكان، وهذا كما قالوا في تكسير المَسِيل أَمْسِلة، وقيل: الميم في المكان أَصل كأَنه من التَّمَكُّن دون الكَوْنِ، وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على أَفْعِلة؛ وقد حكى سيبويه في جمعه أَمْكُنٌ، وهذا زائد في الدلالة على أَن وزن الكلمة فَعَال دون مَفْعَل، فإن قلت فان فَعَالاً لا يكسر على أَفْعُل إلا أَن يكون مؤنثاً كأَتانٍ وآتُنٍ. الليث: المكان اشتقاقُه من كان يكون، ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأَنها أَصلية، والمكانُ مذكر، قيل: توهموا (* قوله «قيل توهموا إلخ» جواب قوله فان قيل فهو من كلام ابن سيده، وما بينهما اعتراض من عبارة الازهري وحقها التأخر عن الجواب كما لا يخفى) . فيه طرح الزائد كأَنهم كَسَّروا مَكَناً وأَمْكُنٌ، عند سيبويه، مما كُسِّرَ على غير ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه، ومَضَيْتُ مَكانتي ومَكِينَتي أي على طِيَّتي. والاستِكانة: الخضوع. الجوهري: والمَكانة المنزلة. وفلانٌ مَكِينٌ عند فلان بَيِّنُ المكانة. والمكانة: الموضع. قال تعالى: ولو نشاءُ لمَسَخْناهم على مَكانتهم؛ قال: ولما كثرلزوم الميم تُوُهِّمت أَصلية فقيل تَمَكَّن كما قالوا من المسكين تَمَسْكَنَ؛ ذكر الجوهري ذلك في هذه الترجمة، قال ابن بري: مَكِينٌ فَعِيل ومَكان فَعال ومَكانةٌ فَعالة ليس شيء منها من الكَوْن فهذا سهوٌ، وأَمْكِنة أَفْعِلة، وأَما تمسكن فهو تَمَفْعل كتَمَدْرَع مشتقّاً من المِدْرَعة بزيادته، فعلى قياسه يجب في تمكَّنَ تمَكْونَ لأَنه تمفْعل على اشتقاقه لا تمكَّنَ، وتمكَّنَ وزنه تفَعَّلَ، وهذا كله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون، وسنذكره هناك. وكان ويكون: من الأَفعال التي ترفع الأَسماء وتنصب الأَخبار، كقولك كان زيد قائماً ويكون عمرو ذاهباً، والمصدر كَوْناً وكياناً. قال الأَخفش في كتابه الموسوم بالقوافي: ويقولون أَزَيْداً كُنْتَ له؛قال ابن جني: ظاهره أَنه محكيّ عن العرب لأَن الأَخفش إنما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين، وإذا كان قد سمع عنهم أَزيداً كنت له، ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها، قال: وذلك انه لا يفسر الفعل الناصب المضمر إلا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الأَول فنصبه، أَلا تَراكَ تقول أَزيداً ضربته، ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطتْ ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت أَزيداً ضربت، فعلى هذا قولهم أَزيداً كنت له يجوز في قياسه أَن تقول أَزيداً كُنْتَ، ومثَّل سيبويه كان بالفعل المتعدِّي فقال: وتقول كُنّاهْم كما تقول ضربناهم، وقال إذا لم تَكُنْهم فمن ذا يَكُونُهم كما تقول إذا لم تضربهم فمن ذا يضربهم، قال: وتقول هو كائِنٌ ومَكُونٌ كما تقول ضارب ومضروب. غيره: وكان تدل على خبر ماضٍ في وسط الكلام وآخره، ولا تكون صلَةً في أَوَّله لأَن الصلة تابعة لا متبوعة؛ وكان في معنى جاء كقول الشاعر: إذا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفئُوني، فإنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُه الشِّتاءُ قال: وكان تأْتي باسم وخبر، وتأْتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأَمْرُ وكانت القصة أي وقع الأَمر ووقعت القصة، وهذه تسمى التامة المكتفية؛ وكان تكون جزاءً، قال أَبو العباس: اختلف الناس في قوله تعالى: كيف نُكَلِّمُ من كان في المَهْدِ صبيّاً؛ فقال بعضهم: كان ههنا صلة، ومعناه كيف نكلم من هو في المهد صبيّاً، قال: وقال الفراء كان ههنا شَرْطٌ وفي الكلام تعَجبٌ، ومعناه من يكن في المهد صبيّاً فكيف يُكَلَّمُ، وأَما قوله عز وجل: وكان الله عَفُوّاً غَفُوراً، وما أَشبهه فإن أَبا إسحق الزجاج قال: قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري: كان الله عَفُوّاً غَفُوراً لعباده. وعن عباده قبل أَن يخلقهم، وقال النحويون البصريون: كأَنَّ القوم شاهَدُوا من الله رحمة فأُعْلِمُوا أَن ذلك ليس بحادث وأَن الله لم يزل كذلك، وقال قوم من النحويين: كانَ وفَعَل من الله تعالى بمنزلة ما في الحال، فالمعنى، والله أَعلم،. والله عَفُوٌّ غَفُور؛ قال أَبو إسحق: الذي قاله الحسن وغيره أَدْخَلُ في العربية وأَشْبَهُ بكلام العرب، وأَما القول الثالث فمعناه يؤُول إلى ما قاله الحسن وسيبويه، إلاَّ أن كون الماضي بمعنى الحال يَقِلُّ، وصاحبُ هذا القول له من الحجة قولنا غَفَر الله لفلان بمعنى لِيَغْفِر الله، فلما كان في الحال دليل على الاستقبال وقع الماضي مؤدِّياً عنها استخفافاً لأَن اختلاف أَلفاظ الأَفعال إنما وقع لاختلاف الأَوقات. وروي عن ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: كُنتُم خَيْرَ أُمَّة أُخرجت للناس؛ أَي أَنتم خير أُمة، قال: ويقال معناه كنتم خير أُمة في علم الله. وفي الحديث: أَعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْنِ، قال ابن الأَثير:الكَوْنُ مصدر كان التامَّة؛ يقال: كان يَكُونُ كَوْناً أَي وُجِدَ واسْتَقَرَّ، يعني أَعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات، ويروى: بعد الكَوْرِ، بالراء، وقد تقدم في موضعه. الجوهري: كان إذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إلى خبر لأَنه دل على الزمان فقط، تقول: كان زيد عالماً، وإذا جعلته عبارة عن حدوث الشيء ووقوعه استغنى عن الخبر لأَنه دل على معنى وزمان، تقول: كانَ الأَمْرُ وأَنا أَعْرفُه مُذْ كان أَي مُذْ خُلِقََ؛ قال مَقَّاسٌ العائذيّ: فِداً لبَني ذُهْلِ بن شَيْبانَ ناقَتي، إذا كان يومٌ ذو كواكبَ أَشْهَبُ قوله: ذو كواكب أَي قد أَظلم فبَدَتْ كواكبُه لأَن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب، وإذا كسفت الشمس ظهرت الكواكب؛ قال: وقد تقع زائدة للتوكيد كقولك كان زيد منطلقاً، ومعناه زيد منطلق؛ قال تعالى: وكان الله غفوراً رحيماً؛ وقال أَبو جُندب الهُذَلي: وكنتُ، إذ جاري دعا لمَضُوفةٍ، أُشَمِّرُ حتى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري وإنما يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عمَّا مضى من فعله، قال ابن بري عند انقضاء كلام الجوهري، رحمهما الله: كان تكون بمعنى مَضَى وتَقَضَّى، وهي التامة، وتأْتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع، وهي الناقصة، ويعبر عنها بالزائدة أَيضاً، وتأْتي زائدة، وتأَتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان، وتكون بمعنى الحدوث والوقوع؛ فمن شواهدها بمعنى مضى وانقضى قول أَبي الغول: عَسَى الأَيامُ أَن يَرْجِعـ نَ قوماً كالذي كانوا وقال ابن الطَّثَرِيَّة: فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كانَ كائنٌ، وأَنَّ جَدِيدَ الوَصْلِ قد جُدَّ غابِرُهْ وقال أَبو الأَحوصِ: كم مِن ذَوِي خُلَّةٍ قبْلي وقبْلَكُمُ كانوا، فأَمْسَوْا إلى الهِجرانِ قد صاروا وقال أَبو زُبَيْدٍ: ثم أَضْحَوْا كأَنهُم لم يَكُونوا، ومُلُوكاً كانوا وأَهْلَ عَلاءِ وقال نصر بن حجاج وأَدخل اللام على ما النافية: ظَنَنتَ بيَ الأَمْرَ الذي لو أَتَيْتُه، لَمَا كان لي، في الصالحين، مَقامُ وقال أَوْسُ بن حجَر: هِجاؤُكَ إلاَّ أَنَّ ما كان قد مَضَى عَليَّ كأَثْوابِ الحرام المُهَيْنِم وقال عبد الله بن عبد الأَعلى: يا لَيْتَ ذا خَبَرٍ عنهم يُخَبِّرُنا، بل لَيْتَ شِعْرِيَ، ماذا بَعْدَنا فَعَلُوا؟ كنا وكانوا فما نَدْرِي على وَهَمٍ، أَنَحْنُ فيما لَبِثْنا أَم هُمُ عَجِلُوا؟ أَي نحن أَبطأْنا؛ ومنه قول الآخر: فكيف إذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ، وجيرانٍ لنا كانُوا كرامِ وتقديره: وجيرانٍ لنا كرامٍ انْقَضَوْا وذهب جُودُهم؛ ومنه ما أَنشده ثعلب: فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كان كائنٌ، حَذِرْتُكِ أَيامَ الفُؤادُ سَلِيمُ (* قوله «أيام الفؤاد سليم» كذا بالأصل برفع سليم وعليه ففيه مع قوله غريم اقواء). ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شيئاً أُطِيقُه، إذا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمِ ومنه ما أَنشده الخليل لنفسه: بَلِّغا عنِّيَ المُنَجِّمَ أَني كافِرٌ بالذي قَضَتْه الكَواكِبْ، عالِمٌ أَنَّ ما يكُونُ وما كا نَ قَضاءٌ من المُهَيْمِنِ واجِبْ ومن شواهدها بمعنى اتصالِ الزمانِ من غير انقطاع قولُه سبحانه وتعالى: وكان الله غفوراً رحيماً؛ أي لم يَزَلْ على ذلك؛ وقال المتلمس: وكُنَّا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، أَقَمْنا له من مَيْلِهِ فتَقَوَّما وقول الفرزدق: وكنا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ضَرَبْْناه تحتَ الأَنْثَيَينِ على الكَرْدِ وقول قَيْسِ بن الخَطِيم: وكنتُ امْرَأً لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً أُسَبُّ بها، إلاَّ كَشَفْتُ غِطاءَها وفي القرآن العظيم أَيضاً: إن هذا كان لكم جَزاءً وكان سَعْيُكُم مَشْكُوراً؛ فيه: إنه كان لآياتِنا عَنِيداً؛ وفيه: كان مِزاجُها زَنْجبيلاً. ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أَن تأْتي بمعنى صار كقوله سبحانه: كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ؛ وقوله تعالى: فإذا انْشَقَّتِ السماءُ فكانت وَرْدَةً كالدِّهانِ؛ وفيه: فكانت هَبَاءً مُنْبَثّاً؛ وفيه: وكانت الجبالُ كَثِيباً مَهِيلاً؛ وفيه: كيف نُكَلِّمُ من كانَ في المَهْدِ صَبِيّاً؛ وفيه: وما جَعَلْنا القِبْلَةَ التي كُنْتَ عليها؛ أَي صِرْتَ إليها؛ وقال ابن أَحمر: بتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها قَطا الحَزْنِ، قد كانَتْ فِراخاً بُيوضُها وقال شَمْعَلَةُ بن الأَخْضَر يصف قَتْلَ بِسْطامِ ابن قَيْسٍ: فَخَرَّ على الأَلاءَة لم يُوَسَّدْ، وقد كانَ الدِّماءُ له خِمارَا ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أن يكون فيها ضميرُ الشأْن والقِصَّة، وتفارقها من اثني عشر وجهاً لأَن اسمها لا يكون إلا مضمراً غير ظاهر، ولا يرجع إلى مذكور، ولا يقصد به شيء بعينه، ولا يؤَكد به، ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه، ولا يستعمل إلا في التفخيم، ولا يخبر عنه إلا بجملة، ولا يكون في الجملة ضمير، ولا يتقدَّم على كان؛ ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر: باللهِ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ: يا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ وكان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً، وإنما تُزادُ حَشْواً، ولا يكون لها اسم ولا خبر، ولا عمل لها؛ ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطِّرمَّاح بن حَكِيمٍ: وإني لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى من الأَمْرِ، واسْتِنْجازَ ما كانَ في غَدِ وقال سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ: وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ من بَيْنِ سَاعَةٍ، فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا؟ وقد تأْتي تكون بمعنى كان كقولِ زيادٍ الأَعْجَمِ: وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها، ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح ومنه قول جَرِير: ولقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا قال: وقد يجيء خبر كان فعلاً ماضياً كقول حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ: وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينَا وكقول الفرزدق: وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ، طَوِيلاً سَوارِيه، شَديداً دَعائِمُهْ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ: وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ، فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ وهذا البيت أَنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير، قال: ونقول كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أَيضاً، شبهوه بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة من ذوات الياء، قال: ولم يجيء من الواو على هذا إلا أَحرف: كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة، وأَصله كَيْنُونة، بتشديد الياء، فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيُِّتٍ، ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُول، وأَما الحيدودة فأَصله فَعَلُولة بفتح العين فسكنت. قال ابن بري: أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة، ووزنها فَيْعَلُولة، ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة، ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة، وقد جاءت بالتشديد على الأَصل؛ قال أَبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ: قد فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَه، وشَحَطَتْ عن دارِها الظَّعِينه يا ليتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه، حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه قال: والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة، وهو حَيْوَدُودَة، ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة. قال ابن بري: واعلم أَنه يلحق بباب كان وأَخواتها كل فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالةَ على الحَدَث، وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أَن يكون معرفة ونكرة، ولا يتم الكلام دونه، وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشباهها كقول الله عز وجل: يَأْتِ بَصيراً؛ وكقول الخوارج لابن عباس: ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت؛ يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه. وتقول: جاء زيدٌ الشريفَ أَي صار زيدٌ الشريفَ؛ ومنها: طَفِق يفعل، وأَخَذ يَكْتُب، وأَنشأَ يقول، وجَعَلَ يقول. وفي حديث تَوْبةِ كَعْبٍ: رأَى رجلاً لا يَزُول به السَّرابُ فقال كُنْ أَبا خَيْثَمة أَي صِرْهُ. يقال للرجل يُرَى من بُعْدٍ: كُن فلاناً أَي أَنت فلان أَو هو فلان. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه دخل المسجد فرأَى رجلاً بَذَّ الهيئة، فقال: كُنْ أَبا مسلم، يعني الخَوْلانِيَّ. ورجل كُنْتِيٌّ: كبير، نسب إلى كُنْتُ. وقد قالوا كُنْتُنِيٌّ، نسب إلى كُنْتُ أَيضاً، والنون الأَخيرة زائدة؛ قال: وما أَنا كُنْتِيٌّ، ولا أَنا عاجِنُ، وشَرُّ الرِّجال الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ وزعم سيبويه أَن إخراجه على الأَصل أَقيس فتقول كُونِيٌّ، على حَدِّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إلى الحكاية. الجوهري: يقال للرجل إذا شاخ هو كُنْتِيٌّ، كأَنه نسب إلى قوله كُنْتُ في شبابي كذا؛ وأَنشد: فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً، وأَصْبَحْتُ عاجِناً، وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْثٍ، فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبِيرِ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شيئاً بَسَعْيِ، ولا سَمْعٍ، ولا نَظَرٍ بَصِيرِ وفي الحديث: أَنه دخل المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ؛ هم الشُّيوخُ الذين يقولون كُنَّا كذا، وكانَ كذا، وكنت كذا، فكأَنه منسوب إلى كُنْتُ. يقال: كأَنك والله قد كُنْتَ وصِرْتَ إلى كانَ أَي صرتَ إلى أَن يقال عنك: كانَ فلان، أَو يقال لك في حال الهَرَم: كُنْتَ مَرَّةً كذا، وكنت مرة كذا. الأَزهري في ترجمة كَنَتَ: ابن الأَعرابي كَنَتَ فلانٌ في خَلْقِه وكان في خَلْقِه، فهو كُنْتِيٌّ وكانِيُّ. ابن بُزُرْج: الكُنْتِيُّ القوي الشديد؛ وأَنشد: قد كُنْتُ كُنْتِيّاً، فأَصْبَحْتُ عاجِناً، وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعاجِنُ يقول: إذا قام اعْتَجَن أَي عَمَدَ على كُرْسُوعه، وقال أَبو زيد: الكُنْتِيُّ الكبير؛ وأَنشد: فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبير وقال عَدِيُّ بن زيد: فاكتَنِتْ، لا تَكُ عَبْداً طائِراً، واحْذَرِ الأَقْتالَ مِنَّا والثُّؤَرْ قال أَبو نصر: اكْتَنِتْ ارْضَ بما أَنت فيه، وقال غيره: الاكْتناتُ الخضوع؛ قال أَبو زُبَيْدٍ: مُسْتَضْرِعٌ ما دنا منهنَّ مُكْتَنِتٌ للعَظْمِ مُجْتَلِمٌ ما فوقه فَنَعُ قال الأَزهري: وأَخبرني المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال لا يقال فَعَلْتُني إلا من الفعل الذي يتعدَّى إلى مفعولين، مثل ظَنَنْتُني ورأَيْتُني، ومُحالٌ أَن تقول ضَرَبْتُني وصَبَرْتُني لأَنه يشبه إضافة الفعل إلى ني، ولكن تقول صَبَرْتُ نفسي وضَرَبْتُ نَفْسِي، وليس يضاف من الفعل إلى ني إلاّ حرف واحد وهو قولهم كُنْتي وكُنْتُني؛ وأَنشد: وما كُنْتُ كُنْتِيّاً، وما كُنْت عاجِناً، وشَرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ فجمع كُنْتِيّاً وكُنْتُنيّاً في البيت. ثعلب عن ابن الأَعرابي: قيل لصَبِيَّةٍ من العرب ما بَلَغَ الكِبَرُ من أَبيك؟ قالت: قد عَجَنَ وخَبَزَ وثَنَّى وثَلَّثَ وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ وكانَ وكَنَتَ. قال أَبو العباس: وأَخبرني سلمة عن الفراء قال: الكُنْتُنِيُّ في الجسم، والكَانِيُّ في الخُلُقِ. قال: وقال ابن الأَعرابي إذا قال كُنْتُ شابّاً وشجاعاً فهو كُنْتِيٌّ، وإذا قال كانَ لي مال فكُنْتُ أُعطي منه فهو كانِيٌّ. وقال ابن هانئ في باب المجموع مُثَلَّثاً: رجل كِنْتَأْوٌ ورجلان كِنْتَأْوان ورجال كِنْتَأْوُونَ، وهو الكثير شعر اللحية الكَثُّها؛ ومنه: جَمَلٌ سِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوان وسِندَأْوُونَ، وهو الفسيح من الإبل في مِشْيَتِه، ورجل قَنْدَأْوٌ ورجلان قِنْدَأْوان ورجال قَنْدَأْوُون، مهموزات. وفي الحديث: دخل عبد الله بن مسعود المسجدَ وعامة أَهله الكُنْتِيُّون، فقلتُ: ما الكُنْتِيُّون؟ فقال: الشُّيُوخُ الذين يقولون كانَ كذا وكذا وكُنْتُ، فقال عبد الله: دارَتْ رَحَى الإسلام عليَّْ خمسةً وثَلاثين، ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُّ إليَّ من عِدَّتِهم من الذِّبَّان والجِعْلانِ. قال شمر: قال الفراء تقول كأَنَّك والله قد مُتَّ وصِرْتَ إلى كانَ، وكأَنكما مُتُّمَا وصرتما إلى كانا، والثلاثة كانوا؛ المعنى صِرْتَ إلى أَن يقال كانَ وأَنت ميت لا وأَنت حَيٌّ، قال: والمعنى له الحكاية على كُنْت مَرَّةً للمُواجهة ومرة للغائب، كما قال عز من قائلٍ: قل للذين كفروا ستُغْلَبُون وسَيُغْلَبُون؛ هذا على معنى كُنْتَ وكُنْتَ؛ ومنه قوله: وكُلُّ أَمْرٍ يوماً يَصِيرُ كان. وتقول للرجل: كأَنِّي بك وقد صِرْتَ كانِيّاً أَي يقال كان وللمرأَة كانِيَّة، وإن أَردت أَنك صرت من الهَرَم إلى أَن يقال كُنْت مرة وكُنْت مرة، قيل: أَصبحتَ كُنْتِيّاً وكُنْتُنِيّاً، وإنما قال كُنْتُنِيّاً لأَنه أَحْدَثَ نوناً مع الياء في النسبة ليتبين الرفع، كما أَرادوا تَبين النَّصبِ في ضَرَبني، ولا يكون من حروف الاستثناء، تقول: جاء القوم لا يكون زيداً، ولا تستعمل إلى مضمراً فيها، وكأَنه قال لا يكون الآتي زيداً؛ وتجيء كان زائدة كقوله: سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا على كانَ المُسَوَّمةَِ العِرابِ أَي على المُسوَّمة العِراب. وروى الكسائي عن العرب: نزل فلان على كان خَتَنِه أَي نزَل على خَتَنِه؛ وأَنشد الفراء: جادَتْ بكَفَّيْ كانَ من أَرمى البَشَرْ أَي جادت بكفَّي من هو من أَرمى البشر؛ قال: والعرب تدخل كان في الكلام لغواً فتقول مُرَّ على كان زيدٍ؛ يريدون مُرَّ فأَدخل كان لغواً؛ وأَما قول الفرزدق: فكيفَ ولو مَرَرْت بدارِِ قومٍ، وجِيرانٍ لنا كانوا كِرامِ؟ ابن سيده: فزعم سيبويه أَن كان هنا زائدة، وقال أَبو العباس: إن تقديره وجِيرانٍ كِرامٍ كانوا لنا، قال ابن سيده: وهذا أَسوغ لأَن كان قد عملت ههنا في موضع الضمير وفي موضع لنا، فلا معنى لما ذهب إليه سيبويه من أَنها زائدة هنا، وكان عليه كَوْناً وكِياناً واكْتانَ: وهو من الكَفالة. قال أَبو عبيد: قال أَبو زيد اكْتَنْتُ به اكْتِياناً والاسم منه الكِيانةُ، وكنتُ عليهم أَكُون كَوْناً مثله من الكفالة أَيضاً ابن الأَعرابي: كان إذا كَفَل. والكِيانةُ: الكَفالة، كُنْتُ على فلانٍ أكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ به. وتقول: كُنْتُكَ وكُنْتُ إياك كما تقول ظننتك زيداً وظَنْنتُ زيداً إِياك، تَضَعُ المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر، لأَنهما منفصلان في الأَصل، لأَنهما مبتدأ وخبر؛ قال أَبو الأَسود الدؤلي: دَعِ الخمرَ تَشربْها الغُواةُ، فإنني رأيتُ أَخاها مُجْزِياً لمَكانِها فإن لا يَكُنها أَو تَكُنْه، فإنه أَخوها، غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها يعني الزبيب. والكَوْنُ: واحد الأَكْوان. وسَمْعُ الكيان: كتابٌ للعجم؛ قال ابن بري: سَمْعُ الكيان بمعنى سَماعِ الكِيان، وسَمْعُ بمعنى ذِكْرُِ الكيان، وهو كتاب أَلفه أَرَسْطو. وكِيوانُ زُحَلُ: القولُ فيه كالقول في خَيْوان، وهو مذكور في موضعه، والمانع له من الصرف العجمة، كما أَن المانع لخَيْوان من الصرف إنما هو التأْنيث وإرادة البُقْعة أَو الأَرض أَو القَرْية. والكانونُ: إن جعلته من الكِنِّ فهو فاعُول، وإن جعلته فَعَلُولاً على تقدير قَرَبُوس فالأَلف فيه أَصلية، وهي من الواو، سمي به مَوْقِِدُ النار.
|
|
خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ على محن شَتَّى (* قوله «على محن شتى» كذا بالأصل بالتهذيب). وفي الحديث: المُؤْمِنُ يُطْبَع على كلِّ خُلُقٍ إلا الخِيانَةَ والكَذِب. ابن سيده: الخَوْنُ أَن يُؤْتَمن الإنسانُ فلا يَنْصَحَ، خانه يَخُونُه خَوْناً وخِيانةً وخانَةً ومَخانَةً؛ وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، وقد تمثلت ببيت لبيد بن ربيعة: يتَحَدَّثونَ مَخانَةً ومَلاذَةً، ويُعابُ قائلُهم، وإن لم يَشْغَبِ. المَخانة: مصدر من الخيانة، والميم زائدة، وقد ذكره أَبو موسى في الجيم من المُجُونِ، فتكون الميم أَصلية، وخانَهُ واخْتانه. وفي التنزيل العزيز: علم الله أَنكم كنتم تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُم؛ أَي بعضُكم بعضاً. ورجل خائنٌ وخائنة أَيضاً، والهاء للمبالغة، مثل عَلاَّمة ونَسّابة؛ وأَنشد أَبو عبيد للكلابي يخاطب قُرَيْناً أَخا عُمَيْرٍ الحَنَفِيِّ، وكان له عنده دم: أَقُرَيْنُ، إنك لو رأَيْتَ فَوارِسِي نَعَماً يَبِتْنَ إلى جَوانِبِ صَلْقَعِ (* قوله «صلقع» هكذا في الأصل. حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوَفاءِ، ولم تَكُنْ للغَدْرِ خائِنةً مُغِلَّ الإصْبَعِ. وخَؤُونٌ وخَوَّانٌ، والجمع خانةٌ وخَوَنةٌ؛ الأَخيرة شاذة؛ قال ابن سيده: ولم يأْت شيء من هذا في الياء، أَعني لم يجئ مثل سائر وسَيَرة، قال: وإنما شذ من هذا ما عينه واو لا ياء. وقومٌ خَوَنةٌ كما قالوا حَوَكَة، وقد تقدم ذكر وجه ثبوت الواو، وخُوَّانٌ، وقد خانه العَهْدَ والأَمانةَ؛ قال: فقالَ مُجِيباً: والذي حَجَّ حاتِمٌ أَخُونُكَ عهداً، إنني غَيرُ خَوَّانِ وخَوَّنَ الرجلَ: نَسَبه إلى الخَوْنِ. وفي الحديث: نهى أَن يَطْرُق الرجلُ أَهلَه ليلاً لئلا يَتَخَوَّنهم أَي يَطْلُبَ خِيانتَهم وعَثَراتِهم ويَتَّهِمَهُمْ. وخانه سيفُه: نَبا، كقوله: السيفُ أَخوك وربما خانَكَ. وخانه الدَّهْرُ: غَيَّرَ حالَه من اللِّين إلى الشدة؛ قال الأَعشى: وخانَ الزمانُ أَبا مالِكٍ، وأَيُّ امرئٍ لم يخُنْه الزّمَنْ؟ وكذلك تَخَوَّنه. التهذيب: خانه الدهرُ والنعيمُ خَوْناً، وهو تغير حاله إلى شرٍّ منها، وإذا نَبا سيفُك عن الضَّريبة فقد خانك. وسئل بعضهم عن السيف فقال: أَخوك وربما خانك. وكلُّ ما غيَّرك عن حالك فقد تَخَوَّنَك؛ وأَنشد لذي الرمة: لا يَرْفَعُ الطَّرْفَ، إلا ما تَخَوَّنَهُ دَاعٍ، يُنادِيهِ باسمِ الماء، مَبْغُومُ قال أَبو منصور: ليس معنى قوله إلا ما تَخَوَّنه حجةً لما احتج له، إنما معناه إلا ما تَعَهَّده، قال: كذا روى أَبو عبيد عن الأَصمعي أَنه قال: التَّخَوُّنُ التعهد، وإنما وصفَ وَلَدَ ظَبْيةٍ أَوْدَعْته خَمراً، وهي تَرْتَع بالقُرْب منه، وتتعهده بالنظر إليه، وتُؤنسه ببُغامِها، وقوله باسم الماء، الماءُ حكاية دعائها إياه، وقال داع يناديه فذكَّره لأَنه ذهب به إلى الصوت والنداء. وتَخَوَّنه وخَوَّنه وخَوَّن منه: نقَصه. يقال: تَخَوَّنني فلانٌ حقي إذا تنَقَّصَك؛ قال ذو الرمة: لا بَلْ هو الشَّوْقُ من دارٍ تخَوَّنَها مَرّاً سَحابٌ، ومَرّاً بارِحٌ تَرِبُ وقال لبيد يصف ناقة: عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى، تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي. أَي تنَقَّص لحمَها وشَحْمَها. والرُّدَافَى: جمعُ رَدِيفٍ، قال ومثله لعبْدَةَ بن الطَّبيب: عن قانِئٍ لم تُخَوِّنْه الأَحاليلُ وفي قصيد كعب بن زهير: لم تُخَوِّنْه الأَحاليلُ وخَوَّنه وتخَوَّنه: تعَهَّدَه. يقال: الحُمَّى تخَوَّنهُ أَي تعَهَّدُه؛ وأَنشد بيت ذي الرمة: لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَه. يقول: الغزال ناعِسٌ لا يرفع طرفه إلا أَن تجيءَ أُمه وهي المتعهدة له. ويقال: إلا ما تنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أُمِّه له. والخَوَّانُ: من أَسماء الأَسد. ويقال: تخَوَّنته الدُّهورُ وتخَوَّفَتْه أَي تنَقَّصَتْه. والتَّخوُّن له معنيان: أَحدهما التَّنقُّصُ، والآخر التَّعُهُّدُ، ومن جعله تَعَهُّداً جعل النون مبدلة من اللام، يقال: تخَوَّنه وتخَوَّله بمعنى واحد. والخَوْنُ: فَتْرة في النظر، يقال للأسد خائنُ العين، من ذلك، وبه سمي الأَسد خَوَّاناً. وخائِنةُ الأَعْيُنِ: ما تُسارِقُ من النظر إلى ما لا يَحِلُّ. وفي التنزيل العزيز: يَعْلَمُ خائنةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفي الصُّدُور؛ وقال ثعلب: معناه أَن ينظر نظرةً بريبة وهو نحو ذلك، وقيل: أَراد يعلم خيانةَ الأَعين، فأَخرج المصدر على فاعلة كقوله تعالى: لا تسمع فيها لاغِيَةً؛ أَي لَغْواً، ومثله: سمعتُ راغِيَةَ الإِبل وثاغِيَةَ الشاءِ أَي رُغاءها وثُغاءها، وكل ذلك من كلام العرب، ومعنى الآية أَن الناظر إذا نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه نظر خيانةٍ يُسِرُّها مسارقة علمها الله، لأَنه إذا نظر أَول نظرة غير متعمد خيانة غيرُ آثم ولا خائن، فإِن أَعاد النظر ونيتُه الخيانة فهو خائن النظر. وفي الحديث: ما كان لنبيٍّ أَن تكونَ له خائنةُ الأَعْيُن أَي يضمر في نفسه غيرَ ما يظهره، فإِذا كف لسانه وأَومأَ بعينه فقد خان، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قِبَل العين سميت خائِنَةَ العين، وهو من قوله عز وجل: يعلم خائنة الأَعين؛ أَي ما يَخُونون فيه من مُسارقة النظر إلى ما لا يحل. والخائِنةُ: بمعنى الخيانة، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعلة كالعاقبة. وفي الحديث: أَنه رَدَّ شهادَةَ الخائن والخائنة؛ قال أَبو عبيد: لا نراه خَصَّ به الخِيانةَ في أَمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وأْتمنهم عليه، فإِنه قد سمى ذلك أَمانة فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تَخُونوا الله والرسولَ وتَخُونوا أَماناتكم؛ فمن ضَيَّع شيئاً مما أَمر الله به أَو رَكِبَ شيئاً مما نَهى عنه فليس ينبغي أَن يكون عدلاً. والخُوانُ والخِوَانُ: الذي يُؤْكل عليه، مََُعَرَّبٌ، والجمع أَخْوِنة في القليل، وفي الكثير خِونٌ. قال عدِيٌّ: لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَمير؛ قال سيبويه: لم يحركوا الواو كراهة الضمة قبلها والضمة فيها. والإخْوَانُ: كالخِوانِ. قال ابن بري: ونظيرُ خُوَانٍ وخُونٍ بِوانٌ وبُونٌ، ولا ثالث لهما، قال: وأَما عَوَانٌ وعُونٌ فإِنه مفتوح الأَول، وقد قيل بُوانٌ، بضم الباء. وقد ذكر ابن بري في ترجمة بون أَن مثلهما إِوَانٌ وأُوانٌ، ولم يذكر هذا القول ههنا. الليث: الخِوَان المائدة، مُعرَّبة. وفي حديث الدابة: حتى إن أَهلَ الخِوَانِ ليجتمعون فيقول هذا يا مؤْمن وهذا يا كافر، وجاءَ في رواية: الإخوان، بهمزة، وهي لغة فيه. وقوله في حديث أَبي سعيد: فإِذا أَنا بأَخاوِينَ عليها لُحومٌ منتنة، هي جمع خِوَانٍ وهو ما يوضع عليه الطعامُ عند الأَكل؛ وبالإخوَانِ فسِّر قول الشاعر: ومَنْحَرِ مِئْناثٍ تَجُرُّ حُوارُها، ومَوْضِع إِخوانٍ إلى جَنْبِ إخوانِ. عن أَبي عبيد. والخَوَّانةُ: الاسْتُ. والعرب تسمي ربيعاً الأَوَّلَ: خَوَّاناً وخُوَّاناً؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وفي النِّصْفِ من خَوَّانَ وَدَّ عَدُوُّنا بأَنَّه في أَمْعاءِ حُوتٍ لَدَى البَحْرِ (* قوله: بأنه؛ هكذا في الأصل، دون إشباع حركة الضمير). قال ابن سيده: وجمعه أَخْوِنة، قال: ولا أَدري كيف هذا. وخَيْوَانُ: بلد باليمن ليس فَعْلانَ لأَنه ليس في الكلام اسم عينه ياء ولامه واو، وترك صرفه لأَنه اسم للبقعة؛ قال ابن سيده: هذا تعليل الفارسي، فأَما رجاءُ بنُ حَيْوَة فقد يكون مقلوباً عن حيَّةٍ فيمن جعل حَيَّةً من ح و ي، وهو رأْي أَبي حاتم، ويُعَضِّدُه رجل حَوَّاء وحاوٍ للذي عَمَلُه جمع الحَيّاتِ، وكذلك يُعَضِّدُه أَرض مَحْواة، فأَما مَحْياةٌ في هذا المعنى فمُعاقِبَةٌ إِيثاراً للياء، أَو مقلوب عن مَحْوَاة، فلما نقلت حَيَّةُ إلى العلمية خُصَّت العلمية بإخراجها على الأَصل بعد القلب، وسَهَّلَ ذلك لهم القلبُ، إذْ لو أَََعَلُّوا بعد القلب، والقَلْبُ علةٌ، لتوالى الإِعْلالانِ. وقد قيل عن الفارسي: إن حَيَّة من ح ي ي، وإِن حَوَّاءَ من باب لآْآءٍ، وقد يكون حَيْوَة فَيْعِلَة من حَوَى يَحْوِي حَيْوِيَةً، ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات، ومثله حَيْيِيَة فحذفت الياء الأَخيرة فبقي حَيَّة، ثم أُخرجت على الأَصل فقيل حَيْوَة، فإذا كان حَيْوَةُ مُتَوَجِّهاً على هذين القولين فقد تَأَدَّى ضمانُ الفارسي أَنه ليس في الكلام شيء عينه ياء ولامه واو البتة. والخَانُ: الحانُوتُ أَو صاحب الحانوتِ، فارسي معرّب، وقيل: الخانُ الذي للتِّجارِ. قال ابن سيده: فأَما ما أَنشده ابن جني من قول بعض المولَّدين: وقامَتْ إليه خَدْلَةُ السَّاقِ، أَعْلَقَتْ به منه مَسْمُوماً دُوَيْنَةَ حاجِبِهْ. قال: فإِني لا أَعرف دون تؤنث بالهاء بعلامة تأْنيث ولا بغير علامة، أَلا ترى أَن النحويين كلهم قالوا الظروف كلها مذكرة إِلا قُدّام ووراء؟ قال: فلا أَدري ما الذي صغره هذا الشاعر، اللهم إلا أَن يكون قد قالوا هو دُوَيْنُه، فإِن كان كذلك فقوله دُوَيْنَةَ حاجبه حسن على وجهه؛ وأَدخل الأَخفش عليه الباءَ فقال في كتابه في القوافي، وقد ذكر أَعرابيّاً أَنشده شعراً مُكْفَأً: فرددناه عليه وعلى نفر من أَصحابه فيهم مَن ليْسَ بدُونِه، فأَدخل عليه الباء كما ترى، وقد قالوا: من دُونُ، يريدون من دُونِه، وقد قالوا: دُونك في الشرف والحسب ونحو ذلك؛ قال سيبويه: هو على المثل كما قالوا إنه لصُلْبُ القناة وإنه لمن شجرة صالحة، قال: ولا يستعمل مرفوعاً في حال الإضافة. وأَما قوله تعالى: وإنا منا الصالحون ومنا دُون ذلك؛ فإِنه أَراد ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف. وثوب دُونٌ: رَدِيٌّ. ورجل دُونٌ: ليس بلاحق. وهو من دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي من مُقارِبِهِما. غيره: ويقال هذا رجل من دُونٍ، ولا يقال رجلٌ دونٌ، لم يتكلموا به ولم يقولوا فيه ما أَدْوَنَه، ولم يُصَرَّف فعلُه كما يقال رجل نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة. وفي القرآن العزيز: ومنهم دونَ ذلك، بالنصب والموضع موضع رفع، وذلك أَن العادة في دون أَن يكون ظرفاً ولذلك نصبوه. وقال ابن الأَعرابي: التَّدَوُّنُ الغنَى التام. اللحياني: يقال رضيت من فلان بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذلك. ويقال: أَكثر كلام العرب أَنت رجل من دُونٍ وهذا شيء من دُونٍ، يقولونها مع مِن. ويقال: لولا أَنك من دُونٍ لم تَرْضَ بذا، وقد يقال بغير من. ابن سيده: وقال اللحياني أَيضاً رضيت من فلان بأَمر من دُونٍ، وقال ابن جني: في شيءٍ دُونٍ، ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب، وكذلك أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما، فاستعمل منه أَفعل وهذا بعيد، لأَنه ليس له فِعْلٌ فتكون هذه الصيغة مبنية منه، وإنما تصاغ هذه الصيغة من الأفعال كقولك أَوْضَعُ منه وأَرْفَعُ منه، غير أَنه قد جاء من هذا شيء ذكره سيبويه وذلك قولهم: أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ البعيرين، كما قالوا: آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قالوا حَنَك ونحو ذلك، فإِنما جاؤُوا بأَفعل على نحو هذا ولم يتكلموا بالفعل، وقالوا: آبَلُ الناس، بمنزلة آبَلُ منه لأَن ما جاز فيه أَفعل جاز فيه هذا، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا، وهذه الأَشياء التي ليس لها فعل ليس القياس أَن يقال فيها أَفعل منه ونحو ذلك. وقد قالوا: فلان آبَلُ منه كما قالوا أَحْنَكُ الشاتين. الليث: يقال زيدٌ دُونَك أَي هو أَحسن منك في الحَسَب، وكذلك الدُّونُ يكون صفة ويكون نعتاً على هذا المعنى ولا يشتق منه فعل. ابن سيده: وادْنُ دُونَك أَي قريباً (* قوله «أي قريباً» عبارة القاموس: أي اقترب مني). قال جرير: أَعَيّاشُ، قد ذاقَ القُيونُ مَراسَتي وأَوقدتُ ناري، فادْنُ دونك فاصطلي. قال: ودون بمعنى خلف وقدّام. ودُونك الشيءَ ودونك به أَي خذه. ويقال في الإغراء بالشيء: دُونَكه. قالت تميم للحجاج: أَقْبِرْنا صالحاً، وقد كان صَلَبه، فقال: دُونَكُموه. التهذيب: ابن الأَعرابي يقال ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ؛ قال لبيد: مِثْل الذي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَداً، يَزْدادُ قُرْباً دُونه أَن يُوعَدا. مُخْمد: ساكن قد وَطَّن نفسه على الأَمر؛ يقول: لا يَرُدُّه الوعيدُ فهو يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ؛ وقال زهير بن خَبَّاب: وإن عِفْتَ هذا، فادْنُ دونك، إنني قليلُ الغِرار، والشَّرِيجُ شِعاري. الغِرار: النوم، والشريج: القوس؛ وقول الشاعر: تُريكَ القَذى من دُونها، وهي دُونه، إذا ذاقَها من ذاقَها يَتَمَطَّقُ. فسره فقال: تُريك هذه الخمرُ من دونها أَي من ورائها، والخمر دون القذى إليك، وليس ثم قذًى ولكن هذا تشبيه؛ يقول: لو كان أَسفلها قذى لرأَيته. وقال بعض النحويين: لدُونَ تسعة معانٍ: تكون بمعنى قَبْل وبمعنى أَمامَ وبمعنى وراء وبمعنى تحت وبمعنى فوق وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم وبمعنى الشريف وبمعنى الأَمر وبمعنى الوعيد وبمعنى الإغراء، فأَما دون بمعنى قبل فكقولك: دُون النهر قِتال ودُون قتل الأَسد أَهوال أَي قبل أَن تصل إلى ذلك. ودُونَ بمعنى وراء كقولك: هذا أَمير على ما دُون جَيحونَ أَي على ما وراءَه. والوعيد كقولك: دُونك صراعي ودونك فتَمرَّسْ بي. وفي الأَمر: دونك الدرهمَ أَي خذه. وفي الإِغراء: دونك زيداً أَي الزمْ زيداً في حفظه. وبمعنى تحت كقولك: دونَ قَدَمِك خَدُّ عدوّك أَي تحت قدمك. وبمعنى فوق كقولك: إن فلاناً لشريف، فيجيب آخر فيقول: ودُون ذلك أَي فوق ذلك. وقال الفراء: دُونَ تكون بمعنى على، وتكون بمعنى عَلَّ، وتكون بمعنى بَعْد، وتكون بمعنى عند، وتكون إغراء، وتكون بمعنى أَقلّ من ذا وأَنقص من ذا، ودُونُ تكون خسيساً. وقال في قوله تعالى: ويعملون عمَلاً دُون ذلك؛ دون الغَوْص، يريد سوى الغَوْص من البناء؛ وقال أَبو الهيثم في قوله: يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرفَ دُوني. أَي يُنَكِّسُه فيما بيني وبينه من المكان. يقال: ادْنُ دونك أَي اقترِبْ مني فيما بيني وبينك. والطَّرفُ: تحريك جفون العينين بالنظر، يقال لسرعة من الطَّرف واللمْح. أَبو حاتم عن الأَصمعي: يقال يكفيني دُونُ هذا، لأَنه اسم. والدِّيوانُ: مُجْتَمع الصحف؛ أَبو عبيدة: هو فارسي معرب؛ ابن السكيت: هو بالكسر لا غير، الكسائي: بالفتح لغة مولَّدة وقد حكاها سيبويه وقال: إنما صحَّت الواو في دِيوان، وإن كانت بعد الياء ولم تعتل كما اعتلت في سيد، لأَن الياء في ديوان غير لازمة، وإنما هو فِعّال من دَوَّنْتُ، والدليل على ذلك قولهم: دُوَيْوِينٌ، فدل ذلك أَنه فِعَّال وأَنك إنما أَبدلت الواو بعد ذلك، قال: ومن قال دَيْوان فهو عنده بمنزلة بَيْطار، وإنما لم تقلب الواو في ديوان ياء، وإن كانت قبلها ياء ساكنة، من قِبَل أَن الياء غير ملازمة، وإنما أُبدلت من الواو تخفيفاً، أَلا تراهم قالوا دواوين لما زالت الكسرة من قِبَل الواو؟ على أَن بعضهم قد قال دَياوِينُ، فأَقرّ الياء بحالها، وإن كانت الكسرة قد زالت من قِبَلها، وأَجرى غير اللازم مجرى اللازم، وقد كان سبيله إذا أَجراها مجرى الياء اللازمة أَن يقول دِيّانٌ، إلا أَنه كره تضعيف الياء كما كره الواو في دَياوِين؛ قال: عَداني أَن أَزورَكِ، أُمَّ عَمروٍ، دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ. الجوهري: الدِّيوانُ أَصله دِوَّانٌ، فعُوِّض من إحدى الواوين ياء لأَنه يجمع على دَواوينَ، ولو كانت الياء أَصلية لقالوا دَياوين، وقد دُوِّنت الدَّواوينُ. قال ابن بري: وحكى ابن دريد وابن جني أَنه يقال دَياوين. وفي الحديث: لا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ؛ قال ابن الأَثير: هو الدفتر الذي يكتب فيه أَسماء الجيش وأَهلُ العطاء. وأَول من دَوَّنَ الدِّيوان عمر، رضي الله عنه، وهو فارسي معرب. ابن بري: وديوان اسم كلب؛ قال الراجز: أَعْدَدْتُ ديواناً لدِرْباسِ الحَمِتْ، متى يُعايِنْ شَخْصَه لا يَنْفَلِتْ. ودِرْباس أَيضاً: كلب أَي أَعددت كلبي لكلب جيراني الذي يؤذيني في الحَمْتِ.
|
|
صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: فاصْطَنْ حَسَنه، فوضع المصدر موضع الصفة. ويقال: صُنْتُ الشيءَ أَصُونه، ولا تقل أَصَنْتُه، فهو مَصُون، ولا تقل مُصانٌ. وقال الشافعي، رضي الله عنه: بِذْلَةُ كلامِنا صَوْنُ غَيْرِنا. وجعلتُ الثَّوْبَ في صُوَانه وصِوَانه، بالضم والكسر، وصِيَانه أَيضاً: وهو وعاؤه الذي يُصان فيه. ابن الأَعرابي: الصَّوْنَةُ العَتِيدَة. وثوب مَصُونٌ، على النقص، ومَصْـوُون، على التمام؛ الأَخيرة نادرة، وهي تميمية، وصَوْنٌ وَصْفٌ بالمصدر. والصِّوَانُ والصُّوانُ: ما صُنْتَ به الشيء. والصِّينَةُ: الصَّوْنُ، يقال: هذه ثياب الصِّينَةِ أَي الصَّوْنِ. وصَانَ عِرْضَه صِيَانة وصَوْناً، على المَثل؛ قال أَوْس بن حَجَر: فإِنا رَأَيْنَا العِرْضَ أَحْوَجَ، ساعةً، إلى الصَّوْنِ من رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ وقد تَصَاوَنَ الرجلُ وتَصَوَّنَ؛ الأَخيرة عن ابن جني، والحُرُّ يَصُونُ عِرْضَه كما يَصُونُ الإِنسان ثوبه. وصَانَ الفرسُ عَدْوَه وجَرْيَه صَوْناً: ذَخَرَ منه ذَخيرة لأَوانِ الحاجةِ إليه؛ قال لبيد: يُراوِحُ بين صَوْنٍ وابْتذالِ أَي يَصُونُ جَرْيه مرة فيُبْقِي منه، ويَبْتَذِلُه مرة فيَجْتهدُ فيه. وصَانَ صَوْناً: ظَلَعَ ظَلْعاً شديداً؛ قال النابغة: فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْم شُعْثاً، يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّؤَامِ وقال الجوهري في هذا البيت: لم يعرفه الأَصمعي، وقال غيره: يُبْقِين بعضَ المَشْيِ، وقال: يَتَوَجيْنَ من حَفاً. وذكر ابن بري: صانَ الفَرَسُ يَصُونُ صَوْناً إذا ظَلَعَ ظَلْعاً خفيفاً، فمعنى يَصُنَّ المَشْي أَي يَظْلَعْنَ وَيَتَوَجَّيْنَ من التعب. وصانَ الفرسُ يَصُونُ صَوْناً: صَفَّ بين رجليه، وقيل: قام على طرف حافره؛ قال النابغة: وما حاوَلْتُما بقيادِ خَيْل، يَصُونُ الوَرْدُ فيها والكُمَيْتُ أَبو عبيد: الصائن من الخيل القائم على طرف حافره من الحَفَا أَو الوَجَى، وأَما الصائم فهو القائم على قوائمه الأَربع من غير حَفاً. والصَّوَّانُ، بالتشديد: حجارة يُقْدَحُ بها، وقيل: هي حجارة سُود ليست بصلبة، واحدتها صَوَّانة. الأَزهري: الصَّوَّان حجارة صُلْبة إذا مسته النار فَقَّع تَفْقِيعاً وتشقق، وربما كان قَدَّاحاً تُقْتَدَحُ به النار، ولا يصلح للنُّورَةِ ولا للرِّضافِ؛ قال النابغة: بَرَى وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِها، فهُنَّ لِطافٌ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ.
|
|
أ و ن
هو يفعل ذلك آونة بعد آونة، وأنا آتية آونة بعد آونة. وعن النضر: الآن آنك إن فعلت. وامش على الأون وهو الرويد من المشي عن الأصمعي. وأن على نفسك أي ارفق. وعن بعض العرب: أونوا في سيركم شيئاً. ويقال: على رسلك وأونك وهونك. قال: غير يا بنت الجنيد لوني...مر الليالي واختلاف الجون وسفر كان قليل الأون وبيننا وبين مكة ثلاث ليال أوائن وآئناتٍ. وكان في إيوان كسرى، والإيوان والإوان بيت مؤزج غير مسدود الوجه، وكل سناد لشيء فهو إوان له. |
|
(ع ون)
العون: الظّهْر، الْوَاحِد والاثنان والجميع والمؤنث فِيهِ سَوَاء. وَقد حكى فِي تكسيره اعوان. وَالْعرب تَقول إِذا جَاءَت السّنة: جَاءَ مَعهَا اعوانها، يعنون بِالسنةِ عَام الجدب وبالاعوان الْجَرَاد والذئاب والأمراض. والعوين: اسْم للْجَمِيع. وَقد استعنته واستعنت بِهِ فاعانني، وَإِنَّمَا اعْل اسْتَعَانَ وَإِن لم يكن تَحْتَهُ ثلاثي معتل، اعني انه لَا يُقَال عان يعون كقام يقوم لِأَنَّهُ وَإِن لم ينْطق بثلاثيه فَإِنَّهُ فِي حكم الْمَنْطُوق بِهِ. وَعَلِيهِ جَاءَ اعان يعين وَقد شاع الاعلال فِي هَذَا الأَصْل فَلَمَّا اطرد الاعلال فِي جَمِيع ذَلِك دلّ أَن ثلاثية وَإِن لم يكن مُسْتَعْملا فَإِنَّهُ فِي حكم ذَلِك. وَالِاسْم العون والمعانة والمعونة والمعونة والمعون وَلم يَأْتِ مفعل بِغَيْر هَاء إِلَّا المعون والمكرم قَالَ جميل: بثين الزمي لَا إِن لَا إِن لَزِمته...على كَثْرَة الواشين أَي معون وَقَالَ آخر: ليَوْم مجد أَو فعال مكرم وَقيل: معون جمع مَعُونَة ومكرم جمع مكرمَة. وتعاونوا عَليّ واعتونوا: اعان بَعضهم بَعْضًا. سِيبَوَيْهٍ: صحت وَاو اعتونوا لِأَنَّهَا فِي معنى تعاونوا، فَجعلُوا ترك الاعلال دَلِيلا على انه فِي معنى مَا لابد من صِحَّته وَهُوَ تعاونوا. وَقَالَ: عاونته معاونة وعوانا صحت الْوَاو فِي الْمصدر لصحتها. فِي الْفِعْل لوُقُوع الْألف قبلهَا. وَرجل معوان حسن المعونة.والنحويون يسمون الْبَاء حرف الِاسْتِعَانَة وَذَلِكَ انك إِذا قلت ضربت بِالسَّيْفِ وكتبت بالقلم وبريت بالمدية فكأنك قلت: استعنت بِهَذِهِ الأدوات على هَذِه الْأَفْعَال. والعوان من الْبَقر وَغَيرهَا: النّصْف فِي سنّهَا، وَفِي التَّنْزِيل (عوان بَين ذَلِك) وَقيل الْعوَان من الْبَقر وَالْخَيْل: الَّتِي نتجت بعد بَطنهَا الْبكر، والعوان من النِّسَاء: الَّتِي قد كَانَ لَهَا زوج، وَالْجمع عون قَالَ: نواعم بَين ابكار وَعون...طوال مشك اعقاد الهوادي وَقد عونت إِذا صَارَت عوانا. وَخرب عوان: قوتل فِيهَا مرّة. وَهُوَ على الْمثل. قَالَ: حَربًا عوانا لاقحا عَن حولل...خطرت وَكَانَت قبلهَا لم تخطر ونخلة عوان: طَوِيلَة، ازدية. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العوانة: النَّخْلَة فِي لُغَة أهل عمان. والعانة: القطيع من حمر الْوَحْش. والعانة: الاتان. وَالْجمع مِنْهُمَا عون. وعانة الْإِنْسَان: الشّعْر النَّابِت على فرجه، وَقيل: هِيَ منبت الشّعْر هُنَالك. واستعان الرجل: حلق عانته. وَقَالَ بعض الْعَرَب وَقد عرضه رجل على الْقَتْل: اجْرِ لي سراويلي فَإِنِّي لم اسْتَعِنْ.. وَتعين كاستعان، واصله الْوَاو. فإمَّا أَن يكون تعين تفعيل، وَإِمَّا أَن يكون على المعاقبة كالصياغ فِي الصواغ، وَهُوَ اضعف الْقَوْلَيْنِ إِذْ لَو كَانَ ذَلِك لوجدنا تعون فعدمنا إِيَّاه يدل على أَن تعين تفيعل. وَفُلَان على عانة بكر بن وَائِل: أَي جَمَاعَتهمْ وحرمتهم. هَذَا عَن اللحياني. والعانة: الْحَظ من المَاء للارض بلغَة عبد الْقَيْس. وعانة: قَرْيَة من قرى الجزيرة. وتصغير كل ذَلِك عوينة. وَأما قَوْلهم: فِيهَا عانات فعلى قَوْلهم: رامات جمعُوا كَمَا ثنوا. والعانية: الْخمر: منسوبة إِلَيْهَا. وَعون وعوين وعوانة أَسمَاء.وعوانة أَيْضا: مَوضِع. وعوانة وعوائن: موضعان قَالَ تابط شرا: وَلما سَمِعت العوص تَدْعُو تنفرت...عصافير رَأْسِي من بَرى فعوائنا وَمَعَان: مَوضِع بِالشَّام على قرب مُؤْتَة قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: أَقَامَت لَيْلَتَيْنِ على معَان...واعقب بعد فترتها جموم |
|
[ب ون] البَوْنُ والبُوْنُ مسافةُ ما بين الشيئَينِ قال كُثيرُ عزةَ
(إذَا جاوزُوا مَعروفَهُ أسْلَمتهمُ...إلى غَمْرَةٍ لا يُنظِرُ القومَ بوْنُهَا) وقد بَانَ صاحبَهُ بَوْنًا والبُوانُ من أعمدة الخِبَاءِ والجمع أبْوِنَةٌ وبُوْنٌ وبُوَنٌ وأَبَاها سيبويهوالبُوْنُ مَوضعٌ قال ابن دُريدٍ لا أدري ما صحَّتُهُ والبُوَيْنُ موضعٌ قال مَعْقَلُ بن خُوَيْلدٍ (لعَمْري لقد نادى المُنَادَى فَراعَني...غَدَاةَ البُوَيْنِ مِنْ قَريبٍ فَأَسْمَعَا) وبُوَاناتٌ موضعٌ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ (سَرَتْ مِنْ بُوَانَاتٍ فَبُونٍ فأصْبَحتْ...بِقَوْرَانِ قَوْرَانِ الرِّصَافِ تُرَاكِلُه) |
|
الضاد والنون والواو ض ون
الضَّيْوَنُ السِّنَّوْرُ وقيل هو دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُهُ نادِرٌ خَرَجَ على الأصْلِ كما قالوا رَجَاءُ بنُ حَيْوَة وضَيْوَنٌ أَنْدَرُ لأنَّ ذلك جِنْسٌ وهذا عَلَمٌ والعَلَمُ يجوزُ فيه ما لا يجوزُ في غيرِه والضَّانَةُ البُرَة إذا كانت من صُفْر قَضَيْنَا أنَّ ألِفَها واوٌ لأنها عَيْنٌ وقد تقدَّم أن انْقِلابَها عن الواوِ عيناً أكْثَرُ من انْقِلابِها عن الياء |
|
: جوَّن بالتشديد: دوَّر (فوك) وعسّق، قعَّر، جوّف (بوشر وذهب هدرا، خسر، رداهن، تملق، وغر، غشَّ، ختل، خدع (بوشر).
تجوَّن: جاءت في معجم فوك في مادة دوَّر. تجُّون: تَعمّق (بوشر) وتغلغل إلى قعر الشيء، ونهايته. يقول فليشر في طبعته ألف ليلة ج12 المقدمة ص93 أن معناها توغل في الغار (ألف ليلة برسل 4: 107). وتجوَّن البحر: توغل في الأرض وكون جونا أي خليجا (معجم الادريسي). ويقال في الكلام عن أرض قلعة: وقد تجونت نواحيها وأقطارها (عباد1: 5 وأنظر 3: 13) أي امتدت واتسعت (أنظر: 3: 23آ). وتستعمل تجوّن مجازا بمعنى توغل في الفجور (دي ساسي لطائف 1: 151) وقد أساء الناشر تفسيرها في ص471). وتجوَّن: تبحّر وتعمق في المعرفة؛ وعرض نفسه للخطر؛ وضل وأخطأ (بوشر). جان: برنز، نحاس أحمر (همبرت ص170). جَوْن ويجمع على أجْوان: خور خليج (فوك، بوشر، محيط المحيط وهو فيه جُون بالضم، معجم الادريسي). وجوناً: سائرا في محاذاة الجون (معجم الادريسي). والجون بالتعريف: النجم وهو من نجوم الدب الأكبر (القزويني 1: 30، 43). جَوْنَة: وهدة بين جبلين، ومجازا: نقرة العين. ففي المنصوري: جَوْنَة هي الوهدة بين جبلين استعارها لنقرة العين. وجونة: شُرَيْم، خُليج، فرضة، ملجأ للسفن (بوشر). جَوَان (فارسية): غلام (ألف ليلة برسل 7: 291) أنظر المادة التي تليها. جوين: عميق (بوشر) - وتعني هذه الكلمة التي جاءت في ألف ليلة (برسل 7: 283) فيما يقوله هابشت (رجلا قد خدع) لأنه وجد في معجم بوشر أن الفعل جَوَّن يعني خدع ولكن فليشر يرى، في مجلة درسدورف (1839 ص433) وهو محق، إنه لا يمكن اشتقاق صيغة جوين من جوَّن، وهو يرى أن لمة جوين هي الصيغة العربية لكلمة جوان الفارسية أو تصغيرها ومعناها غلام، فتى التي وردت في ألف ليلة (7: 291). وأخيرا فإني أي أن كلمة حزين التي وردت في ألف ليلة (7: 284) إنما صوابها (جوين) أيضاً. جوينة: تمّ، إوز عراقي (همبرت ص66). جاون: ذكر هذه الكلمة ابن خلكان (1: 279) في ترجمته للزمخشري، قال: وهو يمشي في جاون خشب لأن إحدى رجليه كانت سقطت من الثلج. كما وردت في عبارة أخرى (8: 80 وستنفيلد). إن استعماله حرف الجر (في) يحملني على الظن أن المقصود (رجل من خشب) وليس (عكازا) ولو أن المصنف أراد عكازا لاستعمل الكلمة المألوفة. تَجْوِين: تجويف (بوشر). |
|
: مان: اسم المصدر مون= مان (انظر مأن)؛ ما يمونه: ما يزوده أو يمده من المواد الضرورية للعيش (المقدمة 2: 272).
مان على فلان في كذا: في (محيط المحيط) (والعامة تقول مان على فلان في كذا أي تكفل بإرضائه به). مون (بالتشديد): زود، جهز (بوشر، همبرت 2، وعند فوك باللاتينية persolvere) . مون الأجير: في (محيط المحيط) (والعامة تقول مؤن الأجير أي قوم مع الأجرة الطعام والأجير الممون عندهم خلاف المكفي). مون: جهز، تبل، طيب بالافاوية، هيأ الطعام (الكالا). أمون: مون، زود (أبو الوليد 337 رقم 52). تمون: امتار (بوشر، همبرت 2). موان: مجهز، متعهد تموين (بوشر). |
|
[ر ون] رُونَةُ الشَّيْءِ شِدَّتُه ومُعْظَمُه وكَشَفَ اللهُ عَنْكَ رُونَةَ هذا الأَمْرِ أي شِدَّتَه وغُمَّتَه ويَوْمٌ أَرْوَنانٌ وأَرْوَنانِيٌّ بَلَغَ الغايةَ في فَرَحٍ أو حُزْنٍ أو حَرٍّ وقِيلَ هو الشَّدِيدُ في كُلِّ شيءٍ من حَرٍّ أو بَرْدٍ أو جَلَبَةٍ أو صِياحٍ قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ
(فظَلَّ لِنسْوَةِ النُّعْمانِ مِنّا...على سَفَوَانَ يوم أَرْوَنان) هكَذا أَنْشَدَه سِيبَوَيْهِ والرَّوايَةُ المَعْرُوفةُ أَرْوَنانِي لأَنَّ القَوافِي مَجْرُورَة وقد تَقَدَّم أن أَرْوَنَانًا أَفْوَعالٌ من الرَّنِينِ ولَيْلَةُ أَرْوَنانَةٌ وأَرْوَنانِيَّةٌ وحَكى ثَعْلَبٌ رانَتْ لَيْلَتُنا اشْتَدَّ غَمُّها وحَرُّها وإنّما حَمَلْناه على أَفْعَلان كما ذَهَب إِليه سِيبَوَيْهِ دونَ أَنْ يكونَ أَفْوَعالاً من الرَّنَّةِ الَّتِي هي الصَّوْتُ أو فَعْولانًا من الأَرَنِ الذي هو النَّشاطُ لأن أَفْوَعالا عَدَمٌ وأنَّ فَعْوَلانًا قليلٌ لأَنَّ مثلَ جَحْوَشٍ لا تَلْحَقُه مثلُ هذه الزِّيادَةِ فلما عُدِم الأولُ وقَلَّ هذا الثاني وصَحَّ الاشْتِقاقُ حَمَلْناهُ على أَفْعَلان |
|
[ون ي] الوَنَى التَّعَبُ والفَتْرَةُ ضِدٌّ يُمدُّ ويُقْصَرُ وقَدْ وَنَى وَنْيًا وَوُنْيًا وَوَنَّى الأخيرةُ عن كُرَاعَ وتَوَانَى وَأَوْنَى غَيْرَه ونَاقَةُ وانِيَةٌ فاتِرةٌ طَلِيْحٌ وامْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَناةٌ وَأَنِيَّةٌ حَلِيْمَةٌ بطيئَةُ القيامِ الهمزةُ فيه بدلٌ من الواوِ وقال سيبويه لأنَّ المرأَةِ تُجْعَلُ كَسُولاً وقيلَ هِيَ التي فيها فتورٌ عند القيامِ والقُعُود والمشيِ وقولُهُ تعالى {{ولا تنيا في ذكري}} طه 42 معناه تَفْتُرَا والميْنَا مَرْفأُ السُّفُنِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ سُميَ بذلكَ لأنَّ السُّفُنَ تَنِي فيه أي تَفْتُرُ عَنجَرْيِهَا قال كُثَيّرٌ
(تَأَطَّرْنَ بالميناءِ ثمّ جَزَعْنَهُ...وقد لَجَّ من أحْمَالهنَّ شُجُونُ) والمِيْنَى جَوْهرُ الزُّجَاجِ والوَنِيَّةُ اللُّؤْلُؤَةُ والجمعُ وَنِيٌّ أنشد ابن الأعرابي (فَحَطَّتْ كما حَطَّتْ وَنِيَّةُ تَاجرٍ...وَهَى نَظْمُها فارْفَضَّ منها الطَّوَائفُ) شَبَّهَها في سُرعَتها بالدُّرةِ الَّتي انحطَّتْ من نظامها ويُرْوى وَهيَّةُ تاجرٍ وقد تقدّم وقيلَ الوَنِيَّةُ العِقْدُ من الدُّرِّ وَقيلَ الوَنِيَّةُ الجُوَالقُ |
|
[ز ون] الزُّوَانُ والزِّوانُ: ما يَخْرُجُ منَ الطَّعامِ فيرمَي به، وخَصَّ بَعْضُهم بِه الدَّوْسَرَ، وَاحِدَتُه زَوَانَةٌ وزِوَانَةٌ، ولَمْ يُعلُّوِا الوَاوَ في زِوانٍ؛ لأَنَّه ليسَ بمَصْدَرٍ، وقَد تَقَدَّمَ الزُّؤَانُ بالضَّمِّ في الهَمْزِ، فَأمَّا الزِّوَانُ، بالكَسْرِ فلا يُهمَزُ، هَذَا قَولُ اللِّحيانِيّ. وطَعامٌ مَزُونٌ: فِيه زُوَانٌ، فإِمَّا أَنْ يَكَونَ على التَّخْفيفِ من الزُّؤَانِ، وإمَّا أًَن يكونَ مَوْضُوعُه الإعلالَ من الزُّواَنِ الَّذِي مَوْضُوعُه الوَاوُ. والزُّونَةُ كالزِّينَةِ في بَعْضِ اللُّغَاتِ. ورَجُلٌ زَوْنٌ وزُونٌ: قَصٍ يرٌ، والفَتْحُ أَعْرَفُ. والزَّانُ: النَّشَمُ. وإنَّما قَضَيْتُ عَلَى أنَّ هذه الأًَلْفَ وَاوٌ لأنَّها عَيْنٌ، وانْقِلابُ الأَلِفِ عن الوَاوِ عَيْناً، عِنْدَ سِيبَويِه أكَثُر من انْقِلابِها عن اليَاءِ.
|