3 -قتله للدجال وقتل أتباعه يهود:
إن أشد وأخطر فتنة على الناس ما بين آدم عليه السلام ويوم القيامة هي فتنة المسيخ الدجال، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبر من الدجال) [1] .
وسبب ذلك ادعاؤه الربوبية مستدلًا بما أجرى الله على يده من الخوارق كإمطار السماء وإنبات الأرض وإمحالها وقتل رجل وإحياؤه وما معه من جنة ونار ... الخ.
ولخطورته الشديدة حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، وأخبرنا بأوصافه، ومنها أنه أعور العين اليمنى ومكتوب على جبينه (كفر) ، وأمرنا أن نتعوذ بالله منه، وإذا لقيناه: أن نقرأ عليه فواتح سورة الكهف [2] .
والدجال يخرج على الناس قبل نزول عيسى عليه السلام ويمكث أربعين يفسد فيها في الأرض، وينتهي به المطاف وأتباعه اليهود إلى الأرض المقدسة حيث ينزل عيسى عليه السلام ويقتله، ويقتل المسلمون أتباعه اليهود.
قال - صلى الله عليه وسلم: (هم"العرب"يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى، ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلِّ، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامًا، فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم، لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي فتعال اقتله) [3] .
(1) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ، ب 25 (في بقية من أحاديث الدجال) 4/ 2267، ح (2946) .
(2) انظر: صحيح مسلم 4/ 2247 وما بعدها، وسنن ابن ماجه 2/ 1353 وما بعدها، وسنن أبي داود 4/ 118 وما بعدها.
(3) سنن ابن ماجة، ك 36 (الفتن) ب 33 (فتنة الدجال ... ) 2/ 1360، ح (4077) ، والمستدرك للحاكم، ك (الفتن) ب (بيت الكعبة بحيال العرش) 4/ 491، 492، صححه الحاكم، وصحح سنده الألباني. انظر: قصة المسيح الدجال، ص 41.