الآية الرابعة: قوله تعالى:) فَإِنّ جاؤوكَ فَاِحكُم بَينَهُم أضو أَعرِض(.
اختلف المفسرون على وجهين: فقال الحسن البصري والنخعي: هي محكمة، خير بين الحكم والإعراض.
وقال مجاهد وسعيد: تنسخها الآية التي بعدها:)وَأَنِ اِحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَهُ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم(.
الآية الخامسة: قوله تعالى:)ما عَلى الرَسولِ إِلّا البَلاغُ(.
نسخ ذلك بآية السيف.
الآية السادسة: قوله تعالى:)يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم(.
فهذا منسوخ، وباقيها محكم.
وقال أبو عبد الله القاسم بن سلامة، أبو المؤلف: ليس في كتاب الله آية جمعت الناسخ والمنسوخ إلا هذه الآية.
قال الشيخ أبو القاسم المؤلف رحمه الله: ولي كما قال، هذه وغيرها.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية، فقال:)يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، والذي نفسي بيذه لتؤمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليعمنكم الله بعقابه، أو: تدعون فلا يجاب لكم(.
والناسخ منها قوله:)إِذا اِهتَدَيتُم(والهدى ههنا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الآية السابعة: قوله تعالى:)يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم (إلى قوله) ذَوا عَدلٍ مِنكُم(.
والمنسوخ:)أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم (.
كان في أول الإسلام تقبل شهادة اليهود والنصارى سفرًا ولا تقبل في الحضر. وذلك: أن تميما الداري وعدي بن زيد الأنصاريين أرادا أن يركبا البحر، فقال لهما قوم من أهل مكة: إنا نخرج معكما مولى لنا نعطيه بضاعة، وهم آل العاصي، وبضعوه بضاعة وأخرجوه معهما، فعمدا إلى ما معه فأخذاه منه وقتلاه، فلما رجعا إليهم قالوا: مولانا، ما فعل?