نزلت بمكة، وليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
واختلف أهل العلم في تنزيلها: فقيل: بمكة.
وقال قتادة وجماعة: نزلت بالمدينة.
وهي - والله أعلم - إلى تنزيل المدينة أشبه، لأن فيها قصة أربد بن ربيعة وعامر بن الطفيل، وكان شأنهما بالمدينة، وقدومهما على النبي صلى الله عليه وسلم وما لحق أربد من الصاعقة، وكيف ابتلى الله عامر بن الطفيل بعده في علة، فمات وهو يقول: غدة كغدة البعير، ولم تزل به العلة حتى مات، وعجل الله بروحه إلى النار.
وكانا قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتله أحدهما، فقال عامر بن الطفيل: يا محمد، أتبعك على أنك تكون على المدر وأكون أنا على الوبر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:) لا (قال: فتكون أنت على الخيل وأكون أنا على الرجل. قال النبي صلى الله عليه وسلم:) لا (. قال: فعلى ماذا أتبعك? قال:) تكون رجلا من المسلمين، لك ما لهم وعليك ما عليهم (. قال: أكون كسلمان وعمار وابن مسعود فقراء أصحابك? قال له النبي صلى الله علي وسلم:) إن شئت (. فقال عامر: واللات والعزى إلا ملأتها عليك خيلا ورجلا. ثم خرجا من عنده، فقال له أربد: لقد عجلت، ولكن ارجع إليه فحدثه أنت وتخدعه حتى تشغله، فأقتله أنا، وإلا أنا أحدثه وأشغله فتقتله أنت. قال: أفعل. فدخلا عليه ثانيا، فقال له عامر: أعرض علي أمرك ثانيا. فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أمره الأول، وحادثه طويلا، وعامر ينتظر أربد وهو لا يصنع شيئا. فلما طال على عامر ذلك قام فخرج، ولحقه أربد، فقال له عامر: ويحك، قلت لي حدثه حتى تشغله وأقتله أنا، وما رايتك صنعت شيئا? قال له: أخذني من مجامع قلبي، فشغلني عما أردت. ثم