باب
في اختلاف المفسرين: على أي شيء يقع النسخ من كلام القرآن.
قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة بن عمار: لا يدخل النسخ إلا على الأمر والنهي فقط، أو: افعلوا أو: لا تفعلوا. واحتجوا على ذلك بأشياء، منها: قولهم:) إن خير الله على ما هو فيه(.
وقال الضحاك بن مزاحم كما قال الأولون، وزاد عليهم فقال: يدخل النسخ على الأمر والنهي، وعلى الأخبار التي معناها الأمر والنهي، مثل قوله تعالى وعز اسمه:)الزاني لا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً أَو مَشرِكَةً وَالزانِيةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانٍ أَو مُشرِكٌ(.
ومعنى قوله: لا تنكحوا زانية ولا مشركة.
وعلى الأخبار التي معناها الأمر، مثل قوله تعالى في سورة يوسف:)قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سنينَ دَأَبًا(ومعنى ذلك: ازرعوا.
ومثل قوله تعالى:)وَلَولا أَن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ. تَرجِعونَها إِن كُنتُم صادِقين(بمعنى: ارجعوها، يعني الروح.
ومثل قوله تعالى سبحانه:)وَلَكِن رَسولَ اللَهِ (الأحزاب: أي تعالوا له.
قال: فإذا كان هذا معنى الخبر كان الأمر والنهي على جميع الأخبار، ولم يفصل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والسدي: قد يدخل النسخ على الأمر والنهي وجميع الأخبار، ولم يفصلا. وتابعهما على هذا القول جماعة.
ولا حجة لهما في ذلك من الرواية، وإنما يعتمدون على الرواية.
وقال آخرون: وكل جملة استثنى الله منها بإلا فإن الاستثناء ناسخ لها.
وقد قال قوم لا يعدون خلافا: ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ. وهؤلاء قوم عن الحق صدوا، وبإفكهم عن الله ردوا.