باب
في ذكر ما جاء من الناسخ في الشريعة على التوالي.
اعلم أنه ليس في أم الكتاب شيء، لأن أولها ثناء، وآخرها دعاء.
مدنية، تحتوي على ثلاثين آية منسوخة.
الأولى: قوله عز وجل) وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقون(.
اختلف أهل العلم في ذلك: فقال طائفة - وهم الأكثرون - هي الزكاة المفروضة.
وقال مقاتل وحيان وجماعة: كل ما فضل عن الزكاة نسخته الآية المفروضة.
وقال أبو جعفر بن زيد بن القعقاع: نسخت الزكاة المفروضة كل صدقة في القرآن، ونسخ شهر رمضان كل صيام في القرآن، ونسخ ذباحة الأضحى كل ذبح.
الآية الثانية: قوله عز وجل)إَنَّ الَّذينَ آمَنوا وَالَّذينَ هادوا(.
والناس فيها قائلان: فقالت - طائفة - منهم مجاهد والضحاك وابن مزاحم - وهي محكمة. ويقرؤونها بالمحذوف المقدر، فيكون التقدير على قولهما: إن الذين آمنوا ومن آمن من الذين هادوا والنصارى والصابئين.
وقال الأكثرون: هي منسوخة، وناسخها عندهم:)وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا(الآية.
الآية الثالثة: قوله تعالى:)وَقَولوا لِلَّناسِ حُسنًا(فيها قولان: قال عطاء بن أبي رباح، وأبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضوان الله عليهم أجمعين: هي محكمة. واختلفا بعد ما اجتمعا على إحكامها.
وقال محمد بن الحسن بن علي عليهم السلام: معنى قوله)وَقولوا لِلَّناسٍ حُسنًا(أي قولوا لهم: إن محمدًا رسول الله.
وقال عطاء بن أبي رباح: وقولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: إن مجلسك هذا يحضره البر والفاجر، أفتجيزني أن أغلظ فيه على الفاجر? فقال: لا، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل:)وَقولوا لِلَّناسِ حُسنًا (.