المشركين بهجيه، فهم به عمر، فنزلت فيه:) قُل لِلَّذينَ آمَنوا يَغفِروا لِلَّذينَ لا يَرجونَ أَيّامَ الله(.
واختلف المفسرون في معناها: فقالت طائفة: لا ينالون نعمة الله.
وقال الآخرون: لا يخافون نقمة الله.
الآية صارت منسوخة بآية السيف.
نزلت بمكة.
وفيها من المنسوخ آيتان: الآية الأولى: قوله تعالى:)قُل ما كُنتُ بِدعًا مِنَ الرُسُلِ(أي أول الأنبياء بعثا. هذا محكم.
والمنسوخ:)وَما أَدري ما يُفعَلُ بي وَلا بِكُم(.
قال الشيخ: وليس في القرآن منسوخ طال حكمه كهذه الآية، لأنه عمل بها بمكة عشر سنين، وعيره المشركون، فهاجر إلى المدينة، فبقي ست سنين يعيرونه، وكان المشركون يقولون: كيف يجوز لنا اتباع رجل لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه.
وقال المنافقون من أهل المدينة مثل ذلك، فلما كان عام الحديبية خرج على أصحابه ووجهه يتهلل فرحا، فقال:)لقد نزلت علي اليوم آية - أو قال: آيات - هي أحب إلي من حمر النعم. أو قال: مما طلعت عليه الشمس (. فقال أصحابه: وما ذلك يا رسول الله? فقرأ عليهم:) إِنّا فَتَحنا لَكَ فَتحًا مُبينًا (إلى قوله:) وَكانَ اللَهُ عَليمًا حَكيمًا (. فقال أصحابه: ليهنك ما نزل فيك، أعلمك الله ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا? فأنزل الله تعالى:) وَبَشِّر المُؤمِنينَ بِأَنَّ لَهُم مِنَ اللهِ فَضلًا كَبيرًا (. وأنزل الله تعالى:) لِيُدخِلَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ جَنّاتٍ (إلى قوله:) فَوزًا عَظيمًا(.
فقالت المنافقون من أهل المدينة، والمشركون من أهل مكة: قد أعلمه ما يفعل به وما يفعل بأصحابه، فماذا يفعل بنا? فنزلت:)وَيُعَذِّبَ المُنافِقينَ وَالمُنافِقاتِ وَالمُشرِكينَ