وَالمُشرِكات (أي من أهل مكة والمدينة فغيرهم) الظانّينَ بِاللَهِ ظَنَّ السَوء(.
فقال عبد الله بن أبي: هبة غلب اليهود، فكيف له قدرة على فارس والروم? فنزلت:)وَلِلّهِ جُنودُ السَمَواتِ وَالأَرض(. هم أكثر من فارس والروم.
وليس في كتاب الله تعالى كلمات منسوخة نسختها سبع آيات إلا هذه الآية.
وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى:)لِيَغفِرَ لَكَ اللَهَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّر(: قال جماعة: ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة، وما تأخر بعدها.
وقال الآخرون: ما تقدم من ذنبك وما تأخر من ذنوب أمتك، لأنه تيب به على آدم، وهو الشافع لأمته، فيمتن بذلك عليه.
وقال آخرون: ما تقدم من ذنب أبيك إبراهيم، وما تأخر من ذنوب النبيين، فبه تيب أيضًا عليهم.
وقال آخرون: ما تقدم من ذنبك يوم بدر، وما تأخر يوم هوازن.
وذلك: أنه قال يوم بدر:)اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا. فأوحى الله تعالى إليه: من أين لك أني لا أعبد في الأرض? وكان هذا الذنب المتقدم.
وأما المتأخر: فقال يوم هوازن - وقد انهزم أصحابه - فعمه العباس وابن عمه أبي سفيان بن الحارث:) ناولاني كفًا من حصى الوادي (. فناولاه، فاستقبل به وجوه المشركين وقال:) شاهت الوجوه، حم لا يبصرون (وكانوا أربعين ألفًا، فما بقي منهم رجل إلا امتلأت عيناه من الرمل والحصى، وانهزم القوم عن آخرهم، فلما رجع أصحابه إليه قال لهم:) لو لم أرمهم لم ينهزموا (فنزلت:) وضما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللَهَ رَمى(.
وعلى هذا معارضة: لقائل أن يقول: أثبت الله لرمي ثم نفاه.
فالجواب عن ذلك أن الرمي يحتوي على أربعة أشياء: القبض، والإرسال، والتبليغ، والإصابة. فالقبض والإرسال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتبليغ والإصابة من الله عز وجل.
الآية الثانية: قوله تعالى:)فَاِصبِر كَما صَبَرَ أولوا العَزمِ مِنَ الرُسُل (.