نزلت بالمدينة بإجماعهم في شأن حاطب بن أبي بلتعة وقصته في ذلك، وفي شأن سبيعة بنت الحارث.
وفيها ثلاث آيات منسوخات: الآية الأولى: قوله تعالى:) لا يَنهاكُم اللَهُ عَن الَّذينَ لضم يُقاتِلوكُم في الدينِ(.
نسخت بالآية التي تليها، وهي قوله تعالى:)إِنّما يَنهاكُم اللَهُ عَن الَّذينَ قاتَلوكُم في الدين(.
نسخ معنى الآيتين بآية السيف.
الآية الثانية: قوله تعالى:)يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا جاءَكُم المُؤمِناتُ مهاجِراتٍ(.
وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط لقريش: أن من جاءه من عندهم رده إليهم، ومن جاء إليهم لم يردوه إليه.
فكان هذا شرطا شديدًا صعب على المسلمين، ولكن لطاعتهم لله ولرسوله صبرا على ما أمضاه من ذلك.
فلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بعد بيعة الرضوان إذا بامرأة من قريش - يقال لها: سبيعة بنت الحرث - تقول: يا رسول الله، قد جئتك مؤمنة بالله مصدقة ما جئت به. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:)نعم ما جئت به، ونعم ما صدقت به (. فأنزل الله تعالى فيها:) يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ (الآية. فسماها الله تعالى مؤمنة، وأثبت لها الهجرة، ثم قال:) فَاِمتَحِنوهُنَّ اللَهُ أَعلَمُ بِإيمانِهِنَّ(.
وامتحانها: تحلف بالله ما أخرجها غيرة على زوج، ولا عداوة لبيت أحماء.
فإذا حلفت فقد امتحنت، فعلى المحلوف له أن يقبله.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:)من حلف له فلم يصدق لم يرد علي الحوض(.
وهو تأويل قوله:)اللَهُ أَعلَمُ بِإيمانِهِنَّ(.
وقوله تعالى:)فَإِن عَلِمتُموهُنَّ مُؤمِناتٍ (إذا حلفن لكم) فَلا تَرجِعوهُنَّ إِلى الكُفّار (أي بين