أفضله المقام بأشد الثغور خوفًا؛ لأنه أحوج والمقام به أنفع، قال أحمد بن حنبل -رحمه الله-:"أفضل الرباط أشده كَلَبَا".
وفضل الرباط جاءت فيه أحاديث كثيرة جدًا، منها الحديث الذي أخرجه البخاري -رحمه الله- عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) ، هنا ذكَر يوم وهناك ذكَر ساعة، ما المقصود بالدنيا بالحديث؟ المقصود بالدنيا هو ما يكون قبل الآخرة، كل ما كان قبل الآخرة فهو دنيا، أو ما طلعت عليه الشمس كما في الحديث الآخر، قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها) يعني الذهاب في سبيل الله والعودة والرجعة فهو مثاب على الذهاب ومثاب أيضًا على العودة (قفلة كغزوة) ، (خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها) هذا الحديث في البخاري.
حديث آخر في صحيح مسلم عن سلمان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفَتّان) هذا ماذا؟ ثواب رباط يوم كما قال الرسول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) هذا الأول (وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفَتّان) الفَتّان المقصود به ماذا؟ يعني في القبر، والله أعلم.
وروى أبو داوود في سننه عن فضاله بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل ميت يختم على عمله إلّا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فَتّان القبر) .
هنا كلام لطيف جدًا جدًا للقرطبي -رحمه الله- قال:"وفي هاذين الحديثين -اللي مروا معنا- دليل على أنّ الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت"هناك أعمال كثيرة يستمر ثوابها بعد موت الإنسان، منها مثلًا الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به والولد الصالح، قال:"كما جاء في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمَلُه إلا من ثلاث: صدقة جاريَة، أو عِلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) "هنا يقول القرطبي بأن الرباط أفضل من هذه لماذا؟ قال:"فإن الصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح"