الذي يدعو لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقة وذهاب العلم وموت الولد"نعم، يستمر لكن إذا انقطعت هذه الأشياء انقطع الثواب، لكن الرباط ما ينقطع أجره، قال:"والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة؛ لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضل دائم من الله إلى يوم القيامة"."
قال النووي -وهنا كلام لطيف جدًا جدًا للنووي يعني فائدة لطيفة- قال:"هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد"يعني هذه فضيلة خاصة من فضائل الرباط لا يوجد عمل إلا هو مثل هذه الفضيلة على الإطلاق كما قال النووي -رحمه الله-.
والأحاديث كثيرة، وفضائل الرباط كثيرة، والسلف -رضوان الله عليهم- كانوا يحرصون على الجهاد وعلى الرباط، خاصة على الرباط، يعني مثلًا أحمد بن حنبل -رحمه الله- رابط في الشام، والشافعي -رحمه الله- رابط في الإسكندرية، وكانت ثغر في ذلك الوقت.
ذكر هنا ابن تيمية مجموعة، قال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى) :"وفضائل الجهاد والرباط كثيرة؛ فلذلك كان صالح المؤمنين يرابطون في الثغور، مثل ما كان الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري ومخلد بن حسين وإبراهيم بن أدهم وعبدالله بن مبارك وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وغيرهم يرابطون في الثغور الشامية، ومنهم من كان يجيء من خرسان والعراق وغيرهما للرباط في الثغور الشامية"لأن أهل الشام كانوا يقاتلون النصارى، ثم قال:"ولهذا كثر ذكر طرطوس في كتب العلم والفقه المصنفة في ذلك الوقت؛ لأنها كانت ثغرًا للمسلمين حتى كان يقصدها أحمد بن حنبل والسري السقطي وغيرهما من العلماء والمشايخ للرباط"قال:"وتوفي المأمون قريبًا منها".
فالقصد فضائل الرباط عظيمة، والصالحون من المؤمنين والسلف -رضوان الله عليهم- كانوا حريصين على الجهاد وعلى الرباط في سبيل الله.
والرباط لهذا الثواب العظيم فيه شيء من المشقة؛ لأنه له أجر عظيم، ففيه مشقة، وجاءت هذه الترغيبات فيه لأن فيه مشقة، قال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- في (التربية الجهادية) قال:"والصبر على الرباط أشد بكثير من الصبر على السجون؛ لأن السجين يجد أنه أمر ليس له فيه حل وليس ليده فيه حكم، أما الصبر في داخل الجبهات فهو بيده يتركه متى شاء ويصبر متى شاء، فالصبر في داخل الجبهات صعبٌ ومرير؛ ولذلك كان الرباط"