الصفحة 34 من 75

تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان منهم مستورًا، مشهورًا بالخير، حتى كبَا به جوادُه، ونبا عَضَبُ صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تُسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته، ما لم يكن حدًا من حدود الله، فإنه ينبغي استيفاؤه من الشريف، كما يتعين أخذه من الوضيع"."

قال النووي في شرح حديث (من ستر مسلمًا ستره الله) :"وأما السّترُ المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم، ممن ليس معروفًا بالأذى والفساد"هذا كلامه.

وذكر كلام لطيف أخير للإمام عبد الله عزام -رحمه الله-، قال الشيخ عبد الله عزام:"إن الذي لا يعثُر هو الجالس -يتكلم عن الأخطاء-؛ لأن من يجلس في بيته لا يمكن أن يتعثر ويقع، إن الذي يعثر ويقع إنما هو الذي يتحرك، وهؤلاء الذين يعثرون وهؤلاء الذين يُخطئون، ومعلوم أن المؤمن إذا عثر فإن الله يُقيل عثرته، وطلبَ الله منَّا أن نُقيل عثرات ذوي الهيئات، في الحديث الصحيح: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) . ومن هنا يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: ولهذا، فقد اتفق السلف والخلف على أنه إذا ظهرت محاسن امرءٍ وانتشر خيره في المجتمع وأمرُه بالمعروف فإنه يُتغاضى عن زلاته وعن هفواته ما لا يُتغاضى عن الآخرين؛ لأن الخطأ والذنب خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، فإن ذنبه خبثٌ يضيع في بحور حسناته، يضيع في بحور أعماله ومعروفه"انتهى كلامه.

القصد: أن يعرف الإنسان لِمَن سبق فضله وقدره، وهذا ممّا نَدَبنَا إليه الإسلام، توقير الكبير وتوقير صاحب السابقة وصاحب الفضل ما لم يكن حدًا، أمّا إذا كان هناك منكر أو كذا فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية التي دلنا عليها الكتاب والسنة.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لطاعته، ويصرف عنا معاصيه، آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت