الصفحة 40 من 75

هنا كلام لطيف جدًا للأستاذ العدم قال:"فتنبَّه أيها المهاجر لذلك وكن على بينةٍ من أمرك، والْزم ما قد علمت، فربما ... -انظر هنا يتكلم هذا الكلام مهم- فربما ساقتك الأقدار لتنزل على قومٍ هم على مذهبٍ غير مذهبك الفقهي، هذا مذهب كذا وهذا مذهب كذا، وهذا حاصلٌ في كثيرٍ من مواطن الجهاد في هذا الزمان، فانظر وتأمل وتثبَّت قبل الإقدام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعرف مذاهب الناس لتُميّز بين ما هو مُعتبر من المسائل والأقوال والخلاف وما ليس كذلك -هل هذه المسألة الخلاف فيها معتبر أوغير معتبر؟ هذه مسألة تحتاج إلى فقه وإلى علم وإلى معرفة- واستعمل اللين والحكمة في دعوتك، ولا تكن فظًا فينفضُّ الجَمْع عنك فلا تجد نفسك إلا وحيدًا قد جفاك القريب منهم والبعيد. وتذكر دائمًا أن الإنكار كما قرر أهل العلم هو في الأمور المنصوص على حُرمتها، وليس في الأمور التي يسع فيها الخلاف، كما روى أبو نُعيم بسنده عن سفيان الثوري -رحمه الله- أنه قال:"إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختُلِف فيه وأنت ترى غيرهُ فلا تنهَهُ""

وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-:"الناس يحتاجون إلى مُداراة ورِفق في الأمر بالمعروف بلا غِلظة، إلا رجلًا مُبايِنًا مُعلِنًا بالفسق والردى فيجب عليك نهيهُ وإعلامُه؛ لأنه يُقال ليس لفاسقٍ حُرمة، فهذا لا حُرمة له"

قال الأستاذ:"فالواجب على من يأمر أو ينهى أن يُخاطب الناس بما يعقلون وعلى قدر ما يستوعبون، ولا يُكلفهم من الفهم والعمل ما لا يُطيقون، وأن يَتحيّن الوقت والفرصة المناسبة في تبليغ ما أراد ورغِب إن أمِن ألا يجر ذلك إلى مفسدةٍ أعظم، والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل"

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لطاعته، ويصرف عنا معاصيه، آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت