الصفحة 58 من 75

ووجهه منبسطًا طلقًا مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه -حسن خلق لكن ثبات على الحق -؛ لأن الله -تعالى- قال لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} -يعني لفرعون، الله -سبحانه وتعالى- يأمر موسى وهارون أن يقول لفرعون {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} - فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون -يعني الناصح أو الذي بينهم الخلاف ليس بأفضل من موسى وهارون-، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما الله -تعالى- باللين معه"."

وقال طلحة بن عمر:"قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجل فيَّ حدة -يعني شدة طبع- فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال: لا تفعل! يقول الله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ."هذا الأدب الثاني.

الأدب الثالث: حسن الظن وحمل الكلام على أحسن وجه، الحق حق والباطل باطل، تصرف فلان التصرف الفلاني، تصرف خطأ لكن احتمال أن يكون له عذر، هذه مهمة، فحسن الظن ما يضرك إذا أحسنت الظن به؟! نعم، التصرف الذي فعله هذا تصرف غير صحيح وغير سليم تصرف خطأ، لكن لعله كان عنده كذا لعله فهم كذا لعله توقع كذا الكلمة قالها لعلها ناتجة عن كذا فيحسن الظن فيه مع الخطأ، يقرر بالخطأ لكن حسن الظن في المسلم.

الأدب الرابع: عدم رفع الصوت في حال نشوب الخلاف، يعني هي أخلاق تحتاج إلى تركيز وتحتاج إلى تربية، أن أربي نفسي على هذا الخلق"عدم رفع الصوت في حال نشوب الخلاف"قال -تعالى-: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} ثم ذكر الله -سبحانه وتعالى- المثل السيئ للصوت المرتفع قال: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} ، فرفع الصوت يعني ليس من الأدب، والحق واضح بأدلته وبقوته، بهدوء ولين: المسألة كذا كذا كذا. لا تحتاج إلى انفعال! نحاول قدر المستطاع، طبعًا هذه الآداب تحتاج إلى تربية نربي نفسنا عليها، سأخطئ المرة الأولى وأخطئ المرة الثانية، تحتاج معالجة ومتابعة، أن أتابع نفسي ما مدى الْتزامي بهذه الآداب.

الأدب الخامس: إقرار بعضنا لبعض في الاختلاف السائغ أو المعتبر، نعم أنت عندك هذا وهذا وجهة نظر معتبرة وإن كنت أخالفها، وجهة نظرك معتبرة لكن ما أقول أنها باطلة؛ لأنها سائغ، ليست باطلة لكن أظن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت