الصفحة 63 من 75

الكذب ما يكفيه، فقط هو نقل وهو صادق في كلامه ينقل الأخبار التي سمعها كما هي وينقلها للناس ففيها من الكذب الكثير.

(كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) يكون هناك معلومات كثيرة ينقلها الإنسان من مصادر شتى سواءً من مصدر إلكتروني مصدر بشري مصدر صحافة مصادر كثيرة جدًا، إذا أخذها ونقلها وهذه طبعًا فيها الكثير من الكذب فإذا أخذها ونقلها هو ناقل للكذب شاء أم أبى، فلا يكون الإنسان أداة تسجيل أو بوق للآخرين، بعضهم يشتغل بوق وهو لا يعلم أنه بوق، هو موزع معلومات من غير أن يعلم أنه يعمل مع مصدر للمعلومات الكاذبة؛ لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) هذه المسألة مهمة.

قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح مسلم:"معنى الحديث والآثار التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدَّث بكل ما سمع فقد كذَب لإخباره بما لم يكن، وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ولا يشترط فيه التعمد، لكن التعمد شرط في كونه إثمًا والله أعلم". هذا كلام الإمام النووي، هذا المصدر الأول أو الوسيلة الأولى لصد الشائعات: التثبت في تلقي الأخبار وفي نشرها.

الوسيلة الثانية: وهو رد الأمر لأهله، قال الشيخ عبدالله عزام -رحمه الله-:"أصلح نفسك واحفظ لسانك وأصلح ما بينك وبين ربك، وليس الحق هو الذي تراه أنت بنفسك، هناك علم لا بُدّ أن تسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وفي المعركة تكثر -كما قلنا- الأراجيف: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} لماذا فلان يعمل كذا؟ ولماذا فلان يصرف كذا؟ {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم} علَّمنا الله -عز وجل- كيف نقاوم الأراجيف في الحرب، أن نرجع للمسؤولين نسألهم ما هي القصة الفلانية؟ فأصلحوا ما بينكم وبين الله حتى تحافظوا على ثوابكم"انتهى كلام الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-. إذن الأمر الآخر وهو رد الأمر إلى أهله والتأكد من المعلومة.

وضرر الأراجيف هي شق الصف وإيغار الصدور، وأكثر ما يحرص عليها الأعداء أن تكون بين الجند وبين القيادة، وهذا معروف مُشاهد لا يحتاج كثيرًا من الكلام ومُلاحَظ في الجبهات، قال الأستاذ العدم:"وأعظم ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت