الله- من سلاطين الإسلام معروف كيف كان هَدْي العلماء الربانيين من خلفاء بني أمية وبني العباس قائمين بالمعروف آمرين لله -تبارك وتعالى- ناصحين لأئمتهم بالأسلوب الأحسن، قد يكون أحيانًا بشدة وقد يكون باللين، قد يكون سرًا وقد يكون جهرًا.
والنصيحة للمسلمين تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم -دين ودنيا- النصيحة للمسلمين جميعًا بما ينفعهم في الدين والدنيا وتحذيرهم مما يضرهم في الدين وفي الدنيا.
وذُكِر للنصيحة آدابًا، من الآداب:-
أولًا: الإخلاص لله -تبارك وتعالى-، أن النصيحة هذه أريد أن تكون مقبولة عند الله -تبارك وتعالى-، النصيحة التي أقدمها للمسلمين أو لأخي المسلم أو الجماعة المسلمة أنا أريد أن أتقرَّب بها إلى الله أريد هذا العمل قربة إلى الله -عز وجل- أن يجعلني قريبًا من الله -تبارك وتعالى- فلا بُدّ فيها من الإخلاص، أن يريد ثواب الله -تبارك وتعالى- ورضى الله والدار الآخرة.
ثانيًا: أن يتفقَّد أخاه بالنصيحة سرًا وهذه نصيحة نافعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرًا وعلانية هذا يرجع لحال المنصوح فأحيانًا يكون الجهر مطلوبًا به، لكن غالبًا والأصل فيه أن تكون النصيحة سرًا.
ثالثًا: التلطُّف في النصح، واللين في القول، هذا هو الأصل في القول أن النصيحة برفق وبلين ولا تكون الشدة إلا أحيانًا، والأصل القاعدة المضطردة المستمرة هي أن النصيحة سرًا وأن تكون بلين؛ لأني أحب لهذا المنصوح الخير، وأني رحيم به وأريد له الهداية وأريد أن أستنقذه من الخطر الذي يوشك أن يقع فيه.
قال:"وألا تكون النصيحة على شرط القبول والإيجاب"أنا نصحت إذن لازم أن تسمع كلامي!! لا.
قال الإمام ابن حزم -رحمه الله-: ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة لا مؤدي حق ديانة وأخوَّة"يقول أنت الآن تطلب من الناس أن يطيعوك وأنت الأمير عليهم، في الحقيقة أنت ناصح لهم، أنت قدمت نصيحة ولست متأمر عليهم."
قال:"وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة، ولكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده"أهـ