الأمير مع رعيته يأمر فيُطاع والسيد في عبيده يأمرهم ويطيعونه، لكن أنت الآن مع إخوانك مع أصدقائك، النصيحة لهم بالرفق واللين.
قال من آداب النصيحة:"أن يكون عالمًا بما ينصح به محيطًا بأسراره، مُطّلعًا على حكم الشرع فيه"وهذه مهمة جدًا؛ لأن الإنسان قد ينصح بشيء يظنه صواب وهو في الحقيقة على غير السنة وعلى غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا بُدّ ابتداءً أن يعرف الأمر الذي يَنصح به، هذا الأمر الذي أريد أن أنصح به، ما مكانته في الدين؟ هل هو واجب؟ هل هو مستحب؟ قد أكون أنصحهم بأمر مكروه وأنا لا أدري! أو آمر بخلاف الإجماع وأنا لا أدري! فلا بُدّ من معرفة الحكم الشرعي في الأمر الذي أنصح به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) :"والقيام بالواجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها كما جاء في الحديث، ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهًا فيما يأمر به فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به حليمًا فيما ينهى عنه، فالفقه قبل الأمر؛ ليُعرف المعروف ويُنكر المنكر، والرفق عند الأمر؛ ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر؛ ليصبر على أذى المأمور المنهي عنه، فإنه كثيرًا ما يحصل له الأذى بذلك"انتهى كلامه -رحمه الله-.
والقصد من هذا الكلام، العلم والحلم والرحمة والرفق، هذا ملخص كلام ابن تيمية -رحمه الله-.
عن سفيان بن عيينة قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي".
وقال ميمون بن مهران: قال لي عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-:"قل لي في وجهي ما أكرهه، فإن الرجل لا يَنصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكرهه".
فكان الصحابة -رضوان الله عليهم- والتابعين يحبون الذي يهدي إليهم نصائح ويدلهم على عيوب أنفسهم؛ ليتقوا الشر، وليس كحال كثير من الناس اليوم إذا نُصح اعتبر الناصح عدو، ليس عدوًا! الناصح صديق، والناصح رحيم، والناصح رفيق.
هذا أمر مهم لا بُدّ من مراعاته في النصيحة.