فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 153

الله تعالى أولى أن يكون الأمر كذلك. والذي يؤيد هذا أن تحمل المنة من الله تعالى لو كان يوجب تنقيص النعم لما من الله تعالى على عباده بالهداية لما فيه من تنقيص النعم، وهد الصنيعة ــ أي الإحسان ــ وكانت نعمة الهداية منقصة على الناس حيث من الله تعالى بقوله: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] .

وفي الجملة هذا كلام لا يستجيز من عرف الله أن يخطر بباله بما فيه عن التكلم به، غير أن من دأب المعتزلة أنهم لا يبالون عن التمسك بما فيه الانسلاخ عن الدين، وإبطال المعارف، وجحد الحقائق عند رجائهم الوصول به إلى ترويج أباطيلهم ــ عصمنا الله تعالى عن ذلك ــ على أن كثيرًا من الأطفال الذين تألموا في صغرهم ماتوا على الكفر، ولا ينالون العوض في الآخرة، وكان الله تعالى عالمًا بعواقب أمورهم، فكان بإيلام من علم منه أنه لا ينال العوض في الآخرة ظالمًا، على أن ما كان ظلمًا، بغير عوض ينعقد ظلمًا إلى أن يرضى من له الحق بالعوض، العوض، ورضا من له العوض بكونه عوضًا، وفيه تحقيق الظلم من الله تعالى، وهو كفر، وبالله العصمة والنجاة عن كل ضلالة.

ولأهل الحق الآيات التي ذكرناها في مسألة الإرادة والهدى والإضلال؛ إذ في بعضها فعل ما ليس بأصلح، وفي بعضها الامتناع عما فيه الأصلح، وجميع ما ذكرنا من الدلائل في مسألة خلق الأفعال ثابتة ههنا؛ إذ هي عين تلك المسألة؛ لأنه لما كان خالقًا للكفر والمعاصي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت