وذلك شر لهم، وليس فيه مصلحة؛ ثبت أن الأصلح ليس بواجب على الله تعالى ولا هو المصلحة، وأنه قد يفعل ما ليس بأصلح لهم؛ ولأن القول بما قالت المعتزلة إبطال منة الله تعالى على عباده بالهداية، إذ فعل ما فعل على طريق قضاء حق واجب عليه، ولا منة في هذا ولا إفضال؛ فيكون الله تعالى بقوله {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105] وما ذكر من مننه على عباده مخطئًا متصلفًا، إذ لا إفضال ولا منة في قضاء حق مستحق عليه، وكذا على زعمهم ليس لله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم نعمة ومنة ليست علي أبي جهل ــ لعنه الله ــ إذ فعل بكل منهما ما في مقدوره من الأصلح له، وكذا في تسفيه الله تعالى في طلب شكر ما أدى إليهم؛ إذ هو مستحق على الإفضال دون قضاء الحق، وكذا فيه أن إماتة الرسل والأنبياء عليهم السلام كان أصلح لهم وللمؤمنين من إبقائهم، وإبقاء إبليس وجنوده أصاح لهم وللخلق من إماتتهم، وكذا فيه القول بتناهي قدرة الله تعالى حيث لا يقدر على أن يفعل بأحد أصلح مما فعل، ولم يبق في مقدوره ولا في خزائن رحمته أنفع لهم مما أعطاهم، وكل هذا كفر وضلال، وبالله العصمة عن كل ضلال وبدعة.
ثم يقال لهم: هل رأيتم إنسانًا أمضى عمره في الإسلام ثم ارتد عنه بعد ذلك؟ فلا بد من أن يقولوا: نعم فنقول: أي الأمرين أصلح له،