فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 153

الإماتة قبل أن يرتد بساعة ليختم بالإسلام والسعادة أم البقاء إلى أن ارتد؟ فإن قالوا: الإماتة كان أصلح له من الإماتة على الإسلام، ظهر عنادهم ومكابرتهم، وصارت عقولهم ضحكة للعوام.

ثم يقال لهم: رأيتم صبيًا مات في صغره، والآخر عاش حتى بلغ أسلم وختم له بالإسلام، والآخر بلغ وكفر وارتد بعد الإسلام؟ فلابد من"نعم". قيل لهم: أبقى الذي علم أنه أسلم ويختم له بالإسلام، فإن قالوا: لأنه أصلح له، فإنه ينال بإسلامه وما أتى من الطاعات الثواب العظيم. قيل: فلم لم يبق الذي أماته صغيرًا؟ فإن قالوا: بأن ذلك أصلح له؛ لأن الله تعالى علم أنه لو بلغ لكفر واستحق الخلود في النار، فكانت الإماتة له في حالة الصغر أصلح له، قيل: ولم لم يمت الذي علم أنه يرتد بعد بلوغه عن الإسلام كما أمات هذا الصغير؟ ولا انفصال لهم عن هذا ألبتة، وما يزعمون أنه منع الأصلح بخل فاسد؛ لأنا بينا بالدليل أن الله تعالى فعل ذلك، ولو كان بخلًا لما فعل، ولأن منع ما كان منه حكمة وهو حق المانع لا حق غيره قبله، لن يكون بخلًا بل يكون عدلًا. ثم الجود إنما يتحقق بالإفضال لا بقضاء الحق المستحق، وعند المعتزلة لا إفضال بل كان ذلك قضاء حق واجبٍ عليه، فلن يتصور عندهم تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت