جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 19] فكان في هذه الآية دليل الاسم والحكم جميعًا. قالوا: وإن كانت المعصية صغيرة فاسم مقترفها المؤمن، وحكمه أنه إذا اجتنب الكبائر لا يجوز تعذيبه على الصغائر لقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] .
وأما أهل الحق فإنهم يقولون: إن من اقترف كبيرة غير مستحيل لها ولا مستخف بمن نهى عنها بل لغلبة شهوة أو حمية نرجو الله تعالى أن يغفر له، ونخاف أن يعذبه عليه، فهذا اسمه المؤمن، وبقي على ما كان عليه من الإيمان، ولم يزل عند إيمانه ولم ينتقص، ولا يخرج من الإيمان إلا من الباب الذي دخله، وحكمه أنه لو مات من غير توبة فلله تعالى فيه المشيئة إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه، أو ببركة ما معه من الإيمان والحسنات، أو بشفاعة بعض الأخيار، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم عاقبة أمره الجنة لا محالة، ولا يخلد في النار، أما الاسم فلإن الإيمان هو التصديق، والكفر هو التكذيب وهو الذي ارتكب هذه الكبيرة لكسل أو