الأمة إذا اختلفت في شيء على أقاويل صار ذلك إجماعًا على أن ما عداها باطل، فكان بعد ذلك البحث عن الأقاويل، وعرضها على الدلائل، واتباع ما شهد الدلائل، واتباع ما شهد الدلائل لصحته. وعند العجز عن التمييز بين الحق والباطل يجب التوقف والرجوع إلى من أكرمه الله بالعلم والخضوع له والتعلم منه، فأما جعل التوقف الذي هو مقتضى تعارض الأدلة ونتيجة العجز عن ترجيح البعض على البعض وموجبات الحيرة مذهبًا يتمسك به وعقيدة يدان بها فحيد عما توجبه العقول وتقتضيه الأصول، وبالله العصمة، والذي يؤيد ما قلنا: أن الله تعالى أبقى اسم الإيمان مع وجود ما عليه من الوعيد بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، وقوله تعالى:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] الآية.