وفي الآية دلالة من أوجه ثلاثة:
أحدها: أنه أبقى اسم الإيمان مع وجوب القصاص الذي هو حكم العمد الخالي عن الشبهة كلها.
والثاني: أنه أبقى اسم الأخوة الثابتة بالإيمان بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] بين القاتل وأولياء المقتول بقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] الآية.
والثالث: أنه ما أخرج مرتكب هذه الكبيرة عن اشتمال التخفيف والرحمة بقوله تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] ، والاستدلال بالأوجه الثلاثة روى عن عبد الله بن عباس ــ رضي الله عنهما.
وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] أبقى لغير المهاجر اسم الإيمان مع تعظيم الوعيد يترك الهجرة، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] ، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] ، والأمر بالتوبة لمن لا ذنب له محال، وفي الآيات كثرة.
وإذا ثبت بما ذكرنا من الدلائل السمعية والعقلية بقاء الإيمان واسم المؤمن نقول: له حكمان:
أحدهما: أن عاقبة أمره الجنة ولا يخلد في النار. دليله قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)