فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 153

أمر النبي صلى الله عليه وسلم باستغفار للمؤمنين، وكذلك الأنبياء والرسل والملائكة عليهم السلام يستغفرون للمؤمنين، فلو كلن ذلك استغفارًا عما لا يجوز عليه التعذيب لكان هذا سؤالًا أن لا يظلم الله تعالى عباده، ومن ظن أن الله تعالى امر بذلك أنبياءه ورسله وملائكته، أو أنهم اشتغلوا بذلك؛ فقد كفر من ساعته. وإن كان استغفارًا عما يجوز التعذيب عليه صح ما ذهبنا إليه، وبطل مذهب الخصم، والله الموفق.

ثم ما في الآيات من إثبات الخلود في النار فكذلك محمول على المستحلين بدليل ما ذكرنا من الدلائل السمعية والعقلية، ثم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178] الآية، وقوله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] الآية، فيه مقابلة الفاسق المطلق بالمؤمن، والفاسق المطلق هو الكافر، فأما من معه من الطاعات ما يحصى كثرة والتصديق فيه قائم فهو ليس بفاسق مطلق، والكلام فيه لا في ذاك، ألا ترى أنه قال في سياق الآية: {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) } [السجدة: 20] ؟. ومن كذب بالنار فهو كافر لا صاحب كبيرة، وكذا صاحب الكبيرة لا يوصف بأنه متعد حدود الله تعالى، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت