وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما؛ إذ لا تضاد يتحقق عند تغاير المحلين، والذي يدل عليه ما فرق بين العبادات بالأسماء المعطوفة المفعولة لها على ما قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} [التوبة: 18] ، فقد عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على الإيمان، ولا شك في ثبوت المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [يونس: 9] ؛ ولهذا يفزع أعداء الله عند معاينة العذاب إلى التصديق دون غيره من الأفعال، كما فعل فرعون وقوم يونس عليه السلام، يحققه أن الله تعالى خاطب بالاسم الإيمان، ثم أوجب الأعمال على ما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ، وذا دليل التغاير، وقصر أسم الإيمان على التصديق، وبالوقوف على هذا ثبت بطلان قول من جعل الأعمال إيمانًا وهو قول فقهاء أصحاب الحديث وأكثر متكلميهم، يحققه أنهم لو جعلوا اسم الإيمان واقعًا على مجموع التصديق والإقرار والأعمال كلها لأوجب ذلك زوال الإيمان بزوال بعض الأعمال، أو بزوال كلها، وأهل الحديث يأبون هذا،