يؤيد هذا أن من آمن وصدق ومات من ساعته قبل توجه أداء شريعة من الشرائع وعبادة من العبادات عليه، وقلب اشتغاله بأدائها، مات مؤمنًا، ولو كان الأمر كما زعموا ينبغي أن يصير مؤمنًا ما لم يأت بالأعمال، وذا باطل بالإجماع، ولو كان كل عمل إيمانًا على حدة لكان الإيمان والأديان كثيرًا، ويكون المنتقل من عبادة إلى عبادة متنقلا من إيمان إلى إيمان، ومن دين إلى دين، فالقول به باطل، وينبغي أن يقال: إن الجنب منهي عن تحصيل الإيمان، والمفسد للصوم والصلاة مبطل للإيمان، وذا كل باطل، يحققه أن كل عبادة من الصلاة والزكاة والحج والصوم لها اسم خاص تعرف به خاصيتها، لا يشاركها في ه غيره، فما بال أرفع العبادات وهو التصديق ليس له اسم خاص يمتاز به عن غيره، يؤيده أنه تعالى جعل الإيمان شرطًا لقيام الأعمال الصالحة بقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} [الأنبياء: 94] ، ولو كان الإيمان اسما لكل عبادة لكان شرط أبو منصور ــ رحمه الله ــ في تصنيف مفرد له في هذه المسألة، ولا تعلق للخصوم بقوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ