فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 153

لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة: 143] ؛ أي: صلواتكم إلى البيت المقدس؛ لأنه يحتمل أن المراد من الآية تصديقهم بكون الصلاة جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس؛ إذ الواجب فيها هو التوجه إليه، ويحتمل أن المراد نفس الصلاة غير أنها سميت به مجازًا لما أنه لا صحة لها بدون الإيمان، أو لأنها دلالة على الإيمان، ولا كلام في ذلك، إنما الكلام في الحقيقة، والله الموفق.

وإذ ثبت أن الإيمان هو التصديق وهو لا يتزايد في نفسه دل أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فلا زيادة له بانضمام الطاعات إليه، ولا نقصان بارتكاب المعاصي، إذ التصديق في الحالين على ما كان قبلهما فكان ورد به من الزيادة في الإيمان ما روى عن أبي حنيفة ــ رحمه الله ــ أنهم كانوا آمنوا في الجملة ثم يأتي فرض فيؤمنون بكل فرض خاص؛ فزاد إيمانهم بالتفصيل مع إيمانهم بالجملة، وكذا هذا التأويل مروي عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ وكذا الثبات على الإيمان والدوام عليه زيادة عليه في كل ساعة، والله تعالى الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت