وبالوقوف على أن الإيمان هو التصديق يعرف بطلان قول من جعل الإيمان مجرد القول كما ذهب إليه الرقاشي عبد الله بن سعيد القطان والكرامية، ويقول: ليس في القلب منه شيء لأنا بينا أنه التصديق، والإقرار باللسان دليل عليه لا أن يكون مجرد الإقرار إيمانًا، يحققه أن الله تعالى قال في المنافقين: {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] ، ولو لم يكن في القلب إيمان لم يكن لهذا القول فائدة، ولصار هذا أيضًا وصف الرسل والصحابة وجميع المؤمنين، وكانوا معيرين بما عير به المنافقون، أو كان الله تعالى عير المنافقين بما عليه الرسل عليهم السلام والصحابة، وكان مخطئًا في تعييرهم بذلك، وكلا القولين كفر، وقال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14] إلى أن قال: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، ولو كان الإيمان باللسان دون القلب لكان قولهم: (آمنا) إيمانًا، ولصار الأمر بأن يقول لهم: (لم