ثابتةً؛ فثبت خلافته، ثم قتل مظلومًا شهيدًا ــ رضوان الله عليه ــ وكذا علي ــ رضي الله عنه ــ انعقدت خلافته ببيعة من له ولاية البيعة، وهو يومئذٍ أفضل خليقة الله تعالى على وجه الأرض، وأولاهم بها؛ إذا المتولي لها كبار الصحابة، وأئمة الخلق، وخيار من بقى من الصحابة ــ رضي الله عنهم.
ثم وقع الخلاف بعد ذلك بأسباب لا معنى لذكرها هنا لاشتهارها، فلم يوجب ذلك قدحًا فيما انعقد من خلافته وثبت من إمامته.
وفي صحة خلافة كل واحد من الخلفاء الراشدين ــ رضي الله عنهم أجمعين ــ دلائل جمة، وعليها للخصوم فيه شبهة، وللمخلفين في كل واحد منهم مطاعن، بينا الدلائل، وكشفنا الشبهة، وأظهرنا براءة ساحتهم عما نسب إليهم من المطاعن في كتاب"تبصرة الأدلة"على وجه لم يبق للمسترشد شبهة، ولا لمخالف ريبة، ولا لمعاند مقالًا ــ بحمد الله تعالى ــ فير أنا اكتفينا بهذا القدر في هذا الكتاب إيثارًا للتخفيف، وتحاشيًا عن إبرام الناظر فيه، واعتمادًا على ما ذكرنا هنالك، والله الموفق.
ثم أفضل الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ــ رضي الله عنهم أجمعين ــ دليله: ما روى أبو داود، وسليمان بن الأشعث السجستاني في كتاب"السنن"بإسناده عن عمر ــ رضي الله عنه ــ أنه قال:"كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم"