فصل في إبطال التشبيه
ثم إن الصانع القديم جل ثناؤه لا يشبه العالم ولا شيئًا من العالم بوجه من الوجوه؛ لأن المتشابهين هما المتماثلان، والمتماثلان: ما ينوب أحدهما مناب صاحبه ويسد مسده. إذ كل من اعتقد شيئًا ما يقوم مقامه وينوب منابه ويسد مسده لا يمتنع أن يقول: هما مثلان"وهما متماثلان"، وإن اعتقد خلاف ذلك يقول: ليس هذا بمثل لذلك ولا بمماثل له"، فإن كان المتغايران ينوب أحدهما منا بصاحبه ويسد مسده في وجه من الوجوه أن لو استويا في ذلك الوجه ــ إذ لو كان بينهما تفاوت في ذلك الوجه لما ناب أحدهما مناب صاحبه ولا يسد مسده ــ وإذا عرف هذا فنقول: إن الله تعالى لو كان مثلًا للعالم أو لشيء من أجزائه من جميع الوجوه لكان هو جل جلاله محدثًا من جميع الوجوه أو كان ما يماثله قديمًا من جميع الوجوه، ولو يماثله بوجه من الوجوه لكان هو تعالى محدثًا من ذلك الوجه أو مماثلة قديمًا من ذلك الوجه، والقول بحدوث القديم من جميع الوجوه أو بوجه من الوجوه أو بقدوم المحث من جميع الوجوه أو بوجه من الوجوه محال."
وبالوقوف على هذه الجملة يعرف بطلان قول المشبهة وبطلان قول جهم بن صفوان وكثير من أوائل الفلاسفة وجميع القرامطة في