امتناعهم عن إطلاق اسم الشيء على القديم جل وعلا تحاميًا عما يوجب التشبيه. إذ الشيء اسم للموجود فحسب ولا ينبئ إلا عن مطلق الوجود، ولا مساواة في الوجود بين القديم والمحدث؛ لأن القديم واجب الوجود والمحدث جائز الوجود ولا يسد جائز الوجود واجب الوجود، وكذا على القلب، فإذا لا مساواة بين الوجود والوجوب، فلا مشابهة بينهما.
ثم نقول: إن امتنعتم عن إطلاق اسم الشيء عليه فهل لذاته وجود أم لا؟ فإن قالوا:"لا"فقد نفوه لانعدام الواسطة بين الوجود والعدم، وإن قالوا:"نعم"قلنا: هل ثبتت المماثلة بين وجوده ووجود غيره؟ فإن قالوا:"نعم"فقد أثبتوا المماثلة، فلم ينفعهم الامتناع عن إطلاق اسم الشيء، فإن قالوًا:"لا"قلنا:"لم وهما موجودان؟"فإن قالوا: لأنه واجب الوجود وغيره جائز الوجود ولا مساواة بين الواجب والجائز"قلنا: واسم الشيء ينبئ عن الوجود؛ إذ"لا شيء"عبارة عن العدم، والوجود ثابت، فهذا منكم منع عن إطلاق ما ثبت معناه، وهو فاسد، ثم نقول: المماثلة في المعنى فلا تثبت بإطلاقنا الاسم على المسميين بينهما مماثلة؛ إذ لا أثر لإطلاق الاسم على المسمى في إثبات المماثلة والمخالفة، وبهذا نعرف خطأ القرامطة ــ لعنهم الله ــ في امتناعهم عن إطلاق اسم الحي القادر"