فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 153

والعالم والسميع على الله تعالى خوفًا عن لزوم التشبيه لأن الحي منا حي بحياة هي عرض حادث مستحيل البقاء، والله تعالى حي وله حياة أزلية ليست بحادثة ولا عرض ولا مستحيل البقاء، فإذا لا ينوب أحدهما مناب الأخرى، وكذا العالم منا عالم بعلم هو عرض مستحيل البقاء غير شامل على المعلومات أجمع، وهو ضروري واستدلالي، والله تعالى عالم وله علم أزلي شامل على المعلومات أجمع، وليس بعرضٍ ولا مستحيل البقاء، ولا ضروري ولا مكتسب، وكذا في سائر الصفات، فإذا لا مماثلة بين حياته تعالى وحياة الخلق، ولا بين علمه تعالى وعلم الخلق، ولا بين قدرته تعالى وقدرة الخلق، واسم الحي والعالم والقادر لإثبات مطلق لا يوجب المماثلة لما مر، فإطلاق الاسم لا يكون مثبتًا للمماثلة، والله الموفق.

ولهذا قلنا: إن الله تعالى لا يوصف بالمائية لأنها عبارة عن المجانسة وهي توجب المماثلة بين المتجانسين من حيث استواؤهما في الجنس والله تعالى ليس بذي جنس، فلا يكون يه مائية، وما روى أرباب المقالات عن أبي حنيفة ــ رحمه الله ــ أن الله تعالى مائية لا يعرفها إلا هو، افتراء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت