فصل في إبطال القول بالمكان
ثم إن صانع العالم جل وعلا لا يوصف بكونه متمكنًا في مكان لما أن القول بقدم المكان باطل إذ هو غير متمكن في الأزل، وقد أقمنا الدلالة على استحالة قدم غير الله تعالى، وإذا كان الله تعالى غير متمكن في الأزل ولا مماس للعرش فلو تمكن بعدما خلق المكان لتغير عما كان عليه، ولحدثت فيه مماسة، والتغيير وقبول المماسة من أمارات الحدث وهو مستحيل على الله تعالى؛ ولأن العرش محدود متناه متبعض متجز.
ثم إن الله تعالى لوكان متمكنًا على العرش لكان الأمر لا يخلو إما أن كان أكبر من ساحة العرش، وإما أن يكون مثل ساحة العرش لم ينتقص منها ولم يفضل عنها، وإما أن كان أصغر منها، والأول باطل لأنه يوجب كونه متبعضًا متجزئًا وكان بعض منه متمكنًا على العرش، وبعض منه غير متمكن، والقول بالتجزي باطل لأنه مناف للتوحد على ما بينًا، وكذا لو مان مقدرًا بمقدار العرش إذا لاقى كل جزء من أجزاء العرش جزءًا من الصانع وهو محال على الله تعالى لما مر من بيان منافاة التركب والتبعيض والتجزي على القديم، وكذا إن كان مساويًا